ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

مونديال 2026 كان شاهداً على تحطيم كثير من الأرقام القياسية

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
TT

ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)

أراغونيس رائد فكرة الالتزام بخطة موحدة للاتحاد الإسباني لتأسيس

المدربين واللاعبين في الوقت الذي تعم فيه الاحتفالات المدن الإسبانية عقب تتويج منتخبها بكأس العالم 2026، ما زال خبراء كرة القدم يبحثون عن «الوصفة السحرية»، التي قادت (الماتادور) للتربع على عرش الساحرة المستديرة.

لقد عززت إسبانيا مكانتها بوصفها أفضل المنتخبات الوطنية في القرن الـ21 بإضافة نجمة أخرى لكأس العالم إلى شعار قميصها، بتتويج ثانٍ في المونديال، بعد أول عام 2010 بجنوب أفريقيا.

اراغونيس وراء رحلة النجاح والهيمنة الاسبانية (غيتي)

وربما يختلف منتخبا 2010 و2026 بعض الشيء، لا سيما مع تغير كرة القدم نفسها، لكن يوجد رابط لا لبس فيه يجمع بينهما، ألا وهو فهم مشترك للعبة. ولم يقتصر نجاح النموذج الإسباني على منتخب الرجال فقط، فقد توج منتخب السيدات أيضاً بكأس العالم عام 2023.

وأوضحت أليكسيا بوتياس، نجمة منتخب إسبانيا، في مقابلة حديثة مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أنها ترى أوجه تشابه كثيرة بين منتخبي الرجال والسيدات، فهما في نهاية المطاف جزء من المنظومة نفسها، بدءاً من فرق الشباب وصولاً إلى المنتخب الأول.

من جانبه، يعزو ديفيد غوتيريز، مدير المدرسة الوطنية للمدربين في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، نجاح منتخب (الماتادور) الرائع إلى شخص واحد وعام محدد هو لويس أراغونيس في 2008. ويتفق معه في الرأي خوسيه فرنسيسكو مولينا، الذي شغل منصب المدير الرياضي لكرة القدم للرجال في الاتحاد منذ عام 2018 حتى نهاية عام 2022.

مبابي قائد فرنسا انهى المونديال على قمة الهدافين التاريخيين (اب)cut out

وتحدّث مولينا لموقع «فيفا» قائلاً: «لقد كان هو من أدرك نوعية اللاعبين الذين تخرجهم الأندية الإسبانية، إنه في نهاية المطاف مصدر المواهب. فالأندية تقوم بتنمية وتطوير اللاعبين، ثم يستدعيهم المنتخب الوطني، ويقرر جمع هذه المجموعة، ومن هنا بدأت مسيرة المنتخب والاتحاد. ونظراً للنجاح الباهر الذي حققه هذا الأسلوب، فقد بدأنا في تبنيه».

وأضاف غوتيريز: «لقد جعلنا أراغونيس ندرك أننا، ربما من الناحية الجينية، لسنا الأسرع ولا الأقوى جسدياً، لكن يوجد مجال واحد نتفوق فيه، وهو ما نؤكد عليه بشدة عند تدريب المدربين، ألا وهو فهم كيفية اللعب كوحدة واحدة».

ويعتقد أيتور كارانكا، المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، أن الطريقة التي تقوم بها إسبانيا بتطوير مدربيها تبدو أساسية لفهم نجاحها، وأوضح: «يستفيد المدربون الإسبان من تدريباتهم، ويغرسون فهماً عميقاً للعبة لدى اللاعبين منذ الصغر، ليس فقط بهدف تطوير المواهب الفردية، بل أيضاً بالتفكير في الأداء الجماعي».

إيلوي روم حارس مرمى كوراساو دون إسمه بالتاريخ (رويترز)

وأضاف: «ترتكز المنهجية على تدريبات الاستحواذ وبناء مجموعة من المهارات التي تمكن اللاعبين، بغض النظر عن قدراتهم الفطرية، من فهم اللعبة منذ الصغر».

عند مشاهدة المنتخب الإسباني وهو يلعب، ربما تكون هذه السمة الأبرز هو التفكير في أن كل لاعب يتمتع بحس مرهف لما يدور حوله، وقدرة استثنائية على قراءة مجريات المباراة، ما يمنحهم أكثر من مجرد حدس للانطلاق.

وفي البداية، خلال فترة أراغونيس التي امتدت ما بين عامي 2004 و2008، كان تطور منتخب إسبانيا متجذراً في أكاديمية برشلونة للشباب، التي شكلت العمود الفقري لفريق مونديال 2010، ولا تزال مفتاحاً لفهم كرة القدم الإسبانية.

أما الجيل الفائز بكأس العالم هذا العام، فهو أكثر تنوعاً، بوجود لاعبين مثل رودري وفابيان رويز في خط الوسط، وكلاهما لم يسبق له اللعب مع الفريق الكاتالوني. وأكد مولينا: «الأمر كله يعتمد على اللاعبين والمدربين، ولكن بالطبع ينبع ذلك من الأندية. العمل الذي يبذله الجميع، من الدرجة الأولى إلى الدرجات الأدنى، لأن هناك كثيراً من الأندية والأكاديميات التي تقوم بعمل رائع في تطوير المواهب الشابة».

وتعد المنهجية المتينة عاملاً أساسياً في التقدم الذي أحرزته المنتخبات الإسبانية، وقد روى الراحل خوسيه مانويل أوتشوتورينا، الذي عمل مدرباً لحراس المرمى تحت قيادة رافائيل بينيتيز - أحد أوائل المدربين الإسبان البارزين الذين حققوا نجاحاً خارج إسبانيا - قبل سنوات أن لاعبي ليفربول الإنجليز لم يكونوا متحمسين كثيراً لجلسات التدريب التي كان يقدمها المدرب الإسباني المولود في مدريد، لأنه كان يقاطعهم باستمرار لشرح مفهوم محدد. وتذكر أوتشوتورينا كيف كانوا يريدون الحفاظ على إيقاع سريع دون إيقاف اللعب، بينما كان اللاعبون الإسبان يقدرون الجانب التأملي للعبة والتوجيه التكتيكي الذي كانوا يتلقونه. وقد كان هذا التركيز على المنهجية والتدريب التكتيكي سمة متكررة بين المدربين الإسبان الذين عملوا في الخارج.

وكشف كارانكا كيف أثر النهج الإسباني على عمله خلال فترة وجوده في إنجلترا، قائلاً: «إذا تابعت الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً، فستجد كثيراً من المدربين الإسبان الذين يتبعون منهجيتنا. كنت أول مدرب أجنبي في فريق ميدلسبره، وعندما وصلت كان يتعين علي تغيير النظام والعمل على اعتياد اللاعبين على فكرة أنه لا ينبغي أن يستغرق الوصول إلى منطقة جزاء الخصم خمس أو عشر ثوان، وغرس فلسفة تشكل أنماط لعبنا».

ووصف غوتيريز هيكل دورات التدريب التي يقدمها اتحاد الكرة الإسباني قائلاً: «يرتكز كل شيء على فهم عميق للعبة، بحيث يمتلك المدربون الأدوات اللازمة، ولا يتقيد اللاعبون بإطار عمل جامد، بل يجب أن يفهموا جميع جوانب الهجوم والدفاع في رياضتنا. بهذا الأساس يستطيعون التكيف مع مجريات اللعب». ولمّح: «لا يتعلق الأمر بمعرفة ما سيحدث لاحقاً، بل بقدرة اللاعبين على خلق تلك المواقف وإيجاد تلك المساحات لأنفسهم».

ويعتقد مولينا، الذي يتولى حالياً تدريب منتخب هندوراس، أن هذا النهج يعمل على تحسين قدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات والتكيف، وأوضح: «للموهبة الفطرية دور مهم، لكنها تتطلب جهداً كبيراً». وأكد: «عندما تتضح لديك فكرة عن أسلوب لعبك، ومواقع زملائك، وتحركاتهم، والمساحات المتاحة، يصبح اتخاذ القرارات أسهل بكثير. لا تسير الأمور دائماً كما تتوقع، لكن هذا هو هدفك. خلق تلك الفرص، وهذا ما يمكنك العمل عليه».

وتجسدت هذه المفاهيم في هدف بيدرو بورو ضد منتخب فرنسا في قبل النهائي للمونديال، الذي ضاعف تقدم إسبانيا (2 - صفر) في المباراة، حيث شهد سلسلة طويلة من التمريرات وتحركات دقيقة من كل لاعب.

وشدّد غوتيريز: «لا يمكنك تحقيق هذا النوع من اللعب الجماعي وخلق تلك المساحات في خطة لعب أكثر تقييداً. الأمر يتعلق بفهم كل جوانب اللعبة، بحيث نركض كثيراً، ولكن الأهم من ذلك، أن نتحرك بذكاء ونستخدم الكرة بفاعلية، هذا ليس ابتكاراً منا نحن المنخرطين حالياً في هذا المجال. بل هو نتاج سنوات من التطوير داخل الاتحاد، بدءاً من اللاعبين الصغار ومروراً بمراحل نموهم في الأكاديميات، لأننا محظوظون بوجود أندية رائعة تسعى إلى تطوير لاعبين يتمتعون بروح المبادرة، وذكاء كروي عالٍ».

من جانبه، أكد بيير لويغي تشيروبينو، الذي أكمل دورة تدريبية من خلال اتحاد الكرة الإسباني بجانب ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين الذي خسر النهائي أمام إسبانيا في ملعب (ميتلايف) بنيويورك، على مدى التغيير الذي طرأ منذ أيام لعبه، التي انتهت عام 2007 بعد مسيرة امتدت 17 عاماً.

وصرح تشيروبينو: «كل شيء يتطور في الحياة، وهذا ينطبق على كرة القدم. في الماضي، كان الأمر يقتصر على اللعب فقط. أما اليوم، فتشمل الدورة التدريبية جوانب كثيرة، من التكتيكات والتقنيات إلى التغذية واللياقة البدنية». ويرى غوتيريز، المسؤول عن الإشراف على دورات التدريب في الاتحاد، الذي كان له دور محوري في العملية برمتها، وجود مجال واسع للتحسين، حيث قال: «في الوقت الحاضر، يتم التدقيق في كل شيء، فنحن نعرف مزيداً عن الخصم وعن أنفسنا. ننظر إلى أمور مثل أحمال التدريب والركض عالي الكثافة، كرة القدم باتت أكثر بدنية، مع سرعة أكبر في اللعب الهجومي. أصبح اللاعبون أشبه بالرياضيين الشاملين، ويؤدون كل شيء بسرعة أكبر، مما يبرز مزايا نموذجنا، ولكنه في الوقت نفسه يجعله أكثر صعوبة، إذ يصبح الاعتماد على الاستحواذ أكثر تعقيداً عندما يحدث كل شيء بسرعة فائقة».

وتتعامل كرة القدم الإسبانية مع تعقيد اللعبة المتنامي بشعور من القناعة، مدعومة ليس فقط بالنتائج على أرض الملعب، ولكن أيضا بإيمان قوي بأنها قد سلكت المسار الصحيح.

(مونديال الأرقام القياسية)

وبعيداً عن التتويج الإسباني، شهد المونديال الأميركي الشمالي تحطيم كثير من الأرقام القياسية، كان أبطالها الفرنسيين كيليان مبابي ومايكل أوليسيه، والإنجليزيين جود بيلينغهام وهاري كين، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والإسباني رودري، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وإيلوي روم حارس مرمى كوراساو.

لقد نجح مبابي في تحقيق رقم لافت خوله تصدّر قائمة هدافي المونديال عبر التاريخ (22 هدفاً). كان المهاجم الألماني المعتزل ميروسلاف كلوزه متصدراً لقائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، بفارق 3 أهداف أمام أقرب ملاحقيه قبل انطلاق النسخة الـ23 للمونديال.

وخلال البطولة نجح كل من ليونيل ميسي ومبابي في معادلة رقم كلوزه، ثم انخرط الثنائي في سباق مثير وممتع لإنهاء تلك النسخة في الصدارة، ونجح الفرنسي الذي انطلق في الأمتار الأخيرة مسجلاً 10 أهداف في اقتناص قمة ترتيب الهدافين التاريخيين بفارق هدف أمام قائد المنتخب الأرجنتيني. لكن ميسي تمكن من تحطيم ثلاثة أرقام قياسية أخرى، حيث بات اللاعب الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال (23 فوزاً) متجاوزاً رقم كلوزه أيضاً.

أما الرقم القياسي الثاني لميسي، فهو تمكنه من التسجيل في 9 مباريات متتالية بكأس العالم، متفوقاً على رقم الفرنسي جاست فونتين، والبرازيلي غيرزينيو اللذين كانا يتقاسمان الرقم القياسي بتسجيلهما في 6 لقاءات متتالية بالبطولة.

كما صار ميسي الأكثر تسجيلاً للأهداف من خارج منطقة الجزاء، عقب إحرازه 7 أهداف بتلك الطريقة، في شباك منتخبات البوسنة والهرسك، وإيران ونيجيريا بمونديال 2014، والمكسيك عام 2022، ثم أضاف ميسي هدفين ضد الجزائر من خارج منطقة الجزاء، وهدفاً آخر ضد الأردن. ونجح الفرنسي أوليسيه في تسجيل اسمه بين أصحاب الأرقام القياسية بوصفه أكثر اللاعبين صناعة للأهداف بنسخة واحدة (7) متفوقاً على الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه (6 تمريرات حاسمة في مونديال عام 1970 بالمكسيك)، ومن المثير أن 5 تمريرات من السبع الحاسمة لأوليسيه قدمها لزميله مبابي.

وحطم الإسباني رودري الفائز بجائزة أفضل لاعب، رقمه القياسي السابق الذي بلغ 638 تمريرة ناجحة في مونديال قطر عام 2022، حيث وصلت تمريراته في المونديال الأميركي إلى (790).

وسجل كل من بيلينغهام وهاري كين (إنجلترا) وعثمان ديمبيلي ومبابي (فرنسا) أنفسهم ضمن ظواهر المونديال كأول زميلين في منتخب واحد يسجلان ستة أهداف أو أكثر بنسخة واحدة.

ورغم خروجه المبكر من المنافسات، نجح كريستيانو رونالدو في أن يصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للأهداف في نسخ متعددة (6 بطولات) وهو إنجاز لم يحققه منافسه اللدود ميسي، الذي فشل في هز الشباك بنسخة جنوب أفريقيا 2010.

ورغم ظهوره الأول مع منتخب متواضع فإن المخضرم إيلوي روم، حارس مرمى كوراساو، نجح في معادلة الرقم القياسي للتصديات في مباراة واحدة بكأس العالم (16) أمام الإكوادور بمرحلة المجموعات.

وكان تيم هوارد حقق العدد نفسه من التصديات مع منتخب الولايات المتحدة ضد بلجيكا عام 2014، لكن روم أنجز ذلك في 30 دقيقة أقل.

وكانت كوراساو، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 156 ألف نسمة، قد أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في كأس العالم، متجاوزة آيسلندا.


مقالات ذات صلة

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستشرف على استعدادات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية البرتغالي جواو بينيرو خلال مشادته مع النجم ليونيل ميسي بالمونديال (رويترز)

«أحرجه ميسي في المونديال»... من هو حكم مباراة السعودية والكويت؟

أعلنت لجنة الحكام في الاتحاد الخليجي لكرة القدم عن طاقم حكام مباراة المنتخبين السعودي والكويتي في افتتاح منافسات بطولة خليجي 27 الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية كول بالمر (رويترز)

بالمر ينسحب من تشكيلة إنجلترا للإصابة

ذكرت تقارير إعلامية بريطانية، اليوم الاثنين، أن كول بالمر، مهاجم تشيلسي، انسحب من تشكيلة منتخب إنجلترا بسبب إصابة عضلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من 650 ألف لاعب إلى صفقة واحدة... كيف يبني مانشستر سيتي فريقه بالبيانات؟

يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
TT

من 650 ألف لاعب إلى صفقة واحدة... كيف يبني مانشستر سيتي فريقه بالبيانات؟

يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)
يبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل (موقع النادي)

كشفت شبكة «بي بي سي» عن تفاصيل غير مسبوقة من داخل منظومة البيانات في مانشستر سيتي، التي أصبحت أحد المحاور الرئيسية في عملية بناء الفريق، واتخاذ قرارات التعاقد والبيع، في وقت يسعى فيه النادي إلى تضييق الفارق مع آرسنال والعودة للمنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتقوم فلسفة العمل داخل النادي على سؤال أساسي هو: «ماذا يتطلب الأمر للفوز؟»، قبل أن تتحول الإجابة إلى 3 مراحل رئيسية تتمثل في تحديد اللاعبين المناسبين، وتقييم قدراتهم، ثم دراسة مدى إمكانية تطويرهم داخل الفريق. والهدف النهائي هو زيادة احتمالات نجاح سيتي في المنافسة على البطولات، مع تقليل المخاطر المرتبطة بصفقات سوق الانتقالات.

ويبدأ البحث عن أي لاعب جديد من قاعدة بيانات ضخمة، تضم نحو 650 ألف لاعب كرة قدم حول العالم. وعندما يُحدد النادي احتياجاته، تبدأ عملية تصفية واسعة تعتمد على مجموعة من المعايير المرتبطة بالمركز والقدرات وطريقة اللعب، لتقليص القائمة إلى ما بين 20 و50 اسماً، قبل أن تتدخل شبكة الكشافين لتقليصها أكثر إلى نحو 6 لاعبين.

ولا يكتفي سيتي بالأرقام التي تظهرها قاعدة البيانات، إذ تخضع الأسماء المتبقية لفحوص أكثر تفصيلاً تشمل السجل الطبي، والأداء البدني، والعادات السلوكية، إلى جانب تقييم الكشافين. وبعد جمع هذه المعلومات، يُعد لكل لاعب ملف خاص، يتضمن مجموعة من المؤشرات، من بينها «مخطط الرادار» الذي يقيس عدداً من الجوانب الفنية داخل الملعب، إضافة إلى تقييم للتأثير المتوقع للاعب فور انضمامه، وآخر يقدّر حجم تأثيره المستقبلي.

وتستخدم المنظومة كذلك ما يُعرف بـ«قيمة الإجراء»، وهي قراءة تضع اللاعب في مقارنة مع لاعبي سيتي ولاعبي الأندية المنافسة الذين يؤدون الدور نفسه أو أدواراً مشابهة. وبعد استكمال التقييمات، تتقلص القائمة عادة إلى لاعبين أو ثلاثة، قبل أن تدخل القيمة المالية المقدرة للاعب في عملية الاختيار النهائي.

ويؤكد هوغو فيانا، المدير الرياضي لمانشستر سيتي، أن البيانات ليست العامل الوحيد الذي يُحدد الصفقات. وقال لـ«بي بي سي»: «البيانات تلعب دوراً في عملية اتخاذ القرار، لكنها مجرد جزء من الصورة الكاملة»، مشيراً إلى أنها لا تستطيع إظهار شخصية اللاعب أو عقليته أو سلوكه بصورة كاملة، ولذلك يظل رأي الكشافين والمتخصصين عنصراً أساسياً في القرار.

ويبرز انتقال إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مثالاً على هذه الطريقة الدقيقة في العمل. فاللاعب الإنجليزي البالغ 23 عاماً كان قد أصبح عنصراً مهماً في فريقه، كما رسّخ مكانه مع المنتخب الإنجليزي، لكن أرقامه لم تكن في البداية توحي بأنه الخيار الواضح الذي انتهى إليه سيتي.

وكان النادي يدرك منذ بداية الموسم الماضي حاجته إلى لاعب وسط، خصوصاً مع رحيل برناردو سيلفا، ووجود شكوك حول مستقبل رودري ونيكو غونزاليس. ولم يكن الهدف العثور على بديل مطابق لأحد هؤلاء اللاعبين، بل لاعب قادر على بناء اللعب من مناطق مختلفة في وسط الملعب.

دخل أندرسون القائمة الأولية المستخرجة من قاعدة البيانات التي تضم 650 ألف لاعب، لكنه لم يكن من الأسماء المتقدمة فيها. وحسب «بي بي سي»، فإن السبب يعود جزئياً إلى طبيعة لعب نوتنغهام فورست، الذي لا يعتمد على الاستحواذ بالطريقة التي يعتمدها سيتي، ما جعل بعض مؤشرات اللاعب أقل لفتاً للانتباه.

لذلك أعاد محللو البيانات قراءة أرقامه في سياق مختلف، واضعين في الاعتبار أنه كان يؤدي أدواراً أقرب إلى مرماه، وبالتالي لا يحصل على الفرص نفسها التي قد تتوافر له مع فريق يسيطر على الاستحواذ ويلعب بالقرب من منطقة المنافس. وجرى بناء تصور لما يمكن أن يقدمه أندرسون في منظومة سيتي، مع دراسة قدراته في استعادة الكرة، والالتحامات، والتمريرات التي تكسر الخطوط، والكرات الهوائية، والأخطاء الدفاعية.

ومع تطور الموسم، تحسّنت قراءات أندرسون بشكل واضح، ما دفع كشافِي النادي إلى متابعته بصورة منتظمة، قبل أن تظهر نتائج التقييمات إيجابية مقارنة بلاعبي خط وسط سيتي ولاعبين آخرين كان النادي يدرس التعاقد معهم. ورغم ارتفاع قيمة الصفقة إلى ما يتجاوز التقييم الأولي للنادي، خلصت عملية التدقيق إلى أن مستوى المخاطرة لا يزال منخفضاً.

ويقول فيانا عن الصفقة: «إليوت أندرسون مثال رائع على كيفية عمل العملية. كانت البيانات إيجابية، ومنحتنا ثقة حقيقية في ملفه، لكن المعلومات التي قدمها الكشافون وفريق الأداء الأوسع ساعدتنا على فهم اللاعب وخصائصه، وهو ما أكد قناعتنا بأنه مناسب للنادي».

ولم تبدأ علاقة سيتي بالبيانات مع أندرسون، إذ سبق للنادي أن استخدمها في صفقات أثبتت قيمتها لاحقاً. وكان جوليان ألفاريز أحد الأمثلة البارزة، بعدما جاءت التوصية الأولية من الكشافين، ثم لجأ فريق البيانات إلى دراسة اللاعب بصورة أعمق، لأنه لم يكن من الأسماء التي ظهرت في البداية بقوة عبر المؤشرات.

وبسبب انخفاض تصنيف الدوري الأرجنتيني مقارنة بالدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، كانت الإعدادات العامة للنظام تحد من التقييم الذي يمكن أن يصل إليه اللاعبون القادمون منه. لكن سيتي تعمّق في أرقام ألفاريز وتأثيره على الكرة ونتائج فريقه ريفر بليت، ليخلص إلى أنه كان أفضل لاعب في الدوري الأرجنتيني، وأنه يمتلك القدرة على أن يصبح لاعباً أساسياً في أحد أندية النصف الأعلى من الدوريات الأوروبية الكبرى خلال عامين ونصف العام تقريباً.

وقدّر نموذج البيانات قيمة ألفاريز بين 26 و40 مليون جنيه إسترليني، بينما تعاقد معه سيتي مقابل 14 مليون جنيه إسترليني، قبل أن ترتفع قيمته المتوقعة إلى نحو 70 مليون جنيه إسترليني بعد 3 أعوام، ثم يبيعه النادي إلى أتلتيكو مدريد في 2024 مقابل 81 مليون جنيه إسترليني.

ويقدم عبد القادر خوسانوف مثالاً آخر على قدرة البيانات على اكتشاف جوانب قد لا تظهر مباشرة في أداء اللاعب. فالمدافع الأوزبكي لم يدخل في البداية قائمة سيتي المكونة من 50 لاعباً، لكن التدقيق في أرقامه كشف عن مستويات استثنائية في الجوانب البدنية، ومنها قدرته على تغطية المساحات خلف الخط الدفاعي، في حين تحسنت أرقامه المتعلقة باللعب بالكرة بصورة ملحوظة منذ انضمامه إلى النادي في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتوضح هذه المنظومة كيف أعاد سيتي بناء فريقه خلال السنوات الأخيرة. فمنذ تتويجه بالثلاثية في 2023، خضع الفريق لعملية تغيير واسعة لم يتبقَّ بعدها سوى 4 لاعبين من تشكيلة ذلك الموسم. وكان النادي قد رصد مؤشرات داخلية قبل الثلاثية تشير إلى أن الفريق سيحتاج قريباً إلى عملية إحلال، رغم صعوبة الاستغناء عن لاعبين، مثل كيفن دي بروين وكايل ووكر ورياض محرز وإيلكاي غوندوغان بعد سنوات من العطاء.

وتساعد البيانات النادي على اكتشاف مؤشرات التراجع قبل حدوثها بمدة قد تصل إلى عامين أو ثلاثة، ما يمنحه فرصة للتخطيط لعملية البيع أو البديل في وقت مبكر، سواء من خلال تصعيد لاعب من الأكاديمية أو الدخول إلى سوق الانتقالات.

كما أسهمت هذه السياسة في خفض متوسط أعمار الفريق، الذي أصبح ثالث أصغر تشكيلة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلف نيوكاسل يونايتد وتشيلسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عناصر تملك خبرة كبيرة في أعلى المستويات، مثل الحارس جانلويجي دوناروما والمدافع مارك غيهي وإنزو فرنانديز وأندرسون.

وحسب مؤشرات النادي، فإن التشكيلة الحالية لسيتي لن تبلغ ذروة مستواها قبل عامين أو ثلاثة، فيما تشير توقعاته إلى قدرة الفريق على المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم. لكن ما يُميز تجربة النادي أن البيانات لا تستخدم لمحاولة معرفة مَن اللاعب الأفضل فقط، بل لفهم اللاعب المناسب لطريقة لعب الفريق، وما إذا كان قادراً على التطور داخله، ومتى يكون الوقت الأنسب للتعاقد معه أو الاستغناء عنه.


إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)
TT

إنجلترا تواجه إسبانيا في ويمبلي بحثاً عن رد الاعتبار

توماس توخيل (رويترز)
توماس توخيل (رويترز)

تشكل زيارة إسبانيا، بطلة العالم، إلى ملعب ويمبلي، السبت، تذكيراً مؤلماً لإنجلترا بموقعة كانت ستكون نارية لمنتخب «الأسود الثلاثة»، لكن المدرب توماس توخيل يحتاج إلى رد فعل إيجابي لإسكات الانتقادات التي أعقبت نهاية مشواره في كأس العالم.

فلو نجحت إنجلترا في الصمود خلال الدقائق الخمس الأخيرة والوقت بدل الضائع أمام الأرجنتين قبل شهرين، لكانت واجهت إسبانيا في نهائي كأس العالم.

لكن رجال توخيل استقبلوا هدفين بعدما حاول المدرب الألماني إغلاق المنافذ عبر سلسلة من التبديلات الدفاعية.

وقال توخيل لدى إعلانه تشكيلته لخوض أربع مباريات في دوري الأمم خلال الأسابيع المقبلة: «ليس هناك جدوى كبيرة من تعذيب أنفسنا بالنظر إلى الوراء».

لكن المدرب الألماني أقرّ بأنه شعر بـ«عدم الاكتمال» بعد إخفاقه في تحقيق هدف إضافة النجمة الثانية إلى قميص إنجلترا.

وذهب بوكايو ساكا أبعد من ذلك، الأربعاء، عندما كشف عن أن «هناك ندبة لا تزال في داخلنا» بسبب ما حدث في أتلانتا.

وأضاف مهاجم آرسنال: «تحاول المضي قدماً بأسرع ما يمكن، لكن الندبة تبقى ندبة، وهي تلتئم عندما يحين وقت التئامها».

وكان عدم إشراك ساكا، حتى بديلاً، خلال نصف نهائي كأس العالم واحداً من الأسباب العديدة التي دفعت للتشكيك في قرارات توخيل.

ورغم معاناته من مشكلات بدنية خلال البطولة، سجل ساكا بعد أيام قليلة ثلاثية في الفوز على فرنسا 6- 4 ليمنح إنجلترا عزاء احتلال المركز الثالث.

وعلى الرغم من الانتقادات، أكد توخيل أن تواصله مع الجماهير منذ كأس العالم كان إيجابياً.

سيبقى الفوز على المكسيك 3 -2 في ملعب أستيكا الشهير عالقاً طويلاً في الذاكرة، كما أن إنجلترا عادت مرتين من التأخر لتفوز في مباريات إقصائية بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

قال المدرب السابق لتشلسي الإنجليزي «99.9 في المائة من الجماهير لا تتحدث عن التبديلات أو التعديلات التكتيكية أو الأمور الفنية».

تابع: «إنهم يتحدثون عن المكان الذي شاهدوا فيه مباراة المكسيك، ويتحدثون عن الشوط الثاني، وعن الطاقة التي ميزت مباراة كرواتيا، ويتحدثون عن مدى التوتر الذي شعروا به أثناء مشاهدة مباراتنا ضد الكونغو، وأين احتفلوا بعد ذلك».

وسيحضر المباراة جمهور كامل العدد يبلغ 90 ألف متفرج السبت، ويحتاج توخيل بشدة إلى منحهم سبباً للاعتقاد بأنه الرجل القادر أخيراً على قيادة إنجلترا إلى أول لقب كبير منذ عام 1966.

ويمثل كأس أوروبا الذي تستضيفه البلاد بعد عامين فرصة مثالية، وربما أخيرة، للقائد الملهم هاري كاين الذي بلغ الثالثة والثلاثين من عمره في وقت سابق من هذا العام.

وأثبتت مسيرة إسبانيا نحو التتويج على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي أنها المعيار الذي يجب على إنجلترا أن تطمح للوصول إليه.

ولم يخسر رجال لويس دي لا فوينتي أي مباراة رسمية، باستثناء تلك التي حسمت بركلات الترجيح، منذ ثلاثة أعوام ونصف العام.

وتتمثل مهمة توخيل في نقل حماسه إلى لاعبين أنهكتهم تجارب كأس العالم بدنياً وذهنياً.

وقد لا يلبي دوري الأمم شغف إنجلترا بإحراز بطولة كبرى، لكنه سيكون خطوة مهمة إلى الأمام ومنصة انطلاق نحو كأس أوروبا.

وقال توخيل: «نشعر أن الفجوة تضيق، ونشعر أننا قريبون ونريد إثبات ذلك. الملعب ممتلئ بالكامل، وستكون الأجواء مثيرة جداً، ولا يمكن أن يكون الدافع أكبر من مواجهة أبطال العالم».

وبلغت إسبانيا النهائي على الأقل في النسخ الثلاث الأخيرة من البطولة، في حين وصلت إنجلترا إلى نصف النهائي مرة واحدة فقط، بل وهبطت إلى المستوى الثاني في نسخة 2022 -2023.

ويُعدّ المنتخبان المصنفان أول ورابع عالمياً أبرز المرشحين لبلوغ ربع النهائي، في مجموعة تضم أيضاً كرواتيا وجمهورية تشيكيا.


غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
TT

غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)
أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)

دعا أنتوني غوردون، جناح المنتخب الإنجليزي، إلى التخلي عن محاولات تقليد أسلوب المنتخب الإسباني، مؤكداً أن «الأسود الثلاثة» يملكون نقاط قوة مختلفة، وأن عليهم الاعتماد على هويتهم الخاصة إذا أرادوا المنافسة على الألقاب الكبرى.

وتأتي تصريحات غوردون قبل المواجهة المرتقبة بين إنجلترا وإسبانيا، السبت، في أول مباراة للمنتخبين منذ نهائيات كأس العالم التي حققت فيها إنجلترا أفضل نتيجة لها في المونديال منذ تتويجها باللقب عام 1966، بعدما بلغت الدور نصف النهائي قبل خسارتها أمام الأرجنتين 2 - 1، ثم تغلبت على فرنسا 6 - 4 في مباراة تحديد المركز الثالث.

وقال غوردون، وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، خلال وجوده في معسكر المنتخب الإنجليزي بمركز سانت جورج بارك: «لا يمكننا الاستمرار في النظر إلى الدول الأخرى، ومحاولة أن نكون مثلها، لأننا لسنا مثلهم. نحن إنجليز، ولدينا نقاط قوتنا الخاصة التي لا يملكونها، كما أن لديهم نقاط قوة لا نملكها، ولذلك ربما علينا أن نبدأ اللعب بالطريقة التي نجيدها».

ويرى لاعب برشلونة أن التجربة التي خاضها في الدوري الإسباني منذ انتقاله إلى النادي الكاتالوني، قادماً من نيوكاسل مقابل 69.3 مليون جنيه إسترليني، منحته رؤية مختلفة لطريقة لعب الإسبان، وجعلته أكثر اقتناعاً بأن محاولة نقل أسلوبهم إلى المنتخب الإنجليزي ليست بالضرورة الحل.

وأضاف: «أتحدث من وجهة نظر شخص يشعر بأننا نحاول تقليد إسبانيا. بما أنني موجود في إسبانيا، أعرف أن لدينا لاعبين جيدين بالقدر نفسه، لكن لديهم خصائص مختلفة، فلماذا نحاول جعل لاعبينا مثل اللاعبين الإسبان؟».

وتابع: «الاحتفاظ بالكرة بهذه الطريقة ليس موجوداً في الحمض النووي الإنجليزي. لست متأكداً من أنه أمر يمكن تعليمه، لأنني الآن، بعدما لعبت في إسبانيا، أستطيع التحدث عن معرفة حقيقية بالطريقة المختلفة التي يحتفظون بها بالكرة».

وأشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته، قائلاً: «أحياناً أنظر إلى بعض القرارات التي يتخذونها بالكرة وأفكر: لست متأكداً كيف رأيتم هذا الأمر. إنها الطريقة التي بُنوا عليها. لا أعرف ما إذا كان بإمكاننا أن نطلق اسماً على ذلك، لكنهم بالتأكيد مختلفون في تكوينهم».

وتأتي هذه التصريحات في ظل الأسئلة المتكررة حول قدرة إنجلترا على التحكم في المباريات أمام المنتخبات الكبرى، بعدما خسرت نهائيين متتاليين في بطولة أوروبا، إضافة إلى خروجها أمام فرنسا والأرجنتين في آخر نسختين من كأس العالم.

وكان المنتخب الإسباني قد حسم لقب المونديال بعد تغلبه على الأرجنتين، بعدما فرض سيطرته على المباراة النهائية، واستحوذ على الكرة بنسبة 65 في المائة، بينما اكتفى المنتخب الأرجنتيني بتسديدتين خلال 120 دقيقة، لم تصب أي منهما المرمى.

كما استعاد غوردون ذكريات الخروج أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، بعدما سجل هدف التقدم لإنجلترا قبل أن يتم استبداله بعد 17 دقيقة، في المباراة التي انتهت بخسارة فريقه 2 - 1 بعد تسجيل الأرجنتين هدفين، أحدهما في الدقائق الأخيرة.

وقال غوردون إنه «لم يشعر بسوء أكبر» مما شعر به بعد تلك الخسارة، لكنه يرى أن آثارها يمكن أن تتحول إلى دافع في المستقبل، مضيفاً: «الندبة لا يجب أن تكون أمراً سلبياً، لأنها قد تقودنا إلى الانتصار في البطولات المقبلة».

ورغم دهشته من قرار استبداله بعد التسجيل، أوضح غوردون أنه يتفهم الأمر من الناحية التكتيكية، باعتباره لاعب جناح اعتاد الخروج من المباريات في أوقات مختلفة، مشيراً إلى أن طبيعة استبداله أمام الأرجنتين كانت مختلفة بسبب توقيت المباراة، والظروف المحيطة بها.

كما رفض تحميل المدرب الألماني توماس توخيل مسؤولية الخسارة، بعد الانتقادات التي طالت قراره التحول إلى اللعب بثلاثة مدافعين عقب تقدم إنجلترا، وهو التغيير الذي منح الأرجنتين فرصة العودة إلى المباراة، ثم حسمها في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وقال غوردون: «لا ينبغي أن نحاول إلقاء اللوم على رجل واحد يحاول بوضوح تقديم أفضل ما لديه، والفوز بالكأس من أجلنا جميعاً».

وأضاف: «كلاعبين، كان بإمكاننا القيام بالمزيد لأخذ زمام المبادرة، والسيطرة على المباراة أمام الأرجنتين. أعتقد أننا لو فعلنا ذلك لما اتخذ المدرب قرار اللعب بخط دفاع من خمسة لاعبين».

وختم قائلاً: «بالنسبة لي، كنا نملك الفريق الأفضل، وأفضل اللاعبين في تلك المباراة، لكن خلال الدقائق العشرين الأخيرة لم نقدم أفضل كرة قدم لدينا. هذا أمر لا يستطيع المدرب التأثير فيه كثيراً من الخط الجانبي، ولذلك أعتقد أن علينا جميعاً كمجموعة أن نتحمل المسؤولية».