نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

مقتل أحد أبرز وجوه «داعش في غرب أفريقيا»

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الدفاع النيجيري اللواء المتقاعد كريستوفر موسى أن الحرب ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام» الإرهابيين «تحقق نتائج على الأرض»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد... وذلك يغضب بعض الأطراف».

جاءت تصريحات موسى في أعقاب لقاء جمعه مع الرئيس النيجيري بلا أحمد تينوبو، في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، حيث قدم له عرضاً حول الوضع الأمني في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والذي يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009.

وزير الدفاع النيجيري يدلي بتصريحات عقب خروجه من لقاء الرئيس تينوبو (إعلام محلي)

وقال موسى في تصريح صحافي عقب خروجه من اللقاء: «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد، بخاصة بعد تزايد دعم المواطنين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الحرب ضد الإرهاب وعصابات قطاع الطرق».

وأوضح وزير الدفاع النيجيري أن «التعاون المتنامي بين المواطنين والأجهزة الأمنية بدأ يؤتي ثماراً إيجابية»، مؤكداً أن «دحر العناصر الإرهابية والإجرامية يتطلب نهجاً مجتمعياً شاملاً»، على حد تعبيره.

ويأتي لقاء وزير الدفاع مع الرئيس بعد شائعات سرت على نطاق واسع تتحدث عن استقالة وزير الدفاع بسبب تراجع الوضع الأمني في البلاد، بخاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية في أقصى شمال شرقي البلاد، وتصاعد وتيرة عمليات الخطف الجماعي والمواجهات العرقية في وسط وغرب البلاد.

ونفى وزير الدفاع هذه الشائعات بشدة، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد كل من روّج لشائعة استقالته، وأضاف: «لقد صُدمت عندما سمعت وشاهدت تلك الأنباء، ولا أعلم من أين جاءت. لكن من المتوقع أن يكون هناك أشخاص غير مسرورين عندما تسير الأمور على ما يرام».

وأضاف: «لقد تحسن الوضع الأمني، والأمور تتجه نحو الأفضل، وهذا بالنسبة لهم أمر محزن، وسيسعون دائماً لإظهار عكس الحقيقة»، قبل أن يؤكد: «أنا لن أذهب إلى أي مكان، ولم أناقش هذا الأمر مطلقاً مع أي شخص. ولا أعرف حتى من أطلق هذه الشائعات، ولكن أياً كان، فسنتخذ إجراءات قانونية ضده فور إلقاء القبض عليه ليكشف من أين استقى هذه المعلومات».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وفي ختام تصريحه، قال وزير الدفاع النيجيري: «أطمئن النيجيريين بأننا مستمرون في مهامنا بقلب مطمئن. كما ترون، لقد عدت للتو من تقديم إيجاز للرئيس حول مستجدات الوضع الأمني الراهن، وهو راضٍ جداً عن أدائنا».

ورغم انتشار شائعات استقالته فإن موسى يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس تينوبو، الذي عينه فور وصوله إلى السلطة عام 2023، رئيساً لأركان الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تقاعده نهاية 2025

بعد ذلك مباشرة، وتحديداً في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، رشحه الرئيس تينوبو لمنصب وزير الدفاع، خلفاً لمحمد بادارو أبو بكر الذي استقال لأسباب صحية، وبالفعل صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه ليؤدي اليمين وزيراً للدفاع.

ومنذ أن تولى منصب وزير الدفاع، تبنى موسى استراتيجية جديدة في الحرب على الإرهاب والاختطاف والجريمة المنظمة، تقوم على نهج مجتمعي، من خلال تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية.

كما ركز موسى على زيادة التمويل والمعدات، والتحقيق في الإخفاقات الأمنية، واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإرهابيين، وخلال فترته تعززت الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في الحرب على «داعش».

مواجهات مستمرة

رغم ذلك ما تزال الأوضاع غير مستقرة وخصوصا في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث أعلن الجيش، الثلاثاء، أنه قتل أحد عناصر تنظيم «داعش» وأصاب آخرين، خلال مواجهات مسلحة في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلاد.

صور نشرها تنظيم «داعش» لمصوره الذي قتل في مواجهات مع الجيش الأسبوع الماضي (إعلام محلي)

وذكر الجيش أن العملية أُطلقت عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لمسلحين من «داعش» على متن سيارتين ودراجات نارية، كانوا يتجولون في القرى المحلية لجمع ضرائب وإتاوات كانوا يفرضونها على السكان.

وقال المتحدث باسم الجيش في ولاية يوبي إنه خلال المواجهات جرى تعطيل إحدى السيارات ومقتل سائقها، في حين فرّ أربعة إرهابيين آخرين يُشتبه في إصابتهم بأعيرة نارية إلى الأحراش المجاورة، تاركين السيارة خلفهم.

وأضاف أن القوات المسلحة نفذت لاحقاً عمليات تمشيط على طول طريق «بايا كافيا - غارين غادا»، حيث استعادت السيارة المهجورة ومجموعة من المواد التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات إرهابية كان يخطط لها التنظيم.

كما أحبطت وحدات من الجيش محاولة اختطاف جماعي وأنقذت 27 ضحية كان تم اختطافهم، وذلك خلال عمليات منفصلة نُفذت في ولايتي سوكوتو وزامفارا، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية.

ونفذ سلاح الجو في الجيش ضربات جوية استهدفت مخبأً يُشتبه بأنه للإرهابيين في ولاية بورنو، ما أدى إلى تدمير المخبأ والقضاء على جميع من كانوا بداخله.

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش»... 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وأكد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» مقتل مصوره الرئيسي وقائده الميداني «أبو سليم البرناوي»، خلال هجوم فاشل على قاعدة عسكرية نيجيرية الأسبوع الماضي.

وذكرت مصادر موثوقة، أن «أبو سليم» كان أحد أبرز النشطاء الإعلاميين في التنظيم، حيث شغل منصب المصور الفوتوغرافي وصانع الفيديو الرئيسي المسؤول عن توثيق العمليات القتالية وإنتاج المواد الدعائية المستخدمة في التجنيد ورفع الروح المعنوية.

وقبل انضمامه إلى الجناح الإعلامي للجماعة، أفادت التقارير بأنه قاد العديد من الغارات عبر الحدود مع دولة الكاميرون المجاورة، ويُعد مقتله ضربة موجعة لآلة «داعش» الدعائية، نظراً لدوره المحوري في تسجيل ونشر المشاهد الميدانية والمحتوى الإعلامي للعمليات القتالية للتنظيم.

ويأتي تأكيد مقتله من قبل الجماعة الإرهابية، بعد أن صدت القوات النيجيرية محاولة الهجوم على القاعدة العسكرية مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة وتحييد عدد من القادة البارزين.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

الجيش النيجيري يصدُّ هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدةً عسكريةً، ومقتل عشرات الإرهابيِّين وقُطَّاع الطرق... ومصرع 10 أفراد من الشرطة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

أعلن الجيش النيجيري مقتل تسعة عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» خلال غارة جوية دقيقة استهدفت معاقل التنظيم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي لقطة من الأعلى لعملية ملاحقة الأمن السوري خلية «داعش» في خان أرنبة بمحافظة القنيطرة (سانا)

القبض على خلية لـ«داعش» يتزعمها «الصيني» في القنيطرة جنوب سوريا

أعلنت «الداخلية» السورية القبض على خلية لتنظيم «داعش» في محافظة القنيطرة جنوب البلاد، وقالت الوزارة إن الخلية مؤلفة من ‏9 أشخاص في مدينة خان أرنبة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دورية أمنية في منطقة «السيدة زينب» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

هاجس الأمن يهيمن على دمشق... من جرمانا إلى «السيدة زينب»

«الأداء الحالي للحكومة الانتقالية يتسم بالصمود تحت الضغط، لكنه يواجه تحديات جمة».

موفق محمد (دمشق)

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
TT

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)
أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ​مما يشير إلى أن هذا الانتشار نجم عن انتقال جديد من الحيوانات إلى البشر، وليس عن سلالات مرتبطة بحالات سابقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقام باحثون من الكونغو وأوغندا وبلجيكا ودول أخرى بتحليل التركيب الجيني لعيّنات الفيروس من 22 مريضاً في ‌الكونغو وأوغندا، ووجدوا ‌أن سلالة الفيروس ​تختلف ‌جينياً عن ​فيروسات «إيبولا» من سلالة بونديبوجيو التي رصدها العلماء في انتشار المرض عاميْ 2007 و2012.

وتشير النتائج، التي نُشرت، أمس الاثنين، في دورية «نيتشر ميديسين» إلى أن تفشي الفيروس الحالي بدأ بواقعة جديدة لانتقاله من الحيوانات إلى البشر، ثم انتشر بعد ‌ذلك بين ‌البشر.

ولم تحدد الدراسة ​الحيوان مصدر الفيروس، ‌لكن من المعروف أن فيروسات «إيبولا» تنتقل ‌بشكل دوري من الحيوانات المصابة إلى البشر.

وساعد التحليل الجيني في تأكيد أن الحالات المرصودة في أوغندا مرتبطة بتفشي الفيروس ‌بالكونغو.

فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يستعدون لدفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال القائمون على الدراسة إن توسيع نطاق الاختبارات والتسلسل الجيني للفيروس يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن تفشي فيروس «إيبولا» مستقبلاً وتحسين جهود احتوائه.

ولا يوجد لقاح أو علاج معتمَد لسلالة بونديبوجيو من فيروس «إيبولا»، ولكن يجري العمل على تطوير لقاحات وعلاجات.

وأعلنت السلطات تفشي المرض، في 15 مايو (أيار) الماضي، ويكشف أحدث البيانات الحكومية أن عدد الوفيات ​تجاوز ألفيْ ​وفاة، في حين بلغ عدد الحالات المؤكَّدة حتى الآن 4 آلاف و381.


نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)
قوات نيجيرية تقوم بعمليات حراسة في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

أعلن عقيد في الجيش النيجيري متهم بقيادة مخطط لقلب نظام الحكم عام 2025 أن دوافعه كانت «وطنية» بسبب ما قال إنه «التراجع المتزايد» للأوضاع العامة في نيجيريا، خاصة على مستوى الأمن والاقتصاد والسياسة.

وكان الجيش النيجيري قد أعلن في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقال 36 ضابطاً متهمين بالتآمر للإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، وأُنشئت محكمة عسكرية في مايو (أيار) الماضي لمحاكمة هؤلاء العسكريين الذين يُعد العقيد محمد مآجي، البالغ من العمر 50 عاماً، القائد المحتمل لهم.

جندي في الجيش النيجيري يقوم بمهمة أمنية في نهر نان في ولاية بايلسا (أ.ف.ب)

وتحظى هذه المحاكمة باهتمام واسع في نيجيريا، نظراً للعدد الكبير من الضباط المعتقلين، بالإضافة إلى حيثيات المحاولة الانقلابية التي ما تزال خيوطها تتكشف يوماً بعد يوم، وكان آخرها ما نشرته صحف محلية من تصريحات منسوبة للعقل المدبر للمحاولة الانقلابية، أدلى بها في إفادة أمام محققين عسكريين.

دوافع وطنية

وقال العقيد مآجي في الإفادة التي نشرت يوم الاثنين، متحدثاً عن نفسه والضباط الذين خططوا معه للانقلاب العسكري: «كانت لدينا انطباعاتنا وأفكارنا ومخاوفنا بشأن ما يحدث في بلدنا، بدءاً من تراجعه المتزايد وحتى اليوم، حيث أصبحنا تقريباً على شفير الانهيار». وأضاف مآجي أن «التحرك كان مدفوعاً بالرغبة في رؤية ولادة أمة مزدهرة وبلد يمكننا جميعاً أن نفخر به (...) لقد كانت نيجيريا تتحول أمام أعيننا إلى جمهورية موز»، متهماً الحكومة بالتورط في الفساد، ومتحدثاً عن فشل الإصلاحات التي طبقتها إدارة الرئيس بولا تينوبو لدى وصوله إلى السلطة عام 2023.

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أن مشتبهين مكسيكيين ونيجيريين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون نيجيريا (رويترز)

وأوضح مآجي في تصريحاته أمام المحققين العسكريين أنه ورفاقه كانت مآخذهم على الحكومة تتمثل في تردي الأوضاع الأمنية وإلغاء دعم الوقود في ظل ضائقة اقتصادية كبيرة، مع تدني أجور العسكريين، وانهيار القطاع الصحي.

عامان من التخطيط!

وأوردت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية أن العقيد مآجي في إفادته أمام المحققين العسكريين، كشف أن التفكير في الانقلاب العسكري بدأ عام 2023، وقبيل وصول الرئيس بولا تينوبو إلى الحكم في نيجيريا. وأضاف أنه ومجموعة من الضباط ناقشوا عام 2023 الأوضاع الصعبة والمتردية في نيجيريا، وأضاف: «آنذاك خرجت الأمور عن السيطرة، بشكل خاص قبيل نهاية إدارة بخاري، عندما أصبح الفساد والمحسوبية هما السائدين». وأوضح العقيد في الجيش أنهم كمجموعة من الضباط كانوا يعتقدون أن القيادات العسكرية العليا لا تتعامل بصرامة كافية مع تدهور الوضع الأمني، خاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية من طرف تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

جنود نيجيريون (أرشيفية - رويترز)

بداية التحرك

في إفادته للمحققين العسكريين، لم يكشف مآجي عدد الضباط الذين بدأت من عندهم فكرة الانقلاب العسكري، ولكنه أوضح أن المجموعة الأولى بعد أن حصلت لديها القناعة التامة بضرورة التحرك، بدأت في «تحديد الضباط الذين يشاركونها الأفكار والمخاوف ذاتها».

وأضاف مآجي: «معظم الضباط الذين انخرطوا معنا في العمل، يجمعهم نفس الحس الوطني، وحب الوطن، والرغبة الصادقة في التغيير الإيجابي».

وكشف مآجي أنهم خلال التخطيط للانقلاب العسكري، غيروا موعد التنفيذ وقرروا تأخيره عدة مرات «بسبب نقص في التمويل، ومشاكل لوجستية، ونقص كبير في العناصر البشرية»، وفق تعبيره.

من الممول؟

وكشف مآجي أن معظم التمويل في بداية التخطيط للمحاولة الانقلابية كان من موارده الشخصية، مشيراً في السياق ذاته إلى أن أحد ضباط الجيش برتبة رائد ساهم بمبلغ مليون نيرة (750 دولاراً أميركياً)، بينما قدم ضابط آخر مبالغ بالدولار في عدة مناسبات.

كما أكد حصوله على دعم مالي من تيميباري سيلفا، وزير النفط السابق والمقيم حالياً في الخارج، فيما تشير تقارير عديدة إلى أنه منح قادة المحاولة الانقلابية 400 مليون نيرة (294 ألف دولار أميركي)، وما يزال التحقيق مستمراً لكشف خيوط تمويل المحاولة الانقلابية.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف الضابط أن مخطط الانقلاب المزعوم بعد أن توقف بسبب نقص التمويل ومشاكل أخرى، عاد للنشاط عام 2024، رافضاً في الوقت ذاته أن يكون للأمر أي علاقة بفشله للمرة الثانية في الحصول على الترقية إلى رتبة «عميد» في الجيش، وقال إن عدم ترقيته «لم يكن السبب الرئيسي خلف المحاولة الانقلابية».

وشدد على أن الدافع هو «حالة الاستياء من إلغاء دعم الوقود، وإصلاحات سعر الصرف، والضرائب، وأسعار الكهرباء، والفساد، والانفلات الأمني، وقمع الاحتجاجات الشبابية».

اكتشاف المؤامرة

كشف الجيش عن المحاولة الانقلابية نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وبدأ حملة اعتقالات واسعة، وألغيت احتفالات عيد الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فيما أجرى الرئيس تغييرات في القيادة العسكرية، وتوسعت التحقيقات لتشمل حوالي 40 ضابطاً استُجوبوا أو اعتُقلوا بحلول فبراير (شباط) 2026، بينهم ضباط عاملون ومتقاعدون ومدنيون ورجل شرطة وعامل في الفيلا الرئاسية.

حاكم ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وخلال التحقيق تأكد أن العقيد محمد مآجي هو العقل المدبر للمحاولة الانقلابية، وينحدر من ولاية النيجر، شمالي نيجيريا، خبرته العسكرية الأساسية تعود إلى منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط حيث شارك في عملية ابتسامة التمساح عام 2017، ضد المتمردين. واعتقل مآجي يوم 29 سبتمبر 2025، بعد عملية إغراء استغلت رغبته في الترقية إلى رتبة عميد، حيث تلقى اتصالاً شخصياً من رئيس أركان الجيش لمناقشة مسيرته المهنية، وعند وصوله استُجوب واعتُقل.

وكادت هذه المحاولة الانقلابية أن تنهي أكثر من ربع قرن من الديمقراطية في البلد الأكثر سكاناً في إفريقيا، والذي قضى جزءاً كبيراً من القرن العشرين تحت وطأة حكم العسكر عقب حصوله على الاستقلال عن بريطانيا عام 1960.


الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أنَّ مشتبهين مكسيكيِّين ونيجيريِّين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون بنيجيريا (رويترز)
ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أنَّ مشتبهين مكسيكيِّين ونيجيريِّين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون بنيجيريا (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أنَّ مشتبهين مكسيكيِّين ونيجيريِّين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون بنيجيريا (رويترز)
ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أنَّ مشتبهين مكسيكيِّين ونيجيريِّين استخدموه مختبراً سرياً لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون بنيجيريا (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري أنَّ قواته حيَّدت عشرات الإرهابيِّين خلال التصدِّي لهجوم شنَّه تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في منطقة غاجيرام، التابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال النقيب محمد غوني، المتحدث باسم قوة المهام المشتركة في عملية «هادين كاي» العسكرية، إن أعداداً كبيرة من العناصر الإرهابية هاجمت بشكل مفاجئ القاعدة العسكرية في حدود الساعة 12:20 ظهراً يوم 10 أغسطس (آب)، واصفاً الهجوم بأنَّه «محاولة اجتياح». وأوضح أنَّ القوات ردَّت «بإطلاق نار حاسم وفعال؛ مما أجبر المهاجمين على التراجع بعد أن تكبَّدوا خسائر فادحة»، مشيراً إلى أنه «خلال الاشتباك، حيَّدت القوات العشرات من الإرهابيِّين، واستعادت أسلحة وذخائر وأجهزة اتصالات».

وأضاف أن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة عقب الاشتباك، أكدت وقوع كثير من الخسائر البشرية في صفوف الإرهابيِّين في أثناء تراجعهم، مشيراً إلى أن المواد المضبوطة وتسجيلات الفيديو تخضع حالياً لمزيد من التقييم العملياتي.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

من جهة أخرى، أكد النقيب محمد غوني إصابة «عدد قليل» من أفراد القوات المسلحة خلال الاشتباك، مشيراً إلى أنَّ الإرهابيِّين نجحوا خلال الهجوم في اختراق مؤقت لجزء من الدفاعات؛ مما أدى إلى تضرر بعض الآليات والعربات القتالية جراء إطلاق القذائف الصاروخية. وعقب الهجوم، واصلت القوات انتشارها الثابت داخل قاعدة العمليات المتقدمة وفي المناطق المحيطة والمجاورة لإحكام السيطرة على المنطقة العامة، ومراقبة الوضع، ومنع أي محاولات أخرى من قبل الإرهابيِّين لإعادة الاشتباك.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف النقيب محمد غوني: «حثت قيادة مسرح العمليات سكان غاجيرام والمجتمعات المجاورة على البقاء هادئين، ومواصلة أنشطتهم اليومية، مع تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أي تحرُّكات أو أنشطة مشتبه بها لأقرب جهاز أمني».

على صعيد آخر، قُتل 17 من قطّاع الطرق و10 عناصر من الشرطة، الاثنين، خلال اشتباك في ولاية زامفارا باتجاه ولاية كيبي، شمال نيجيريا، وذلك ضمن موجة جديدة من التصعيد الأمني في المنطقة راح ضحيتها مدنيان اثنان، وفق ما أفادت الشرطة.

وقال سكان محليون إنَّ مجموعة مسلحة تتألف من نحو 240 من قُطَّاع الطرق، كانوا يتنقلون على متن أكثر من 200 دراجة نارية، رُصد قدومهم من منطقة ممر سانجيكو، التابع لدائرة دانساداو في منطقة الحكومة المحلية «مارو» بولاية زامفارا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأفاد أحد سكان المنطقة بأنَّ قُطَّاع الطرق تحرَّكوا في 3 مجموعات، وقضوا الليل في غابة تقعُ بين كاكيهوم وماكوكو، قبل أن يتجهوا نحو مابوريا، صباح الاثنين، وقد اصطدم المهاجمون بنقطة تفتيش للشرطة المتنقلة في أثناء محاولتهم دخول المنطقة السكنية، وتمكَّنوا من التغلب على أفراد الشرطة. وأضاف: «قتل قطاع الطرق 10 من عناصر الشرطة المتنقلة ومدنيَين اثنين، واستولوا على بنادقهم».

من جانبه، أكد المتحدث باسم قيادة شرطة ولاية كيبي، الملازم أول بشير عثمان، وقوع الهجوم، موضحاً أنَّه تمَّ تحييد 17 من قُطَّاع الطرق المشتبه بهم حتى الآن.

وقال: «اعترض رجالنا مجموعةً مدججةً بالسلاح من قُطَّاع الطرق المشتبه بهم، ودخلوا معها في اشتباك خلال تحرُّكها بين ولايتَي زامفارا وكيبي على طول محور رافين ماكوكو التابع لمنطقة ساكابا المحلية». وأضاف عثمان أنه تمَّ أيضاً إحراق 4 دراجات نارية تابعة للمهاجمين خلال العملية، مشيراً إلى أنَّ أرقام الخسائر لا تزال قيد التحقق. وقال: «للأسف، فقدنا 10 من عناصر الشرطة البواسل خلال الاشتباك، بينما أُصيب اثنان آخران بجروح ويتلقيان الرعاية الطبية حالياً. كما فقد مدنيان حياتهما خلال المواجهة».