قمة الـ20 تعطي معالجة الفقر والمناخ زخماً... لكنها منقسمة حول حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا وترمب

تطالب بأن يدفع أصحاب الثروات «ضرائب كما ينبغي» و«كوب 29» يرحب وبايدن يعلن عن مساهمة «تاريخية»

لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
TT

قمة الـ20 تعطي معالجة الفقر والمناخ زخماً... لكنها منقسمة حول حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا وترمب

لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)
لقطة جماعية لقادة الدول العشرين قبيل ختام القمّة التي عُقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (إ.ب.أ)

في اليوم الثاني الأخير أعطت قمة مجموعة العشرين زخماً محدوداً لمفاوضات مناخية متعثّرة في باكو وسادها انقسام في المواقف بشأن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط وخيّم عليها طيف ترمب العائد إلى البيت الأبيض. وتضمّن البيان تعهّداً «بالحرص على أن يدفع أصحاب الثروات الطائلة ضرائب كما ينبغي» وبوضع آليات لمنعهم من التهرّب من دفع الضرائب.

الجلسة الافتتاحية لقمة «مجموعة العشرين» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

سعى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى توجيه دفّة المناقشات حول المسائل الاجتماعية في صلب نهجه اليساري ونجح في حشد دعم القادة لمقترح يقضي بفرض مزيد من الضرائب على أكبر الأثرياء.

غير أن هذه المسألة لقيت تحفّظات من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي المعجب بنهج ترمب. ولم يعرقل ميلي صدور البيان، لكنه أعرب علناً عن معارضته تلك البنود وغيرها، مثل زيادة تدخّل الدولة لمكافحة الجوع.

إلا أن البرازيل نجحت بصفتها الدولة المضيفة، في تشكيل جدول أعمال القمة، وإدراج أولويات رئيسية من رئاستها في الوثيقة، بما في ذلك مكافحة الجوع وتغير المناخ، إلى جانب جهود إصلاح المنظمات الدولية. وأكد البيان الختامي أن الجوع لا ينجم عن نقص الموارد أو المعرفة، بل عن نقص الإرادة السياسية لضمان وصول الغذاء للجميع.

إذ أعلن الرئيس البرازيلي عن إطلاق «التحالف العالمي ضد الجوع والفقر» في بداية القمة. وقال لولا: «الجوع والفقر ليسا نتيجة للندرة أو الظواهر الطبيعية»، بل هما نتيجة لقرارات سياسية تؤدي إلى استبعاد جزء كبير من الإنسانية. وتعد هذه المبادرة من الموضوعات الرئيسية للمجموعة، التي تجمع أكبر اقتصادات العالم، وقد لقيت دعماً علنياً من 81 دولة. وقال لولا إن المجموعة ستتبادل الخبرات وتنسق التدابير من أجل الأمن الغذائي: «سيكون هذا أعظم إرث لنا». وأضاف الرئيس البرازيلي أن مكافحة الجوع والفقر هي شرط أساسي لبناء عالم سلمي.

تمكنت مجموعة العشرين، التي انطلقت قمتها في ريو دي جانيرو، الاثنين، من التوصل إلى إعلان مشترك مكون من 85 نقطة. وهناك نقطة رئيسية تم الاتفاق عليها خلال القمة كانت الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث دعا الإعلان الختامي إلى مجلس أكثر «تمثيلاً وشمولاً وكفاءة وفاعلية وديمقراطية وخضوعاً للمساءلة».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى توجيه دفّة المناقشات حول المسائل الاجتماعية (أ.ب)

ودعا لولا أيضاً إلى تعزيز التعددية، مؤكداً الحاجة إلى مؤسسات عالمية أكثر شمولاً وتمثيلاً لضمان الاستقرار وتعزيز السلام. وقال لولا: «استقرار العالم يعتمد على مؤسسات أكثر تمثيلاً»، مشيراً إلى أهمية تضمين أصوات متنوعة في منتديات اتخاذ القرار. ووصف هذا التنوع بأنه «طريق السلام» وضروري لتحقيق التوازن في الحوكمة العالمية.

4 مليارات دولار من بايدن و25 من بنك التنمية الأمريكي

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين، أن الولايات المتّحدة ستقدّم مساهمة «تاريخية» بأربعة مليارات دولار لصندوق تابع للبنك الدولي يدعم البلدان الأكثر فقراً، في خطوة تسبق تسليمه السلطة إلى دونالد ترمب العازم على خفض الإنفاق العام. وتعهد بايدن بتقديم هذا المبلغ لـ«المؤسسة الدولية للتنمية». وهذا آخر اجتماع لبايدن مع كبار زعماء العالم قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤول أميركي كبير إنّ هذه مساهمة بـ«أربعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات»، ما يعني أنّها غير ملزمة للإدارة الجمهورية المقبلة برئاسة دونالد ترمب.

لكنّ المسؤول عينه أشار إلى أنّ الجمهوريين، عندما كانوا في السلطة، أيّدوا ضخّ أموال في هذا الصندوق. والمؤسسة الدولية للتنمية هي ذراع للبنك الدولي تساعد أفقر بلدان الكوكب. وتمنح المؤسسة قروضاً وهبات مخصّصة لبرامج مثل مكافحة عدم المساواة ومكافحة الاحتباس الحراري.

وتعهد بنك التنمية الأميركي بالفعل بتقديم 25 مليار دولار للمبادرة. من جانبها، طالبت منظمة أوكسفام غير الربحية بأن تقوم دول مجموعة العشرين نفسها بالاستثمار العام بشكل كبير في أعمال الزراعة الصغيرة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي سيشارك أيضاً في هذه المبادرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن لدى مشاركته خلال اليوم الأول من قمة «مجموعة العشرين» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ب)

«كوب 29» يرحب بالمؤشّرات الإيجابية

رحّب المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 29) بالمؤشّرات الإيجابية الصادرة عن بيان المجموعة في ريو بشأن تمويل الحلول المناخية للبلدان النامية، لكنهم شدّدوا على أن الشقّ الأصعب من المهمّة ينبغي إنجازه في باكو. ورغم المخاوف الأولية بشأن احتمال وجود خلافات من الرئيس الأرجنتيني المتطرف، خافيير ميلي، ركزت المجموعة على تغير المناخ مع ختام القمة، وأعرب قادة الدول الصناعية والناشئة الرائدة في العالم عن التزامهم بفرض ضرائب أكثر فاعلية على فائقي الثراء، وأكدوا الهدف الدولي المتفق عليه للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة.

ولم يتطرّق بيان ريو إلى مسألة الخروج التدريجي من مصادر الطاقة الأحفورية التي تمّ الاتفاق عليها خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين للمناخ في دبي، ما أثار استياء في أوساط المنظمات غير الحكومية.

وقال سيمن ستيل، الأمين التنفيدي لاتفاقية الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ، الثلاثاء، إن «وفود مجموعة العشرين لها نظامها الخاص هنا في باكو حيث نحن بأشدّ الحاجة إلى أن تتوقّف البلدان عن التشبّث بمواقفها وتتّجه سريعاً نحو أرضية مشتركة للتفاهم». وقد دعا القادة في تصريحاتهم إلى «زيادة الموارد التمويلية والاستثمارات العامة والخاصة لصالح المناخ في البلدان النامية». وتطرّقت عدّة فقرات من البيان إلى الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات الخاصة والمتعددة الأطراف باتّجاه البلدان قيد النموّ.

وجاء في بيان المجموعة: «نقرّ بالحاجة إلى تعزيز الاستثمارات وزيادتها من كلّ المصادر والقنوات المالية لسدّ الثغرة التمويلية فيما يخصّ الانتقال بمجال الطاقة في العالم، لا سيّما في البلدان النامية».

وأثار البيان أيضاً فكرة فرض ضريبة على كبار الأغنياء على نحو مبدئي. وهي فكرة أشادت بها عدّة منظمات غير حكومية، متلمّسة فيها بصمة الرئيس البرازيلي لولا.

وفي تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من باكو، أشاد رئيس فريق المفاوضات الذي يمثّل أغلبية البلدان النامية المعروف باسم «مجموعة السبع والسبعين+الصين»، الدبلوماسي الأوغندي أدونيا أييباري، بإقرار مجموعة العشرين «بالحاجة إلى زيادة التمويل في مجال المناخ لرفعه من مليارات إلى آلاف المليارات المتأتية من المصادر كافة»، وفق الصياغة المستخدمة في بيان ريو.

وقدّر عالما اقتصاد معروفان مفوّضان من الأمم المتحدة المساعدة المناخية الخارجية للبلدان النامية بألف مليار في السنة. غير أن الدبلوماسي الأوغندي أعرب عن الأسف على أن البيان لم يحدّد الجهات الواجب عليها تقديم التمويل، مع الاكتفاء باستخدام عبارة «من المصادر كافة» بدلاً من استعراض جهات التمويل العام بوضوح، وهي إحدى المسائل الخلافية في باكو.

وقال أدونيا أييباري: «طلبنا بوضوح أن يأتي ذلك من مصادر عامة على شكل قروض بأسعار فائدة تفضيلية أو مساعدات»، مشيراً إلى أن البيان يبقى على الرغم من ذلك «خطوة جيّدة» للتوصّل إلى اتفاق بحلول نهاية المؤتمر، الجمعة.

وقال محمّد أدوو من مجموعة «باوورشيفت أفريكا» البحثية: «كنّا بحاجة إلى مؤشّر قويّ من مجموعة العشرين وحصلنا عليه على الصعيد المالي». غير أن آخرين هم أكثر حذراً فيما يتعلّق بالأثر الفعلي على مؤتمر «كوب 29»، إذ إن بيان مجموعة العشرين لم يتطرّق إلى صلب المناقشات الجارية في باكو والقائمة على القيمة الإجمالية للمبلغ ومساهمة بلدان مثل الصين.

وكشف مفاوض أوروبي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أنه بدأ العمل يوم الثلاثاء، ككلّ المشاركين في «كوب 29»، بتفحّص بيان مجموعة العشرين الممتدّ على 22 صفحة «كنّا ننتظر زخماً كبيراً ولعلّ توقّعاتنا كانت جدّ مرتفعة».

وقالت فريديريكي رودر من منظمة «غلوبال سيتيزن» غير الحكومية إن مجموعة العشرين «أعادت رمي الكرة في مرمى الكوب»، مقرّة بأن «البرازيل أدّت دورها على أكمل وجه لكن مجموعة العشرين لم تحذ حذوها».

المستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

وصرّحت ريبيكا تيسن من الشبكة الواسعة للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» بأن «قادة مجموعة العشرين لم يرسلوا الإشارات السياسية اللازمة من ريو». واكتفت المجموعة بالقول بشأن المفاوضات الجارية في باكو: «نتوقّع النجاح للهدف الكمّي الجماعي الجديد في باكو».

ولفتت تيسن إلى أن «الصمت بشأن الهدف الجديد لتمويل مكافحة التغير المناخي وبشأن التخلّي التدريجي عن الوقود الأحفوري غير مقبول من أكبر الاقتصادات وأكبر الملوّثين». وعدّ هارجيت سينغ من المبادرة من أجل اتفاق لعدم انتشار الوقود الأحفوري أن «القادة العالميين الملتئمين في قمّة مجموعة العشرين أظهروا نقصاً فادحاً في الحسّ القيادي وغفلوا عن إعادة التأكيد على التزامهم بالتخلّي عن الوقود الأحفوري، وهو محور رئيسي من العمل المناخي العالمي».

الشرق الأوسط

وأعرب الإعلان الختامي عن «قلق عميق بشأن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة والتصعيد في لبنان»، ودعت القمّة إلى وقف «شامل» لإطلاق النار.

وأشار البيان إلى ضرورة توسيع المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وتعزيز حماية السكان المدنيين، في رسالة واضحة لإسرائيل. كما أكدت مجموعة العشرين على «حق الفلسطينيين في تقرير المصير»، و«التزام لا يتزعزع برؤية حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل ودولة فلسطينية جنباً إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

لافروف مع نظيره الصيني (أ.ف.ب)

ولم يتم التطرق في الإعلان الختامي لهجمات حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل. وقبل القمة، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مجموعة العشرين إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، والمطالبة بالإفراج عن جميع الرهائن، وإدانة «حماس» و«حزب الله»، اللذين تخوض إسرائيل حرباً ضدهما في قطاع غزة ولبنان على التوالي. وكتب ساعر أن أي بيان لا يتناول هذه النقاط سيشجع إيران وحلفاءها على مواصلة نشر عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

أعلنت دول المجموعة في بيان مشترك صدر الاثنين أنّها «متّحدة في دعم وقف لإطلاق النار» في كل من غزة ولبنان. وقال قادة الدول العشرين في بيانهم: «نحن متّحدون في دعم وقف شامل لإطلاق النار في غزة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735، وفي لبنان بما يمكّن المواطنين من العودة بأمان إلى منازلهم على جانبي الخط الأزرق» الذي يقوم مقام خط الحدود بين إسرائيل ولبنان. وأضاف القادة في بيانهم الختامي: «إنّنا وإذ نعرب عن قلقنا العميق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة والتصعيد في لبنان، فإنّنا نؤكّد على الحاجة الملحّة لزيادة تدفّق المساعدات الإنسانية وتعزيز حماية المدنيّين».

وتابعوا: «نحن نسلّط الضوء على المعاناة الإنسانية والآثار السلبية للحرب» في قطاع غزة، و«نكرّر التزامنا الثابت بحلّ الدولتين الذي تعيش فيه إسرائيل ودولة فلسطينية جنباً إلى جنب بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

الحرب في أوكرانيا والتوتر بين الكوريتين

وفي ظلّ هذه التطوّرات، رحّبت المجموعة «بكلّ المبادرات الوجيهة والبنّاءة التي تدعم سلاماً شاملاً وعادلاً ومستداماً» في أوكرانيا. وفي البيان الختامي قال القادة إنّهم «يرحّبون بكلّ المبادرات ذات الصلة والبنّاءة التي تدعم التوصّل إلى سلام شامل وعادل ودائم» في أوكرانيا يتّفق مع مبادئ الأمم المتحدة ويشيع علاقات «سلمية وودّية وطيّبة» بين الدول المتجاورة. لكن كما الحال في القمم السابقة للمجموعة، لم يأت البيان على ذكر الغزو الروسي. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جانبه بالخطوة «الجيّدة» التي صدرت عن بايدن بخصوص الصواريخ البعيدة المدى.

الرئيس الأميركي جو بايدن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمة دول مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اتخذت «قراراً جيداً» بالسماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية الصنع لضرب داخل روسيا.

وعلى هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو، قال ماكرون إن دعوة إدارة بايدن جاءت بسبب تدخل جنود من كوريا الشمالية في أوكرانيا، ووصف قرار روسيا في هذا الشأن بأنه «تصعيدي». غير أن المستشار الألماني أولاف شولتس أكّد أنه لن يتأثّر بخطوة بايدن وتمسّك بموقفه بعدم تسليم كييف صواريخ متطوّرة ألمانية الصنع. وعلى هامش القمّة، اجتمع شولتس بالرئيس الصيني في لقاء ثنائي للتطرّق إلى مسائل عدّة منها، العلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال التجاري، والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وبحث وزيرا خارجية الصين وروسيا الحرب في أوكرانيا والتوترات بين الكوريتين خلال لقاء على هامش القمة، وفق ما أوردت «القناة التلفزيونية الصينية» الرسمية، الثلاثاء. واجتمع وانغ يي وسيرغي لافروف في ريو دي جانيرو، و«تبادلا وجهات النظر حول الأزمة في أوكرانيا والوضع في شبه الجزيرة الكورية»، بحسب قناة «سي سي تي في». ونقلت القناة عن وانغ يي قوله إن الصين «مستعدة للعمل مع الجانب الروسي من أجل تعزيز التعاون والتحالف الاستراتيجي».

وقال لافروف، الثلاثاء، إن شن أوكرانيا هجمات بصواريخ أميركية الصنع على منطقة بريانسك الروسية إشارة واضحة إلى أن الغرب يريد تصعيد الصراع. وأضاف لافروف: «حقيقة استخدام صواريخ أتاكمز مراراً في منطقة بريانسك خلال الليل هي بالطبع إشارة إلى أنهم يريدون التصعيد». وتابع: «من المستحيل استخدام هذه الصواريخ المزودة بتكنولوجيا متطورة من دون الأميركيين، مثلما قال (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مراراً وتكراراً». غير أن لافروف قال إن روسيا ستفعل كل ما بوسعها لتجنب اندلاع حرب نووية. وذكر للصحافيين أن الأسلحة النووية ستمثل رادعاً عن شن حرب نووية. وقالت روسيا إن أوكرانيا أطلقت ستة صواريخ أتاكمز أميركية الصنع صوب منطقة بريانسك غرب البلاد.

ووجهت دول غربية حليفة لكييف انتقادات إلى بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو صراحة. لكن بعض الخبراء يرون أن بكين لا تشعر بالارتياح إزاء قرار كوريا الشمالية بإرسال قوات إلى روسيا بهدف احتمال نشرها في أوكرانيا، خشية عواقبها على الأمن في شرق آسيا، بسبب اتفاقية الدفاع الموقعة بين موسكو وبيونغ يانغ. والصين حليف دبلوماسي تقليدي لكوريا الشمالية، وتقدم لها الدعم الاقتصادي الحيوي. وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن العالم يواجه مرحلة جديدة من «الاضطراب»، مشدّداً على ضرورة «تجنّب التصعيد في الحروب وتأجيج النيران».


مقالات ذات صلة

مكتب الأرصاد الياباني يتوقع استمرار ظاهرة النينيو خلال الشتاء

آسيا زائر ينظر إلى البحر مع اقتراب إعصار هايكوي من المنطقة على شاطئ سانسيت في تشاتان بمحافظة أوكيناوا باليابان (أرشيفية-رويترز)

مكتب الأرصاد الياباني يتوقع استمرار ظاهرة النينيو خلال الشتاء

أفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بأن هناك احتمالاً بنسبة 100 % لاستمرار ظاهرة النينيو، خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وحتى أوائل عام 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت)، بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
يوميات الشرق للحرّ قدرة غريبة على إعادة رسم خريطة البيت (رويترز)

موجات الحرّ تدفع البريطانيين إلى النوم في المطابخ

يتّخذ بريطاني واحد من بين كلّ 6 إجراءات «غير اعتيادية»، مثل النوم في المطبخ أو التغيُّب عن العمل أو حجز غرفة في فندق، لمواجهة موجات الحرّ...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُغيّر المناخ من صنع الإنسان (أ.ف.ب)

الأيائل تُطلق ملايين الأطنان من غاز الميثان سنوياً

المجترات البرّية تُطلق انبعاثات من غازات الاحتباس الحراري بمعدّلات أعلى من البقر، رغم أنّ إسهاماتها الإجمالية تظل ضئيلة جداً مقارنةً بالمواشي المستأنسة

«الشرق الأوسط» (برلين)

انتشال امرأة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى بعد نحو 30 ساعة من زلزال كولومبيا

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز)
TT

انتشال امرأة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى بعد نحو 30 ساعة من زلزال كولومبيا

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز)

انتشل عمال الإنقاذ امرأة على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى في كولومبيا، الثلاثاء، بعد مرور ما يقرب من 30 ساعة على وقوع زلزال مدمر.

وكانت المرأة محاصرة في الطابق الثاني من المبنى المكون من خمسة طوابق الذي انهار.

وقال رجل الإطفاء سانتياجو سانشيز لمحطة كاراكول الإذاعية، إن عملية الإنقاذ كانت معقدة واستمرت حوالي 16 ساعة.

واضطر رجال الإنقاذ إلى شق طريقهم لأسفل مسافة «سبعة أو ثمانية أمتار» لتحرير المرأة.

وقال سانشيز إن حالة المرأة «جيدة، بالنظر إلى الظروف».

وأضاف أنهم يعتقدون أن 24 شخصا آخرين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المبنى، وأن جهود الإنقاذ مستمرة.

ووقع الزلزال يوم الاثنين بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار في منطقة تشوكو غرب البلاد، على عمق حوالي 103 كيلومترات.

وقال الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا إن عدد القتلى بلغ 181 شخصا.

وأصيب ما لا يقل عن 2595 شخصا في الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجة على مقياس ريختر، وهو أحد أقوى الزلازل التي ضربت كولومبيا منذ عقود.

وأضاف دي لا إسبرييلا أن 195 شخصا تم تسجيلهم رسميا كمفقودين. ومع ذلك، تضم منصة غير رسمية على الإنترنت، حيث يمكن للأشخاص تسجيل أقاربهم المفقودين، أكثر من 4000 حالة.

ويعتبر خبراء الكوارث أن الساعات الـ72 الأولى بعد وقوع زلزال كبير تمثل الفترة الحاسمة للعثور على الناجين. وبعد انقضاء تلك الفترة، تُظهر التجارب أن فرص نجاة الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض تنخفض بشكل حاد.


البرازيل تطالب «ديسكورد» بتشديد إجراءات الحماية بعد واقعة انتحار قاصر بُثّت مباشرة

تؤكد «ديسكورد» أن لديها أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميا حول العالم (رويترز)
تؤكد «ديسكورد» أن لديها أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميا حول العالم (رويترز)
TT

البرازيل تطالب «ديسكورد» بتشديد إجراءات الحماية بعد واقعة انتحار قاصر بُثّت مباشرة

تؤكد «ديسكورد» أن لديها أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميا حول العالم (رويترز)
تؤكد «ديسكورد» أن لديها أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميا حول العالم (رويترز)

تسعى السلطات البرازيلية إلى الضغط على منصّة الدردشة الأميركية «ديسكورد» الشائعة بين المراهقين، لاتخاذ إجراءات لتعزيز سلامة المستخدمين، بعد قضية انتحار أثارت استياء واسعا، ودفعت السيدة الأولى في البرازيل إلى المطالبة بحجب المنصّة.

ويقول محققون إن فتاة تبلغ 13 عاما شُجّعت على إيذاء نفسها وإنهاء حياتها خلال بثّ مباشر على «ديسكورد»، فيما أوقِف خمسة مراهقين على خلفية القضية.

وأفاد مكتب النائب العام للاتحاد البرازيلي، وهو هيئة عامة تمثّل المصالح القانونية للدولة، وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء، بأنه طلب من «ديسكورد» اقتراح إجراءات لتعزيز سلامة المستخدمين، ولا سيما الأطفال والمراهقين، وقد تلقى خطّة أولية في هذا الشأن.

من جهتها، قالت الشركة في بيان إنها «تتعاون مع السلطات في التحقيق بهذه الحادثة الخطيرة».

وأضافت أنها عطّلت، قبل وفاة الفتاة، خادما خاصا يُشتبه في استخدامه من قِبَل أشخاص متورّطين في نشاطات إجرامية تشجّع على إيذاء النفس.

وطالب مكتب النائب العام للاتحاد البرازيلي باتخاذ تدابير ملموسة، من بينها التحقّق من أعمار المستخدمين.

وبموجب قانون دخل حيز التنفيذ هذا العام في البرازيل، يتعيّن على المنصّات الرقمية ربط حسابات المستخدمين الذين تقلّ أعمارهم عن 16 عاما بحسابات أولياء أمورهم، كما يلزمها التحقّق من أعمارهم.

وعقب الحادثة، دعت روزانجيلا دا سيلفا، زوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى إغلاق «ديسكورد»، مطالبة «السلطة القضائية بإزالة هذه الشبكة المروعة من الإنترنت».

وتؤكد «ديسكورد» أن لديها أكثر من 90 مليون مستخدم نشط يوميا حول العالم.

وسبق للبرازيل أن حجبت منصة إكس لمدة 40 يوما عام 2024، قبل أن تمتثل الشركة التي يملكها إيلون ماسك لأوامر المحكمة العليا بإزالة حسابات متّهمة بنشر معلومات مضلّلة.


حصيلة زلزال كولومبيا ترتفع إلى 224 قتيلاً... والبحث عن ناجين مستمر

رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)
رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)
TT

حصيلة زلزال كولومبيا ترتفع إلى 224 قتيلاً... والبحث عن ناجين مستمر

رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)
رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)

كشفت السلطات المحلية في كولومبيا، اليوم الثلاثاء، أن عدد القتلى من جراء زلزال مدمر سوّى عشرات المباني بالأرض في غرب البلاد ​ارتفع إلى 224، بينما يواصل عمال الإنقاذ البحث عن ناجين بين الأنقاض، وفقاً لوكالة «رويترز».

وضرب زلزال بقوة 7.4 درجة منطقة تمثل مركز زراعة البن في كولومبيا أمس الاثنين، وهو الأقوى الذي يضرب البلاد منذ عشرات السنين. وأدى الزلزال إلى انهيار مبانٍ متعددة الطوابق في مدن مثل بيريرا وكالي، كما تسبب في تصدع أحد أبراج الكاتدرائية التاريخية في مدينة مانيثاليس.

سكان وعمال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض بعد أن ضرب زلزال مدينة كالي في كولومبيا (أ.ب)

وعملت فرق ‌الطوارئ، بمساعدة ‌الشرطة والجيش والمتطوعين، طوال الليل باستخدام ​الجرافات ‌وأحياناً ⁠بأيديهم للبحث ​عن ⁠ناجين تحت الأنقاض. وقال خوسيه فرناندو أوجما، رئيس القسم المعني بالبحث والإنقاذ في فرع كينديو التابع للصليب الأحمر الكولومبي، إن رجال الإنقاذ سمعوا أصواتاً ورصدوا بعض العلامات التي ربما تدل على وجود ناجين تحت الأنقاض، وإنهم يعملون على تقييم المباني المتضررة وإزالة الأنقاض للوصول إلى القابعين تحتها.

وأضاف: «لا يزال أمامنا متسع من ⁠الوقت».

وفي كالي، التي يبلغ عدد سكانها نحو ‌2.2 مليون نسمة، لقي ‌ما لا يقل عن 95 شخصاً حتفهم. ​وتسبب الزلزال في أضرار جسيمة ‌أو دمار كامل للعشرات من المباني مما أجبر السكان ‌على البقاء في الشوارع. وأفادت السلطات بمقتل 72 شخصاً في بيريرا، عاصمة منطقة ريسارالدا المتضررة بشدة من الزلزال، بينما أبلغ مسؤولون في فالي ديل كاوكا المجاورة، التي تضم كالي، عن سقوط 38 قتيلاً.

ولقي ‌13 شخصاً آخرين حتفهم في إقليم تشوكو الريفي الأقرب إلى مركز الزلزال. وقال الرئيس أبيلاردو ⁠دي لا ⁠إسبريا، الذي تولى السلطة قبل أيام قليلة، إنه سيتم نشر ألف عنصر من قوات الأمن في المدينة بحلول الفجر عقب تقارير عن أعمال نهب.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا في كولومبيا (رويترز)

وفرضت كل من كالي وبيريرا حظر تجول ليل الاثنين. وأضاف لصحافيين مساء أمس الاثنين: «نعتزم التعاون بأي طريقة ضرورية. هنا، لا مكان للتمييز أو الانقسامات الآيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن شعبنا أو إظهار التضامن».

وأثارت هذه الكارثة مقارنات مع الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة إنتاج البن نفسها عام 1999 وأودى بحياة أكثر من ​ألف شخص، وكذلك مع الزلزالين ​الكارثيين اللذين أوديا بحياة أكثر من 6 آلاف و300 شخص في فنزويلا المجاورة في يونيو (حزيران).