تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

مصادر من «حماس»: الأنفاق الحدودية ربما تكون دُمّرت بالكامل

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدمير رُبع أنفاق غزة... حقيقة أم تبرير إسرائيلي لاستمرار العمليات العسكرية؟

جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون في أواخر 2023 نفقاً قيل إن «حماس» استخدمته بهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

بينما تتحدث مصادر أمنية إسرائيلية عن تدمير نحو 25 في المائة فقط من أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل عام ونصف العام، تُقدّر مصادر من داخل الحركة وأخرى ميدانية أن مثل هذه التصريحات لا تعدو كونها تبريراً لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع.

ويربط البعض بين هذه التصريحات وبين تقرير صحافي إسرائيلي أشار إلى أن الجيش يهدف إلى تحويل مدينة رفح لمنطقة عازلة.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إنه تردد خلال مناقشات أمنية جرت في الآونة الأخيرة أنه لم يتم تدمير سوى 25 في المائة فقط من الأنفاق، وأنه لا تزال لدى «حماس» بُنية من الأنفاق التي كانت قائمة منذ ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تقدر بنحو 75 في المائة.

وأشارت القناة إلى أن إسرائيل ترفض حتى الآن الانسحاب من محور «فيلادلفيا» (صلاح الدين) بين قطاع غزة وسيناء؛ لمنع محاولات التهريب عبر الأنفاق.

غير أن مصادر من «حماس» عدّت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي من مثل هذه التصريحات «هو تبرير استمرار العمليات العسكرية والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وآخرها المجزرة الكبيرة في حي الشجاعية».

وشن الجيش الإسرائيلي غارة على مبنى في حي الشجاعية بمدينة غزة، الأربعاء، أسفرت عن مقتل 29 شخصاً على الأقل، قائلاً إنه استهدف قيادياً كبيراً من حركة «حماس».

جثمان طفل مسجى على الأرض بعد ضربة إسرائيلي في حي الشجاعية بمدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالأنفاق، أقرَّت المصادر بأنه لا يزال هناك عدد منها يُستخدم وفق الظروف الميدانية لأغراض، منها نقل المحتجزين الإسرائيليين من منطقة إلى أخرى.

العدد غير معروف

أما عن عدد ما بقي من أنفاق، قالت مصادر «حماس» إنه غير معروف تحديداً، ولا يمكن الكشف عن تقدير نسبته.

وبشأن الأنفاق على الحدود، تُقدر المصادر أنها قد تكون دُمرت بالكامل ولم يعد هناك ما يمكن استخدامه، أو يمكن حفره نظراً للسيطرة العسكرية للقوات البرية الإسرائيلية على طول امتداد المحور.

ولفتت إلى أن إسرائيل دمرت أيضاً بعض الأنفاق الدفاعية، وأخرى كانت تستخدم في مهام القيادة والتحكم والسيطرة.

وأضافت: «التقرير الإسرائيلي يتحدث عن نسب محددة، لكن ما هي الأعداد التقديرية أو المحددة لديها، لا أحد يعرف؛ ولذلك لا يمكن الجزم بحقيقة ما يقولونه، وكل ما يمكن قوله في هذا الأمر أن (كتائب القسام) لا تزال تحافظ على بعض قدراتها العسكرية، ومنها عدد من الأنفاق».

أكدت أيضاً مصادر ميدانية من غزة لـ«الشرق الأوسط» أن فصائل المقاومة لا يزال لديها عدد من الأنفاق، وقال أحدها: «لكن طريقة الاستعراض الإعلامية الإسرائيلية أهدافها واضحة المعالم، وتتمثل في تبرير استمرار العمليات أمام المجتمع الإسرائيلي من جانب، والذي يرفض استمرار الحرب ويريد استعادة مختطفيه، ومن جانب آخر أمام المجتمع الدولي الذي لا يزال يظهر تعاطفاً غير مسبوق مع إسرائيل رغم كل ما ترتكبه من مجازر بحق المدنيين».

وأشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية خلال عملياتها بغزة طوال الحرب، استخدمت سلاح الجو التابع لها في قصف عشرات الأنفاق، كما استخدمت قواتها البرية لتفجير أنفاق كبيرة ومهمة للمقاومة، خصوصاً «كتائب القسام»، وعملت على تدميرها إما بتفجيرها ونسفها، أو من خلال ضخ المياه بداخلها.

وأضافت: «في بعض الأحيان كانت تضخ الغاز السام لقتل من بداخلها، ومن بينهم مختطفون إسرائيليون، قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة بعدما اكتشفت أنها قتلت ثلاثة مختطفين بالطريقة نفسها داخل مدينة غزة».

«عن أي أنفاق يتحدثون؟»

لفتت المصادر إلى أن الفصائل الفلسطينية اضطرت مع العمليات الإسرائيلية المتنوعة إلى نقل رهائنها إلى فوق الأرض، ومع عودة الهدوء لبعض المناطق أعادتهم إلى الأنفاق. وقالت: «يتم نقلهم منها وخارجها وفق الظروف الميدانية بما يحافظ على حياتهم لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في أي اتفاق يُعقَد من جديد».

صورة أرشيفية لجندي إسرائيلي داخل أحد الأنفاق في غزة (رويترز)

وأضافت أن التصريحات الإسرائيلية تبرر استمرار العمليات العسكرية من ناحية، ومن ناحية أخرى «تكشف مدى الفشل الإسرائيلي في حال كانت حقيقية».

وقال أحدها: «إسرائيل منذ شهر مايو (أيار) 2024، وهي تحتل محور صلاح الدين، وتنفذ عمليات حفر وتدمير، وأكملت سيطرتها واحتلالها لمدينة رفح بشكل شبه كامل، ونحن الآن نقترب من عام كامل وهي تعمل هناك، فعن أي أنفاق يتحدثون؟».

وتابع: «من الواضح أن هذه كلها مبررات لاستمرار وجودهم بالمنطقة واستمرار عملياتهم بمناطق أخرى».

السيطرة على رفح

وربما يفسر هذا ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، من أن الجيش الإسرائيلي يهدف إلى تحويل مدينة رفح منطقة عازلة.

وتشكل رفح نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة؛ إذ تبلغ مساحتها 75 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من محور «فيلادلفيا» على الحدود مع مصر إلى ما يسمى إسرائيلياً محور «موراغ»، وفلسطينياً مفترق «مصبح».

وكان يعيش في هذه المساحة نحو 200 ألف فلسطيني، أصبحوا جميعاً نازحين خارجها بعدما تهدمت معظم منازلهم.

وبيَّنت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يعمل فعلياً على توسيع محور «موراغ» من خلال تدمير المباني على طول امتداده، بينما قد يمتد عرضه إلى نحو كيلومتر، مشيرةً إلى أن اقتطاع مدينة رفح بالكامل من مساحة قطاع غزة يحوّلها جيباً داخل الأراضي الإسرائيلية ويبعدها عن الحدود مع مصر، وكل ذلك يأتي في إطار الضغط على «حماس».

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن منذ بداية الحرب على غزة نيته إنشاء منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة لإبعاد التهديدات عن المستوطنات المحيطة إلى مسافة تتراوح بين 800 متر و1.5 كيلومتر مربع، وهذه منطقة تبلغ مساحتها نحو 60 كيلومتراً مربعاً، أي تشكل أكثر من 16 في المائة من أراضي قطاع غزة، وكان يعيش فيها نحو ربع مليون غَزي حتى السابع من أكتوبر 2023.

وتهدم نحو 90 في المائة من المباني في المنطقة العازلة أو تضرر بالفعل، بحسب تقرير نشره مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

عمليات بلا هدف

ويتساءل بعض العسكريين عن أهداف الجيش الإسرائيلي من عملياته في القطاع.

وقال قادة وجنود احتياط لصحيفة «هآرتس» إن الجيش يكرر الرسائل ذاتها منذ بداية الحرب، دون هدف واضح.

فلسطينيون يهرعون بأطفال جرحى للمستشفى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن جندي في لواء احتياط يخدم في قطاع غزة: «من الصعب أن نصدق أنه بعد عام ونصف العام عدنا إلى نقطة البداية»، مضيفاً: «إنهم يعودون لتدمير ما تم تدميره، دون أن يعرف أحد إلى متى، وما هو هدف العملية، وما هو الإنجاز العملياتي الذي تحتاج إليه القوات لإنجاز المهمة».

وإلى جانب عدم التيقن من الأهداف، يدور تساؤل آخر حول المخاطر غير الضرورية التي تتربص بالجنود الإسرائيليين، كما ذكرت الصحيفة.

وقال ضابط احتياط يقاتل بالقطاع: «جميع المنازل في غزة على وشك الانهيار. فقدنا الكثير من الجنود في انهيار المباني، وقضينا ساعات طويلة في انتشالهم من تحت أنقاض منازل انهارت بهم».

وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر هذه الحوادث وقع في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، عندما قُتل 21 جندياً من قوات الاحتياط خلال انفجار مبانٍ في المنطقة العازلة بالقرب من طريق كيسوفيم.

وقال الضابط للصحيفة: «إذا لم يفهم قادة الجيش أن الجنود على استعداد للقتال، فعليهم أن يفهموا أنهم لا يريدون الموت في حوادث عملياتية غير ضرورية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».