نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

مقتل أحد أبرز وجوه «داعش في غرب أفريقيا»

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الدفاع النيجيري اللواء المتقاعد كريستوفر موسى أن الحرب ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام» الإرهابيين «تحقق نتائج على الأرض»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد... وذلك يغضب بعض الأطراف».

جاءت تصريحات موسى في أعقاب لقاء جمعه مع الرئيس النيجيري بلا أحمد تينوبو، في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، حيث قدم له عرضاً حول الوضع الأمني في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والذي يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009.

وزير الدفاع النيجيري يدلي بتصريحات عقب خروجه من لقاء الرئيس تينوبو (إعلام محلي)

وقال موسى في تصريح صحافي عقب خروجه من اللقاء: «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد، بخاصة بعد تزايد دعم المواطنين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الحرب ضد الإرهاب وعصابات قطاع الطرق».

وأوضح وزير الدفاع النيجيري أن «التعاون المتنامي بين المواطنين والأجهزة الأمنية بدأ يؤتي ثماراً إيجابية»، مؤكداً أن «دحر العناصر الإرهابية والإجرامية يتطلب نهجاً مجتمعياً شاملاً»، على حد تعبيره.

ويأتي لقاء وزير الدفاع مع الرئيس بعد شائعات سرت على نطاق واسع تتحدث عن استقالة وزير الدفاع بسبب تراجع الوضع الأمني في البلاد، بخاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية في أقصى شمال شرقي البلاد، وتصاعد وتيرة عمليات الخطف الجماعي والمواجهات العرقية في وسط وغرب البلاد.

ونفى وزير الدفاع هذه الشائعات بشدة، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد كل من روّج لشائعة استقالته، وأضاف: «لقد صُدمت عندما سمعت وشاهدت تلك الأنباء، ولا أعلم من أين جاءت. لكن من المتوقع أن يكون هناك أشخاص غير مسرورين عندما تسير الأمور على ما يرام».

وأضاف: «لقد تحسن الوضع الأمني، والأمور تتجه نحو الأفضل، وهذا بالنسبة لهم أمر محزن، وسيسعون دائماً لإظهار عكس الحقيقة»، قبل أن يؤكد: «أنا لن أذهب إلى أي مكان، ولم أناقش هذا الأمر مطلقاً مع أي شخص. ولا أعرف حتى من أطلق هذه الشائعات، ولكن أياً كان، فسنتخذ إجراءات قانونية ضده فور إلقاء القبض عليه ليكشف من أين استقى هذه المعلومات».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وفي ختام تصريحه، قال وزير الدفاع النيجيري: «أطمئن النيجيريين بأننا مستمرون في مهامنا بقلب مطمئن. كما ترون، لقد عدت للتو من تقديم إيجاز للرئيس حول مستجدات الوضع الأمني الراهن، وهو راضٍ جداً عن أدائنا».

ورغم انتشار شائعات استقالته فإن موسى يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس تينوبو، الذي عينه فور وصوله إلى السلطة عام 2023، رئيساً لأركان الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تقاعده نهاية 2025

بعد ذلك مباشرة، وتحديداً في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، رشحه الرئيس تينوبو لمنصب وزير الدفاع، خلفاً لمحمد بادارو أبو بكر الذي استقال لأسباب صحية، وبالفعل صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه ليؤدي اليمين وزيراً للدفاع.

ومنذ أن تولى منصب وزير الدفاع، تبنى موسى استراتيجية جديدة في الحرب على الإرهاب والاختطاف والجريمة المنظمة، تقوم على نهج مجتمعي، من خلال تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية.

كما ركز موسى على زيادة التمويل والمعدات، والتحقيق في الإخفاقات الأمنية، واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإرهابيين، وخلال فترته تعززت الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في الحرب على «داعش».

مواجهات مستمرة

رغم ذلك ما تزال الأوضاع غير مستقرة وخصوصا في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث أعلن الجيش، الثلاثاء، أنه قتل أحد عناصر تنظيم «داعش» وأصاب آخرين، خلال مواجهات مسلحة في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلاد.

صور نشرها تنظيم «داعش» لمصوره الذي قتل في مواجهات مع الجيش الأسبوع الماضي (إعلام محلي)

وذكر الجيش أن العملية أُطلقت عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لمسلحين من «داعش» على متن سيارتين ودراجات نارية، كانوا يتجولون في القرى المحلية لجمع ضرائب وإتاوات كانوا يفرضونها على السكان.

وقال المتحدث باسم الجيش في ولاية يوبي إنه خلال المواجهات جرى تعطيل إحدى السيارات ومقتل سائقها، في حين فرّ أربعة إرهابيين آخرين يُشتبه في إصابتهم بأعيرة نارية إلى الأحراش المجاورة، تاركين السيارة خلفهم.

وأضاف أن القوات المسلحة نفذت لاحقاً عمليات تمشيط على طول طريق «بايا كافيا - غارين غادا»، حيث استعادت السيارة المهجورة ومجموعة من المواد التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات إرهابية كان يخطط لها التنظيم.

كما أحبطت وحدات من الجيش محاولة اختطاف جماعي وأنقذت 27 ضحية كان تم اختطافهم، وذلك خلال عمليات منفصلة نُفذت في ولايتي سوكوتو وزامفارا، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية.

ونفذ سلاح الجو في الجيش ضربات جوية استهدفت مخبأً يُشتبه بأنه للإرهابيين في ولاية بورنو، ما أدى إلى تدمير المخبأ والقضاء على جميع من كانوا بداخله.

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش»... 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وأكد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» مقتل مصوره الرئيسي وقائده الميداني «أبو سليم البرناوي»، خلال هجوم فاشل على قاعدة عسكرية نيجيرية الأسبوع الماضي.

وذكرت مصادر موثوقة، أن «أبو سليم» كان أحد أبرز النشطاء الإعلاميين في التنظيم، حيث شغل منصب المصور الفوتوغرافي وصانع الفيديو الرئيسي المسؤول عن توثيق العمليات القتالية وإنتاج المواد الدعائية المستخدمة في التجنيد ورفع الروح المعنوية.

وقبل انضمامه إلى الجناح الإعلامي للجماعة، أفادت التقارير بأنه قاد العديد من الغارات عبر الحدود مع دولة الكاميرون المجاورة، ويُعد مقتله ضربة موجعة لآلة «داعش» الدعائية، نظراً لدوره المحوري في تسجيل ونشر المشاهد الميدانية والمحتوى الإعلامي للعمليات القتالية للتنظيم.

ويأتي تأكيد مقتله من قبل الجماعة الإرهابية، بعد أن صدت القوات النيجيرية محاولة الهجوم على القاعدة العسكرية مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة وتحييد عدد من القادة البارزين.


مقالات ذات صلة

عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

شمال افريقيا حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)

عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

طوت جامعة بنغازي في شرق ليبيا صفحة آثار سنوات الحرب التي امتدت إلى حرمها الجامعي، وأعادت فتح أبوابها بعد استكمال المرحلة النهائية من مشروع إعادة إعمار مرافقها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي ووزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.


مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
TT

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)
راكب دراجة هوائية يقودها في حين تمنع شرطة مكافحة الشغب سائقي السيارات من الوصول إلى منطقة الأعمال المركزية بنيروبي قبيل مظاهرة لإحياء ذكرى الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رويترز)

يحتشدُ المئات من البورونديين المقيمين في كينيا، منذ الاثنين، في مقر سفارة بلادهم في نيروبي؛ بسبب مخاوف على حياتهم وممتلكاتهم، بعد حوادث اعتداء ونهب، إثر تصريحات أدلى بها الرئيس الكيني قرر فيها إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يديرها أجانب في كينيا.

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية (رويترز)

وتوجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلدهم، بعد أن كانوا يقيمون بطريقة غير نظامية، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات نهب محال تجارية صغيرة، قالوا إنها تتبع لبورونديين في العاصمة الكينية نيروبي.

حماية الباعة المحليين

في تصريحاته مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو إغلاق المشاريع التجارية الصغيرة التي يمتلكها أجانب، خاصة أولئك الذين يقيمون في كينيا دون تصحيح وضعيتهم القانونية، وأغلبهم تجار قادمون من بوروندي المجاورة.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي (إ.ب.أ)

وربط الرئيس الكيني في تصريحاته هذه الإجراءات بما قال إنه «حماية التجار الكينيين المحليين»، وقال: «من الأسبوع المقبل، يجب على جميع التجار الأجانب الذين يمارسون تلك الأعمال الصغيرة إغلاقها».

وأضاف: «لا يمكن أن يأتي شخص من الصين أو أي مكان آخر ليكون بائعاً متجولاً أو يفتح متجراً صغيراً»، قبل أن يؤكد أن كينيا ترحب بالاستثمار الأجنبي الذي يخلق وظائف ويوسع الإنتاج، لا بالمنافسة في الأنشطة منخفضة رأس المال.

وتشمل إجراءات السلطات الكينية، بشكل خاص أنشطة الباعة المتجولين، والتي يعتمد عليها كثير من البورونديين المستقرين في العاصمة الكينية مصدراً للرزق؛ وذلك دفع المئات من هؤلاء التجار إلى سفارة بلدهم حاملين حقائبهم وأكياسهم ومغلفات كبيرة، واصطفوا لساعات طويلة بحثاً عن وثائق تمكنهم من العودة إلى بلدهم.

مخاوف ورعب

أثار قرار السلطات الكينية مخاوف واسعة بعد ورود شهادات تفيد بوقوع اعتداءات وسرقات استهدفت رعايا بورونديين، وتأتي هذه الأحداث بعد موجة اعتداءات تعرَّض لها الأفارقة الأجانب المقيمون في جنوب أفريقيا خلال الأشهر الماضية؛ ما أسفر عن ترحيل عدد كبير منهم، بعد حوادث اعتداء راح ضحيتها العشرات ما بين قتلى وجرحى.

في غضون ذلك، ندَّد وزير خارجية بوروندي، إدوارد بيزيمانا، بما وصفه بـ«أعمال عنف ضد الأجانب، وخاصة البورونديين» في كينيا، داعياً السلطات الكينية إلى ضمان سلامتهم، خاصة أن بوروندي وكينيا تنتميان إلى مجموعة شرق أفريقيا، وهي منظمة إقليمية تُسهل تنقل مواطني الدول الأعضاء فيها.

وفي مواجهة هذه المخاوف، زار نائب وزير الخارجية الكيني، كورير سينغ أوي، السفارة البوروندية، الاثنين، وقدم اعتذاره للرعايا الحاضرين، مؤكداً أنه سيتم حشد قوات الشرطة في المناطق التي أُبلغ عن وقوع أعمال عنف فيها.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن تصريحات الرئيس روتو بشأن الأنشطة التجارية للأجانب قد «فُهمت بشكل خاطئ»، واستُخدمت خارج سياقها الصحيح، على حد تعبيره.

رفع أحد المتظاهرين عَلم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس «إيبولا» الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

مهلة وتهديد

في غضون ذلك، قررت الحكومة الكينية، الثلاثاء، منح التجار الأجانب 90 يوماً لتنظيم أوضاعهم، من خلال تقديم تصاريح الهجرة والعمل والتسجيل والتراخيص، وذلك بالتعاون مع سفارات بلدانهم. وأكدت الحكومة أنه بعد انتهاء الفترة ستُنفذ القوانين بصرامة ومن دون تمييز،

من جهتها، دعت جمعية قانون شرق أفريقيا إلى الالتزام بالقوانين الكينية وبروتوكول السوق المشتركة لمجموعة شرق أفريقيا، وشددت على ضرورة «عدم اتخاذ إجراءات على أساس الجنسية، بل على أساس المخالفة الفردية». أما لجنة حقوق الإنسان الكينية فقد حذَّرت من جهتها، من مخاطر التمييز وكراهية الأجانب.

وتنفي السلطات الكينية بشدة أن يكون لهذه الإجراءات أي بعد تمييزي على أساس الجنسية أو أي نوع من استهداف الأجانب، مؤكدة أنها مجرد إجراءات تنظيمية تستهدف التجار الأجانب غير المرخصين في القطاع غير المصنف (الباعة المتجولون والمتاجر الصغيرة)، وليست طرداً شاملاً للأجانب.

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

خلفية سياسية

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن تصريحات الرئيس الكيني وتوجهه نحو استهداف التجار الأجانب، لها ارتباط وثيق بضغوط اقتصادية وسياسية قبل انتخابات أغسطس (آب) من العام المقبل 2027، حيث إن الرئيس روتو فاز في انتخابات 2022 الرئاسية بعد أن تبنَّى خطاب «الاقتصاد من الأسفل».

ولكن شعبيته تراجعت بعد مظاهرات «جيل زد» عام 2024، الرافضة لسياساته الاقتصادية والمناهضة لقانون المالية وارتفاع الضرائب. وأمام هذه الاحتجاجات اضطر لسحب مشروع القانون، وتشكيل حكومة موسعة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتقدم بنسبة تتراوح ما بين 24 و35 في المائة، ولكن هنالك نسبة من المترددين تتراوح ما بين 16 و20 في المائة، وبالتالي فإنه يحاول تعزيز صورته بوصفه مدافعاً عن صغار التجار الكينيين.


تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بشن هجوم جديد بطائرة مسيّرة على الإقليم

سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
TT

تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بشن هجوم جديد بطائرة مسيّرة على الإقليم

سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)
سكان ومسلحون يقفون بجوار منازل دمَّرتها غارة جوية خلال القتال بين القوات الإثيوبية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بعفار في إثيوبيا عام 2022 (رويترز)

اتهمت سلطات تيغراي الحكومة الإثيوبية بشنّ هجوم جديد بطائرة مسيّرة في شمال البلاد، اليوم (الثلاثاء)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ أشهر، يحتشد الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات تيغراي على جانبي حدود الإقليم فيما صعَّدت الحكومة هجماتها بالطائرات المسيَّرة خلال الأسابيع الماضية، مما أثار مخاوف من اشتعال نزاع جديد عقب حرب مدمرة بين عامي 2020 و2022، راح ضحيتها ما لا يقل عن 600 ألف شخص.

وقال نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» أمانويل أسيفا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وقعت ضربة بمسيَّرة صباح اليوم في منطقة جنوب العاصمة ميكيلي»، لافتاً إلى أن بعض المعلومات تشير إلى أن «عدداً من المدنيين قُتلوا في منازلهم»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، فيما لم يستجب الجيش الفيدرالي لطلب التعليق.

وقال مصدر طبي في مستشفى قريب طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» إن ثلاثة أشخاص على الأقل أُصيبوا في ضربة الثلاثاء، بينهم مقاتل واحد في «جبهة تحرير شعب تيغراي» كحد أدنى.

وحسب منظمة «أكليد» التي تُعنى بإحصاء ضحايا النزاعات، سُجّل 14 هجوماً بطائرات مسيَّرة في إقليم تيغراي هذا العام، معظمها على أهداف عسكرية.

وحكمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» إثيوبيا لنحو ثلاثة عقود، قبل أن تواجه تحديات وتُهمَّش لاحقاً مع صعود رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة في عام 2018، مما أشعل فتيل الحرب الأهلية.

وهذا العام، اتهمت جماعات حقوقية «جبهة تحرير شعب تيغراي» بإطلاق حملة تجنيد قسري.