ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

مونديال 2026 كان شاهداً على تحطيم كثير من الأرقام القياسية

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
TT

ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)

أراغونيس رائد فكرة الالتزام بخطة موحدة للاتحاد الإسباني لتأسيس

المدربين واللاعبين في الوقت الذي تعم فيه الاحتفالات المدن الإسبانية عقب تتويج منتخبها بكأس العالم 2026، ما زال خبراء كرة القدم يبحثون عن «الوصفة السحرية»، التي قادت (الماتادور) للتربع على عرش الساحرة المستديرة.

لقد عززت إسبانيا مكانتها بوصفها أفضل المنتخبات الوطنية في القرن الـ21 بإضافة نجمة أخرى لكأس العالم إلى شعار قميصها، بتتويج ثانٍ في المونديال، بعد أول عام 2010 بجنوب أفريقيا.

اراغونيس وراء رحلة النجاح والهيمنة الاسبانية (غيتي)

وربما يختلف منتخبا 2010 و2026 بعض الشيء، لا سيما مع تغير كرة القدم نفسها، لكن يوجد رابط لا لبس فيه يجمع بينهما، ألا وهو فهم مشترك للعبة. ولم يقتصر نجاح النموذج الإسباني على منتخب الرجال فقط، فقد توج منتخب السيدات أيضاً بكأس العالم عام 2023.

وأوضحت أليكسيا بوتياس، نجمة منتخب إسبانيا، في مقابلة حديثة مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أنها ترى أوجه تشابه كثيرة بين منتخبي الرجال والسيدات، فهما في نهاية المطاف جزء من المنظومة نفسها، بدءاً من فرق الشباب وصولاً إلى المنتخب الأول.

من جانبه، يعزو ديفيد غوتيريز، مدير المدرسة الوطنية للمدربين في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، نجاح منتخب (الماتادور) الرائع إلى شخص واحد وعام محدد هو لويس أراغونيس في 2008. ويتفق معه في الرأي خوسيه فرنسيسكو مولينا، الذي شغل منصب المدير الرياضي لكرة القدم للرجال في الاتحاد منذ عام 2018 حتى نهاية عام 2022.

مبابي قائد فرنسا انهى المونديال على قمة الهدافين التاريخيين (اب)cut out

وتحدّث مولينا لموقع «فيفا» قائلاً: «لقد كان هو من أدرك نوعية اللاعبين الذين تخرجهم الأندية الإسبانية، إنه في نهاية المطاف مصدر المواهب. فالأندية تقوم بتنمية وتطوير اللاعبين، ثم يستدعيهم المنتخب الوطني، ويقرر جمع هذه المجموعة، ومن هنا بدأت مسيرة المنتخب والاتحاد. ونظراً للنجاح الباهر الذي حققه هذا الأسلوب، فقد بدأنا في تبنيه».

وأضاف غوتيريز: «لقد جعلنا أراغونيس ندرك أننا، ربما من الناحية الجينية، لسنا الأسرع ولا الأقوى جسدياً، لكن يوجد مجال واحد نتفوق فيه، وهو ما نؤكد عليه بشدة عند تدريب المدربين، ألا وهو فهم كيفية اللعب كوحدة واحدة».

ويعتقد أيتور كارانكا، المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، أن الطريقة التي تقوم بها إسبانيا بتطوير مدربيها تبدو أساسية لفهم نجاحها، وأوضح: «يستفيد المدربون الإسبان من تدريباتهم، ويغرسون فهماً عميقاً للعبة لدى اللاعبين منذ الصغر، ليس فقط بهدف تطوير المواهب الفردية، بل أيضاً بالتفكير في الأداء الجماعي».

إيلوي روم حارس مرمى كوراساو دون إسمه بالتاريخ (رويترز)

وأضاف: «ترتكز المنهجية على تدريبات الاستحواذ وبناء مجموعة من المهارات التي تمكن اللاعبين، بغض النظر عن قدراتهم الفطرية، من فهم اللعبة منذ الصغر».

عند مشاهدة المنتخب الإسباني وهو يلعب، ربما تكون هذه السمة الأبرز هو التفكير في أن كل لاعب يتمتع بحس مرهف لما يدور حوله، وقدرة استثنائية على قراءة مجريات المباراة، ما يمنحهم أكثر من مجرد حدس للانطلاق.

وفي البداية، خلال فترة أراغونيس التي امتدت ما بين عامي 2004 و2008، كان تطور منتخب إسبانيا متجذراً في أكاديمية برشلونة للشباب، التي شكلت العمود الفقري لفريق مونديال 2010، ولا تزال مفتاحاً لفهم كرة القدم الإسبانية.

أما الجيل الفائز بكأس العالم هذا العام، فهو أكثر تنوعاً، بوجود لاعبين مثل رودري وفابيان رويز في خط الوسط، وكلاهما لم يسبق له اللعب مع الفريق الكاتالوني. وأكد مولينا: «الأمر كله يعتمد على اللاعبين والمدربين، ولكن بالطبع ينبع ذلك من الأندية. العمل الذي يبذله الجميع، من الدرجة الأولى إلى الدرجات الأدنى، لأن هناك كثيراً من الأندية والأكاديميات التي تقوم بعمل رائع في تطوير المواهب الشابة».

وتعد المنهجية المتينة عاملاً أساسياً في التقدم الذي أحرزته المنتخبات الإسبانية، وقد روى الراحل خوسيه مانويل أوتشوتورينا، الذي عمل مدرباً لحراس المرمى تحت قيادة رافائيل بينيتيز - أحد أوائل المدربين الإسبان البارزين الذين حققوا نجاحاً خارج إسبانيا - قبل سنوات أن لاعبي ليفربول الإنجليز لم يكونوا متحمسين كثيراً لجلسات التدريب التي كان يقدمها المدرب الإسباني المولود في مدريد، لأنه كان يقاطعهم باستمرار لشرح مفهوم محدد. وتذكر أوتشوتورينا كيف كانوا يريدون الحفاظ على إيقاع سريع دون إيقاف اللعب، بينما كان اللاعبون الإسبان يقدرون الجانب التأملي للعبة والتوجيه التكتيكي الذي كانوا يتلقونه. وقد كان هذا التركيز على المنهجية والتدريب التكتيكي سمة متكررة بين المدربين الإسبان الذين عملوا في الخارج.

وكشف كارانكا كيف أثر النهج الإسباني على عمله خلال فترة وجوده في إنجلترا، قائلاً: «إذا تابعت الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً، فستجد كثيراً من المدربين الإسبان الذين يتبعون منهجيتنا. كنت أول مدرب أجنبي في فريق ميدلسبره، وعندما وصلت كان يتعين علي تغيير النظام والعمل على اعتياد اللاعبين على فكرة أنه لا ينبغي أن يستغرق الوصول إلى منطقة جزاء الخصم خمس أو عشر ثوان، وغرس فلسفة تشكل أنماط لعبنا».

ووصف غوتيريز هيكل دورات التدريب التي يقدمها اتحاد الكرة الإسباني قائلاً: «يرتكز كل شيء على فهم عميق للعبة، بحيث يمتلك المدربون الأدوات اللازمة، ولا يتقيد اللاعبون بإطار عمل جامد، بل يجب أن يفهموا جميع جوانب الهجوم والدفاع في رياضتنا. بهذا الأساس يستطيعون التكيف مع مجريات اللعب». ولمّح: «لا يتعلق الأمر بمعرفة ما سيحدث لاحقاً، بل بقدرة اللاعبين على خلق تلك المواقف وإيجاد تلك المساحات لأنفسهم».

ويعتقد مولينا، الذي يتولى حالياً تدريب منتخب هندوراس، أن هذا النهج يعمل على تحسين قدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات والتكيف، وأوضح: «للموهبة الفطرية دور مهم، لكنها تتطلب جهداً كبيراً». وأكد: «عندما تتضح لديك فكرة عن أسلوب لعبك، ومواقع زملائك، وتحركاتهم، والمساحات المتاحة، يصبح اتخاذ القرارات أسهل بكثير. لا تسير الأمور دائماً كما تتوقع، لكن هذا هو هدفك. خلق تلك الفرص، وهذا ما يمكنك العمل عليه».

وتجسدت هذه المفاهيم في هدف بيدرو بورو ضد منتخب فرنسا في قبل النهائي للمونديال، الذي ضاعف تقدم إسبانيا (2 - صفر) في المباراة، حيث شهد سلسلة طويلة من التمريرات وتحركات دقيقة من كل لاعب.

وشدّد غوتيريز: «لا يمكنك تحقيق هذا النوع من اللعب الجماعي وخلق تلك المساحات في خطة لعب أكثر تقييداً. الأمر يتعلق بفهم كل جوانب اللعبة، بحيث نركض كثيراً، ولكن الأهم من ذلك، أن نتحرك بذكاء ونستخدم الكرة بفاعلية، هذا ليس ابتكاراً منا نحن المنخرطين حالياً في هذا المجال. بل هو نتاج سنوات من التطوير داخل الاتحاد، بدءاً من اللاعبين الصغار ومروراً بمراحل نموهم في الأكاديميات، لأننا محظوظون بوجود أندية رائعة تسعى إلى تطوير لاعبين يتمتعون بروح المبادرة، وذكاء كروي عالٍ».

من جانبه، أكد بيير لويغي تشيروبينو، الذي أكمل دورة تدريبية من خلال اتحاد الكرة الإسباني بجانب ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين الذي خسر النهائي أمام إسبانيا في ملعب (ميتلايف) بنيويورك، على مدى التغيير الذي طرأ منذ أيام لعبه، التي انتهت عام 2007 بعد مسيرة امتدت 17 عاماً.

وصرح تشيروبينو: «كل شيء يتطور في الحياة، وهذا ينطبق على كرة القدم. في الماضي، كان الأمر يقتصر على اللعب فقط. أما اليوم، فتشمل الدورة التدريبية جوانب كثيرة، من التكتيكات والتقنيات إلى التغذية واللياقة البدنية». ويرى غوتيريز، المسؤول عن الإشراف على دورات التدريب في الاتحاد، الذي كان له دور محوري في العملية برمتها، وجود مجال واسع للتحسين، حيث قال: «في الوقت الحاضر، يتم التدقيق في كل شيء، فنحن نعرف مزيداً عن الخصم وعن أنفسنا. ننظر إلى أمور مثل أحمال التدريب والركض عالي الكثافة، كرة القدم باتت أكثر بدنية، مع سرعة أكبر في اللعب الهجومي. أصبح اللاعبون أشبه بالرياضيين الشاملين، ويؤدون كل شيء بسرعة أكبر، مما يبرز مزايا نموذجنا، ولكنه في الوقت نفسه يجعله أكثر صعوبة، إذ يصبح الاعتماد على الاستحواذ أكثر تعقيداً عندما يحدث كل شيء بسرعة فائقة».

وتتعامل كرة القدم الإسبانية مع تعقيد اللعبة المتنامي بشعور من القناعة، مدعومة ليس فقط بالنتائج على أرض الملعب، ولكن أيضا بإيمان قوي بأنها قد سلكت المسار الصحيح.

(مونديال الأرقام القياسية)

وبعيداً عن التتويج الإسباني، شهد المونديال الأميركي الشمالي تحطيم كثير من الأرقام القياسية، كان أبطالها الفرنسيين كيليان مبابي ومايكل أوليسيه، والإنجليزيين جود بيلينغهام وهاري كين، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والإسباني رودري، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وإيلوي روم حارس مرمى كوراساو.

لقد نجح مبابي في تحقيق رقم لافت خوله تصدّر قائمة هدافي المونديال عبر التاريخ (22 هدفاً). كان المهاجم الألماني المعتزل ميروسلاف كلوزه متصدراً لقائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، بفارق 3 أهداف أمام أقرب ملاحقيه قبل انطلاق النسخة الـ23 للمونديال.

وخلال البطولة نجح كل من ليونيل ميسي ومبابي في معادلة رقم كلوزه، ثم انخرط الثنائي في سباق مثير وممتع لإنهاء تلك النسخة في الصدارة، ونجح الفرنسي الذي انطلق في الأمتار الأخيرة مسجلاً 10 أهداف في اقتناص قمة ترتيب الهدافين التاريخيين بفارق هدف أمام قائد المنتخب الأرجنتيني. لكن ميسي تمكن من تحطيم ثلاثة أرقام قياسية أخرى، حيث بات اللاعب الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال (23 فوزاً) متجاوزاً رقم كلوزه أيضاً.

أما الرقم القياسي الثاني لميسي، فهو تمكنه من التسجيل في 9 مباريات متتالية بكأس العالم، متفوقاً على رقم الفرنسي جاست فونتين، والبرازيلي غيرزينيو اللذين كانا يتقاسمان الرقم القياسي بتسجيلهما في 6 لقاءات متتالية بالبطولة.

كما صار ميسي الأكثر تسجيلاً للأهداف من خارج منطقة الجزاء، عقب إحرازه 7 أهداف بتلك الطريقة، في شباك منتخبات البوسنة والهرسك، وإيران ونيجيريا بمونديال 2014، والمكسيك عام 2022، ثم أضاف ميسي هدفين ضد الجزائر من خارج منطقة الجزاء، وهدفاً آخر ضد الأردن. ونجح الفرنسي أوليسيه في تسجيل اسمه بين أصحاب الأرقام القياسية بوصفه أكثر اللاعبين صناعة للأهداف بنسخة واحدة (7) متفوقاً على الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه (6 تمريرات حاسمة في مونديال عام 1970 بالمكسيك)، ومن المثير أن 5 تمريرات من السبع الحاسمة لأوليسيه قدمها لزميله مبابي.

وحطم الإسباني رودري الفائز بجائزة أفضل لاعب، رقمه القياسي السابق الذي بلغ 638 تمريرة ناجحة في مونديال قطر عام 2022، حيث وصلت تمريراته في المونديال الأميركي إلى (790).

وسجل كل من بيلينغهام وهاري كين (إنجلترا) وعثمان ديمبيلي ومبابي (فرنسا) أنفسهم ضمن ظواهر المونديال كأول زميلين في منتخب واحد يسجلان ستة أهداف أو أكثر بنسخة واحدة.

ورغم خروجه المبكر من المنافسات، نجح كريستيانو رونالدو في أن يصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للأهداف في نسخ متعددة (6 بطولات) وهو إنجاز لم يحققه منافسه اللدود ميسي، الذي فشل في هز الشباك بنسخة جنوب أفريقيا 2010.

ورغم ظهوره الأول مع منتخب متواضع فإن المخضرم إيلوي روم، حارس مرمى كوراساو، نجح في معادلة الرقم القياسي للتصديات في مباراة واحدة بكأس العالم (16) أمام الإكوادور بمرحلة المجموعات.

وكان تيم هوارد حقق العدد نفسه من التصديات مع منتخب الولايات المتحدة ضد بلجيكا عام 2014، لكن روم أنجز ذلك في 30 دقيقة أقل.

وكانت كوراساو، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 156 ألف نسمة، قد أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في كأس العالم، متجاوزة آيسلندا.


مقالات ذات صلة

الأرجنتيني جاياردو ضمن قائمة المرشحين لتدريب منتخب الإكوادور

رياضة عالمية الأرجنتيني مارسيلو جاياردو، المدير الفني السابق لريفر بليت (رويترز)

الأرجنتيني جاياردو ضمن قائمة المرشحين لتدريب منتخب الإكوادور

دخل الأرجنتيني مارسيلو جاياردو، المدير الفني السابق لريفر بليت، دائرة المرشحين لتولي تدريب منتخب الإكوادور خلفاً لسيباستيان بيكاسيسي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية زين الدين زيدان (رويترز)

زيدان يستعين برجاله السابقين في ريال مدريد... وبارتيز مدرباً لحراس فرنسا

أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الخميس، عن جزء من الجهاز الفني للمدرب الجديد للمنتخب زين الدين زيدان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عمر أرتان وألكسندر تسيفرين (أ.ب)

الحكم الصومالي أرتان يشكر «يويفا» على مشاركته في «السوبر الأوروبي»

أعرب الحكم الصومالي عمر أرتان عن امتنانه للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لإتاحة الفرصة له لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي، أمس (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية فابيان بارتيز (أ.ب)

بارتيز يلتحق بزيدان في الجهاز الفني لمنتخب فرنسا

سينضم الحارس الدولي الفرنسي السابق فابيان بارتيز المُتوّج مع منتخب بلاده بكأس العالم 1998، إلى الجهاز الفني للمدرب الجديد لأبطال العالم وأوروبا مرتين.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عربية زلاتكو داليتش (د.ب.أ)

داليتش مدرب الإمارات الجديد: هدفنا الوصول إلى كأس العالم 2030

أكد الكرواتي زلاتكو داليتش، المدير الفني الجديد للمنتخب الإماراتي الأول لكرة القدم، جاهزيته لبدء مهمته، معرباً في مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (دبي )

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.