هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

السياسات مختلفة بالنبرة وليس بالجوهر

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

مع قرب موعد الانتخابات الأميركية، تتزايد التساؤلات حول مدى اختلاف السياسات بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس الحالي جو بايدن؛ فنائبة الرئيس التي حرصت على الاستمرار بإظهار ولائها لبايدن، تسعى جاهدة لرسم خطط واضحة لسياستها على الصعيدين الداخلي والخارجي، لكنها غالباً ما تصطدم بواقع استثنائي تلعب فيه دورين: دور نائبة بايدن مهمتها تنفيذ سياسات الإدارة الأميركية من دون انتقادها، ودور المرشحة الديمقراطية التي يجب أن تقدم أجندة فعلية لمعالجة قضايا حساسة ستحسم رأي الناخب الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مواقف المرشحة الديمقراطية الفعلية في ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وما إذا كانت ستصبح امتداداً لسياسات بايدن أو انشقاقاً عنها.

هاريس ومحاولة «الانشقاق» عن بايدن

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تقول هاريس إنها ما كانت لتغير شيئاً في سياسات إدارة بايدن في الأعوام الأربعة الأخيرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن إدارتها لن تكون استكمالاً للإدارة الحالية، ويرى آري أراميش، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والباحث في شؤون الأمن القومي، أن هاريس كانت نائبة مخلصة لبايدن طوال فترة إدارته، مشيراً إلى أنها نفّذت مهامها الدستورية بالشكل المطلوب، وقال: «إن نائب الرئيس الجيد ينفذ أوامر الرئيس الحالي، فهو لا يضع أي برامج أو سياسات... لكنها (هاريس) تملك شخصيتها المستقلة، فهي المرشحة الديمقراطية الآن وتدير حملتها الرئاسية الخاصة»، ويرى أراميش أنه من غير العدل توجيه اللوم لهاريس بسبب ولائها لبايدن.

من ناحيته، يتحدث لوك برودواتر مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في الكونغرس عن وضع هاريس الصعب؛ لأنها لا تزال جزءاً من إدارة بايدن، ولا يمكنها أن تقوم بأشياء مختلفة عن أجندة الرئيس. ويضيف: «إن المرشحين الرئاسيين يرغبون بتقديم أنفسهم على أنهم مرشحو التغيير، والوعد الوحيد الذي سمعتها تقدّمه والذي ستختلف فيه عن الرئيس بايدن، هو أنها ستعين جمهورياً في إدارتها. ما عدا ذلك، في أغلبية الملفات التي تحدثت عنها كان هناك اختلاف بالنبرة عن بايدن وليس الجوهر».

لكن ماريانا مونكوسو، المتحدثة باسم المجموعة الجمهورية المحافظة RepublicEN، الداعمة لهاريس، تشير إلى أن حملة هاريس تشبه حملة «جمهوري محافظ» من جمهوريي ريغان، وتتحدث عن سعي المرشحة الديمقراطية إلى استقطاب أصوات الجمهوريين المعتدلين، قائلة: «نعلم أن 20 في المائة من الجمهوريين لا يؤيدون ترمب، هذا يعني أن هاريس يمكنها استهداف 20 في المائة من الناخبين الجمهوريين من خلال تذكيرهم بما فعله في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما دعا مؤيديه للتمرّد على الكابيتول. وأعتقد أن هذا أمر مهم جداً».

التحدي الأبرز: الهجرة

مجموعة من طالبي اللجوء على الحدود مع المكسيك في 22 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتسعى هاريس جاهدة إلى طرح سياسات جديدة مختلفة عن سياسات الإدارة الحالية، ولعلّ الملف الأبرز الذي تعاني من صعوبة فيه هو ملف الهجرة، وهنا يشير أراميش إلى أنه ورغم أن هاريس لن تقوم بانتقاد بايدن وسياسته حيال الهجرة فإنها يجب أن «تسلّط الضوء على سياسات جديدة، وأن تظهر بأن موقفها يمكن أن يكون مختلفاً حول الحدود». ويضيف قائلاً: «برأيي، الأمر الذي سيؤذيها بشكل كبير في هذه الانتخابات هو موضوع الهجرة. يجب أن يتم رسم خط واضح. عندما تتجنب الإجابة عن أسئلة حول الهجرة، هل ستقوم بالتصرف فيما يتعلّق بالحدود؟ إن القول بأنها ستقوم بتطبيق القوانين الفيدرالية الحالية لا يكفي، يجب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك».

وهنا يلمّح أراميش إلى أجوبة هاريس خلال عدد من المقابلات التلفزيونية التي أجرتها، في غياب أي مؤتمر صحافي لها منذ ترشحها للرئاسة، ويرى برودواتر أن هذه استراتيجية إعلامية مقصودة من قبل حملة هاريس التي بدأت باستهداف البودكاست والوسائل غير التقليدية لإيصال رسالتها؛ لأنها تحاول التركيز على شرائح محددة من الناخبين، ويفسر قائلاً: «سعت إلى دفع النساء الشابات إلى التصويت لها شاركت، في بودكاست Call her Daddy، وسعتْ لجذب محبي الرياضة من خلال مشاركتها في بودكاست NBA وفي هذه المقابلات، لا تواجه نوع الأسئلة الصعبة التي يمكن أن تواجهها مع الصحافيين، لكنها توصل رسالتها إلى شرائح ديموغرافية محددة».

ويسعى ترمب إلى استغلال نقاط ضعف هاريس، خاصة في ملف الهجرة، من خلال استقطاب الفئات المشككة بها، وهذا ما تتحدث عنه مانوسكو، مشيرة إلى أن الفئة الكبرى التي يركز عليها ترمب حالياً هي أصوات اللاتينيين، وهو يبذل جهوداً مكثفة لاستقطاب هؤلاء الناخبين، وتضيف: «نحن نعلم أن هذه الأصوات قد تكون العامل المقرر في انتخابات 2024».

وهنا يعترف أراميش بالتحدي الذي تواجهه هاريس بمواجهة ترمب، فيقول: «إن أحد الأمور التي تعجب الناس في ترمب، ويجب أن نتعلم منه، هو أنه عندما يُطرح عليه سؤال، يجيب بشكل مباشر... هو لا يغرّد رسائل طويلة متحدثاً عن السياسات... ومستخدماً عبارات معقدّة، بل يتحدث بطريقة مباشرة ومبسطة ويتواصل مباشرة مع الناخبين». ويقارن أراميش هذا بأداء هاريس، مشيراً إلى أنها تستطيع أن تقوم بعمل أفضل في التواصل مع الناخبين، فيقول: «عندما يطرح عليها سؤال بسيط يمكنها أن تقول: لم تعطَ لي الفرصة لتنفيذ هذا، لكن يمكنني أن أقوم بأكثر من ذلك بكثير».

الاقتصاد والإجهاض

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

ويعقب برودواتر على هذه النقطة في أداء هاريس وأسلوبها، مشيراً إلى أن الناخب الأميركي يثق بترمب أكثر من هاريس وبايدن في الاقتصاد، رغم أن الوضع الاقتصادي كان جيداً في عهد بايدن، ويقول: «هذا يعد مصدر إحباط للديمقراطيين وإدارة بايدن، فقد تحدّثت مع مستشاري بايدن الذين لا يعلمون لماذا يشعر الناس سلبياً تجاه الاقتصاد، فهم يشيرون إلى معدل البطالة المنخفض وخلق فرص عمل كبيرة خلال إدارة بايدن التي أيضاً ساهمت في إخراجنا من جائحة (كوفيد)، لكن في الوقت نفسه، هناك مشكلة التضخّم، وقد ارتفع معدل التضخم كثيراً تحت إدارة بايدن، وكان ذلك جزئياً بسبب الجائحة، وقد ألقى الناخبون اللوم على الديمقراطيين وعلى إدارة بايدن، ولديهم ذكريات رائعة عن سوق أسهم مزدهر تحت إدارة دونالد ترمب قبل الجائحة».

كما يذكر برودواتر أن الناخب الأميركي يثق بشكل عام بالجمهوريين في ملف الاقتصاد، ويرون دونالد ترمب على أنه رجل أعمال ناجح، مشيراً إلى أن هاريس تعلم أن الاقتصاد ليس نقطة قوتها، لهذا فهي تسعى لاستخدام مواضيع مثل الإجهاض، حيث يدعمها معظم الناخبين، ولا يريدون رؤية عودة سياسة دونالد ترمب في هذا الموضوع».

وتحذر مانوسكو من أن ملف الإجهاض هو الذي قد يكلف ترمب الرئاسة، وتذكّر بالانتخابات النصفية، حيث عمدت النساء إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في ولايات حمراء بسبب قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض، مضيفة: «أعتقد أن هناك فرصة لرؤية ذلك يحدث مجدداً هنا في 2024».

السياسة الخارجية بين إيران والصين

هاريس ونتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن في 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ملف آخر أظهر انشقاقاً في المواقف بين هاريس وبايدن هو ملف السياسة الخارجية، فهاريس رأت أن إيران هي الخطر الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة، في حين أن استراتيجية إدارة بايدن الدفاعية تذكر الصين وروسيا كأبرز تهديدين على صعيد السياسة الخارجية، وهنا ينتقد أراميش سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بإيران، فيقول:

«جزء من مشكلتي مع حزبي هو أنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران قد تغير من هويتها وطريقة عملها. إن جمهورية إيران الإسلامية أو نظام ولاية الفقيه هو نظام يعمل على أساس واحد: العداء لأميركا وتصدير الثورة».

لكن أراميش يشير في الوقت نفسه إلى تهديد الصين وروسيا، عادّاً أن «الصين هي من دون شك العدو الاستراتيجي طويل الأمد»، أما بالنسبة لإيران فهي «لاعب إقليمي يحاول قتل رئيس سابق، ويشكل مشكلة كبيرة يجب التعامل معها فوراً».

من ناحيته يرى برودواتر أن سياسات هاريس لن تختلف عن سياسات بايدن في الشرق الأوسط «رغم اختلاف نبرتها»، ويعطي مثالاً على ذلك في حرب غزة، قائلاً: «لقد تحدّثت بشكل متعاطف أكثر من بايدن فيما يتعلق بآلام الفلسطينيين، لكن فعلياً في الجوهر لم أرَ أي اختلاف في السياسة بينها وبين بايدن على هذا الموضوع، نحن لم نرَ تغييراً في السياسة نحو نهج أكثر توازناً مع إسرائيل وفلسطين، ولا تزال المقاربة تميل كثيراً إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يوجه تهديدا جديدا لإيران: «راقبوا ما سيحدث لهؤلاء المختلين اليوم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في ميامي بولاية فلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في ميامي بولاية فلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوجه تهديدا جديدا لإيران: «راقبوا ما سيحدث لهؤلاء المختلين اليوم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في ميامي بولاية فلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في ميامي بولاية فلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدا جديدا لإيران قائلا: «راقبوا ما سيحدث لهؤلاء الأوغاد المختلين اليوم».

ونشر ترمب الرسالة اليوم الجمعة على موقعه «تروث سوشيال»، مضيفا أن «البحرية الإيرانية انتهت، وقواتها الجوية لم تعد موجودة، ويتم تدمير الصواريخ والطائرات المسيرة وكل شيء آخر، كما جرى محو قادتها من على وجه الأرض«. وكتب ترمب: «لقد كانوا يقتلون الأبرياء في جميع أنحاء العالم منذ 47 عاما، والآن أنا، بصفتي الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، أقتلهم». وأضاف: «يا له من شرف عظيم أن أفعل ذلك!».

وكان الرئيس الأميركي قال في وقت سابق، إنه يعتقد أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي قتل والده في اليوم الأول من الحرب، على قيد الحياة ولكنه «مصاب».

ولم ير الإيرانيون خامنئي منذ اختياره يوم الأحد الماضي زعيما أعلى ‌للبلاد، وقرأ ‌مذيع في التلفزيون ​أولى ‌تعليقاته ⁠الصادرة ​عنه أمس الخميس. ونقلت وكالة «رويترز» عن ⁠مسؤول إيراني، الأربعاء، قوله إن مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله، وكان التلفزيون الرسمي قد قال إنه أصيب بجروح في ⁠الحرب.

صورة لشاشة التلفزيون الإيراني خلال بثه بياناً للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (ا.ف.ب)

وقال ترمب في مقابلة على ‌شبكة ‌«فوكس نيوز» «أرجح أنه (على قيد الحياة). ​أعتقد أنه ‌مصاب». وأذاعت فوكس نيوز ‌تصريحاته في وقت متأخر من أمس الخميس.

وفي أول تعليقات لخامنئي، تعهد بإبقاء مضيق هرمز مغلقا ودعا الدول المجاورة ‌إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها وإلا فإنها تخاطر ⁠بأن ⁠تستهدفها إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل ودول الخليج. وما زال قادة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يظهرون التحدي متوعدين بمواصلة القتال مع اقتراب الحرب من ​دخول أسبوعها ​الثالث بعد أن أودت بحياة المئات وعصفت بالأسواق المالية.


مقتل مهاجم بعد اقتحامه كنيسا يهودياً في ميشيغان الأميركية بشاحنة

 مركبات إنفاذ القانون في موقف سيارات كنيس «تامبل إسرايل» بعد حادث إطلاق نار (ا.ف.ب)
مركبات إنفاذ القانون في موقف سيارات كنيس «تامبل إسرايل» بعد حادث إطلاق نار (ا.ف.ب)
TT

مقتل مهاجم بعد اقتحامه كنيسا يهودياً في ميشيغان الأميركية بشاحنة

 مركبات إنفاذ القانون في موقف سيارات كنيس «تامبل إسرايل» بعد حادث إطلاق نار (ا.ف.ب)
مركبات إنفاذ القانون في موقف سيارات كنيس «تامبل إسرايل» بعد حادث إطلاق نار (ا.ف.ب)

قُتل شخص يبلغ 41 عاماً، الخميس، بعدما صدم بشاحنته كنيساً يهوديا في ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية ما تسبب باندلاع حريق واستدعى استجابة أمنية واسعة النطاق.

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن المهاجم فقد أخيرا أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية في لبنان خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال ناطق باسم وزارة الأمن الداخلي بأن المشتبه به هو أيمن محمد غزالي، المولود في لبنان، والذي جاء إلى ديترويت عام 2011 بالتأشيرة التي تمنح لأزواج المواطنين الأميركيين، وأصبح مواطنًا أميركيا عام 2016.

وقال قائد شرطة مقاطعة أوكلاند مايكل بوتشارد لوسائل إعلام، إن حراس الأمن أطلقوا النار على غزالي بعدما اقتحم أبواب كنيس «تامبل إسرايل» في وست بلومفيلد.

وأضاف في مؤتمر صحافي مساء الخميس، أنه لم يصب أي من موظفي الكنيس أو الأطفال الذين كانوا فيه بأذى، لكن «30 عنصرا من القوات الأمنية نقلوا إلى المستشفى بسبب استنشاق الدخان بعد جهود الإخلاء».

وقالت جينيفر رونيان، العميلة الخاصة المكلفة مكتب ديترويت الميداني التابع للوكالة الفدرالية لصحافيين الخميس، إن مكتب التحقيقات الفدرالي سيحقق في الحادثة "باعتبارها عملا عنيفا موجها ضد المجتمع اليهودي».

ولم يتم تحديد دافع الهجوم بعد، لكنه يأتي وسط إجراءات أمنية مشددة في أنحاء الولايات المتحدة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل حوالى أسبوعين.

ووصف الرئيس دونالد ترمب الهجوم بأنه «فظيع» وقال إنه «من غير المعقول بتاتا أن تحدث أمور مماثلة».

وأفاد أحد الجيران صحيفة «ديترويت فري برس" بأن غزالي «فقد أخيرا عائلته في غارة إسرائيلية في لبنان».

كما صرح مصدر في الجالية اللبنانية الأميركية في ميشيغن لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن الضربة وقعت «قبل حوالى 10 أيام" و«أسفرت عن مقتل العديد من أفراد عائلته، ما تركه محطما».

والخميس أيضا، وقع إطلاق نار في جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا، قال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل إنه يجري التحقيق فيه باعتباره «عملا إرهابيا».

ولفت بوتشارد إلى أن المهاجم في ميشيغن صدم مبنى الكنيس بشاحنته ثم قادها في أحد الممرات حيث اشتبك معه حراس الأمن.

وأضاف «لا يمكننا تحديد سبب مصرعه في هذه المرحلة، لكن الأمن اشتبك مع المشتبه به بإطلاق النار».

وأوضح أن المهاجم بدا كأنه بمفرده في المركبة، لافتا إلى أن كلابا بوليسية كانت تفتشها بحثا عن متفجرات.

وتابع «الأمر معقد بسبب اندلاع حرائق. لقد اتخذنا أقصى درجات الحذر، وقمنا بتفتيش المركبة بحثا عن عبوات ناسفة أو أي متفجرات أخرى».

وأشار إلى أن حارسا أمنيا أصيب بمركبة المهاجم وهو يتلقى العلاج في المستشفى.

من جهتها، اعتبرت حاكمة الولاية غريتشن ويتمر أن «الجالية اليهودية في ميشيغن يجب أن تتمكن من العيش وممارسة شعائرها الدينية بسلام. لا مكان لمعاداة السامية والعنف في ميشيغن».

من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه «صُدم بالهجوم» وأضاف في منشور على «إكس» «نحن على اتصال مع الجالية اليهودية والسلطات المحلية. يجب عدم السماح لمعاداة السامية بالظهور مجدد».

وأوضح بوتشارد أن الأجهزة الأمنية في مقاطعة أوكلاند في حالة تأهب قصوى منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف «كنا نتحدث منذ أسبوعين عن احتمال حدوث ذلك، للأسف. وبالتالي، لم يكن هناك نقص في الاستعدادات».


إدارة ترمب تنتقد «سي إن إن» بعد بث جزء من بيان مرشد إيران الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
TT

إدارة ترمب تنتقد «سي إن إن» بعد بث جزء من بيان مرشد إيران الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)

أدانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شبكة «سي إن إن» بعد أن بثت جزءا من البيان العلني للمرشد الإيراني الجديد، في المرة الثانية خلال ثلاثة أيام التي تستهدف فيها الإدارة الشبكة بسبب تقاريرها حول رد النظام الإيراني على الهجمات الأميركية.

وأظهر الهجوم أهمية الحرص الذي يجب أن تتحلى به وسائل الإعلام عند التغطية في أوقات الحرب، ومسؤوليات الصحافيين الأميركيين في تقديم وجهة نظر الدول التي تعتبرها حكومتهم خصوما. كما أبرز هجوم إدارة ترمب بعض التناقضات، حيث كان بيان مجتبى خامنئي خلال أول تصريح علني له منذ توليه المنصب بعد مقتل والده في غارة جوية إسرائيلية متاحا على نطاق واسع في مصادر أخرى.

وقال البيت الأبيض عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «قامت سي إن إن صاحبة الأخبار الزائفة، ببث أربع دقائق متواصلة من التلفزيون الإيراني الرسمي، الذي تديره نفس السلطة المضطربة عقليا والقاتلة التي افتخرت بذبح الأميركيين بوحشية على مدى 47 عاما».

وقبل يومين، انتقد مدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونج مقابلة مذيعة (سي إن إن) إيرين بورنيت مع حسين موسويان، المفاوض النووي الإيراني السابق. حيث سألته بورنيت عن ما كان يسمعه بشأن اهتمام الحكومة الإيرانية بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، فأجاب موسويان بأن هناك اهتماما محدودا فقط.