ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

بعض الدول قد تقبل المرحّلين بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
TT

ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)

غانا هي أحدث الدول الأفريقية التي استقبلت مواطنين من دول غيرها ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن» بعد ترحيلهم من جانب الولايات المتحدة الأميركية، أو وافقت على استقبالهم، رغم التساؤلات حول قانونية هذا النهج. كذلك استقبلت إسواتيني، ورواندا، وجنوب السودان مثل أولئك المرحّلين، في حين أبرمت أوغندا اتفاقاً مع الولايات المتحدة لاستقبال مهاجرين مرحّلين، رغم عدم استقبالها أياً منهم حتى هذه اللحظة.

لاجئ أفغاني يصلي في حديقة بعد طرده وسط عمليات ترحيل باكستانية للاجئين أفغان مسجلين في إسلام آباد... 12 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال خبراء إن بعض الدول قد تقبل المرحّلين؛ بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب بشأن سياسات مثل التجارة والهجرة والمساعدات، بحسب تقرير «أسوشييتد برس»، الثلاثاء.

وذكرت سلطات غانا، الاثنين، أنها أعادت 14 شخصاً مرحّلاً، ممّن استقبلتهم البلاد خلال الأسبوع الماضي، إلى أوطانهم. وقال محامو 4 من أولئك الرجال إنهم لا يزالون قيد الاعتقال في البلاد منذ مساء الاثنين، ولم يتم التحقق فوراً من صحة هذه الروايات.

واستقبلت غانا مرحّلين بعد إخطار قصير الأجل، وكان من بين المهاجرين الذين رحّلتهم السلطات الأميركية إلى غانا 13 نيجيرياً وغامبي واحد، ولم يكن هناك أي منهم غانياً.

خيسوس مونوز غوتيريز المهاجر المكسيكي الذي رحَّلته الولايات المتحدة قبل أشهر إلى جنوب السودان في إطار حملة صارمة على الهجرة أعيد إلى وطنه في مطار جوبا... السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لم يكن واضحاً في بداية الأمر موعد وصولهم إلى غانا، حيث تشير وثائق المحكمة إلى إيقاظهم في منتصف الليل يوم الخامس من سبتمبر (أيلول)، ولم يبلّغوا بالمكان الذي سيتوجهون إليه إلا بعد ساعات من رحلة الطيران على متن طائرة شحن عسكرية أميركية. ولا توجد أي صلة بين بعض المرحّلين والبلد، ولم يختاروها للترحيل إليها، بحسب الدعوى القضائية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال محاميهم.

وتقول غانا إنها لا تستطيع سوى استقبال بعض مواطني دول غرب أفريقيا، حيث أوضح صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، وزير خارجية غانا، أن بلاده قبلت استقبال مرحّلين «بدافع إنساني بحت»، ولأنهم من دول غرب أفريقيا. وقال: «لم نستطع مواصلة تحمل رؤية معاناة جيراننا من دول غرب أفريقيا. لذا اعتقدنا أنه في ظل وجود فراغ في غرب أفريقيا، ينبغي علينا التدخل في إطار صلاحيات الوحدة الأفريقية لرعاية مواطني دول غرب أفريقيا»، مشيراً إلى موافقة غانا على الطلب فقط لأن بعض دول غرب أفريقيا الأخرى قد رفضت طلب استقبال مرحّلين من دول مختلفة ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن». وبشأن الوضع الحالي للمرحّلين، صرَّح فيليكس كواكي أوفوسو، وزير الاتصالات الغاني، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، بأن المهاجرين الـ14 «قد غادروا إلى أوطانهم»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

أدّت الأزمات الاقتصادية الطويلة الأمد في كوبا إلى نقص في الغذاء والدواء وانقطاعات يومية للتيار الكهربائي وموجات هجرة إلى الولايات المتحدة بموجب قانون عام 1966 المعروف باسم «قانون تعديل أوضاع الكوبيين» (أ.ف.ب)

ومنذ الأسبوع الماضي، كانت الترتيبات تتضمَّن توفير حافلة لنقل النيجيريين إلى بلادهم، وهي رحلة تستغرق في العادة 8 ساعات، بحسب تصريح جون ماهاما، الرئيس الغاني، للصحافيين حينها. وذكر مسؤولون نيجيريون أنهم لم يتلقوا أي إخطار من غانا أو الولايات المتحدة الأميركية بشأن عمليات الترحيل، وعبَّر ماهاما عن صدمته من ترحيل النيجيريين إلى دول أخرى، في حين يتم ترحيل البعض من الولايات المتحدة الأميركية مباشرة إلى نيجيريا.

وصرَّح كميبي إيموموتيمي إيبينفا، متحدث باسم وزارة خارجية نيجيريا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ما رفضناه فقط هو ترحيل مواطنين من جنسيات أخرى إلى نيجيريا».

تجمَّعت مجموعة صغيرة من المحاربين القدامى والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمؤيدين لهم خارج «مستشفى إدوارد هاينز جونيور» التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى احتجاجاً على استخدام إدارة الهجرة والجمارك جزءاً من المنشأة لتسهيل حملة منظمة من قِبل إدارة ترمب ووزارة الأمن الداخلي لملاحقة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين في منطقة شيكاغو (أ.ف.ب)

واستقبلت دول أميركا اللاتينية مهاجرين مرحّلين. وكان كثير من الدول التي وافقت على مثل تلك الترحيلات في أميركا اللاتينية وأفريقيا. وأرسلت الولايات المتحدة الأميركية مئات المواطنين الفنزويليين إلى سجن سييء السمعة في السلفادور. وكذلك تم إرسال مواطنين فنزويليين ومهاجرين من أفغانستان وروسيا وإيران والصين ودول أخرى إلى كوستاريكا وبنما. كذلك وقّعت باراغواي، الشهر الماضي، على اتفاق «بلد ثالث آمن» مع إدارة ترمب، في حين لم توقِّع المكسيك على مثل ذلك الاتفاق، لكنها قبلت استقبال مرحّلين من أميركا الوسطى ودول أخرى من نصف الكرة الغربي، من بينها كوبا وهايتي وفنزويلا.

مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان

وهناك مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان. وواجه برنامج الترحيلات، الذي تطبقه إدارة ترمب، انتقادات واسعة النطاق من خبراء حقوق الإنسان الذين يستشهدون بالحماية الدولية لطالبي اللجوء السياسي، ويتساءلون ما إذا كان سيتم توفير الحماية المناسبة للمهاجرين قبل ترحيلهم أم لا. وصرَّح محامٍ يمثل المواطن الغامبي الذي أُرسل إلى غانا إلى وكالة «أسوشييتد برس» بأنه قد صدر أمر خاص بالمرحّل وآخرين غيره يقضي بحظر عودتهم خوفاً من التعذيب في أوطانهم. كذلك أوضحت مجموعات تعمل في مجال حقوق الإنسان أن أكثر الدول الأفريقية التي استقبلت مثل أولئك المرحّلين، لديها قاسم مشترك وهو سجل حقوق الإنسان المتدني، حيث يُستَهدَف منتقدو الحكومة في كثير من الأحوال.

وتم اعتقال المهاجرين المرحلين إلى غانا هناك في ظروف «سيئة جداً وبائسة» بعد تقييدهم بـ«سترات الحجر الضيقة» لمدة 16 ساعة على متن الطائرة، بحسب ما جاء في الدعوى القضائية التي أقامها محامو بعض أولئك الأشخاص.

ضباط الهجرة خلال عملية اعتقال بفلوريدا في مايو (نيويورك تايمز)

وأنكرت السلطات الغانية تلك المزاعم بشأن ظروف الاعتقال، وقالت إنه ليس لديها أي علم بوضع المرحّلين في أثناء قدومهم إلى غانا. ويمثل إرسال مرحّلين إلى بلادهم، رغم الأوامر القانونية التي تمنع ذلك خشية على سلامتهم، «انتهاكاً واضحاً وسافراً لواجبات الدولتين» في حماية المهاجرين من تلك المخاطر، على حد قول ماورين سويني، محامية هجرة وأستاذة قانون في كلية الحقوق بجامعة «ماريلاند كاري». وأوضحت ماورين قائلة: «هذا جزء من نمط تتبعه الحكومة الأميركية ينمّ عن لا مبالاة مفرطة بالتزامات الحكومة، والعواقب الإنسانية المترتبة على حملة الترحيلات الجماعية التي تنفذها».


مقالات ذات صلة

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

الولايات المتحدة​ سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستقاضي الولايات المتحدة بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة «آيس» الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا سجن «ماتسافا» شديد الحراسة في مملكة إسواتيني (أ.ب)

إسواتيني تستقبل 11 مرحلا من أميركا في إطار حملة ضد المهاجرين

استقبلت مملكة إسواتيني بجنوب أفريقيا رابع مجموعة من الأشخاص المرحلين من الولايات المتحدة بموجب اتفاق ثنائي لاستضافة أشخاص من دول ثالثة.

«الشرق الأوسط» (مبابان)
شمال افريقيا من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)

إنقاذ 43 مهاجراً أفريقياً من الغرق في «المتوسط» قبالة ليبيا

تتّهم الأجهزة الليبية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة عصابات «الاتجار بالبشر» بالدفع بمئات المهاجرين إلى البحر في قوارب متهالكة بعد تلقّي الأموال منهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين البلدين.

جمال جوهر (القاهرة )
شمال افريقيا مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

بهدف تبني مقاربة شاملة بملف الهجرة غير النظامية وقّعت مصر وفرنسا الاثنين على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

القوات المالية والروسية تستعيد «أنفيس»


لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

القوات المالية والروسية تستعيد «أنفيس»


لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي بدعم روسي، أمس (الجمعة)، بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

وقال مصدر عسكري مالي: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) الروسي قد كسروا الحصار ووصلوا إلى أنفيس ليشكلوا تعزيزاً لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، في حين فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء الخميس وتفك الحصار، وتستعيد السيطرة على البلدة.

وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين».


الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة)»، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

وكان المتمردون الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» قد أطلقوا، السبت، الماضي سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة ضد عدة مدن في شمال مالي، تركزت فيما بعد على بلدة أنفيس التي تُعد عاصمة منطقة أنفيف، وتوجد بها قاعدة عسكرية مهمة، بوصفها بوابة استراتيجية لمنطقة كيدل، وحلقة وصل في سلسلة الإمداد ما بين شمال ووسط مالي.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، فيما فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء (الخميس) فكت الحصار واستعادت السيطرة على البلدة.

كسر الحصار

وقال مصدر عسكري مالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) قد كسروا الحصار ووصلوا إلى «أنفيس» ليكونوا تعزيزات لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

وكانت قافلة تضم عشرات المركبات قد انطلقت من مدينة غاو، التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، مدعومة بإسناد جوي، وتمكنت من الوصول رغم هجمات ائتلاف «جبهة تحرير أزواد» والجماعة الإرهابية التابعة لـ«القاعدة» (نصرة الإسلام والمسلمين) على طول الطريق.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، أكد المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين». وأضاف المتحدث، الذي أعلن عن مقتل عقيد في الجيش المالي: «لقد جلبوا تعزيزات من خارج مالي. الخصوم كانوا من الروس بنسبة 95 في المائة، في حين الـ5 في المائة المتبقية من ميليشيات الشمال والجيش المالي».

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

المعركة مستمرة

المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، كتب على «فيسبوك»، الجمعة: «على مدى أسبوع كامل من المواجهات المتواصلة مع العدو أثبت مقاتلونا قدرتهم على الصمود والمبادرة، وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالعدو من الروس والجيش المالي والميليشيات في الأرواح والعتاد، مع الحفاظ على زمام المبادرة في الميدان».

وأضاف: «كان هدفنا العسكري هو السيطرة على أنفيف، وهذا الهدف لم يتحقق خلال هذه المرحلة من العمليات. غير أن عدم تحقيق هذا الهدف لا يلغي ما تحقق من إنجازات ميدانية، فقد أُجبر العدو على دفع ثمن باهظ، واستُنزفت قدراته البشرية واللوجستية بشكل كبير».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وخلص المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» إلى أن «المعركة لم تنتهِ، وما تحقق حتى الآن يُشكل محطة ضمن مسار العمليات، والعبرة في النهاية تكون بنتائج الحرب لا بنتائج جولة واحدة»، وفق تعبيره.

معركة حاسمة

وتشير المعلومات الآتية من الميدان إلى أن معركة حاسمة دارت مساء الخميس بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى بلدة أنفيس؛ حيث استمر القتال لأكثر من 10 ساعات، وشاركت في المعارك طائرات «سوخوي» الروسية، وطائرات من دون طيار.

وأكدت المصادر أن ميليشيات محلية من الطوارق موالية للجيش المالي كان لها دور كبير في المعركة الحاسمة؛ حيث كان يقودها جنرال في الجيش المالي من الطوارق يُدعى الحاج أ.غ. غامو، وهو جنرال له شهرة كبيرة وخبرة واسعة في حروب الصحراء ضد المتمردين و«القاعدة» و«داعش».

وحسب المصادر، فإن المتمردين الطوارق قرروا الانسحاب بشكل تدريجي من ساحة المعركة، بسبب قوة المواجهة على الأرض وتدخل سلاح الجو الذي كان حاسماً، وأكدت المصادر أن المتمردين توجهوا نحو معاقلهم في منطقة كيدال، أقصى شمال مالي؛ حيث لا يزال المتمردون يسيطرون على مدينة كيدال الاستراتيجية.

ونشر «فيلق أفريقيا» الروسي عبر حسابه على منصة «إكس»، أن زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أ.غ. غالي أصيب في المعارك التي دارت الخميس في محيط بلدة أنفيس، وهي معلومة لم تتأكد من مصادر مستقلة.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

الحرب مستمرة

في روايته لمجريات معركة أمس في أنفيس، قال الجيش المالي إنه بالتعاون مع القوات الروسية نفذ 15 ضربة جوية، ودمر 12 مركبة قتالية، وقتل ما يقارب 100 إرهابي، مشيراً إلى أنه مستمر «بعزم وتصميم في العمليات المشتركة على كل مسارح الاشتباك».

وأوضح الجيش المالي أنه ليل الخميس/الجمعة، «وصلت قافلة لوجستية ضخمة قادمة من غاو إلى أنفيس، وقد مكنت العمليات الجوية والبرية المنخرطة من تأمين المسار والمدخل المؤدي إلى البلدة، على الرغم من تعرضها لعدة اشتباكات وكمائن نفذتها الجماعات المسلحة الإرهابية»، مشيراً إلى أن المتمردين «استخدموا طائرات مسيّرة انتحارية».

وقال إنه قبل المعركة الحاسمة بيومين «كانت القوات المسلحة المالية قد طهرت المواقع الاستراتيجية التي كان يُسيطر عليها الإرهابيون في أنفيس، ما أعاد تهيئة الظروف اللازمة لتقدم وتمدد التشكيلات العسكرية».

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

لافروف يؤكد تعزيز القدرات العملياتية

وكانت قد اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي هذا السبوع كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي بالنيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

وجاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء في أعقاب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في نيامي، عاصمة النيجر، مع وزراء خارجية دول الساحل.

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك في أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يُمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفدرالية دول الساحل».


نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
TT

نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)

أعلنت نائبة الرئيس الزامبي موتالي نالومانغو نجاتها من حادثة سقوط مروحية كانت تُقلّها برفقة سبعة أشخاص آخرين، خلال رحلة في شمال شرقي البلاد حيث شاركت في تجمع انتخابي.

ومن المقرر أن ينتخب الزامبيون رئيسهم وأعضاء البرلمان، في 13 أغسطس (آب) المقبل، في حين يُعدّ الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما الأوفر حظاً للفوز بولاية ثانية لرئاسة هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي تُعدّ ثاني أكبر منتج للنحاس في القارة.

وأوضحت نالومانغو (71 عاماً)، في مقابلة مع قناة «دايمند تي في» عبر الإنترنت، أن المروحية التي كانت تُقلّها سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من ناكوندي في شمال شرقي البلاد، والتي زارتها للمشاركة في تجمع انتخابي.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد الإقلاع مباشرة، ربما بعد دقيقة أو دقيقتين، تحطمت الطائرة. كنّا ثمانية أشخاص فيها، وجميعنا بخير».

وأفادت الحكومة، في بيان، بأن نالومانغو خضعت لفحص طبي بعد الحادثة أظهر عدم تعرضها لأي إصابات. وأظهرت صور نُشرت عبر مواقع التواصل مروحية بيضاء منقلبة على جانبها، بعدما بدا أنها اصطدمت بشجرة.