نيجيريا: الجيش يقتل 50 إرهابياً من «داعش»

التنظيم تلقى ضربة موجعة وخسر 5 من قادته البارزين

جنود من الجيش النيجيري خلال تعقب مقاتلين من «داعش» (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تعقب مقاتلين من «داعش» (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: الجيش يقتل 50 إرهابياً من «داعش»

جنود من الجيش النيجيري خلال تعقب مقاتلين من «داعش» (إعلام محلي)
جنود من الجيش النيجيري خلال تعقب مقاتلين من «داعش» (إعلام محلي)

أعلن الجيش النيجيري مقتل 50 إرهابياً على الأقل، خلال التصدي لهجمات متزامنة شنها مقاتلون من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، واستخدموا فيها طائرات مسيرة وقوة نارية كثيفة، فيما تحدثت تقارير عن مقتل 5 من أبرز قيادات التنظيم خلال الهجوم.

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش النيجيري في بيان، الخميس، إن مسلّحين شنوا هجمات متزامنة في 4 مناطق بشمال شرقي نيجيريا، وأحرقوا ثكنة عسكرية، قبل أن تتمكن القوات من صدهم، وأضاف وقوع إصابات في صفوف جنود الجيش، مؤكداً أيضاً مقتل 50 إرهابياً على الأقل، وملاحقة ما لا يقل عن 70 إرهابياً فروا بعد إصابتهم أثناء الاشتباكات.

هجوم عنيف

وبحسب بيان الجيش النيجيري، فإنه، خلال صباح الخميس، واجهت القوات النيجيرية هجمات إرهابية منسقة استهدفت قواعد في مدن دكوا، مافا، غاجيبو بولاية بورنو، ومدن كاتاركو، في ولاية يوبي المجاورة.

وتدخل لصد الهجمات سلاح الجو النيجيري، فيما دارت اشتباكات عنيفة على الأرض استمرت لأكثر من 4 ساعات، وقال المتحدث باسم الجيش، المقدم أوبا ساني، في البيان: «العمليات المشتركة البرية والجوية تمكنت من تحييد أكثر من 50 إرهابياً في مختلف المواقع».

ارتفاع حصيلة قتلى داعش إلى 62 قتيلاً حسب بعض التقارير (إعلام محلي)

وأضاف أن عمليات التمشيط مستمرة لتعقب أكثر من 70 متطرفاً جريحاً، مشيراً إلى أن القوات صادرت عشرات البنادق الآلية من نوع «كلاشنيكوف»، ومدافع رشاشة، وقاذفات صواريخ، فيما أظهرت صور وفيديوهات متداولة جنوداً يقفون أمام جثث عدد من الإرهابيين القتلى.

وأشار البيان إلى أن عدداً من المركبات والمباني دُمّر خلال الاشتباكات، بسبب قصف الطائرات المسيّرة التابعة للمتطرفين، واستخدام قذائف «آر بي جي» المضادة للدروع؛ خصوصاً في مافا ودكوا حيث تم اختراق جزء من التحصينات مؤقتاً.

وبحسب مصادر محلية، فإن مقاتلي «داعش» شنوا الهجمات انطلاقاً من المحور الحدودي مع دولة الكاميرون المجاورة، بينما تحركت مجموعات أخرى من مثلث تمبكتو، الذي يُعدّ أحد أبرز معاقل التنظيم الإرهابي.

الجيش يتعقب في الغابات قرابة 70 إرهابياً فروا وهم جرحى (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الإرهابيين هاجموا القوات من عدة محاور، لكنهم واجهوا رداً عنيفاً، ما أدى إلى اشتباكات استمرت أكثر من 4 ساعات، وقد نجحوا بالفعل في مافا، لفترة وجيزة، في التسلل وإحراق بعض المركبات، «قبل أن تتم إبادتهم بالكامل»، وفق تعبير أحد المصادر المحلية.

ضربة موجعة

ورغم قوة الهجمات وتزامنها، فإن تقارير عديدة وصفت الخسائر التي تكبدها تنظيم «داعش» بأنها كانت «ضربة موجعة»، خصوصاً بعد تأكيد مقتل 5 من أبرز قادته خلال الاشتباكات الميدانية مع الجنود.

وبحسب الخبير الأمني المختص في منطقة حوض بحيرة تشاد، زاغازولا مكاما، فإن مصادر استخباراتية أكدت مقتل 5 قادة ميدانيين بارزين في تنظيم «داعش» خلال المواجهات، وأضاف أن مصادر عسكرية وصفت العملية بأنها من «أعنف الهزائم التي مُني بها التنظيم هذا العام».

ونشر الخبير الأمني أسماء القادة الذين قتلوا في الاشتباكات، وهم: أري كولو (من أبا غاجيري)، يا محمد (من دوسولا)، أبو عائشة (من أبا غاجيري)، حمزلة (قائد في قريتي غامبو غيغي وفاروق)، أبو رجال (من دوسولا).

وأضاف المصدر أن «القادة القتلى كانوا من كبار المخططين الميدانيين في تنظيم داعش (ولاية غرب أفريقيا)، وكانوا مسؤولين مباشرين عن عدة هجمات سابقة على القواعد العسكرية، ونصب الكمائن للدوريات، واستخدام طائرات مسيّرة في تفجير العبوات الناسفة».

وقال مصدر أمني إن مقتل هؤلاء القادة «يشكل ضربة قوية لقيادة التنظيم وقدرته العملياتية في شمال شرقي نيجيريا». في غضون ذلك، تحدثت تقارير أمنية عن ارتفاع حصيلة الاشتباكات إلى 62 قتيلاً في صفوف «داعش».

وتتحدث التقارير عن مصرع أكثر من 40 ألف شخص في نيجيريا منذ بداية الهجمات الإرهابية في البلاد عام 2010، على يد «بوكو حرام» التي انقسمت بعد ذلك إلى فرعين، أحدهما بايع تنظيم «داعش»، وأصبح يُعرَف باسم «داعش فرع ولاية غرب أفريقيا».

أسلحة متنوعة صادرها الجيش من مقاتلي «داعش» (إعلام محلي)

وقد امتدت أعمال العنف في السنوات الأخيرة إلى النيجر والكاميرون وتشاد، ما دفع إلى إنشاء تحالف عسكري إقليمي لمحاربة الجماعات المسلحة، وكثّفت «داعش» و«بوكو حرام» هجماتهما في نيجيريا، خلال الأشهر الأخيرة، بعد فترة من الهدوء النسبي.

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، قُتل 7 جنود نيجيريين على الأقل في هجوم نفذته «داعش» على قاعدة عسكرية في ولاية بورنو باستخدام أسلحة ثقيلة وقاذفات صواريخ وطائرات مسيّرة. وقُتل كذلك 7 جنود في 17 أكتوبر، بينهم قائد ميداني، في كمين نصبه التنظيم نفسه ضد قافلة عسكرية في منطقة كوندوغا بالولاية ذاتها.


مقالات ذات صلة

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية بنيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود في نيجيريا (رويترز)

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

قُتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا والجيش يعلن إحباط كمين استهدف دورية تابعة له.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.