الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

مسؤول محلي: توجهنا إلى المنطقة لنكتشف أنه لم يقع أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


مقالات ذات صلة

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

طبيعة الهجمات الانتحارية، والاستهدافات التي تطول المركبات العسكرية الحكومية ونقاط تفتيش قوات الأمن الداخلي، هي توقيع «تكتيكي» معروف لـ«داعش».

موفق محمد (دمشق)
أفريقيا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

35 قتيلًا في هجوم المطار في النيجر و«القاعدة» يتبناه... وإدانات وتضامن أوروبي وأميركي وأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال ​وزير الصحة في جمهورية الكونجو الديمقراطية، الجمعة، ‌إن عدد ‌حالات ​الإصابة ‌المؤكدة بفيروس ⁠إيبولا ​في البلاد ⁠ارتفع إلى 933 حالة، منها ⁠245 وفاة.

وفي ‌حديثه ‌للصحافيين ​في ‌إقليم ‌إيتوري، حيث تم الإبلاغ عن أول الإصابات ‌في التفشي الحالي للمرض، ⁠قال ⁠الوزير صامويل روجر كامبا إن 80 مريضا تعافوا وغادروا مراكز ​علاج ​الإيبولا.


النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
TT

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)

قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في حصيلة أولية أعلنتها حكومة النيجر، عقب الهجوم المسلح الذي استهدف مطار نيامي الدولي صباح الخميس، وأعلن تنظيم «القاعدة» مسؤوليته عنه. وفي بيان تُلي عبر التلفزيون الوطني ليل الخميس - الجمعة، وصفت وزارة الدفاع النيجرية الهجوم بأنه «محاولة توغل غادرة»، أسفرت في حصيلة مؤقتة عن مقتل 13 شخصاً، من بينهم 11 عنصراً من قوات الدفاع والأمن ومدنيان اثنان، بالإضافة إلى إصابة 4 آخرين بجروح.

ولفت المصدر نفسه إلى أنَّ تدخل الجيش النيجري أسفر عن تحييد 22 مهاجماً وتوقيف نحو 20 مشتبهاً به، مضيفاً أن «الاستجابة السريعة لقوات الدفاع والأمن مكَّنت من تحييد المهاجمين قبل وصولهم إلى مبنى الركاب».

صورة أرشيفية لطريق مطار نيامي (أ.ب)

وأكدت الوزارة أن «عملية واسعة النطاق» يقودها الجيش «جارية حالياً... وأن المطار الدولي مُؤمَّن بالكامل، ولا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الجوية».

من جانبها، أعلنت المديرية العامة للوكالة الوطنية للطيران المدني في النيجر عن «استمرار الأنشطة المطارية التي تعطلت صباح الخميس؛ بسبب إطلاق نار ودوي أسلحة من قِبل أفراد مسلحين عند بوابات مطار نيامي الدولي، قبل أن تتم السيطرة عليهم سريعاً جداً».

يُذكر أن مطار نيامي كان قد استُهدف في يناير (كانون الثاني) الماضي بهجوم تبنَّاه تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» الإرهابي، وأسفر حينها عن وقوع جرحى وأضرار مادية جسيمة، ولكن الجيش تصدَّى له بدعم من القوات الروسية.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر... يوليو 2024 (إ.ب.أ)

أما هذه المرة، فقد تبنَّت الهجوم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي تعدُّ أقوى وأخطر تنظيم مسلح في منطقة الساحل، ويسيطر على مناطق واسعة من مالي وبوركينا فاسو، مع حضور معتبر في النيجر.

ونشر التنظيم بياناً مقتضباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن فيه أنَّ مقاتليه نفَّذوا ما سمّاه «هجوماً انغماسياً» في مطار نيامي الدولي بالنيجر، ويعني هذا المصطلح أنه هجوم «انتحاري».

وبحسب بيان وزارة الدفاع النيجرية فإنَّ منفِّذي الهجوم كانوا «يرتدون أحزمة ناسفة... وحاولوا التسلل إلى مبنى الركاب» في مطار نيامي، عبر سيارات أجرة مدنية، ولكن الوزارة أكدت أن «الوضع تحت السيطرة... والمطار الدولي مُؤمَّن بالكامل، ولا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الجوية».

ومع ذلك، أشار موقع «فلایت رادار» المتخصص في تتبع الملاحة الجوية إلى أنَّ رحلات عدة كانت متجهة إلى نيامي جرى تحويل مسارها أو تأجيلها يوم الخميس، في حين عادت الحركة إلى طبيعتها صباح الجمعة، حيث استقبل المطار رحلات دولية عدة.

آثار الدمار في بناية بمنطقة الهجوم الإرهابي (رويترز)

وعلى غرار هجوم يناير، وجَّه النظام النيجري أصابع الاتهام إلى فرنسا؛ إذ وصفت وزارة الدفاع المهاجمين بأنهم «مرتزقة مسلحون يعملون لصالح (فرنسا إيمانويل ماكرون)».

ومنذ وصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في أغسطس (آب) 2023، يتهم المجلس العسكري بانتظام القوة الاستعمارية السابقة بتمويل الإرهاب لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما تنفيه باريس جملة وتفصيلاً.

وتوالت ردود الفعل الدولية على الهجوم؛ حيث «أدان» الاتحاد الأوروبي العملية عبر منشور لبعثته في نيامي، في حين أصدرت السفارة الأميركية في نيامي بياناً قالت فيه إنها تدين الهجوم الإرهابي، وتشيد باستجابة قوات الأمن والدفاع النيجرية.

وأضافت السفارة أن «الولايات المتحدة تعارض بشدة الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكالهما». وأكدت «وقوف الولايات المتحدة إلى جانب شعب النيجر. ودعم جهود النيجر لحماية مواطنيها، والدفاع عن البنية التحتية الرئيسية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال».

وأضافت أن النيجر «تلعب دوراً مهماً في منطقة الساحل. وأن تعزيز الأمن في النيجر يساعد على مواجهة التهديدات الإقليمية التي يمكن أن تضر بالمصالح النيجرية والأميركية على حد سواء. وتظل حكومة الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع النيجر لمكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار، وتعزيز المساءلة بموجب القانون».

أما مفوضية الاتحاد الأفريقي، فقد أدانت الهجوم وأشادت بـ«الاستجابة السريعة» لقوات الدفاع والأمن النيجرية، والتي أسهمت تحركاتها في صدِّ الهجوم وتأمين منشآت المطار، وفق نص البيان.

أحد شوارع العاصمة نيامي بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

من جانبها، أدانت الجزائر الهجوم، وأكدت «تضامنها الكامل مع شعب وحكومة النيجر في مواجهة هذا الهجوم الشنيع، الذي يهدف إلى المساس بأمن واستقرار النيجر الشقيق»، وجدَّدت دعمها للنيجر والتزامها بتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي لمواجهة الإرهاب.

دولة بنين المجاورة والتي تربطها علاقات متوترة مع النيجر، حيث تتهمها الأخيرة بأنها حليف قوي لفرنسا وتنطلق منها مخططات لزعزعة استقرار النيجر، أصدرت بياناً قالت فيه إنها «تلقت ببالغ التأثر أنباء الهجمات التي وقعت بالقرب من مطار ديوري حاماني الدولي في نيامي». وأضافت أنها «تدين بأشد العبارات هذا الاعتداء الذي يستهدف بنية تحتية مدنية واستراتيجية، ويُعرِّض أمن المواطنين للخطر»، مؤكدة أنه «في هذه الظروف الأليمة، تعرب الحكومة البنينية عن تضامنها الكامل مع شعب النيجر الشقيق، وكذلك مع الرئيس عبد الرحمن تياني، وسلطات جمهورية النيجر».