العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

واشنطن متمسكة بإيجاد حل سياسي... و«إيكواس» تدعو الانقلابيين للتراجع

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
TT

العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

قبل ساعات من توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكلمة إلى سفراء فرنسا عبر العالم بمناسبة مؤتمرهم السنوي، حصل أمر جديد في العلاقة المتوترة القائمة بين فرنسا والنيجر منذ الانقلاب الذي أطاح صبيحة 26 يوليو (تموز) بالرئيس محمد بازوم «صديق فرنسا»، وأوصل العسكريين إلى السلطة.

فقد طلب الانقلابيون، في رسالة موجهة إلى الخارجية الفرنسية، سحب السفير الفرنسي المعتمد لدى النيجر، الذي أعطيت له مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. وحجة الخارجية النيجرية أن السفير سيلفان إيتيه «لم يرد على دعوة وجهت له من أجل مقابلة» في مقر الخارجية النيجرية، يوم الجمعة، إضافة إلى «تصرفات أخرى تقوم بها الحكومة الفرنسية تتعارض مع مصالح النيجر».

ولم يتأخر ردّ باريس، التي أكدت خارجيتها بعد وقت قصير أنها «أخذت علماً بطلب الانقلابيين»، لكنها تعتبر أنه «ليست لهم الأهلية لتقديم هذا الطلب، إذ اعتماد السفير لا يأتي إلا من السلطات النيجرية الشرعية المنتخبة».

كذلك، فإن حسومي مسعودو، وزير الخارجية في حكومة بازوم المخلوعة، سارع إلى التغريد على تطبيق «إكس» («تويتر» سابقاً) للتذكير بأن السفير الفرنسي «معتمد لدى الرئيس المنتخب» الذي لم يقدم استقالته حتى اليوم، رغم الضغوط التي يتعرض لها من الانقلابيين. وطالما أحجم عن ذلك، فإنه ما زال الرئيس الشرعي للنيجر المعترف به للنيجر. الأمر الذي تتمسك به فرنسا على غرار الدول الأخرى.

تمسك فرنسي بعودة بازوم

وبما أن الخطاب الرئاسي يتناول سياسة فرنسا الخارجية والتحديات التي تواجهها، فمن المؤكد أن ماكرون سيتناول الملف النيجري وعلاقة باريس ببلدان الساحل، وأفريقيا بشكل عام. ومن المنتظر أن يعود لتأكيد تمسك باريس بالإفراج السريع عن الرئيس بازوم المحتجز في جناح بالمقر الرئاسي في نيامي وعودته لممارسة سلطاته الدستورية، وهو الموقف المتشدد الذي التزمت به باريس منذ حصول الانقلاب.

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

بيد أن باريس تواجه استحقاقاً جديداً في 3 سبتمبر (أيلول)، إذ تنتهي عندها المهلة المعطاة لفرنسا من أجل سحب كافة قواتها المرابطة في النيجر، بعد أن عمد المجلس العسكري المنبثق من الانقلابيين، الذي يرأسه الجنرال عبد الرحمن تياني، في 3 أغسطس (آب)، إلى نقض الاتفاقيات الأمنية والدفاعية القائمة بين الطرفين، والمطالبة برحيل 1500 جندي مع تجهيزاتهم وأسلحتهم عن النيجر، على غرار ما حصل مع قوة «برخان» في مالي ووحدات الكوماندوز «سابر» (أي السيف) التي كانت منتشرة في بوركينا فاسو.

وكانت باريس قد نقلت جزءاً من قوة «برخان» إلى الشق العسكري من مطار نيامي، فيما نشرت وحدات محدودة لمساعدة القوات النيجرية في منطقة «المثلث الحدودي» بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، في مكافحة الجماعات الإرهابية. والحال، أن التعاون العسكري الميداني بين الطرفين متوقف منذ الانقلاب. ومنذ ما قبل نهاية مهلة الانسحاب، بدأ التحضير لمظاهرات شعبية قريباً من القاعدة العسكرية الرئيسية في النيجر.

توتر «طبيعي»

يبدو التوتر الجديد بين العاصمتين «طبيعياً»، ويتوقع له أن يستمر «تصاعدياً» بين النيجر والدولة المستعمرة السابقة المتهمة بالتحضير للمشاركة في عمل عسكري وبانتهاك قرار حظر الطيران في أجواء النيجر مراراً، وبالوقوف وراء المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لدفعها إلى التدخل العسكري والتخلص من الانقلابيين والتواطؤ والتآمر مع عسكريين في الداخل. وذهب الانقلابيون، دون تقديم القرينة، إلى اتّهام فرنسا بتخلية سبيل «إرهابيين» لضرب استقرار البلاد. الأمر الذي نفته باريس بقوة. ويتضح يوماً بعد يوم أن موقع فرنسا في النيجر لم يعد مريحاً على الإطلاق، مهما يكن السيناريو الذي سيتم العمل بموجبه في الأيام والأسابيع المقبلة.

من هنا، فإن باريس المستهدفة الأولى من انقلاب النيجر نظراً لمصالحها الضخمة، استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً، تتابع وتترقب ما ستسفر عنه الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية الأفريقية والدولية على المجلس العسكري من جهة، ومن جهة أخرى الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة راهناً للتوصل إلى مخرج من المأزق الحالي.

شهر على الانقلاب

شهر كامل انقضى على الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر. وحتى الساعة، لم تستجد معطيات جديدة تؤشر بشكل جذري إلى تغلب خيار ما للتعاطي مع المسألة النيجرية على الخيارات الأخرى. فمن جهة، يدور الحديث عن تواصل الاستعدادات العسكرية لمجموعة «إيكواس»، التي بلور قادتها العسكريون خطة التدخل، وحددوا يومه. وثمّة معلومات عن وصول قوات عسكرية إلى شمال نيجيريا التي ستكون المساهم الرئيسي في أي عمل عسكري ستساهم به ساحل العاج والسنغال وبنين، وربما أطراف أخرى. وثمة ما يشبه التمهيد لهذا الخيار من خلال توجيه رسائل إلى الداخل النيجري، مفادها أن العمل العسكري ليس موجّهاً ضد النيجريين، وليس حرباً عليهم، بل هدفه الإفراج عن بازوم وإعادة «الانتظام الدستوري» إلى البلاد.

متظاهرون يحملون صورة للرئيس الروسي والعلم النيجري في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

وأعلن رئيس مفوضية «إيكواس»، عمر أليو توراي، للصحافيين، الجمعة، في أبوجا، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه «حتى الآن لم يفت الأوان بعد كي يعيد الجيش (النيجري) النظر في تحركه ويصغي لصوت العقل، لأن زعماء المنطقة لن يتغاضوا عن أي انقلاب»، مضيفاً أن «المسألة الحقيقية تتعلق بتصميم المجموعة الاقتصادية (لدول غرب أفريقيا) على وقف دوامة الانقلابات في المنطقة».

وما زالت «إيكواس» تؤكد حتى اليوم أن أولويتها هي المفاوضات، بينما التدخل العسكري هو «الملاذ الأخير». وما لم يقله المسؤول الأفريقي أن نجاح انقلاب النيجر من شأنه تشجيع الانقلابات في دول أخرى، علماً أن 4 انقلابات حصلت في فضاء «إيكواس» في الأعوام الثلاثة الأخيرة. وبالتالي، فإن التساهل مع انقلابيّي النيجر، كما كان الحال مع نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، سيبقي الباب مفتوحاً لانقلابات إضافية وتضييق رقعة الدول الملتزمة بالنظام الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وفق مراقبين.

دعم الخيار الدبلوماسي

حتى اليوم، ما زال المدافعون عن الخيار السياسي - الدبلوماسي يتوافدون على نيامي بحثاً عن مخارج ممكنة. ولم تقطع «إيكواس» حبل التواصل مع المجلس العسكري، فيما أنهى وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف جولته الأفريقية في غانا، بعد نيجيريا وبنين. كذلك، فقد أرسل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، مبعوثاً من طرفه إلى نيامي. ومعلوم أن الجزائر تعارض الحل العسكري، لكن حتى الساعة لم تظهر الخطوط العريضة للمقترحات، التي تعمل على الترويج لها.

وتتوجه الأنظار خصوصاً إلى ما يمكن أن تسفر عنه الجهود الأميركية. فبعد فيكتوريا نولاند، مساعدة الوزير أنتوني بلينكن، التي زارت نيامي عقب الانقلاب مباشرة، ثم وصول السفيرة كاثلين فيتزغيبوس إلى نيامي، عمدت واشنطن مؤخراً إلى إرسال مبعوثة جديدة إلى غرب أفريقيا لجولة إضافية من المحادثات. ورغم أن واشنطن تطالب بالعودة إلى الانتظام الدستوري، فإنها تعارض العمل العسكري، وأكدت أكثر من مرة أنها تقف إلى جانب «إيكواس» في «الترويج لحل سياسي». الأمر الذي من شأنه أن يخفف من اندفاعة المجموعة الاقتصادية نحو الخيار العسكري.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.