ترمب يختار داعمة شرسة لإسرائيل مندوبة في الأمم المتحدة

عيّن عرّاب الترحيل «قيصراً» للهجرة

ستيفانيك وترمب في نيوهامشير 19 يناير 2024 (أ.ف.ب)
ستيفانيك وترمب في نيوهامشير 19 يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختار داعمة شرسة لإسرائيل مندوبة في الأمم المتحدة

ستيفانيك وترمب في نيوهامشير 19 يناير 2024 (أ.ف.ب)
ستيفانيك وترمب في نيوهامشير 19 يناير 2024 (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، تشكيل فريقه الذي سيحيط به في البيت الأبيض، فطلب من النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، أن تتسلّم منصب مندوبة بالأمم المتحدة، وقال ترمب: «يشرفني أن أسمّي إليز ستيفانيك لتكون في وزارتي مندوبةً أميركية في الأمم المتحدة»، وتابع في تصريح لـ«نيويورك بوست»: «إليز مقاتلة قوية جداً، وصارمة وذكية في حركة أميركا أولاً».

وبهذا يكون ترمب قد اختار وجهاً يُعدّ من المدافعين الشرِسين عنه في الكونغرس، فستيفانيك التي تترأس المؤتمر الجمهوري في مجلس النواب، أثبتت ولاءها للرئيس السابق خلال مساعي عزله في الكونغرس، كما اعترضت على نتائج الانتخابات عام 2020، ورفضت المصادقة عليها بمجلس النواب.

داعمة لإسرائيل وسياسة الضغط القصوى

مرشحة ترمب لمنصب مندوبة في الامم المتحدة إليز ستيفانيك تتحدث خلال حدث انتخابي في نيويورك 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

لكن مواقف ستيفانيك، البالغة من العمر 40 عاماً، والتي كانت أصغر نائبة يتم انتخابها للكونغرس في عام 2014، لا تقتصر على دعمها غير المشروط لترمب، بل تتعدّاه لتشمل تأييداً شرساً لإسرائيل، ومعارضة حادة لإيران، وبدا هذا واضحاً من خلال مواقفها العلنية، التي رافقتها تصريحات متتالية على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، ففي ملف الشرق الأوسط كتبت ستيفانيك: «إدارة بايدن - هاريس تعلم أن السلطة الفلسطينية مستمرة بالدعم المالي للإرهابيين الذين يقتلون الإسرائيليين... لحسن الحظ فإن مكافأة الإدارة للفلسطينيين على حساب حليفتنا العظيمة إسرائيل ستصل إلى نهايتها».

وعن إيران تقول ستيفانيك: «إن الولايات المتحدة مستعدّة للعودة إلى سياسة الضغط القصوى التي اعتمدها الرئيس ترمب ضد إيران»، وتابعت في منشور على «إكس»: «لوقت طويل، تعزّزت قوة أعدائنا بسبب ضعف إدارة بايدن - هاريس».

مواقف بارزة

وتظهر الصورة التي ستنقلها ستيفانيك إلى أروقة الأمم المتحدة، كما تعكس إلى حد كبير مواقف ترمب حيال الملفين.

لكن ستيفانيك التي تمثّل ولاية نيويورك لم تكن دوماً داعمة لترمب، بل مرّت بمراحل معارضة له؛ إذ صوتت ضد خطته الضريبية في عام 2017، وانتقدته بشكل علني عام 2016، لتعود وتغيّر مسارها بسبب ما وصفته بدعم الناخبين في مقاطعتها الانتخابية لترمب.

بعد ذلك، تدرّجت في المناصب القيادية لحزبها، لتتسلم منصب النائبة الجمهورية ليز تشيني، التي دفعها الحزب خارج قياداته بسبب معارضتها العلنية لترمب، لتصبح ستيفانيك الرابعة من حيث تراتُبية القيادات الجمهورية بمجلس النواب.

ولعلّ التحدي الأكبر أمام الجمهوريين سيكون شغر منصب النائبة عن ولاية نيويورك بعد مغادرتها لاستلام منصبها الجديد، خصوصاً في ظل الأغلبية الضئيلة التي قد يفوزون بها في النواب.

«قيصر الحدود»

مرشح ترمب لمنصب «قيصر الهجرة» توم هومان في جورجيا 26 أبريل 2018 (أ.ب)

تعيين آخَر اعتمده ترمب هو «قيصر الحدود»، للتطرق إلى أزمة تعهَّد بحلّها، فوقع خياره على توم هومان، المدير السابق بالإنابة للوكالة المعنية بتطبيق قوانين الهجرة المعروفة بـ«ICE».

ويُعرف هومان بمواقفه الصارمة المتعلقة بالهجرة غير الشرعية؛ إذ تعهّد في السابق بـ«إدارة أكبر قوة ترحيل شهدتها البلاد»، وفسّر هومان موقفه في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، يوم الأحد، قائلاً: «سوف تكون عملية موجّهةً ومخطّطاً لها ينفّذها عناصر ICE»، مشدّداً على أنها ستكون عملية «إنسانية»، وقد أعلن ترمب عن خياره في منشور على منصته «تروث سوشيال» قال فيه: «أعرف توم منذ وقت طويل، وليس هناك من شخص أفضل منه لمراقبة حدودنا والسيطرة عليها، توم هومان سيكون كذلك مسؤولاً عن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم».

عملية المصادقة

ترمب دعا مجلس الشيوخ إلى الإسراع بالتصديق على التعيينات الرئاسية (رويترز)

وتتطلّب أغلبية التعيينات الرئاسية مصادقة مجلس الشيوخ، وهو أمر قد لا يكون صعباً إلى حد كبير؛ نظراً للأغلبية الجمهورية التي ستسيطر على المجلس في دورته الجديد، لكن هذا لا يعني أن التحديات غير موجودة، ولهذا السبب دعا ترمب في تغريدة جديدة قيادات مجلس الشيوخ إلى تغيير القواعد، وإفساح المجال للموافقة على التعيينات الرئاسية في فترة استراحة الكونغرس، كما جرت العادة في الماضي، وقال ترمب: «إن أي سيناتور جمهوري يسعى للفوز بمنصب زعامة المجلس يجب أن يوافق على التعيينات الرئاسية خلال فترة الاستراحة؛ لأنه من دونها لن نتمكّن من المصادقة على التعيينات بشكل مناسب وقتياً...».

وفي طيّات هذا التصريح يكمن شرط مباشر لأي سيناتور يفكر في خوض معركة زعامة الحزب خلفاً لميتش مكونيل الذي أعلن تنحّيه عن هذا المنصب. ومباشرةً بعد تعليق ترمب، سارع أحد المرشحين، السيناتور عن ولاية فلوريدا ريك سكوت، للقول: «أوافق مائة في المائة، وسأقوم بكل ما بوسعي للمصادقة على تعييناتك بأسرع وقت ممكن».

أما المرشح الآخر لتسلّم المنصب جون كورنين، فتعهّد بدوره بالمصادقة على تعيينات الرئيس، والأمر نفسه بالنسبة للمرشح الثالث جو ثون، الذي قال: «يجب أن نتصرف بسرعة وحزم للمصادقة على تعيينات الرئيس، كل الخيارات موجودة على الطاولة بما فيها التعيينات خلال فترة الاستراحة».

وإشارةً إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد على عقد جلسات صورية خلال فترات الاستراحة لتجنّب التعيينات الرئاسية من دون مصادقة الكونغرس، وهي مقاربة اعتمدها بعد تعيينات قام بها جورج بوش الابن، أبرزها لجون بولتون في منصبه مندوباً سابقاً في الأمم المتحدة، لكنها لم تمنع الرئيس السابق باراك أوباما من تعيين 4 من المسؤولين في إدارته خلال فترة استراحة الكونغرس عام 2012.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.