طبيب الحروب غسان أبو ستة هوَّن الآلام ومضى

غادر غزة بعدما أنقذ ما يمكن إنقاذه

الطبيب الفلسطيني - البريطاني غسان أبو ستة يداوي الموجوعين (فيسبوك)
الطبيب الفلسطيني - البريطاني غسان أبو ستة يداوي الموجوعين (فيسبوك)
TT

طبيب الحروب غسان أبو ستة هوَّن الآلام ومضى

الطبيب الفلسطيني - البريطاني غسان أبو ستة يداوي الموجوعين (فيسبوك)
الطبيب الفلسطيني - البريطاني غسان أبو ستة يداوي الموجوعين (فيسبوك)

أسهلُ على الطبيب الفلسطيني - البريطاني غسان أبو ستة تَرْك الأشياء وسط خرابها الكبير والتفرّغ لعيشٍ يتيح الخارج بعض رخائه. يفضّل الأرض المحترقة وإنسانها المسكون بالآهات في وقت الشدّة. خياره النبيل مردُّه الضميران الإنساني والمهني، وكلاهما بأقصى اليقظة. يضمّد الآلام ويخفّف النزف، وفي داخله نار تواصل التأجّج.

مشهدُه أمام المستشفى المعمداني وسط جثث مُمدَّدة في كل صوب، طبع الصورة المتعلّقة بمفهوم النخوة. فطبيب التجميل والترميم الذي هُجِّرت عائلته من بئر السبع عام 1948 إلى خان يونس في قطاع غزة، قدَّم جهوده لشفاء الإنسان تحت الظرف الحرج. كان النداء والاستجابة. في الوضعية الأولى، رفع الصوت أمام نفاد المستلزمات الطبية والدواء ومُخدِّر العمليات؛ وفي الثانية، مدَّ اليد وتنقّل بين غرف الجراحات، والمستشفيات، وكل مكان أُلقي فيه جريح، فهوَّن آلامه ومسح شيئاً من حزن الملامح وقسوة الفقد.

غسان أبو ستة يعتلي المنبر بعد مجزرة المستشفى (مواقع التواصل)

يصبح الشاهد على مجزرة «المعمداني»، بلباس الطبّ وأخلاق النبلاء. نجاته في تلك الليلة الساخنة، حمّلته «واجب» نجدة الآخرين. أجرى عشرات الجراحات وهدَّأ النفوس المرتعدة. شيءٌ من البلسمة المتنقّلة على رِجلين تأبى الإذعان للتعب. وإنْ تربَّص، تحايل عليه بتوليد القوة الجبّارة. فكيف للمرء أمام مشهدية الجثث والأطراف المبتورة، أن يتمالك أعصابه ويستمرّ؟ انفجر جزء من السقف، لكن غسان أبو ستة سَلُمَ لإعلاء رسالة. دوره إنقاذ ما تبقّى.

وُلد في الكويت، لأب فلسطيني وأم لبنانية. وفي جامعة غلاسكو بأسكوتلندا، تخصَّص بالجراحة. قد ينال كثيرون شهادة جراح، وهي خلاصة سنوات دراسة وبراعة وشجاعة. لكنّ أبو ستة جراح حروب. يأتي بقدميه إلى الجغرافيا المشتعلة وإنسانها المُطارَد بالنيران. مرات في غزة، وأخرى في لبنان وسوريا والعراق واليمن. يكون حيث نداء الواجب، والحشرجات.

بطل على هيئة طبيب وسط الدمار (متداولة عبر مواقع التواصل)

أول طبيب عربي يضع منهجاً دراسياً متخصّصاً عن طب النزاع والحروب لمساعدة الأطباء المبتدئين في التدخّلات الجراحية اللازمة بعد المعارك؛ يجعل من حساباته في مواقع التواصل استغاثة الموجوعين. يقول الإنترنت كثيراً عن رجل تعلَّم وتنقَّل بين التجارب، لكن ما يبذله للمهنة والإنسان يُقرأ أولاً في عينيه. مشاركته قسوة الليالي وآلام الأطفال، هي لأنه الشاهد الأيقونة على الفظاعة، مباشرة من المستشفى وأسرَّة المرضى وبرادات الأموات. الحروب تُنجب ضحايا غالباً، وحرب غزة تقدِّم للعالم بطلاً برداء أبيض ووفاء.

تسكن ذاكرة غسان أبو ستة بقايا بيت جدّه المُصاب بالوحشية الإسرائيلية، وحزن المفجوعين في عينَي والده. فهو من أسرة انغمست باكراً في الحراك الفلسطيني، وغرست فيه الولاء حيال الأرض. على عكس السائد، يحضر في الأزمات وحين تغدُر العواصف، عوض الحضور في فترات الرخاء وعبور النسيم. دخل غزة بعد الحرب وانضمّ إلى فريق طبي يُسعف الممكن إسعافهم. وأمام القهر العصيّ على احتماله، غادر القطاع قبل أيام، وفي القلب مرارات.

يصف حال الزملاء: «يأتون إلى العمل كل صباح، وهم لا يعلمون هل سيبقى لهم منزل أو عائلة يعودون إليهما». أتى بمقولة: «لا مكان أكثر وحدةً في الكون من محيط سرير طفل موجوع لم تعد لديه عائلة تعتني به»، من رحم الأحزان. الإقامة الدائمة في المستشفى، تُضفي شعوراً بأنه «أب» لهؤلاء الصغار الأيتام: يخيط الجرح، ويرسل موضعاً إلى احتمال الشفاء، ويحتضن مثلما يفعل الآباء في اللحظة الصعبة. يكون للوحشة القلب الذي يروّضها.

يخفّف الآلام ويهدّئ المرتعدين (فيسبوك)

يجعل من حسابه في «إكس» منبراً لصوت يناشد العالم العدالة والإنسانية. يكتب لآلاف الجرحى الذين يتعذّر علاجهم. للمستشفيات التي تُقصف. لليالي الطويلة، وللإنهاك حدّ الألم. وذات يوم، سرد قصة حزينة: «بترتُ ذراع طفلة عمرها 6 سنوات، وساقها. ثم كان عليَّ أن أخبر والدتها». ومرة أخرى كتب عن الظلم بشكله الفظّ: «الطاقم الطبي يلجأ إلى الخلّ لعلاج التهابات الجروح البكتيرية». ظلَّت الظلمة تعمّ، ورغم شدّتها، فإنه شقَّ نافذة للأمل. ففي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال إنّ النوم خذله، والأرق أصابه حتى ساعات الفجر، لكنه شاهد المطر يهطل ويمسح الدخان المسموم من الهواء. راقب جمال السماء، ليعلن ولادة يوم جديد.

أمضى غسان أبو ستة أيامه في المستشفى (فيسبوك)

كرَّمه ملك الأردن عبد الله الثاني والملكة رانيا، والتقطوا صورة ثلاثية. على حسابها في «إنستغرام»، وصفته بـ«أحد الأبطال الذين سخّروا قلوبهم وأرواحهم لإنقاذ أكبر عدد ممكن من أهل غزة». في الواقع، يُكرَّم غسان أبو ستة بأي بلسمة يُحدِث وأي شفاء يُحقِّق. يُكرَّم بالإصرار على أن يكون أول الموجودين تحت الأخطار. وبينما تُدمَّر المنظومة الطبية في القطاع بالكامل، ويُترَك الأطباء لعجزهم أمام علاج كمّ هائل من الإصابات المروّعة والأمراض المعدية، يجد وقتاً ليُخبر العالم عن نقص الأدوية وانقطاع الكهرباء وشحّ المياه. محاربٌ على جبهات.

حديثه لـ«بي بي سي» عن زيارة جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية، زوجته في منزلهما ببريطانيا، وتسبّبه بمضايقات بسؤالها عن سبب سفره إلى غزة والجهة خلف تسديد ثمن التذكرة، هو للإشارة إلى ضغوط لا تثنيه عن فعل الخير. يبقى من الإنسان أثره. وطبيب الحروب عطرٌ كامل الأثر.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».