ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

بعض الدول قد تقبل المرحّلين بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
TT

ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)

غانا هي أحدث الدول الأفريقية التي استقبلت مواطنين من دول غيرها ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن» بعد ترحيلهم من جانب الولايات المتحدة الأميركية، أو وافقت على استقبالهم، رغم التساؤلات حول قانونية هذا النهج. كذلك استقبلت إسواتيني، ورواندا، وجنوب السودان مثل أولئك المرحّلين، في حين أبرمت أوغندا اتفاقاً مع الولايات المتحدة لاستقبال مهاجرين مرحّلين، رغم عدم استقبالها أياً منهم حتى هذه اللحظة.

لاجئ أفغاني يصلي في حديقة بعد طرده وسط عمليات ترحيل باكستانية للاجئين أفغان مسجلين في إسلام آباد... 12 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال خبراء إن بعض الدول قد تقبل المرحّلين؛ بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب بشأن سياسات مثل التجارة والهجرة والمساعدات، بحسب تقرير «أسوشييتد برس»، الثلاثاء.

وذكرت سلطات غانا، الاثنين، أنها أعادت 14 شخصاً مرحّلاً، ممّن استقبلتهم البلاد خلال الأسبوع الماضي، إلى أوطانهم. وقال محامو 4 من أولئك الرجال إنهم لا يزالون قيد الاعتقال في البلاد منذ مساء الاثنين، ولم يتم التحقق فوراً من صحة هذه الروايات.

واستقبلت غانا مرحّلين بعد إخطار قصير الأجل، وكان من بين المهاجرين الذين رحّلتهم السلطات الأميركية إلى غانا 13 نيجيرياً وغامبي واحد، ولم يكن هناك أي منهم غانياً.

خيسوس مونوز غوتيريز المهاجر المكسيكي الذي رحَّلته الولايات المتحدة قبل أشهر إلى جنوب السودان في إطار حملة صارمة على الهجرة أعيد إلى وطنه في مطار جوبا... السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لم يكن واضحاً في بداية الأمر موعد وصولهم إلى غانا، حيث تشير وثائق المحكمة إلى إيقاظهم في منتصف الليل يوم الخامس من سبتمبر (أيلول)، ولم يبلّغوا بالمكان الذي سيتوجهون إليه إلا بعد ساعات من رحلة الطيران على متن طائرة شحن عسكرية أميركية. ولا توجد أي صلة بين بعض المرحّلين والبلد، ولم يختاروها للترحيل إليها، بحسب الدعوى القضائية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال محاميهم.

وتقول غانا إنها لا تستطيع سوى استقبال بعض مواطني دول غرب أفريقيا، حيث أوضح صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، وزير خارجية غانا، أن بلاده قبلت استقبال مرحّلين «بدافع إنساني بحت»، ولأنهم من دول غرب أفريقيا. وقال: «لم نستطع مواصلة تحمل رؤية معاناة جيراننا من دول غرب أفريقيا. لذا اعتقدنا أنه في ظل وجود فراغ في غرب أفريقيا، ينبغي علينا التدخل في إطار صلاحيات الوحدة الأفريقية لرعاية مواطني دول غرب أفريقيا»، مشيراً إلى موافقة غانا على الطلب فقط لأن بعض دول غرب أفريقيا الأخرى قد رفضت طلب استقبال مرحّلين من دول مختلفة ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن». وبشأن الوضع الحالي للمرحّلين، صرَّح فيليكس كواكي أوفوسو، وزير الاتصالات الغاني، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، بأن المهاجرين الـ14 «قد غادروا إلى أوطانهم»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

أدّت الأزمات الاقتصادية الطويلة الأمد في كوبا إلى نقص في الغذاء والدواء وانقطاعات يومية للتيار الكهربائي وموجات هجرة إلى الولايات المتحدة بموجب قانون عام 1966 المعروف باسم «قانون تعديل أوضاع الكوبيين» (أ.ف.ب)

ومنذ الأسبوع الماضي، كانت الترتيبات تتضمَّن توفير حافلة لنقل النيجيريين إلى بلادهم، وهي رحلة تستغرق في العادة 8 ساعات، بحسب تصريح جون ماهاما، الرئيس الغاني، للصحافيين حينها. وذكر مسؤولون نيجيريون أنهم لم يتلقوا أي إخطار من غانا أو الولايات المتحدة الأميركية بشأن عمليات الترحيل، وعبَّر ماهاما عن صدمته من ترحيل النيجيريين إلى دول أخرى، في حين يتم ترحيل البعض من الولايات المتحدة الأميركية مباشرة إلى نيجيريا.

وصرَّح كميبي إيموموتيمي إيبينفا، متحدث باسم وزارة خارجية نيجيريا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ما رفضناه فقط هو ترحيل مواطنين من جنسيات أخرى إلى نيجيريا».

تجمَّعت مجموعة صغيرة من المحاربين القدامى والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمؤيدين لهم خارج «مستشفى إدوارد هاينز جونيور» التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى احتجاجاً على استخدام إدارة الهجرة والجمارك جزءاً من المنشأة لتسهيل حملة منظمة من قِبل إدارة ترمب ووزارة الأمن الداخلي لملاحقة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين في منطقة شيكاغو (أ.ف.ب)

واستقبلت دول أميركا اللاتينية مهاجرين مرحّلين. وكان كثير من الدول التي وافقت على مثل تلك الترحيلات في أميركا اللاتينية وأفريقيا. وأرسلت الولايات المتحدة الأميركية مئات المواطنين الفنزويليين إلى سجن سييء السمعة في السلفادور. وكذلك تم إرسال مواطنين فنزويليين ومهاجرين من أفغانستان وروسيا وإيران والصين ودول أخرى إلى كوستاريكا وبنما. كذلك وقّعت باراغواي، الشهر الماضي، على اتفاق «بلد ثالث آمن» مع إدارة ترمب، في حين لم توقِّع المكسيك على مثل ذلك الاتفاق، لكنها قبلت استقبال مرحّلين من أميركا الوسطى ودول أخرى من نصف الكرة الغربي، من بينها كوبا وهايتي وفنزويلا.

مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان

وهناك مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان. وواجه برنامج الترحيلات، الذي تطبقه إدارة ترمب، انتقادات واسعة النطاق من خبراء حقوق الإنسان الذين يستشهدون بالحماية الدولية لطالبي اللجوء السياسي، ويتساءلون ما إذا كان سيتم توفير الحماية المناسبة للمهاجرين قبل ترحيلهم أم لا. وصرَّح محامٍ يمثل المواطن الغامبي الذي أُرسل إلى غانا إلى وكالة «أسوشييتد برس» بأنه قد صدر أمر خاص بالمرحّل وآخرين غيره يقضي بحظر عودتهم خوفاً من التعذيب في أوطانهم. كذلك أوضحت مجموعات تعمل في مجال حقوق الإنسان أن أكثر الدول الأفريقية التي استقبلت مثل أولئك المرحّلين، لديها قاسم مشترك وهو سجل حقوق الإنسان المتدني، حيث يُستَهدَف منتقدو الحكومة في كثير من الأحوال.

وتم اعتقال المهاجرين المرحلين إلى غانا هناك في ظروف «سيئة جداً وبائسة» بعد تقييدهم بـ«سترات الحجر الضيقة» لمدة 16 ساعة على متن الطائرة، بحسب ما جاء في الدعوى القضائية التي أقامها محامو بعض أولئك الأشخاص.

ضباط الهجرة خلال عملية اعتقال بفلوريدا في مايو (نيويورك تايمز)

وأنكرت السلطات الغانية تلك المزاعم بشأن ظروف الاعتقال، وقالت إنه ليس لديها أي علم بوضع المرحّلين في أثناء قدومهم إلى غانا. ويمثل إرسال مرحّلين إلى بلادهم، رغم الأوامر القانونية التي تمنع ذلك خشية على سلامتهم، «انتهاكاً واضحاً وسافراً لواجبات الدولتين» في حماية المهاجرين من تلك المخاطر، على حد قول ماورين سويني، محامية هجرة وأستاذة قانون في كلية الحقوق بجامعة «ماريلاند كاري». وأوضحت ماورين قائلة: «هذا جزء من نمط تتبعه الحكومة الأميركية ينمّ عن لا مبالاة مفرطة بالتزامات الحكومة، والعواقب الإنسانية المترتبة على حملة الترحيلات الجماعية التي تنفذها».


مقالات ذات صلة

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​  سيارة إسعاف تنقل امرأة تعرضت لإطلاق نار من قبل ضابط هجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة في منيابوليس بأميركا

أطلق موظف هجرة أميركي النار على امرأة في سيارتها في منيابوليس، فأرداها قتيلة، في أحدث واقعة ​عنف خلال الحملة التي تشنها إدارة ترمب ضد المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (منيابوليس)
الولايات المتحدة​ سيارة مدرعة تابعة للشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في مينيابوليس بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: مقتل امرأة برصاص رجل أمن خلال حملة لملاحقة المهاجرين في مينيابوليس

أعلنت السلطات الأميركية اليوم الأربعاء أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».