هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

السياسات مختلفة بالنبرة وليس بالجوهر

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

هاريس وبايدن: وجهان لعملة واحدة؟

هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
هاريس وبايدن في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

مع قرب موعد الانتخابات الأميركية، تتزايد التساؤلات حول مدى اختلاف السياسات بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس الحالي جو بايدن؛ فنائبة الرئيس التي حرصت على الاستمرار بإظهار ولائها لبايدن، تسعى جاهدة لرسم خطط واضحة لسياستها على الصعيدين الداخلي والخارجي، لكنها غالباً ما تصطدم بواقع استثنائي تلعب فيه دورين: دور نائبة بايدن مهمتها تنفيذ سياسات الإدارة الأميركية من دون انتقادها، ودور المرشحة الديمقراطية التي يجب أن تقدم أجندة فعلية لمعالجة قضايا حساسة ستحسم رأي الناخب الأميركي.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مواقف المرشحة الديمقراطية الفعلية في ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وما إذا كانت ستصبح امتداداً لسياسات بايدن أو انشقاقاً عنها.

هاريس ومحاولة «الانشقاق» عن بايدن

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

تقول هاريس إنها ما كانت لتغير شيئاً في سياسات إدارة بايدن في الأعوام الأربعة الأخيرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن إدارتها لن تكون استكمالاً للإدارة الحالية، ويرى آري أراميش، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والباحث في شؤون الأمن القومي، أن هاريس كانت نائبة مخلصة لبايدن طوال فترة إدارته، مشيراً إلى أنها نفّذت مهامها الدستورية بالشكل المطلوب، وقال: «إن نائب الرئيس الجيد ينفذ أوامر الرئيس الحالي، فهو لا يضع أي برامج أو سياسات... لكنها (هاريس) تملك شخصيتها المستقلة، فهي المرشحة الديمقراطية الآن وتدير حملتها الرئاسية الخاصة»، ويرى أراميش أنه من غير العدل توجيه اللوم لهاريس بسبب ولائها لبايدن.

من ناحيته، يتحدث لوك برودواتر مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في الكونغرس عن وضع هاريس الصعب؛ لأنها لا تزال جزءاً من إدارة بايدن، ولا يمكنها أن تقوم بأشياء مختلفة عن أجندة الرئيس. ويضيف: «إن المرشحين الرئاسيين يرغبون بتقديم أنفسهم على أنهم مرشحو التغيير، والوعد الوحيد الذي سمعتها تقدّمه والذي ستختلف فيه عن الرئيس بايدن، هو أنها ستعين جمهورياً في إدارتها. ما عدا ذلك، في أغلبية الملفات التي تحدثت عنها كان هناك اختلاف بالنبرة عن بايدن وليس الجوهر».

لكن ماريانا مونكوسو، المتحدثة باسم المجموعة الجمهورية المحافظة RepublicEN، الداعمة لهاريس، تشير إلى أن حملة هاريس تشبه حملة «جمهوري محافظ» من جمهوريي ريغان، وتتحدث عن سعي المرشحة الديمقراطية إلى استقطاب أصوات الجمهوريين المعتدلين، قائلة: «نعلم أن 20 في المائة من الجمهوريين لا يؤيدون ترمب، هذا يعني أن هاريس يمكنها استهداف 20 في المائة من الناخبين الجمهوريين من خلال تذكيرهم بما فعله في السادس من يناير (كانون الثاني) عندما دعا مؤيديه للتمرّد على الكابيتول. وأعتقد أن هذا أمر مهم جداً».

التحدي الأبرز: الهجرة

مجموعة من طالبي اللجوء على الحدود مع المكسيك في 22 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتسعى هاريس جاهدة إلى طرح سياسات جديدة مختلفة عن سياسات الإدارة الحالية، ولعلّ الملف الأبرز الذي تعاني من صعوبة فيه هو ملف الهجرة، وهنا يشير أراميش إلى أنه ورغم أن هاريس لن تقوم بانتقاد بايدن وسياسته حيال الهجرة فإنها يجب أن «تسلّط الضوء على سياسات جديدة، وأن تظهر بأن موقفها يمكن أن يكون مختلفاً حول الحدود». ويضيف قائلاً: «برأيي، الأمر الذي سيؤذيها بشكل كبير في هذه الانتخابات هو موضوع الهجرة. يجب أن يتم رسم خط واضح. عندما تتجنب الإجابة عن أسئلة حول الهجرة، هل ستقوم بالتصرف فيما يتعلّق بالحدود؟ إن القول بأنها ستقوم بتطبيق القوانين الفيدرالية الحالية لا يكفي، يجب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك».

وهنا يلمّح أراميش إلى أجوبة هاريس خلال عدد من المقابلات التلفزيونية التي أجرتها، في غياب أي مؤتمر صحافي لها منذ ترشحها للرئاسة، ويرى برودواتر أن هذه استراتيجية إعلامية مقصودة من قبل حملة هاريس التي بدأت باستهداف البودكاست والوسائل غير التقليدية لإيصال رسالتها؛ لأنها تحاول التركيز على شرائح محددة من الناخبين، ويفسر قائلاً: «سعت إلى دفع النساء الشابات إلى التصويت لها شاركت، في بودكاست Call her Daddy، وسعتْ لجذب محبي الرياضة من خلال مشاركتها في بودكاست NBA وفي هذه المقابلات، لا تواجه نوع الأسئلة الصعبة التي يمكن أن تواجهها مع الصحافيين، لكنها توصل رسالتها إلى شرائح ديموغرافية محددة».

ويسعى ترمب إلى استغلال نقاط ضعف هاريس، خاصة في ملف الهجرة، من خلال استقطاب الفئات المشككة بها، وهذا ما تتحدث عنه مانوسكو، مشيرة إلى أن الفئة الكبرى التي يركز عليها ترمب حالياً هي أصوات اللاتينيين، وهو يبذل جهوداً مكثفة لاستقطاب هؤلاء الناخبين، وتضيف: «نحن نعلم أن هذه الأصوات قد تكون العامل المقرر في انتخابات 2024».

وهنا يعترف أراميش بالتحدي الذي تواجهه هاريس بمواجهة ترمب، فيقول: «إن أحد الأمور التي تعجب الناس في ترمب، ويجب أن نتعلم منه، هو أنه عندما يُطرح عليه سؤال، يجيب بشكل مباشر... هو لا يغرّد رسائل طويلة متحدثاً عن السياسات... ومستخدماً عبارات معقدّة، بل يتحدث بطريقة مباشرة ومبسطة ويتواصل مباشرة مع الناخبين». ويقارن أراميش هذا بأداء هاريس، مشيراً إلى أنها تستطيع أن تقوم بعمل أفضل في التواصل مع الناخبين، فيقول: «عندما يطرح عليها سؤال بسيط يمكنها أن تقول: لم تعطَ لي الفرصة لتنفيذ هذا، لكن يمكنني أن أقوم بأكثر من ذلك بكثير».

الاقتصاد والإجهاض

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

ويعقب برودواتر على هذه النقطة في أداء هاريس وأسلوبها، مشيراً إلى أن الناخب الأميركي يثق بترمب أكثر من هاريس وبايدن في الاقتصاد، رغم أن الوضع الاقتصادي كان جيداً في عهد بايدن، ويقول: «هذا يعد مصدر إحباط للديمقراطيين وإدارة بايدن، فقد تحدّثت مع مستشاري بايدن الذين لا يعلمون لماذا يشعر الناس سلبياً تجاه الاقتصاد، فهم يشيرون إلى معدل البطالة المنخفض وخلق فرص عمل كبيرة خلال إدارة بايدن التي أيضاً ساهمت في إخراجنا من جائحة (كوفيد)، لكن في الوقت نفسه، هناك مشكلة التضخّم، وقد ارتفع معدل التضخم كثيراً تحت إدارة بايدن، وكان ذلك جزئياً بسبب الجائحة، وقد ألقى الناخبون اللوم على الديمقراطيين وعلى إدارة بايدن، ولديهم ذكريات رائعة عن سوق أسهم مزدهر تحت إدارة دونالد ترمب قبل الجائحة».

كما يذكر برودواتر أن الناخب الأميركي يثق بشكل عام بالجمهوريين في ملف الاقتصاد، ويرون دونالد ترمب على أنه رجل أعمال ناجح، مشيراً إلى أن هاريس تعلم أن الاقتصاد ليس نقطة قوتها، لهذا فهي تسعى لاستخدام مواضيع مثل الإجهاض، حيث يدعمها معظم الناخبين، ولا يريدون رؤية عودة سياسة دونالد ترمب في هذا الموضوع».

وتحذر مانوسكو من أن ملف الإجهاض هو الذي قد يكلف ترمب الرئاسة، وتذكّر بالانتخابات النصفية، حيث عمدت النساء إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في ولايات حمراء بسبب قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض، مضيفة: «أعتقد أن هناك فرصة لرؤية ذلك يحدث مجدداً هنا في 2024».

السياسة الخارجية بين إيران والصين

هاريس ونتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن في 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ملف آخر أظهر انشقاقاً في المواقف بين هاريس وبايدن هو ملف السياسة الخارجية، فهاريس رأت أن إيران هي الخطر الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة، في حين أن استراتيجية إدارة بايدن الدفاعية تذكر الصين وروسيا كأبرز تهديدين على صعيد السياسة الخارجية، وهنا ينتقد أراميش سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بإيران، فيقول:

«جزء من مشكلتي مع حزبي هو أنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران قد تغير من هويتها وطريقة عملها. إن جمهورية إيران الإسلامية أو نظام ولاية الفقيه هو نظام يعمل على أساس واحد: العداء لأميركا وتصدير الثورة».

لكن أراميش يشير في الوقت نفسه إلى تهديد الصين وروسيا، عادّاً أن «الصين هي من دون شك العدو الاستراتيجي طويل الأمد»، أما بالنسبة لإيران فهي «لاعب إقليمي يحاول قتل رئيس سابق، ويشكل مشكلة كبيرة يجب التعامل معها فوراً».

من ناحيته يرى برودواتر أن سياسات هاريس لن تختلف عن سياسات بايدن في الشرق الأوسط «رغم اختلاف نبرتها»، ويعطي مثالاً على ذلك في حرب غزة، قائلاً: «لقد تحدّثت بشكل متعاطف أكثر من بايدن فيما يتعلق بآلام الفلسطينيين، لكن فعلياً في الجوهر لم أرَ أي اختلاف في السياسة بينها وبين بايدن على هذا الموضوع، نحن لم نرَ تغييراً في السياسة نحو نهج أكثر توازناً مع إسرائيل وفلسطين، ولا تزال المقاربة تميل كثيراً إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) play-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (إ.ب.أ) play-circle

هاريس في كتاب جديد: تعاطف بايدن مع غزة كان «مصطنعاً وغير كافٍ»

قالت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، إن الرئيس السابق جو بايدن لم يكن قادراً على إظهار تعاطف كبير مع المدنيين في غزة، والذين قُتلوا على يد إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تنشط لتغيير النظام في هافانا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تنشط لتغيير النظام في هافانا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)

نسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أشخاص مطلعين أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنشط للإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا بقيادة رئيسها ميغيل دياز كانيل بحلول نهاية العام الحالي، فيما عقدت لجنة الدفاع الوطني الكوبية اجتماعاً في هافانا لتقييم جاهزيتها للحرب مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.

ويعتقد المسؤولون في إدارة ترمب أن الاقتصاد الكوبي بات على وشك الانهيار، بسبب انقطاع الموارد النفطية الرئيسية التي كانت البلاد تتلقاها كنتيجة للعملية العسكرية الأميركية الخاطفة، التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس مطلع العام الحالي، وجلبه إلى السجن والمحاكمة في نيويورك. ومع ذلك، لا توجد أي خطة محددة لإنهاء الحكم الشيوعي القائم منذ سبعة عقود في الجزيرة الكاريبية.

كوبيون يرفعون صوراً لأرنستو «تشي» غيفارا والزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو خلال مظاهرة «مناهضة للإمبريالية» أمام السفارة الأميركية في هافانا 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب أشار إلى المسؤولين الكوبيين بعد أسبوع من الإطاحة بمادورو، وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أقترح بشدة أن يتوصلوا إلى صفقة»، مضيفاً بأحرف كبيرة: «قبل فوات الأوان»، لأنه «لن يذهب مزيد من النفط أو المال إلى كوبا». وقال مسؤول أميركي إن اجتماعاته مع المنفيين الكوبيين ومنظمات المجتمع المدني في ميامي، وفلوريدا وواشنطن العاصمة ركزت على تحديد شخص داخل الحكومة الحالية يُدرك خطورة الوضع ويرغب في عقد صفقة. وعلى رغم من أن إدارة ترمب لم تهدد باستخدام القوة العسكرية ضد كوبا، فإن العملية الأميركية في كاراكاس «يجب أن تشكل تهديداً ضمنياً لهافانا». ويرى خبراء اقتصاديون أن كوبا قد تُعاني نقصاً حاداً في الموارد النفطية خلال أسابيع، مما قد يُؤدي إلى شلل تام في اقتصادها.

ولطالما شكل النفط الفنزويلي المدعوم من الحكومة ركيزة أساسية لاقتصاد كوبا منذ تولي الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز السلطة عام 1999. وبعد قطع النفط، تستهدف إدارة ترمب موارد العملة الصعبة التي تتلقاها هافانا من البعثات الطبية الكوبية في الخارج، بما في ذلك عبر فرض حظر على تأشيرات دخول المسؤولين الكوبيين والأجانب المتهمين بتسهيل البرنامج.

النموذج الفنزويلي

ويرى ترمب أن إسقاط النظام الكوبي هو الاختبار الحاسم لاستراتيجيته للأمن القومي، الساعية إلى فرض الهيمنة الأميركية الشاملة على النصف الغربي من الكرة الأرضية. ويعتقد أن الاتفاق مع فنزويلا ناجح، بسبب تعاون الرئيسة بالنيابة ديلسي رودريغيز. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن «حكام كوبا ماركسيون غير أكفاء دمروا بلادهم، ومُنيوا بنكسة كبيرة مع نظام مادورو الذي يتحملون مسؤولية دعمه»، مؤكداً على ضرورة أن «توقع كوبا صفقة قبل فوات الأوان».

سيارات قديمة في مدينة ماتانزاس بكوبا (إ.ب.أ)

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بأن من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة أن «تُدار كوبا بكفاءة من حكومة ديمقراطية، وأن ترفض استضافة الأجهزة العسكرية والاستخبارية لخصومنا».

ويتوقع كثير من حلفاء ترمب إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا. إلا أن النظام صمد لعقود أمام ضغوط أميركية مكثفة، بعد الهجوم الذي قاده الأخوان فيديل وراؤول كاسترو وثوار آخرون، أبرزهم أرنستو تشي غيفارا، انطلاقاً من جبال سييرا مايسترا في كوبا برفقة مجموعة من المقاتلين عام 1959، مروراً بغزو خليج الخنازير عام 1961 الذي دعمته وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، ووصولاً إلى الحصار الذي فُرض منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

انفتاح على الحوار

وعلى مدار تاريخه، لم يُبدِ النظام الكوبي أي استعداد للتفاوض في شأن تغييرات في نظامه السياسي. واقتصرت تغييراته الاقتصادية على إصلاحات متقطعة وبسيطة.

ويعتقد ترمب أن إنهاء الحكم الشيوعي سيُرسّخ إرثه، ويُحقق ما أخفق الرئيس الراحل جون كينيدي في تحقيقه في ستينات القرن الماضي. ولطالما كان هذا التغيير هدفاً مُعلناً لوزير الخارجية ماركو روبيو، نجل المهاجرين الكوبيين الذين جاءوا إلى فلوريدا عام 1956.

من مراسم دفن الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم بهافانا 16 يناير 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، عقدت لجنة الدفاع الوطني في كوبا اجتماعاً بقيادة الرئيس ميغيل دياز كانيل. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أن الهدف هو «رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تماسك الهيئات القيادية وطواقمها»، فضلاً عن «تحليل وإقرار الخطط والتدابير اللازمة للتحول إلى حال حرب»، في حال وقوع نزاع مع دولة أخرى، من دون الخوض في أي تفاصيل.

وقال كانيل في خطاب ألقاه أمام السفارة الأميركية في هافانا: «سنظل منفتحين على الحوار وتحسين العلاقات» مع الولايات المتحدة، ولكن «على قدم المساواة وعلى أساس الاحترام المتبادل».


ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة لـ«مجلس السلام»؛ الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وللتعهد بمبلغ، لم يحدده، لإعادة إعمار أوكرانيا.

وذكر بوتين أنه ينظر في أمر دعوة ​ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»، التي أرسلها إلى العشرات من زعماء العالم، بمن فيهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأطلق ترمب المبادرة بالفعل بحضور عدد من الزعماء، الخميس، وقال إن آخرين سينضمون إليها لاحقاً.

دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

واقترح ترمب المبادرة لأول مرة في سبتمبر (أيلول) 2025 عندما أعلن عن خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وأوضح لاحقاً أن اختصاص «المجلس» سيوسَّع ليتناول صراعات أخرى في أنحاء العالم. وذكر ميثاقه أن الدول التي ستتمتع بعضوية دائمة يجب أن تسهم في تمويل «المجلس» بدفع كل دولة مليار دولار.

وعرض بوتين استخدام مليار دولار من ‌أصول بلاده ‌المجمدة؛ خلال محادثات مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الخميس.

ماذا ⁠قال ​بوتين؟

ذكرت تصريحات ‌نقلها الكرملين من اجتماع مجلس الأمن الروسي، الأربعاء، أن بوتين قال إن روسيا قد تتبرع بالمال للمبادرة؛ بسبب «العلاقة الخاصة التي تربط روسيا بشعب فلسطين».

ومن المقرر أن يلتقي بوتين المبعوثَين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في وقت لاحق الخميس؛ إذ أكد الكرملين أهمية العلاقات الاقتصادية الثنائية والتجارة في المحادثات الجارية.

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الأموال الروسية المجمدة في الولايات المتحدة؟

قال «البنك المركزي»، في أحدث تقرير شامل عن حيازاته منذ بداية 2022، إن نحو 11 في المائة من ⁠احتياطاته الشاملة من الذهب والعملات الأجنبية، التي يبلغ إجماليها نحو 613 مليار دولار، بما يعادل نحو 67 مليار دولار، محفوظة في أصول ‌مقيّمة بالدولار.

ولا يمكن الاحتفاظ بأصول مقيّمة بالدولار إلا لدى جهات إيداع مقرها الولايات المتحدة.

ويقدر «البنك المركزي» أن نحو 300 مليار دولار من الأموال السيادية الروسية مجمدةٌ لدى دول غربية، وأن غالبيتها مجمدةٌ في أوروبا ومحتجزة لدى مؤسسة «يوروكلير» في بلجيكا.

وقدر فريق عمل شكلته «مجموعة الدول السبع» الصناعية الكبرى و«الاتحاد الأوروبي» وأستراليا في 2023، ليكون معنياً بالنظر في شؤون النخب والوكلاء وأقطاب الأعمال الروس، أن قيمة الأصول السيادية الروسية المجمدة تبلغ نحو 280 مليار دولار.

وذكر موقع «أكسيوس» في سبتمبر 2023 أن فريق العمل ​رصد وجود 5 مليارات دولار فقط من الأصول السيادية الروسية المجمدة في الولايات المتحدة. وأحجمت إلفيرا نابيولينا، رئيسة «البنك المركزي الروسي»، عن التعليق على التوزيع الجغرافي ⁠للأصول المجمدة.

كيف سيجري الأمر؟

قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، الخميس، إن هذه الخطوة ستتطلب رفع السلطات الأميركية الحظر عن تلك الأصول، وإن روسيا لا تزال تعدّ تجميد أصولها غير قانوني.

وأضاف بيسكوف: «لا يزال من غير الواضح كيف سينظَّم ذلك قانوناً. كل هذا يحتاج إلى مناقشة».

ورفع «البنك المركزي الروسي» دعوى قضائية في موسكو خلال ديسمبر (كانون الأول) مطالباً بتعويضات بقيمة 230 مليار دولار من «يوروكلير» رداً على تحرك «الاتحاد الأوروبي» لتمديد التجميد لأجل غير مسمى ومقترحات لمصادرة الأصول من أجل تمويل أوكرانيا.

ورقة نقدية من الروبل الروسي أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)

وقالت مصادر من «رويترز» العام الماضي إن روسيا منفتحة على فكرة استخدام أصولها السيادية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا في إطار اتفاق السلام، «لكنها ستصر على إنفاق جزء من الأموال على المناطق التي تسيطر عليها».

وتضمن بعضُ المقترحات؛ الواردة في مسودات مسربة ‌لخطة السلام، فكرةَ استخدام ثلث إجمالي الأصول الروسية المجمدة لتمويل جهود تقودها الولايات المتحدة لإعادة الإعمار والاستثمار في أوكرانيا، في حين سيذهب الباقي إلى صندوق استثمار أميركي - روسي.


ترمب: الاتفاق بشأن غرينلاند لا يزال قيد التفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الاتفاق بشأن غرينلاند لا يزال قيد التفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​اليوم (الخميس)، أن تفاصيل اتفاق أميركي بشأن غرينلاند لا تزال قيد التفاوض، وذلك بعد يوم واحد ‌من تراجعه ‌عن ‌التهديد ⁠بفرض ​رسوم ‌جمركية جديدة، واستبعاده اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة التابعة للدنمارك، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف في تعليقات أدلى بها ⁠خلال مقابلة مع «فوكس بيزنس نتورك» ‍من دافوس، ‍حيث يشارك في ‍المنتدى الاقتصادي العالمي: «يجري التفاوض عليه الآن، على تفاصيله. لكن ​في الأساس هو سيطرة كاملة. بلا ⁠نهاية ولا سقف زمني».

وتابع: «الأمر قيد التفاوض حالياً في تفاصيله. لكن في جوهره يتعلق بالوصول الكامل. لا نهاية له، ولا يوجد حد زمني».

وكان ترمب قد قال، يوم السبت الماضي، إن هناك حاجة ملحة جداً لامتلاك غرينلاند؛ بسبب نظام «القبة الذهبية»، وأنظمة الأسلحة الحديثة الهجومية والدفاعية. وأعلن الرئيس الأميركي مراراً أنه يريد الاستحواذ على غرينلاند، وعزا ذلك إلى أسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنه استبعد، أمس (الأربعاء)، استخدام القوة. وأشار إلى قرب التوصُّل لاتفاق لإنهاء الخلاف بشأن غرينلاند بعد محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته.