قادة أميركا اللاتينية يبحثون مسألة الهجرة إلى الولايات المتحدة

مهاجرون يقفون على ضفة نهر ريو برافو حيث يمنعهم الحرس الوطني في تكساس من العبور (رويترز)
مهاجرون يقفون على ضفة نهر ريو برافو حيث يمنعهم الحرس الوطني في تكساس من العبور (رويترز)
TT

قادة أميركا اللاتينية يبحثون مسألة الهجرة إلى الولايات المتحدة

مهاجرون يقفون على ضفة نهر ريو برافو حيث يمنعهم الحرس الوطني في تكساس من العبور (رويترز)
مهاجرون يقفون على ضفة نهر ريو برافو حيث يمنعهم الحرس الوطني في تكساس من العبور (رويترز)

يواجه قادة ووزراء خارجية دول أميركا اللاتينية لدى اجتماعهم، غداً (الأحد)، في المكسيك، مهمة شاقة تتمثّل في إيجاد حل لأزمة الهجرة نحو الولايات المتحدة وتداعياتها على قارّتين.

وباتت مسألة الهجرة قضية جوهرية في الولايات المتحدة والمكسيك اللتين تستعدان لإجراء انتخابات رئاسية العام المقبل. وخلال 2023، وصل 1.7 مليون مهاجر إلى الحدود بين البلدين.

ووفق إحصاءات الحكومة المكسيكية، وصل إلى البلاد في سبتمبر (أيلول) وحده، 600 ألف مهاجر من فنزويلا و35 ألفاً من غواتيمالا و27 ألفاً من هندوراس.

وقالت وزيرة الخارجية المكسيكية أليسيا بارسينا، هذا الأسبوع: «يصعب جداً إدارة هذه الأعداد في غياب سياسة هجرة لا يقتصر التعامل خلالها (مع المسألة) على الولايات المتحدة والمكسيك، بل يشمل أيضاً الجزء الشمالي من أميركا الجنوبية (وصولاً) إلى الولايات المتحدة».

وشدد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لويس أوبرادور، في تصريحات سابقة، على أهمية «الاتفاق» على سياسة للهجرة، «لأنه يمكننا القيام بكثير من الأمور» داخل أميركا اللاتينية. وأشار إلى أن دول أميركا اللاتينية يمكنها في ضوء ذلك تشكيل جبهة موحدة «والبحث عن تعاون الحكومة الأميركية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

الحرس الوطني في تكساس يقوم بتركيب أسلاك شائكة على الحدود مع المكسيك (إ.ب.أ)

ويتوقع أن يحضر القمة، التي تقام في تشاباس بجنوب المكسيك، رؤساء كولومبيا وكوبا والإكوادور وغواتيمالا وهندوراس وفنزويلا ورئيس وزراء هايتي.

وأوضحت بارسينا أن القمة هدفها ثني الساعين للهجرة عن القيام بذلك من خلال برامج اقتصادية تحفيزية، وتقييم العقوبات الأميركية على فنزويلا وكوبا، والبحث في «مسارات انتقال العمالة» إلى الولايات المتحدة.

وعدّت الباحثة في قضايا الهجرة دولوريس باريس بومبو، أن قمة المكسيك بداية مرحب بها «للحوار مع دول الجنوب»، لكنها قد لا تحقق الكثير.

الحرس الوطني في تكساس يقوم بتركيب أسلاك شائكة على الحدود مع المكسيك (إ.ب.أ)

وأضافت، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن المكسيك تهدف إلى تخفيف عبء الهجرة عبر السعي إلى نهج إقليمي في التعامل معها.

ترحيل وحماية

في ظل العقوبات الأميركية وأزمات سياسية واقتصادية داخلية، غادر 7.1 مليون شخص فنزويلا خلال الأعوام الماضية، ما سبّب تحديات للدول المجاورة في أميركا الجنوبية.

ورأت الباحثة باريس بومبو أن التباينات الشاسعة في سياسة الهجرة للولايات المتحدة بين الرئيس الديمقراطي جو بايدن وسلفه الجمهوري دونالد ترمب، أضافت إلى تبعات هذه القضية في أميركا الجنوبية.

وأوضحت أن الولايات المتحدة «تمنح أولويات لبعض البلدان، ثم تقوم فجأة بإغلاق الباب وتغيير برامجها».

واعتمد بايدن سياسات متعددة سعياً للحد من عدد المهاجرين غير النظاميين إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك إبرام اتفاق مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، على الرغم من أن واشنطن لا تعترف بإعادة انتخابه في 2018.

وعاد نحو 130 فنزويلياً إلى بلادهم، الأربعاء، على متن رحلة خاصة من الولايات المتحدة في أول عملية ترحيل كهذه في إطار الاتفاق بين البلدين.

وقالت السلطات الأميركية مؤخراً إن واشنطن تعيد مهاجرين إلى بلادهم، خصوصاً في أميركا الوسطى والجنوبية، على متن نحو 70 رحلة أسبوعياً.

ضابط في دوريات الحدود يمر بجوار الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

في المقابل، حمت واشنطن من الترحيل 472 ألف فنزويلي للسماح لهم بالحصول على تصاريح إقامة وعمل خلال مهلة 18 شهراً، على أن يقتصر ذلك على أولئك الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة قبل 31 يوليو (تموز) 2023.

وتوصلت السلطات الأميركية والمكسيكية في سبتمبر (أيلول)، إلى اتفاق يتيح لمكسيكو ترحيل بعض المهاجرين الذين يتمّ طردهم من الولايات المتحدة إليها.


مقالات ذات صلة

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

الولايات المتحدة​ سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستقاضي الولايات المتحدة بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة «آيس» الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات هليكوبتر في قاعدة «فورت بليس» الجوية بعدما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إغلاقها المؤقت للمجال الجوي فوق مدينة إل باسو 11 فبراير (رويترز)

«ليزر المسيرات» يُثير بلبلة على الحدود الأميركية المكسيكية

أثار استخدام سلاح الليزر ضد المسيّرات المستخدمة من عصابات المخدرات على الحدود الأميركية - المكسيكية، بلبلة في حركة الطيران التجاري في مطار إل باسو بتكساس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لاجئون «أفريكانيون» من جنوب أفريقيا يحملون الأعلام الأميركية لدى وصولهم إلى مطار دالاس الدولي في فرجينيا (أ.ب)

ترمب يبحث إعطاء «أفضلية» للبيض في نظام اللجوء

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب تغييراً جذرياً لنظام اللجوء، بما يسمح بتقليصه للحد الأدنى وإعطاء الأولوية لمتكلمي الإنجليزية، والبِيض من جنوب أفريقيا، وأوروبا.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك يوم 20 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يقترب من تحقيق وعده بالترحيل الجماعي للمهاجرين

رحّلت أجهزة تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك ما لا يقل عن 180 ألف شخص منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

علي بردى (واشنطن)