المحكمة العليا تمنح ترمب نصراً في قضية ترحيل المهاجرين

مكنته من استخدام قانون الأعداء الأجانب وأوقفت إعادة مهاجر سلفادوري

سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
TT

المحكمة العليا تمنح ترمب نصراً في قضية ترحيل المهاجرين

سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)

منحت المحكمة العليا الأميركية نصراً قضائياً مزدوجاً للرئيس دونالد ترمب؛ إذ سمحت له باستخدام «قانون الأعداء الأجانب» من القرن الثامن عشر لترحيل المهاجرين الفنزويليين. كما أوقفت مؤقتاً أمراً لقاضٍ طلب من السلطات الأميركية إعادة مهاجر سلفادوري رحّلته من الولايات المتحدة بالخطأ.

قضت المحكمة العليا الأميركية بإمكانية استمرار إدارة ترمب في ترحيل المهاجرين الفنزويليين بموجب قانون صلاحيات زمن الحرب في الوقت الحالي مُلغيةً بذلك قرار محكمة أدنى كانت قد أوقفت عمليات الترحيل مؤقتاً وكتب الرئيس ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يعد القرار انتصاراً (نيويورك تايمز)

وفي قرار انقسمت فيه الآراء بشدة بين القضاة الستة المحافظين والثلاثة الليبراليين، ألغت المحكمة العليا حكماً للقاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي كان أوقف عمليات الترحيل هذه موقتاً. وخلصت إلى أن الطعون القانونية يجب أن تُعقد في تكساس، بدلاً من قاعة محكمة واشنطن.

المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن العاصمة في 7 أبريل 2025 - طلبت إدارة ترمب من المحكمة العليا تجميد أمر صادر عن محكمة أدنى درجة يُلزم المسؤولين بإعادة رجل رُحِّل خطأً إلى السلفادور (أ.ف.ب)

ويبدو أن إجراء المحكمة العليا يمنع إدارة من معاودة فورية للرحلات الجوية التي نقلت الشهر الماضي مئات المهاجرين إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور، استناداً إلى سلطة نادرة تعود إلى زمن الحرب عام 1798، وتُعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب» الذي استُخدم آخر مرة خلال الحرب العالمية الثانية، لتبرير عمليات الترحيل بموجب إعلان رئاسي وصف عصابة «ترين دي أراغوا» بأنها «قوة غازية».

يُظهر المهاجر الفنزويلي يندر روميرو تطبيق الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) على هاتفه المحمول والذي قال إنه استخدمه للتقدم بطلب اللجوء في الولايات المتحدة وينتظر الرد في مخيم للمهاجرين خارج كنيسة لا سوليداد في مدينة مكسيكو 20 يناير 2025 (أ.ب)

ولم تذكر أكثرية قضاة المحكمة العليا شيئاً عن تلك الرحلات الجوية التي انطلقت من دون توفير جلسات استماع يؤكد القضاة الآن أنها ضرورية. وفي معارضة للرأي، قال القضاة الليبراليون الثلاثة إن الإدارة سعت إلى تجنب المراجعة القضائية في هذه القضية، وإن المحكمة العليا «تكافئ الحكومة الآن على سلوكها». وانضمت القاضية المحافظة آمي كوني باريت إلى بعض المعارضين.

ورأت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور أنه سيكون من الصعب على الأفراد الطعن في عمليات الترحيل بشكل فردي، أينما كانوا محتجزين، مشيرة إلى أن الإدارة ذكرت أيضاً في قضية أخرى أمام المحكمة العليا أنها غير قادرة على إعادة الأشخاص الذين رُحِّلوا إلى سجن السلفادور عن طريق الخطأ. وكتبت: «كأمة وكمحكمة، يجب أن نكون أفضل من ذلك».

وهي كانت تشير بذلك إلى قضية المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي رحلته السلطات مع العشرات من المهاجرين، علماً أنه يقيم بصورة شرعية في الولايات المتحدة، وهو متزوج من مواطنة أميركية.

صورة أرشيفية لضباط شرطة يقفون حراساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا بالسلفادور في 4 أبريل 2025 (رويترز)

وتصرف القضاة بناءً على الاستئناف الطارئ الذي قدمته إدارة ترمب بعدما أبقت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن على أمر يحظر موقتاً ترحيل المهاجرين المتهمين بالانتماء إلى عصابات بموجب قانون عام 1798.

وكتبت المحكمة في رأي غير موقَّع أنه «رغم كل خطاب المعارضة»، فإن «المعتقلين الخاضعين لأوامر الإبعاد بموجب قانون الأعداء الأجانب يحق لهم الحصول على إشعار وفرصة للطعن في إبعادهم».

قضية مشتعلة

وأصبحت القضية نقطة اشتعال وسط تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمحاكم الفيدرالية. وهذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوع التي تمنح فيها غالبية القضاة المحافظين ترمب نصراً جزئياً على الأقل في استئناف طارئ بعدما عرقلت المحاكم الأدنى أجزاءً من جدول أعماله.

ولا تزال هناك قضايا أخرى عدة معلقة، بما في ذلك قضية تتعلق بخطة ترمب لحرمان الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لآباء موجودين في البلاد بشكل غير قانوني من الجنسية.

وسارع الرئيس ترمب إلى الإشادة بقرار المحكمة العليا مساء الاثنين. وكتب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «أيدت المحكمة العليا سيادة القانون في أمتنا من خلال السماح للرئيس، أياً كان، بتأمين حدودنا وحماية عائلاتنا وبلدنا نفسه. يوم عظيم للعدالة في أميركا!».

ورفع محامو الاتحاد الأميركي للحريات المدنية الدعوى نيابة عن خمسة فنزويليين غير مواطنين كانوا محتجزين في تكساس، بعد ساعات من نشر الإعلان، وبينما كانت سلطات الهجرة تنقل مئات المهاجرين إلى طائرات تنتظرهم. وقال المحامي في الاتحاد لي غيليرنت إن «النقطة الحاسمة» في قرار المحكمة العليا هي ضرورة منح الأشخاص الإجراءات القانونية الواجبة للطعن في ترحيلهم. وأضاف: «هذا نصرٌ مهم» للجهة المدعية.

وكان القاضي بواسبيرغ أمر بالوقف المؤقت لعمليات الترحيل، وبإعادة طائرات تنقل المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة. لكن ذلك لم يحصل. وعقد القاضي بواسبيرغ جلسة استماع، الأسبوع الماضي، في شأن ما إذا كانت الحكومة خالفت أمره بإعادة الطائرات. ولكن إدارة ترمب تذرعت بـ«امتياز أسرار الدولة»، رافضة إعطاء بواسبيرغ أي معلومات إضافية حول عمليات الترحيل. وكان ترمب دعا إلى عزل بواسبيرغ. وفي تصريح نادر، قال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس إن «العزل ليس رداً مناسباً على خلاف حول قرار قضائي».

ويُمثل قرار المحكمة العليا انتصاراً لإدارة ترمب، رغم أنه لم يعرض لدستورية استخدام «قانون الأعداء الأجانب» بحق المهاجرين الفنزويليين، بل أصدر القضاة حكماً إجرائياً ضيقاً، قائلين إن محامي المهاجرين رفعوا دعواهم القضائية في المحكمة الخطأ. وقال القضاة إنه كان ينبغي رفعها في تكساس، حيث يُحتجز الفنزويليون، بدلًا من محكمة في واشنطن.

صورة تُظهر سجن مركز احتجاز الإرهابيين خلال جولة إعلامية في تيكولوكا بالسلفادور في 4 أبريل 2025 (رويترز)

المهاجر السلفادوري

وفي قرار منفصل، أوقف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس مؤقتاً أمر القاضية باولا زينيس من المحكمة الفيدرالية الجزئية في ميريلاند بإعادة المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا بحلول الساعة 11:59 مساء الاثنين. غير أن قرار روبرتس صدر قبل حلول ذلك الموعد بغية منح قضاة المحكمة العليا مهلة زمنية للنظر بكامل هيئتها في الأمر.

وجاء ذلك بعد طلب طارئ من المحامي العام الأميركي جون ساور الذي رأى أن القاضية زينيس تجاوزت سلطتها بانخراطها في «دبلوماسية محكمة المقاطعة»، لأن ذلك يتطلب العمل مع الحكومة السلفادورية لتأمين إطلاق أبريغو غارسيا.

وتُجادل الإدارة أن أبريغو غارسيا (29 عاماً)، عضو في عصابة شوارع عنيفة عابرة للحدود الوطنية، تُدعى «إم 13»، صنّفها المسؤولون الأميركيون أخيراً منظمة إرهابية.

وقبيل طلب وزارة العدل من المحكمة العليا إبداء رأيها، رفضت هيئة من 3 قضاة في محكمة الاستئناف الأميركية بالإجماع محاولة الوزارة وقف حكم القاضية زينيس.

أدت جهود إدارة ترامب العدوانية لتفعيل عناصر رئيسية من أجندتها إلى سلسلة من الصدامات في قاعات المحاكم بين القضاة المتشككين بشكل متزايد والمحامين المحاصرين المسؤولين عن الدفاع عن مواقف الحكومة، والتي بات البعض يعدها غير قابلة للدفاع عنها.

ضغوط على المحامين

وجاء ذلك في ظل ضغوط على المحامين المحترفين الذين يمثلون الحكومة الأميركية، والذين لديهم تقليد قديم في الدفاع عن أهداف الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، بصرف النظر عن آرائهم الشخصية. ويقولون إن ما اختلف الآن هو شعورهم المتزايد بأنهم عالقون بين المعينين السياسيين الحزبيين للرئيس ترمب، الذين يُصرّون على نهج متطرف، والقضاة الذين يطالبون بإجابات مفهومة عن أسئلة أساسية. وكان المثال الأوضح لهذا الضغط حدث، السبت الماضي، عندما أوقفت وزارة العدل أحد كبار محامي الهجرة لديها إيريز روفيني، عن العمل إلى أجل غير مسمى بعد حديثه الصريح عن ترحيل الإدارة الخاطئ لرجل من ميريلاند إلى السجن في السلفادور.


مقالات ذات صلة

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أميركا اللاتينية مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز) p-circle

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
TT

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)
مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز)

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

وقالت المديرية العامة للهجرة والأجانب في كوستاريكا إن المجموعة تضم 25 مهاجراً من ألبانيا والكاميرون والصين وغواتيمالا وهندوراس والهند وكينيا والمغرب.

السلطات الكوستاريكية تحمل صناديق أثناء استقبالها رحلة جوية تقل 25 شخصاً جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين وذلك في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (رويترز)

وذكرت المديرية في بيان: «عند دخول البلاد، سيتلقى المهاجرون الرعاية الأولية من شرطة الهجرة المتخصصة، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب الاتفاقية، ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً، وستقدم الولايات المتحدة الدعم المالي وستوفر المنظمة الدولية للهجرة الطعام وسبل الإقامة خلال الأيام السبعة الأولى من إقامة المهاجرين في البلاد.

مهاجرون في مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا (أ.ف.ب)

وتأتي ⁠الاتفاقية في إطار جهود الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب لتكثيف ‌برنامج الترحيل الجماعي، بما ​في ذلك ‌ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة ليست بلدانهم ‌الأصلية. وذكرت الإدارة الأميركية أن عمليات الترحيل إلى دول الطرف الثالث هذه ضرورية لإبعاد من ترفض بلدانهم الأصلية قبولهم.

لكن عمليات الترحيل واجهت انتقادات من الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب إرسال المهاجرين إلى بلدان بعيدة عن أوطانهم حيث لا يتحدثون اللغة في الأغلب ولا توجد لديهم فيها أي روابط عائلية.

ستستقبل كوستاريكا ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً بموجب الاتفاقية (رويترز)

وفي فبراير (شباط)، أصدر الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريراً قالوا فيه إن اتفاقيات الترحيل مع الحكومات الأجنبية تكلف دافعي الضرائب الأميركيين ملايين الدولارات، وأحياناً أكثر من مليون دولار لكل فرد يتم ترحيله خارج البلاد، ولا تحقق واقعياً إلا القليل من النفع.


مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 30 شخصاً في حادث تدافع بقلعة لافيرير التاريخية في هايتي

زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)
زوار لقلعة لافيريير وهي حصن يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «لا سيتاديل» في ميلوت (أرشيفية - رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن 30 شخصا لقوا حتفهم أمس (السبت) في حادث تدافع وقع في الريف بشمال هايتي، محذرة من أن عدد القتلى قد يرتفع.

وقال جان هنري بيتي، رئيس الحماية المدنية في الإقليم الشمالي في هايتي، إن حادث التدافع وقع في قلعة لافيرير، وهي حصن يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر تم بناؤه بعد فترة وجيزة من استقلال هايتي عن فرنسا، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بيتي أن القلعة، التي تعد واحدة من أشهر المعالم السياحية في هايتي، كانت مكتظة أمس (السبت) بالطلاب والزوار الذين جاءوا للمشاركة في الاحتفال السنوي بهذا الموقع المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.

وقال رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي في بيان إنه «يقدم تعازيه الصادقة لأسر القتلى والمصابين، ويؤكد لهم تضامنه العميق في هذا الوقت الحزين». وأضاف أن «الكثير من الشباب» كانوا حاضرين في احتفالات القلعة، على الرغم من أن هوية القتلى لم تعرف بعد. ولم يذكر بيان رئيس الوزراء العدد التقديري للقتلى.

وقال بيتي إن التدافع وقع عند مدخل الموقع، مضيفاً أن الأمطار زادت من تفاقم الكارثة. شهدت هايتي عدداً من الكوارث في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك انفجار خزان وقود في عام 2024 أودى بحياة 24 شخصاً، وانفجار خزان وقود آخر في عام 2021 أودى بحياة 90 شخصاً، وزلزالاً أودى بحياة نحو 2000 شخص في العام نفسه.


الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مجتمعاً مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، في مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» الأميركية للتلفزيون في هافانا الاستقالة من منصبه تحت الضغوط الشديدة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجزيرة الشيوعية. في حين تعهَّدت روسيا بعدم التخلي عن حليفتها في النصف الغربي للأرض.

وعندما سئل عمّا إذا كان «مستعداً للتنحي لإنقاذ بلاده»، عبَّر دياز كانيل عن غضبه اعتراضاً على السؤال. وتساءل: «هل توجهون هذا السؤال إلى ترمب؟»، وكذلك عمّا إذا كان السؤال «صادراً عن وزارة الخارجية الأميركية».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

ثم أصرَّ على أنَّ زعماء البلاد «ينتخبهم الشعب، على الرغم من وجود سردية تحاول تجاهل ذلك. أياً منا، قبل أن يصير جزءاً من دور قيادي، يجب أن يُنتخَب على مستوى القاعدة الشعبية في دائرته الانتخابية من آلاف الكوبيين». وقال أيضاً: «في كوبا، لا يجري انتخاب مَن يشغلون المناصب القيادية من الحكومة الأميركية، ولا يملكون تفويضاً منها»، مضيفاً أن «لدينا دولة حرة ذات سيادة. لنا حق تقرير المصير والاستقلال، ولسنا خاضعين لمخططات الولايات المتحدة». وأكد أن «التنحي ليس ضمن مفرداتنا».

«دولة فاشلة»

وجاء كلام الرئيس الكوبي في وقت تُصعِّد فيه إدارة ترمب ضغوطها لتغيير الحكومة الشيوعية، بعدما وصف الرئيس ترمب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ويسعى إلى السيطرة عليها، قائلاً إنها قد تكون «استحواذاً ودياً، وقد لا تكون كذلك».

ورداً على تصريحات دياز كانيل، لفت مسؤول في البيت الأبيض إلى أنَّ إدارة ترمب تجري محادثات مع كوبا، التي يرغب قادتها في صفقة، وعليهم توقيعها. وكرَّر أن «كوبا دولة فاشلة، ومُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا».

وخلال الشهر الماضي، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبا بأنها «كارثة»، عازياً السبب إلى «عدم جدوى نظامها الاقتصادي». وقال: «يجب أن يتغيَّر هذا الوضع، ولكي يتغيَّر، يجب تغيير المسؤولين»، فضلاً عن تغيير النموذج الاقتصادي للبلاد.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال استقباله نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في هافانا (أ.ف.ب)

ولام دياز كانيل السياسات الأميركية في الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين. وقال: «أعتقد أنَّ أهم شيء هو أن يفهموا هذا الموقف الحاسم، وأن يتخذوه بصدق، وأن يُدركوا حجم الخسائر التي تكبَّدها الشعب الكوبي، ومدى حرمانهم الشعب الأميركي من علاقة طبيعية مع الشعب الكوبي».

وقال ترمب إن روبيو يجري محادثات مع كوبا، وأقرَّ مسؤولون كوبيون بوجود محادثات، من دون الإفصاح عن تفاصيلها. وقالت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزفينا فيدال، هذا الأسبوع: «إن المحادثات بين كوبا والولايات المتحدة في شأن خفض حدة التوتر لا تزال في مراحلها الأولية للغاية».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ويندِّد المسؤولون الكوبيون بإجراءات إدارة ترمب، التي منعت تدفق شحنات النفط الفنزويلي إلى البلاد بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الحالي. كما هدَّدت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزوِّد كوبا بالنفط. وأدى ذلك إلى تناقص احتياطات النفط؛ مما فاقم نقص الوقود، وتسبَّب في مزيد من انقطاعات التيار الكهربائي في كل أنحاء البلاد.

وصرَّح ترمب أخيراً بأنه «لا يمانع» في وصول ناقلة نفط روسية، قائلاً إنه لا يعتقد أنها ستساعد على دعم الحكومة الكوبية. وكانت هذه أول ناقلة ترسو في كوبا منذ 3 أشهر. وأعلنت روسيا أنَّها تُجهِّز شحنة نفط ثانية إلى الجزيرة.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا بتاريخ 19 مارس 2026 (رويترز)

«لن نخون كوبا»

في غضون ذلك، زار نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، هافانا، مشيداً من هناك بـ«الطابع الخاص» للعلاقات مع كوبا. وبعد اجتماعه مع الرئيس دياز كانيل، قال ريابكوف: «لن تغادر روسيا نصف الكرة الغربي، مهما قالوا في واشنطن»، مضيفاً أن «علاقاتنا مع كوبا ذات طابع خاص... لا يمكننا ببساطة خيانة كوبا، فهذا أمر مرفوض تماماً، ولا يمكننا تركها لمصيرها»، مضيفاً بحسب الرئاسة الكوبية: «روسيا تقف متضامنةً بنسبة 100 في المائة مع كوبا. رغم الوضع المُعقَّد الذي تمرُّ به البلاد فإننا بجانبكم».

كوبيّون يترقبون وصول الباخرة «ماغورو» المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

وقال دياز كانيل خلال الاجتماع: «نغتنم هذه الفرصة لنرسل تحياتنا الحارة إلى صديقنا العزيز، الرئيس فلاديمير بوتين». ونقل مكتب الرئيس الكوبي عن نائب وزير الخارجية الروسي أيضاً أنه «في الوقت الراهن، روسيا متضامنة تماماً مع كوبا». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أنه «على الرغم من الظروف المعقدة التي تمرُّ بها البلاد، فإننا بجانبكم».

وتأتي هذه الزيارة بعد 10 أيام من وصول ناقلة نفط روسية. وقال الرئيس كما ورد في منشور الرئاسة: «أود أن أعرب عن شكري، باسم (الحزب الشيوعي) والحكومة والشعب الكوبي، على النفط الذي أرسلته إلينا روسيا الاتحادية». وأضاف: «هذا دليل على أن كوبا ليست وحدها».

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي 31 مارس (آذار)، وصلت ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» إلى كوبا محملة بـ730 ألف برميل من النفط الخام. وكانت هذه أول شحنة نفط تستقبلها الجزيرة منذ 9 يناير (كانون الثاني). ويمنع ترمب عملياً تصدير النفط إلى كوبا منذ يناير، بعدما أطاحت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكبر حليف إقليمي لهافانا. ويفاقم هذا التدبير أزمة الطاقة في كوبا التي تشهد انقطاعات للتيار الكهربائي. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدّ وقتها أنَّ هذه الشحنة «لن يكون لها أي تأثير» مضيفاً: «كوبا انتهت (...)، سواء تلقت شحنة نفط أم لا، لن يغيِّر ذلك شيئاً». وفي 2 أبريل (نيسان)، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف، أن روسيا تستعد لإرسال ناقلة نفط ثانية إلى كوبا.