هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

السياسات مختلفة بالنبرة وليس بالجوهر

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

مع قرب موعد الانتخابات الأميركية، تتزايد التساؤلات حول مدى اختلاف السياسات بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس الحالي جو بايدن؛ فنائبة الرئيس التي حرصت على الاستمرار بإظهار ولائها لبايدن، تسعى جاهدة لرسم خطط واضحة لسياستها على الصعيدين الداخلي والخارجي، لكنها غالباً ما تصطدم بواقع استثنائي تلعب فيه دورين: دور نائبة بايدن مهمتها تنفيذ سياسات الإدارة الأميركية من دون انتقادها، ودور المرشحة الديمقراطية التي يجب أن تقدم أجندة فعلية لمعالجة قضايا حساسة ستحسم رأي الناخب الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مواقف المرشحة الديمقراطية الفعلية في ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وما إذا كانت ستصبح امتداداً لسياسات بايدن أو انشقاقاً عنها.

هاريس ومحاولة «الانشقاق» عن بايدن

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تقول هاريس إنها ما كانت لتغير شيئاً في سياسات إدارة بايدن في الأعوام الأربعة الأخيرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن إدارتها لن تكون استكمالاً للإدارة الحالية، ويرى آري أراميش، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والباحث في شؤون الأمن القومي، أن هاريس كانت نائبة مخلصة لبايدن طوال فترة إدارته، مشيراً إلى أنها نفّذت مهامها الدستورية بالشكل المطلوب، وقال: «إن نائب الرئيس الجيد ينفذ أوامر الرئيس الحالي، فهو لا يضع أي برامج أو سياسات... لكنها (هاريس) تملك شخصيتها المستقلة، فهي المرشحة الديمقراطية الآن وتدير حملتها الرئاسية الخاصة»، ويرى أراميش أنه من غير العدل توجيه اللوم لهاريس بسبب ولائها لبايدن.

من ناحيته، يتحدث لوك برودواتر مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في الكونغرس عن وضع هاريس الصعب؛ لأنها لا تزال جزءاً من إدارة بايدن، ولا يمكنها أن تقوم بأشياء مختلفة عن أجندة الرئيس. ويضيف: «إن المرشحين الرئاسيين يرغبون بتقديم أنفسهم على أنهم مرشحو التغيير، والوعد الوحيد الذي سمعتها تقدّمه والذي ستختلف فيه عن الرئيس بايدن، هو أنها ستعين جمهورياً في إدارتها. ما عدا ذلك، في أغلبية الملفات التي تحدثت عنها كان هناك اختلاف بالنبرة عن بايدن وليس الجوهر».

لكن ماريانا مونكوسو، المتحدثة باسم المجموعة الجمهورية المحافظة RepublicEN، الداعمة لهاريس، تشير إلى أن حملة هاريس تشبه حملة «جمهوري محافظ» من جمهوريي ريغان، وتتحدث عن سعي المرشحة الديمقراطية إلى استقطاب أصوات الجمهوريين المعتدلين، قائلة: «نعلم أن 20 في المائة من الجمهوريين لا يؤيدون ترمب، هذا يعني أن هاريس يمكنها استهداف 20 في المائة من الناخبين الجمهوريين من خلال تذكيرهم بما فعله في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما دعا مؤيديه للتمرّد على الكابيتول. وأعتقد أن هذا أمر مهم جداً».

التحدي الأبرز: الهجرة

مجموعة من طالبي اللجوء على الحدود مع المكسيك في 22 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتسعى هاريس جاهدة إلى طرح سياسات جديدة مختلفة عن سياسات الإدارة الحالية، ولعلّ الملف الأبرز الذي تعاني من صعوبة فيه هو ملف الهجرة، وهنا يشير أراميش إلى أنه ورغم أن هاريس لن تقوم بانتقاد بايدن وسياسته حيال الهجرة فإنها يجب أن «تسلّط الضوء على سياسات جديدة، وأن تظهر بأن موقفها يمكن أن يكون مختلفاً حول الحدود». ويضيف قائلاً: «برأيي، الأمر الذي سيؤذيها بشكل كبير في هذه الانتخابات هو موضوع الهجرة. يجب أن يتم رسم خط واضح. عندما تتجنب الإجابة عن أسئلة حول الهجرة، هل ستقوم بالتصرف فيما يتعلّق بالحدود؟ إن القول بأنها ستقوم بتطبيق القوانين الفيدرالية الحالية لا يكفي، يجب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك».

وهنا يلمّح أراميش إلى أجوبة هاريس خلال عدد من المقابلات التلفزيونية التي أجرتها، في غياب أي مؤتمر صحافي لها منذ ترشحها للرئاسة، ويرى برودواتر أن هذه استراتيجية إعلامية مقصودة من قبل حملة هاريس التي بدأت باستهداف البودكاست والوسائل غير التقليدية لإيصال رسالتها؛ لأنها تحاول التركيز على شرائح محددة من الناخبين، ويفسر قائلاً: «سعت إلى دفع النساء الشابات إلى التصويت لها شاركت، في بودكاست Call her Daddy، وسعتْ لجذب محبي الرياضة من خلال مشاركتها في بودكاست NBA وفي هذه المقابلات، لا تواجه نوع الأسئلة الصعبة التي يمكن أن تواجهها مع الصحافيين، لكنها توصل رسالتها إلى شرائح ديموغرافية محددة».

ويسعى ترمب إلى استغلال نقاط ضعف هاريس، خاصة في ملف الهجرة، من خلال استقطاب الفئات المشككة بها، وهذا ما تتحدث عنه مانوسكو، مشيرة إلى أن الفئة الكبرى التي يركز عليها ترمب حالياً هي أصوات اللاتينيين، وهو يبذل جهوداً مكثفة لاستقطاب هؤلاء الناخبين، وتضيف: «نحن نعلم أن هذه الأصوات قد تكون العامل المقرر في انتخابات 2024».

وهنا يعترف أراميش بالتحدي الذي تواجهه هاريس بمواجهة ترمب، فيقول: «إن أحد الأمور التي تعجب الناس في ترمب، ويجب أن نتعلم منه، هو أنه عندما يُطرح عليه سؤال، يجيب بشكل مباشر... هو لا يغرّد رسائل طويلة متحدثاً عن السياسات... ومستخدماً عبارات معقدّة، بل يتحدث بطريقة مباشرة ومبسطة ويتواصل مباشرة مع الناخبين». ويقارن أراميش هذا بأداء هاريس، مشيراً إلى أنها تستطيع أن تقوم بعمل أفضل في التواصل مع الناخبين، فيقول: «عندما يطرح عليها سؤال بسيط يمكنها أن تقول: لم تعطَ لي الفرصة لتنفيذ هذا، لكن يمكنني أن أقوم بأكثر من ذلك بكثير».

الاقتصاد والإجهاض

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

ويعقب برودواتر على هذه النقطة في أداء هاريس وأسلوبها، مشيراً إلى أن الناخب الأميركي يثق بترمب أكثر من هاريس وبايدن في الاقتصاد، رغم أن الوضع الاقتصادي كان جيداً في عهد بايدن، ويقول: «هذا يعد مصدر إحباط للديمقراطيين وإدارة بايدن، فقد تحدّثت مع مستشاري بايدن الذين لا يعلمون لماذا يشعر الناس سلبياً تجاه الاقتصاد، فهم يشيرون إلى معدل البطالة المنخفض وخلق فرص عمل كبيرة خلال إدارة بايدن التي أيضاً ساهمت في إخراجنا من جائحة (كوفيد)، لكن في الوقت نفسه، هناك مشكلة التضخّم، وقد ارتفع معدل التضخم كثيراً تحت إدارة بايدن، وكان ذلك جزئياً بسبب الجائحة، وقد ألقى الناخبون اللوم على الديمقراطيين وعلى إدارة بايدن، ولديهم ذكريات رائعة عن سوق أسهم مزدهر تحت إدارة دونالد ترمب قبل الجائحة».

كما يذكر برودواتر أن الناخب الأميركي يثق بشكل عام بالجمهوريين في ملف الاقتصاد، ويرون دونالد ترمب على أنه رجل أعمال ناجح، مشيراً إلى أن هاريس تعلم أن الاقتصاد ليس نقطة قوتها، لهذا فهي تسعى لاستخدام مواضيع مثل الإجهاض، حيث يدعمها معظم الناخبين، ولا يريدون رؤية عودة سياسة دونالد ترمب في هذا الموضوع».

وتحذر مانوسكو من أن ملف الإجهاض هو الذي قد يكلف ترمب الرئاسة، وتذكّر بالانتخابات النصفية، حيث عمدت النساء إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في ولايات حمراء بسبب قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض، مضيفة: «أعتقد أن هناك فرصة لرؤية ذلك يحدث مجدداً هنا في 2024».

السياسة الخارجية بين إيران والصين

هاريس ونتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن في 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ملف آخر أظهر انشقاقاً في المواقف بين هاريس وبايدن هو ملف السياسة الخارجية، فهاريس رأت أن إيران هي الخطر الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة، في حين أن استراتيجية إدارة بايدن الدفاعية تذكر الصين وروسيا كأبرز تهديدين على صعيد السياسة الخارجية، وهنا ينتقد أراميش سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بإيران، فيقول:

«جزء من مشكلتي مع حزبي هو أنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران قد تغير من هويتها وطريقة عملها. إن جمهورية إيران الإسلامية أو نظام ولاية الفقيه هو نظام يعمل على أساس واحد: العداء لأميركا وتصدير الثورة».

لكن أراميش يشير في الوقت نفسه إلى تهديد الصين وروسيا، عادّاً أن «الصين هي من دون شك العدو الاستراتيجي طويل الأمد»، أما بالنسبة لإيران فهي «لاعب إقليمي يحاول قتل رئيس سابق، ويشكل مشكلة كبيرة يجب التعامل معها فوراً».

من ناحيته يرى برودواتر أن سياسات هاريس لن تختلف عن سياسات بايدن في الشرق الأوسط «رغم اختلاف نبرتها»، ويعطي مثالاً على ذلك في حرب غزة، قائلاً: «لقد تحدّثت بشكل متعاطف أكثر من بايدن فيما يتعلق بآلام الفلسطينيين، لكن فعلياً في الجوهر لم أرَ أي اختلاف في السياسة بينها وبين بايدن على هذا الموضوع، نحن لم نرَ تغييراً في السياسة نحو نهج أكثر توازناً مع إسرائيل وفلسطين، ولا تزال المقاربة تميل كثيراً إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
TT

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

رجال إنقاذ يحملون جثة أحد ضحايا الهجوم الروسي على المركز التجاري كريفي ريه (رويترز)

وقال الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبيتروفسك، أولكسندر هانجا، في منشور على تطبيق «تليغرام»، إن عدد المصابين ارتفع بحلول المساء إلى 130 شخصا، بينهم 23 طفلا.

وأضاف هانجا إن 29 شخصا أصيبوا بجروح بالغة الخطورة، بينهم خمسة أطفال. وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف أكبر مركز تسوق في المدينة الصناعية.

رجال إطفاء يشاركون في عمليات إخماد حريق في مركز تجاري بعد الغارة الروسية على كريفي ريه (ا.ف.ب)

وتقع كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على بُعد نحو 350 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة كييف.

ووصف زيلينسكي الحادث في منشور على «فيسبوك» بأنه «هجوم خسيس ومخادع للغاية على مركز تسوق عادي».


ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن إيران مستعدة لإبرام «الاتفاق المناسب»، وإن واشنطن ‌تراقب «ما يحدث» ‌في ​الصراع.

وردا ‌على ⁠سؤال ​حول ما ⁠إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية مع إيران محدودة، قال ⁠ترمب للصحافيين «هذا يعني ‌ببساطة ‌أننا ​نراقب ‌ما يحدث».

وأضاف «لدينا ‌سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، ‌وهذا يعني سيطرتنا على مناطق ⁠برية ⁠واسعة. لذا، فهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي».


أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أظهر إخطار من الكونغرس، اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار إلى الأمم المتحدة، في ما وصفه خبراء المساعدات بأنه خطوة موضع ترحيب باتجاه سداد مليارات الدولارات من المستحقات المتأخرة.

ولم يصدر أي ردّ فوري من واشنطن على أسئلة حول الأسباب ​وراء دفع هذا المبلغ من جانب إدارة خفضت التمويل للعديد من وكالات الأمم المتحدة، وتنتقد المنظمة الدولية بشدة، متهمة إياها بعدم استغلال إمكاناتها بشكل كامل.

ومن المقرر أن يتم تحويل هذا المبلغ قبل الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

وورد هذا المبلغ في خطاب إخطار موجه من وزارة الخارجية إلى الكونغرس بتاريخ 4 أغسطس (آب)، ولم تنشر تقارير بشأنه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً»

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا العام، إن المنظمة الدولية تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم سداد الدول الأعضاء لمساهماتها، وإن المنظمة أجرت تخفيضات كبيرة في ‌ميزانيتها.

ويمثل مبلغ 725 ‌مليون دولار أقل من 20 في المائة من أكثر من 4 مليارات ​دولار ‌قالت الأمم المتحدة، ​في مايو (أيار)، إنه مستحق لها من الولايات المتحدة، لكن واشنطن تقول إن الرقم الإجمالي أقل، وإنها سددت بعض المدفوعات.

وقال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا التحويل سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمم المتحدة لفترة، لكنه قد لا يكفيهم بالكامل. وأضاف: «هذا يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً».

ومضى قائلاً: «إذا لم تسدد الولايات المتحدة دفعات أخرى، فمن المرجح أن تفقد حقّها في التصويت في يناير (كانون الثاني)».

وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، تفقد الدولة العضو حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا تجاوزت متأخراتها قيمة سنتين من الاشتراكات السنوية، رغم إمكانية منح فترات سماح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال روني باتس، الخبير في شؤون تمويل الأمم ‌المتحدة لدى مركز البحوث الألماني (آي دي أو إس)، إن تحويلاً كبيراً في الوقت ‌الحالي قد يجنب الحاجة إلى تخفيضات فورية في الإنفاق.

وأضاف: «إذا دفعوا جزءاً ​كبيراً، فستواصل الأمم المتحدة العمل من دون أي ‌احتياطيات، لكنها ستتدبر أمرها حتى نهاية العام. وإذا لم يدفعوا، فقد تقع الأمم المتحدة بالفعل في ‌مشكلة خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من حيث دفع الرواتب وإبقاء الأبواب مفتوحة».

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لكنها في ظل إدارة ترمب رفضت سداد مدفوعات إلزامية للميزانيتين العادية وحفظ السلام، وخفّضت التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة التي لديها ميزانياتها الخاصة. وانسحبت واشنطن أيضاً من عشرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقال مراقب الأمم ‌المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، الشهر الماضي، إن المنظمة كانت تعول على تحصيل نحو 90 في المائة من الاشتراكات من أعضائها، البالغ عددهم 193 عضواً لميزانية هذا العام.

وأظهر مستند للأمم المتحدة أنه حتى 18 أغسطس، سدّد نحو 129 عضواً اشتراكاتهم بالكامل. ولم تكن الصين، ثاني أكبر مساهم بعد واشنطن، مدرجة أيضاً في القائمة.

وقالت وزارة الخارجية، في خطابها المؤرخ في 4 أغسطس، إنها خصّصت إجمالاً 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق، أرسلت عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الأمم المتحدة، في مايو، إن أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة لها من واشنطن تشمل 2.04 مليار دولار للميزانية العادية، و2.2 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة، و44 مليون دولار لمحاكم الأمم المتحدة.

ولم تحول واشنطن نحو 153.4 مليون دولار، في ما تصفه بأنه «عمليات حجز قائمة على السياسات». وشمل ذلك 10.6 مليون دولار مخصصة لمجلس حقوق الإنسان، الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، بدعوى انحياز المجلس ضد إسرائيل، وأموالاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتخضع ​المؤسسة، التي يبلغ عمرها 80 عاماً، لعملية إصلاح ​وخفض تكاليف حاسمة تعرف باسم «يو إن 80» في ظل أزمتها المالية.

وخفّضت المنظمة بالفعل ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9.2 في المائة، ونقلت أكثر من ألفي وظيفة من مدن مرتفعة التكلفة، مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز أقل تكلفة.