تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

مصادر من «حماس»: الأنفاق الحدودية ربما تكون دُمّرت بالكامل

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

بينما تتحدث مصادر أمنية إسرائيلية عن تدمير نحو 25 في المائة فقط من أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل عام ونصف العام، تُقدّر مصادر من داخل الحركة وأخرى ميدانية أن مثل هذه التصريحات لا تعدو كونها تبريراً لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع.

ويربط البعض بين هذه التصريحات وبين تقرير صحافي إسرائيلي أشار إلى أن الجيش يهدف إلى تحويل مدينة رفح لمنطقة عازلة.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إنه تردد خلال مناقشات أمنية جرت في الآونة الأخيرة أنه لم يتم تدمير سوى 25 في المائة فقط من الأنفاق، وأنه لا تزال لدى «حماس» بُنية من الأنفاق التي كانت قائمة منذ ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تقدر بنحو 75 في المائة.

وأشارت القناة إلى أن إسرائيل ترفض حتى الآن الانسحاب من محور «فيلادلفيا» (صلاح الدين) بين قطاع غزة وسيناء؛ لمنع محاولات التهريب عبر الأنفاق.

غير أن مصادر من «حماس» عدّت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي من مثل هذه التصريحات «هو تبرير استمرار العمليات العسكرية والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وآخرها المجزرة الكبيرة في حي الشجاعية».

وشن الجيش الإسرائيلي غارة على مبنى في حي الشجاعية بمدينة غزة، الأربعاء، أسفرت عن مقتل 29 شخصاً على الأقل، قائلاً إنه استهدف قيادياً كبيراً من حركة «حماس».

جثمان طفل مسجى على الأرض بعد ضربة إسرائيلي في حي الشجاعية بمدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالأنفاق، أقرَّت المصادر بأنه لا يزال هناك عدد منها يُستخدم وفق الظروف الميدانية لأغراض، منها نقل المحتجزين الإسرائيليين من منطقة إلى أخرى.

العدد غير معروف

أما عن عدد ما بقي من أنفاق، قالت مصادر «حماس» إنه غير معروف تحديداً، ولا يمكن الكشف عن تقدير نسبته.

وبشأن الأنفاق على الحدود، تُقدر المصادر أنها قد تكون دُمرت بالكامل ولم يعد هناك ما يمكن استخدامه، أو يمكن حفره نظراً للسيطرة العسكرية للقوات البرية الإسرائيلية على طول امتداد المحور.

ولفتت إلى أن إسرائيل دمرت أيضاً بعض الأنفاق الدفاعية، وأخرى كانت تستخدم في مهام القيادة والتحكم والسيطرة.

وأضافت: «التقرير الإسرائيلي يتحدث عن نسب محددة، لكن ما هي الأعداد التقديرية أو المحددة لديها، لا أحد يعرف؛ ولذلك لا يمكن الجزم بحقيقة ما يقولونه، وكل ما يمكن قوله في هذا الأمر أن (كتائب القسام) لا تزال تحافظ على بعض قدراتها العسكرية، ومنها عدد من الأنفاق».

أكدت أيضاً مصادر ميدانية من غزة لـ«الشرق الأوسط» أن فصائل المقاومة لا يزال لديها عدد من الأنفاق، وقال أحدها: «لكن طريقة الاستعراض الإعلامية الإسرائيلية أهدافها واضحة المعالم، وتتمثل في تبرير استمرار العمليات أمام المجتمع الإسرائيلي من جانب، والذي يرفض استمرار الحرب ويريد استعادة مختطفيه، ومن جانب آخر أمام المجتمع الدولي الذي لا يزال يظهر تعاطفاً غير مسبوق مع إسرائيل رغم كل ما ترتكبه من مجازر بحق المدنيين».

وأشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية خلال عملياتها بغزة طوال الحرب، استخدمت سلاح الجو التابع لها في قصف عشرات الأنفاق، كما استخدمت قواتها البرية لتفجير أنفاق كبيرة ومهمة للمقاومة، خصوصاً «كتائب القسام»، وعملت على تدميرها إما بتفجيرها ونسفها، أو من خلال ضخ المياه بداخلها.

وأضافت: «في بعض الأحيان كانت تضخ الغاز السام لقتل من بداخلها، ومن بينهم مختطفون إسرائيليون، قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة بعدما اكتشفت أنها قتلت ثلاثة مختطفين بالطريقة نفسها داخل مدينة غزة».

«عن أي أنفاق يتحدثون؟»

لفتت المصادر إلى أن الفصائل الفلسطينية اضطرت مع العمليات الإسرائيلية المتنوعة إلى نقل رهائنها إلى فوق الأرض، ومع عودة الهدوء لبعض المناطق أعادتهم إلى الأنفاق. وقالت: «يتم نقلهم منها وخارجها وفق الظروف الميدانية بما يحافظ على حياتهم لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في أي اتفاق يُعقَد من جديد».

صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي داخل أحد الأنفاق في غزة (رويترز)

وأضافت أن التصريحات الإسرائيلية تبرر استمرار العمليات العسكرية من ناحية، ومن ناحية أخرى «تكشف مدى الفشل الإسرائيلي في حال كانت حقيقية».

وقال أحدها: «إسرائيل منذ شهر مايو (أيار) 2024، وهي تحتل محور صلاح الدين، وتنفذ عمليات حفر وتدمير، وأكملت سيطرتها واحتلالها لمدينة رفح بشكل شبه كامل، ونحن الآن نقترب من عام كامل وهي تعمل هناك، فعن أي أنفاق يتحدثون؟».

وتابع: «من الواضح أن هذه كلها مبررات لاستمرار وجودهم بالمنطقة واستمرار عملياتهم بمناطق أخرى».

السيطرة على رفح

وربما يفسر هذا ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، من أن الجيش الإسرائيلي يهدف إلى تحويل مدينة رفح منطقة عازلة.

وتشكل رفح نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة؛ إذ تبلغ مساحتها 75 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من محور «فيلادلفيا» على الحدود مع مصر إلى ما يسمى إسرائيلياً محور «موراغ»، وفلسطينياً مفترق «مصبح».

وكان يعيش في هذه المساحة نحو 200 ألف فلسطيني، أصبحوا جميعاً نازحين خارجها بعدما تهدمت معظم منازلهم.

وبيَّنت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يعمل فعلياً على توسيع محور «موراغ» من خلال تدمير المباني على طول امتداده، بينما قد يمتد عرضه إلى نحو كيلومتر، مشيرةً إلى أن اقتطاع مدينة رفح بالكامل من مساحة قطاع غزة يحوّلها جيباً داخل الأراضي الإسرائيلية ويبعدها عن الحدود مع مصر، وكل ذلك يأتي في إطار الضغط على «حماس».

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن منذ بداية الحرب على غزة نيته إنشاء منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة لإبعاد التهديدات عن المستوطنات المحيطة إلى مسافة تتراوح بين 800 متر و1.5 كيلومتر مربع، وهذه منطقة تبلغ مساحتها نحو 60 كيلومتراً مربعاً، أي تشكل أكثر من 16 في المائة من أراضي قطاع غزة، وكان يعيش فيها نحو ربع مليون غَزي حتى السابع من أكتوبر 2023.

وتهدم نحو 90 في المائة من المباني في المنطقة العازلة أو تضرر بالفعل، بحسب تقرير نشره مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

عمليات بلا هدف

ويتساءل بعض العسكريين عن أهداف الجيش الإسرائيلي من عملياته في القطاع.

وقال قادة وجنود احتياط لصحيفة «هآرتس» إن الجيش يكرر الرسائل ذاتها منذ بداية الحرب، دون هدف واضح.

فلسطينيون يهرعون بأطفال جرحى للمستشفى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن جندي في لواء احتياط يخدم في قطاع غزة: «من الصعب أن نصدق أنه بعد عام ونصف العام عدنا إلى نقطة البداية»، مضيفاً: «إنهم يعودون لتدمير ما تم تدميره، دون أن يعرف أحد إلى متى، وما هو هدف العملية، وما هو الإنجاز العملياتي الذي تحتاج إليه القوات لإنجاز المهمة».

وإلى جانب عدم التيقن من الأهداف، يدور تساؤل آخر حول المخاطر غير الضرورية التي تتربص بالجنود الإسرائيليين، كما ذكرت الصحيفة.

وقال ضابط احتياط يقاتل بالقطاع: «جميع المنازل في غزة على وشك الانهيار. فقدنا الكثير من الجنود في انهيار المباني، وقضينا ساعات طويلة في انتشالهم من تحت أنقاض منازل انهارت بهم».

وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر هذه الحوادث وقع في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، عندما قُتل 21 جندياً من قوات الاحتياط خلال انفجار مبانٍ في المنطقة العازلة بالقرب من طريق كيسوفيم.

وقال الضابط للصحيفة: «إذا لم يفهم قادة الجيش أن الجنود على استعداد للقتال، فعليهم أن يفهموا أنهم لا يريدون الموت في حوادث عملياتية غير ضرورية».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».