العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

واشنطن متمسكة بإيجاد حل سياسي... و«إيكواس» تدعو الانقلابيين للتراجع

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
TT

العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مزيد من التصعيد

أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)
أنصار المجلس العسكري يستعرضون أعلاماً نيجرية وروسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

قبل ساعات من توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكلمة إلى سفراء فرنسا عبر العالم بمناسبة مؤتمرهم السنوي، حصل أمر جديد في العلاقة المتوترة القائمة بين فرنسا والنيجر منذ الانقلاب الذي أطاح صبيحة 26 يوليو (تموز) بالرئيس محمد بازوم «صديق فرنسا»، وأوصل العسكريين إلى السلطة.

فقد طلب الانقلابيون، في رسالة موجهة إلى الخارجية الفرنسية، سحب السفير الفرنسي المعتمد لدى النيجر، الذي أعطيت له مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. وحجة الخارجية النيجرية أن السفير سيلفان إيتيه «لم يرد على دعوة وجهت له من أجل مقابلة» في مقر الخارجية النيجرية، يوم الجمعة، إضافة إلى «تصرفات أخرى تقوم بها الحكومة الفرنسية تتعارض مع مصالح النيجر».

ولم يتأخر ردّ باريس، التي أكدت خارجيتها بعد وقت قصير أنها «أخذت علماً بطلب الانقلابيين»، لكنها تعتبر أنه «ليست لهم الأهلية لتقديم هذا الطلب، إذ اعتماد السفير لا يأتي إلا من السلطات النيجرية الشرعية المنتخبة».

كذلك، فإن حسومي مسعودو، وزير الخارجية في حكومة بازوم المخلوعة، سارع إلى التغريد على تطبيق «إكس» («تويتر» سابقاً) للتذكير بأن السفير الفرنسي «معتمد لدى الرئيس المنتخب» الذي لم يقدم استقالته حتى اليوم، رغم الضغوط التي يتعرض لها من الانقلابيين. وطالما أحجم عن ذلك، فإنه ما زال الرئيس الشرعي للنيجر المعترف به للنيجر. الأمر الذي تتمسك به فرنسا على غرار الدول الأخرى.

تمسك فرنسي بعودة بازوم

وبما أن الخطاب الرئاسي يتناول سياسة فرنسا الخارجية والتحديات التي تواجهها، فمن المؤكد أن ماكرون سيتناول الملف النيجري وعلاقة باريس ببلدان الساحل، وأفريقيا بشكل عام. ومن المنتظر أن يعود لتأكيد تمسك باريس بالإفراج السريع عن الرئيس بازوم المحتجز في جناح بالمقر الرئاسي في نيامي وعودته لممارسة سلطاته الدستورية، وهو الموقف المتشدد الذي التزمت به باريس منذ حصول الانقلاب.

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

بيد أن باريس تواجه استحقاقاً جديداً في 3 سبتمبر (أيلول)، إذ تنتهي عندها المهلة المعطاة لفرنسا من أجل سحب كافة قواتها المرابطة في النيجر، بعد أن عمد المجلس العسكري المنبثق من الانقلابيين، الذي يرأسه الجنرال عبد الرحمن تياني، في 3 أغسطس (آب)، إلى نقض الاتفاقيات الأمنية والدفاعية القائمة بين الطرفين، والمطالبة برحيل 1500 جندي مع تجهيزاتهم وأسلحتهم عن النيجر، على غرار ما حصل مع قوة «برخان» في مالي ووحدات الكوماندوز «سابر» (أي السيف) التي كانت منتشرة في بوركينا فاسو.

وكانت باريس قد نقلت جزءاً من قوة «برخان» إلى الشق العسكري من مطار نيامي، فيما نشرت وحدات محدودة لمساعدة القوات النيجرية في منطقة «المثلث الحدودي» بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، في مكافحة الجماعات الإرهابية. والحال، أن التعاون العسكري الميداني بين الطرفين متوقف منذ الانقلاب. ومنذ ما قبل نهاية مهلة الانسحاب، بدأ التحضير لمظاهرات شعبية قريباً من القاعدة العسكرية الرئيسية في النيجر.

توتر «طبيعي»

يبدو التوتر الجديد بين العاصمتين «طبيعياً»، ويتوقع له أن يستمر «تصاعدياً» بين النيجر والدولة المستعمرة السابقة المتهمة بالتحضير للمشاركة في عمل عسكري وبانتهاك قرار حظر الطيران في أجواء النيجر مراراً، وبالوقوف وراء المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لدفعها إلى التدخل العسكري والتخلص من الانقلابيين والتواطؤ والتآمر مع عسكريين في الداخل. وذهب الانقلابيون، دون تقديم القرينة، إلى اتّهام فرنسا بتخلية سبيل «إرهابيين» لضرب استقرار البلاد. الأمر الذي نفته باريس بقوة. ويتضح يوماً بعد يوم أن موقع فرنسا في النيجر لم يعد مريحاً على الإطلاق، مهما يكن السيناريو الذي سيتم العمل بموجبه في الأيام والأسابيع المقبلة.

من هنا، فإن باريس المستهدفة الأولى من انقلاب النيجر نظراً لمصالحها الضخمة، استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً، تتابع وتترقب ما ستسفر عنه الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية الأفريقية والدولية على المجلس العسكري من جهة، ومن جهة أخرى الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة راهناً للتوصل إلى مخرج من المأزق الحالي.

شهر على الانقلاب

شهر كامل انقضى على الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر. وحتى الساعة، لم تستجد معطيات جديدة تؤشر بشكل جذري إلى تغلب خيار ما للتعاطي مع المسألة النيجرية على الخيارات الأخرى. فمن جهة، يدور الحديث عن تواصل الاستعدادات العسكرية لمجموعة «إيكواس»، التي بلور قادتها العسكريون خطة التدخل، وحددوا يومه. وثمّة معلومات عن وصول قوات عسكرية إلى شمال نيجيريا التي ستكون المساهم الرئيسي في أي عمل عسكري ستساهم به ساحل العاج والسنغال وبنين، وربما أطراف أخرى. وثمة ما يشبه التمهيد لهذا الخيار من خلال توجيه رسائل إلى الداخل النيجري، مفادها أن العمل العسكري ليس موجّهاً ضد النيجريين، وليس حرباً عليهم، بل هدفه الإفراج عن بازوم وإعادة «الانتظام الدستوري» إلى البلاد.

متظاهرون يحملون صورة للرئيس الروسي والعلم النيجري في نيامي، الجمعة (إ.ب.أ)

وأعلن رئيس مفوضية «إيكواس»، عمر أليو توراي، للصحافيين، الجمعة، في أبوجا، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه «حتى الآن لم يفت الأوان بعد كي يعيد الجيش (النيجري) النظر في تحركه ويصغي لصوت العقل، لأن زعماء المنطقة لن يتغاضوا عن أي انقلاب»، مضيفاً أن «المسألة الحقيقية تتعلق بتصميم المجموعة الاقتصادية (لدول غرب أفريقيا) على وقف دوامة الانقلابات في المنطقة».

وما زالت «إيكواس» تؤكد حتى اليوم أن أولويتها هي المفاوضات، بينما التدخل العسكري هو «الملاذ الأخير». وما لم يقله المسؤول الأفريقي أن نجاح انقلاب النيجر من شأنه تشجيع الانقلابات في دول أخرى، علماً أن 4 انقلابات حصلت في فضاء «إيكواس» في الأعوام الثلاثة الأخيرة. وبالتالي، فإن التساهل مع انقلابيّي النيجر، كما كان الحال مع نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، سيبقي الباب مفتوحاً لانقلابات إضافية وتضييق رقعة الدول الملتزمة بالنظام الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وفق مراقبين.

دعم الخيار الدبلوماسي

حتى اليوم، ما زال المدافعون عن الخيار السياسي - الدبلوماسي يتوافدون على نيامي بحثاً عن مخارج ممكنة. ولم تقطع «إيكواس» حبل التواصل مع المجلس العسكري، فيما أنهى وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف جولته الأفريقية في غانا، بعد نيجيريا وبنين. كذلك، فقد أرسل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، مبعوثاً من طرفه إلى نيامي. ومعلوم أن الجزائر تعارض الحل العسكري، لكن حتى الساعة لم تظهر الخطوط العريضة للمقترحات، التي تعمل على الترويج لها.

وتتوجه الأنظار خصوصاً إلى ما يمكن أن تسفر عنه الجهود الأميركية. فبعد فيكتوريا نولاند، مساعدة الوزير أنتوني بلينكن، التي زارت نيامي عقب الانقلاب مباشرة، ثم وصول السفيرة كاثلين فيتزغيبوس إلى نيامي، عمدت واشنطن مؤخراً إلى إرسال مبعوثة جديدة إلى غرب أفريقيا لجولة إضافية من المحادثات. ورغم أن واشنطن تطالب بالعودة إلى الانتظام الدستوري، فإنها تعارض العمل العسكري، وأكدت أكثر من مرة أنها تقف إلى جانب «إيكواس» في «الترويج لحل سياسي». الأمر الذي من شأنه أن يخفف من اندفاعة المجموعة الاقتصادية نحو الخيار العسكري.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».