بوركينا فاسو: دستور جديد يعيد تنظيم «الحياة السياسية»

تراوري هاجم الطبقة السياسية في البلاد واتهمها بالكذب والخداع

رئيس بوركينا فاسو إبراهيما تراوري خلال حديثه مع الصحافيين الأحد (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
رئيس بوركينا فاسو إبراهيما تراوري خلال حديثه مع الصحافيين الأحد (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
TT

بوركينا فاسو: دستور جديد يعيد تنظيم «الحياة السياسية»

رئيس بوركينا فاسو إبراهيما تراوري خلال حديثه مع الصحافيين الأحد (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
رئيس بوركينا فاسو إبراهيما تراوري خلال حديثه مع الصحافيين الأحد (وكالة أنباء بوركينا فاسو)

أعلن رئيس بوركينا فاسو، الكابتن إبراهيم تراوري، أن بلاده تستعد لاعتماد «دستور جديد» يهدف إلى «إعادة تنظيم» النظام السياسي بالكامل، ودعا إلى القطيعة مع النظام السياسي القائم على التنافس بين الأغلبية والمعارضة.

وقال تراوري، في مقابلة مع صحافيين، الأحد، نشرتها وكالة الإعلام البوركينية الرسمية: «سيكون هناك دستور جديد، حتماً. سنعيد التنظيم بشكل كامل». ولم يذكر في المقتطفات التي نشرتها الوكالة موعداً لذلك، في حين أكدت صحف محلية أنه لم يحدد جدولاً زمنياً.

مهاجمة الديمقراطية

وانتقد تراوري ما وصفه بمنطق «رواد الأعمال السياسيين»، أي من يفضّلون الخطابة والمواجهة على العمل والبناء. وقال: «يجب قتل هذه الروح حتى يفهم الناس أن عليهم أن يعملوا قبل أن يأكلوا»، متهماً بعض الفاعلين السياسيين بـ«الكذب» و«خداع» السكان.

وهاجم تراوري نظام التنافس الدائم بين الأغلبية والمعارضة، عادَّاً أنه يجعل بعض الدول تهدر سنوات في الصراعات الحزبية على حساب البنى التحتية والمشاريع التنموية. وقال: «هذا هراء. أنتم تجعلون السكان يعانون. أنتم لا تتقدمون».

ودعا تراوري إلى استمرارية في عمل الدولة تتجاوز تغيّر القادة؛ لأن «الشعب استمرارية»، مستشهداً بروسيا والصين بوصفهما من الدول التي تملك رؤية بعيدة المدى للدولة. ورأى أن على الدول الأفريقية إرساء أنظمة تضمن استمرارية سياساتها العامة بدلاً من مضاعفة المواجهات بين الحكومة والمعارضة.

وتأتي هذه التصريحات كنوع من انتقاد النظام الديمقراطي، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لوصول تراوري إلى السلطة، حين أطاح المقدم بول هنري داميبا في انقلاب وقع في 30 سبتمبر (أيلول) 2022.

ونقلت صحيفة «سيدواية» الحكومية عنه قوله إن البلاد «في ثورة» وإنها ستبني نظامها السياسي الخاص، وإن «الأمور تسير بشكل أفضل بعد أربع سنوات». وتستكمل هذه الخطوة مساراً أعاد تشكيل المشهد المؤسسي منذ الانقلاب، حيث عُلّق نشاط الأحزاب السياسية بعد استيلاء المجلس العسكري على السلطة، ثم عُدّل ميثاق المرحلة الانتقالية في مايو (أيار) 2024 بما يتيح لتراوري البقاء خمس سنوات إضافية.

وفي 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الحكومة حل جميع الأحزاب، وصادق البرلمان الانتقالي على القرار في 9 فبراير (شباط). وأدانت أطراف دولية الخطوة بصفتها مساساً بالتعددية. وفي 27 مارس (آذار) صوّت النواب بالإجماع (70 صوتاً) على «ميثاق الثورة» الذي حلّ محل ميثاق المرحلة الانتقالية، ويضع أفق 2029 لهذا المسار، وفق تقارير صحافية أكدت أن النظام الذي يحكم بوركينا فاسو «يقرّ بأنه ليس ديمقراطياً».

اتهامات خارجية

وتتهم منظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش»، السلطات بالتضييق على وسائل الإعلام والمعارضة والأصوات المنتقدة، في حين تقول السلطات إن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم الحرب على الإرهاب.

وتواجه البلاد في المقابل هجمات متواصلة لجماعات مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، ففي فبراير الماضي أُعلن مقتل أكثر من 130 شخصاً في هجمات خلال عشرة أيام، في حين أكد الجيش أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد.

وعلى الصعيد الخارجي، قطعت واغادوغو علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا في 26 يونيو (حزيران) الماضي، متهمة باريس بـ«نشاط لا يتوقف» ضد مصالحها، ووقّعت في فبراير اتفاقاً مع موسكو حول أسس العلاقات بين البلدين. ويتولى تراوري حالياً الرئاسة الدورية لكونفدرالية دول الساحل، الحلف الإقليمي المحسوب على روسيا.



مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.


24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة، في شمال غربي نيجيريا ووسطها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما أفاد به سكان وعاملون في مجال الإغاثة، الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وشهدت المنطقتان في الآونة الأخيرة تصاعداً في الهجمات التي تشنها جماعات متطرّفة وعصابات تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتنشط في سرقة الماشية وأعمال الخطف مقابل الحصول على فدية.

وقُتل 13 شخصاً، الأحد، في كمين نصبته عصابات مسلحة لقافلة تقل تجاراً كانت متجهة إلى سوق محلية في منطقة بوكويوم بولاية زامفارا في شمال غربي البلاد، بحسب ما أفاد به ثلاثة من السكان «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت القافلة قادمة من غواشي ومتجهة إلى غوروسو لحضور سوق أسبوعية عندما فتح مسلحون النار عليها، وفق المصادر. وأكد ثلاثة من سكان بوكويوم مقتل 13 شخصاً.

وقال الزعيم المحلي في بوكويوم لاوال محمد: «قتل قطّاع الطرق 13 شخصاً في الكمين، بينهم 8 جنود وشرطي و4 تجار، ضمنهم امرأة». وأضاف أن 11 شخصاً، بينهم 3 جنود، نُقلوا إلى المسشتفى بعد إصابتهم في الهجوم. وقال جميلو عمر، أحد سكان بوكويوم، إن المهاجمين فتشوا المركبات، ونهبوا البضائع قبل أن يضرموا النار في 3 مركبات ضمن القافلة.

وفي هجوم منفصل، قتل أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات متطرفة 11 شخصاً خلال اقتحام منطقة بورغو بولاية النيجر في وسط البلاد، قرب الحدود مع بنين، وفق ما أفاد به عاملان في مجال الإغاثة. وأكد العاملان مقتل 11 شخصاً في الهجوم الذي وقع، ليل السبت الأحد. وقال أحدهما: «قتل إرهابيو جماعة لاكوراوا 11 شخصاً، بينهم 4 حرّاس مكلّفين بحماية القرية». ويواصل سكان بعض المناطق في ولاية النيجر الغنية بالموارد المعدنية والزراعية النزوح من منازلهم، في ظل تصاعد الهجمات الدامية التي تشنها العصابات المسلحة والجماعات المتطرفة.

وعلى صعيد منفصل، أعلن الجيش، الاثنين، قتل أكثر من 40 مقاتلاً في «تنظيم داعش-ولاية غرب أفريقيا» في ضربة جوية استهدفت «جيباً إرهابياً» في منطقة غوزامالا في ولاية بورنو التي تُعد بؤرة تمرّد لمتطرفين ما زال متواصلاً منذ أكثر من 17 عاماً. وقال إن عملية السبت جاءت بفضل معلومات استخباراتية «تلتها تقارير ذات مصداقية عن تجمّع لمقاتلي تنظيم داعش-ولاية غرب أفريقيا يستعدون لشن هجمات منسّقة ضد قوات» في الجيش.