نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

مقتل أحد أبرز وجوه «داعش في غرب أفريقيا»

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الدفاع النيجيري اللواء المتقاعد كريستوفر موسى أن الحرب ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام» الإرهابيين «تحقق نتائج على الأرض»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد... وذلك يغضب بعض الأطراف».

جاءت تصريحات موسى في أعقاب لقاء جمعه مع الرئيس النيجيري بلا أحمد تينوبو، في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، حيث قدم له عرضاً حول الوضع الأمني في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والذي يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009.

وزير الدفاع النيجيري يدلي بتصريحات عقب خروجه من لقاء الرئيس تينوبو (إعلام محلي)

وقال موسى في تصريح صحافي عقب خروجه من اللقاء: «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد، بخاصة بعد تزايد دعم المواطنين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الحرب ضد الإرهاب وعصابات قطاع الطرق».

وأوضح وزير الدفاع النيجيري أن «التعاون المتنامي بين المواطنين والأجهزة الأمنية بدأ يؤتي ثماراً إيجابية»، مؤكداً أن «دحر العناصر الإرهابية والإجرامية يتطلب نهجاً مجتمعياً شاملاً»، على حد تعبيره.

ويأتي لقاء وزير الدفاع مع الرئيس بعد شائعات سرت على نطاق واسع تتحدث عن استقالة وزير الدفاع بسبب تراجع الوضع الأمني في البلاد، بخاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية في أقصى شمال شرقي البلاد، وتصاعد وتيرة عمليات الخطف الجماعي والمواجهات العرقية في وسط وغرب البلاد.

ونفى وزير الدفاع هذه الشائعات بشدة، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد كل من روّج لشائعة استقالته، وأضاف: «لقد صُدمت عندما سمعت وشاهدت تلك الأنباء، ولا أعلم من أين جاءت. لكن من المتوقع أن يكون هناك أشخاص غير مسرورين عندما تسير الأمور على ما يرام».

وأضاف: «لقد تحسن الوضع الأمني، والأمور تتجه نحو الأفضل، وهذا بالنسبة لهم أمر محزن، وسيسعون دائماً لإظهار عكس الحقيقة»، قبل أن يؤكد: «أنا لن أذهب إلى أي مكان، ولم أناقش هذا الأمر مطلقاً مع أي شخص. ولا أعرف حتى من أطلق هذه الشائعات، ولكن أياً كان، فسنتخذ إجراءات قانونية ضده فور إلقاء القبض عليه ليكشف من أين استقى هذه المعلومات».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وفي ختام تصريحه، قال وزير الدفاع النيجيري: «أطمئن النيجيريين بأننا مستمرون في مهامنا بقلب مطمئن. كما ترون، لقد عدت للتو من تقديم إيجاز للرئيس حول مستجدات الوضع الأمني الراهن، وهو راضٍ جداً عن أدائنا».

ورغم انتشار شائعات استقالته فإن موسى يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس تينوبو، الذي عينه فور وصوله إلى السلطة عام 2023، رئيساً لأركان الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تقاعده نهاية 2025

بعد ذلك مباشرة، وتحديداً في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، رشحه الرئيس تينوبو لمنصب وزير الدفاع، خلفاً لمحمد بادارو أبو بكر الذي استقال لأسباب صحية، وبالفعل صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه ليؤدي اليمين وزيراً للدفاع.

ومنذ أن تولى منصب وزير الدفاع، تبنى موسى استراتيجية جديدة في الحرب على الإرهاب والاختطاف والجريمة المنظمة، تقوم على نهج مجتمعي، من خلال تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية.

كما ركز موسى على زيادة التمويل والمعدات، والتحقيق في الإخفاقات الأمنية، واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإرهابيين، وخلال فترته تعززت الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في الحرب على «داعش».

مواجهات مستمرة

رغم ذلك ما تزال الأوضاع غير مستقرة وخصوصا في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث أعلن الجيش، الثلاثاء، أنه قتل أحد عناصر تنظيم «داعش» وأصاب آخرين، خلال مواجهات مسلحة في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلاد.

صور نشرها تنظيم «داعش» لمصوره الذي قتل في مواجهات مع الجيش الأسبوع الماضي (إعلام محلي)

وذكر الجيش أن العملية أُطلقت عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لمسلحين من «داعش» على متن سيارتين ودراجات نارية، كانوا يتجولون في القرى المحلية لجمع ضرائب وإتاوات كانوا يفرضونها على السكان.

وقال المتحدث باسم الجيش في ولاية يوبي إنه خلال المواجهات جرى تعطيل إحدى السيارات ومقتل سائقها، في حين فرّ أربعة إرهابيين آخرين يُشتبه في إصابتهم بأعيرة نارية إلى الأحراش المجاورة، تاركين السيارة خلفهم.

وأضاف أن القوات المسلحة نفذت لاحقاً عمليات تمشيط على طول طريق «بايا كافيا - غارين غادا»، حيث استعادت السيارة المهجورة ومجموعة من المواد التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات إرهابية كان يخطط لها التنظيم.

كما أحبطت وحدات من الجيش محاولة اختطاف جماعي وأنقذت 27 ضحية كان تم اختطافهم، وذلك خلال عمليات منفصلة نُفذت في ولايتي سوكوتو وزامفارا، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية.

ونفذ سلاح الجو في الجيش ضربات جوية استهدفت مخبأً يُشتبه بأنه للإرهابيين في ولاية بورنو، ما أدى إلى تدمير المخبأ والقضاء على جميع من كانوا بداخله.

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش»... 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وأكد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» مقتل مصوره الرئيسي وقائده الميداني «أبو سليم البرناوي»، خلال هجوم فاشل على قاعدة عسكرية نيجيرية الأسبوع الماضي.

وذكرت مصادر موثوقة، أن «أبو سليم» كان أحد أبرز النشطاء الإعلاميين في التنظيم، حيث شغل منصب المصور الفوتوغرافي وصانع الفيديو الرئيسي المسؤول عن توثيق العمليات القتالية وإنتاج المواد الدعائية المستخدمة في التجنيد ورفع الروح المعنوية.

وقبل انضمامه إلى الجناح الإعلامي للجماعة، أفادت التقارير بأنه قاد العديد من الغارات عبر الحدود مع دولة الكاميرون المجاورة، ويُعد مقتله ضربة موجعة لآلة «داعش» الدعائية، نظراً لدوره المحوري في تسجيل ونشر المشاهد الميدانية والمحتوى الإعلامي للعمليات القتالية للتنظيم.

ويأتي تأكيد مقتله من قبل الجماعة الإرهابية، بعد أن صدت القوات النيجيرية محاولة الهجوم على القاعدة العسكرية مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة وتحييد عدد من القادة البارزين.


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.