ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

مونديال 2026 كان شاهداً على تحطيم كثير من الأرقام القياسية

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
TT

ما الوصفة السحرية التي قادت إسبانيا للتتويج بكأس العالم؟

لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)
لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون بالكأس العالمية أمام ملايين من جماهيرهم في العاصمة مدريد (اب)

أراغونيس رائد فكرة الالتزام بخطة موحدة للاتحاد الإسباني لتأسيس

المدربين واللاعبين في الوقت الذي تعم فيه الاحتفالات المدن الإسبانية عقب تتويج منتخبها بكأس العالم 2026، ما زال خبراء كرة القدم يبحثون عن «الوصفة السحرية»، التي قادت (الماتادور) للتربع على عرش الساحرة المستديرة.

لقد عززت إسبانيا مكانتها بوصفها أفضل المنتخبات الوطنية في القرن الـ21 بإضافة نجمة أخرى لكأس العالم إلى شعار قميصها، بتتويج ثانٍ في المونديال، بعد أول عام 2010 بجنوب أفريقيا.

اراغونيس وراء رحلة النجاح والهيمنة الاسبانية (غيتي)

وربما يختلف منتخبا 2010 و2026 بعض الشيء، لا سيما مع تغير كرة القدم نفسها، لكن يوجد رابط لا لبس فيه يجمع بينهما، ألا وهو فهم مشترك للعبة. ولم يقتصر نجاح النموذج الإسباني على منتخب الرجال فقط، فقد توج منتخب السيدات أيضاً بكأس العالم عام 2023.

وأوضحت أليكسيا بوتياس، نجمة منتخب إسبانيا، في مقابلة حديثة مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أنها ترى أوجه تشابه كثيرة بين منتخبي الرجال والسيدات، فهما في نهاية المطاف جزء من المنظومة نفسها، بدءاً من فرق الشباب وصولاً إلى المنتخب الأول.

من جانبه، يعزو ديفيد غوتيريز، مدير المدرسة الوطنية للمدربين في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، نجاح منتخب (الماتادور) الرائع إلى شخص واحد وعام محدد هو لويس أراغونيس في 2008. ويتفق معه في الرأي خوسيه فرنسيسكو مولينا، الذي شغل منصب المدير الرياضي لكرة القدم للرجال في الاتحاد منذ عام 2018 حتى نهاية عام 2022.

مبابي قائد فرنسا انهى المونديال على قمة الهدافين التاريخيين (اب)cut out

وتحدّث مولينا لموقع «فيفا» قائلاً: «لقد كان هو من أدرك نوعية اللاعبين الذين تخرجهم الأندية الإسبانية، إنه في نهاية المطاف مصدر المواهب. فالأندية تقوم بتنمية وتطوير اللاعبين، ثم يستدعيهم المنتخب الوطني، ويقرر جمع هذه المجموعة، ومن هنا بدأت مسيرة المنتخب والاتحاد. ونظراً للنجاح الباهر الذي حققه هذا الأسلوب، فقد بدأنا في تبنيه».

وأضاف غوتيريز: «لقد جعلنا أراغونيس ندرك أننا، ربما من الناحية الجينية، لسنا الأسرع ولا الأقوى جسدياً، لكن يوجد مجال واحد نتفوق فيه، وهو ما نؤكد عليه بشدة عند تدريب المدربين، ألا وهو فهم كيفية اللعب كوحدة واحدة».

ويعتقد أيتور كارانكا، المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، أن الطريقة التي تقوم بها إسبانيا بتطوير مدربيها تبدو أساسية لفهم نجاحها، وأوضح: «يستفيد المدربون الإسبان من تدريباتهم، ويغرسون فهماً عميقاً للعبة لدى اللاعبين منذ الصغر، ليس فقط بهدف تطوير المواهب الفردية، بل أيضاً بالتفكير في الأداء الجماعي».

إيلوي روم حارس مرمى كوراساو دون إسمه بالتاريخ (رويترز)

وأضاف: «ترتكز المنهجية على تدريبات الاستحواذ وبناء مجموعة من المهارات التي تمكن اللاعبين، بغض النظر عن قدراتهم الفطرية، من فهم اللعبة منذ الصغر».

عند مشاهدة المنتخب الإسباني وهو يلعب، ربما تكون هذه السمة الأبرز هو التفكير في أن كل لاعب يتمتع بحس مرهف لما يدور حوله، وقدرة استثنائية على قراءة مجريات المباراة، ما يمنحهم أكثر من مجرد حدس للانطلاق.

وفي البداية، خلال فترة أراغونيس التي امتدت ما بين عامي 2004 و2008، كان تطور منتخب إسبانيا متجذراً في أكاديمية برشلونة للشباب، التي شكلت العمود الفقري لفريق مونديال 2010، ولا تزال مفتاحاً لفهم كرة القدم الإسبانية.

أما الجيل الفائز بكأس العالم هذا العام، فهو أكثر تنوعاً، بوجود لاعبين مثل رودري وفابيان رويز في خط الوسط، وكلاهما لم يسبق له اللعب مع الفريق الكاتالوني. وأكد مولينا: «الأمر كله يعتمد على اللاعبين والمدربين، ولكن بالطبع ينبع ذلك من الأندية. العمل الذي يبذله الجميع، من الدرجة الأولى إلى الدرجات الأدنى، لأن هناك كثيراً من الأندية والأكاديميات التي تقوم بعمل رائع في تطوير المواهب الشابة».

وتعد المنهجية المتينة عاملاً أساسياً في التقدم الذي أحرزته المنتخبات الإسبانية، وقد روى الراحل خوسيه مانويل أوتشوتورينا، الذي عمل مدرباً لحراس المرمى تحت قيادة رافائيل بينيتيز - أحد أوائل المدربين الإسبان البارزين الذين حققوا نجاحاً خارج إسبانيا - قبل سنوات أن لاعبي ليفربول الإنجليز لم يكونوا متحمسين كثيراً لجلسات التدريب التي كان يقدمها المدرب الإسباني المولود في مدريد، لأنه كان يقاطعهم باستمرار لشرح مفهوم محدد. وتذكر أوتشوتورينا كيف كانوا يريدون الحفاظ على إيقاع سريع دون إيقاف اللعب، بينما كان اللاعبون الإسبان يقدرون الجانب التأملي للعبة والتوجيه التكتيكي الذي كانوا يتلقونه. وقد كان هذا التركيز على المنهجية والتدريب التكتيكي سمة متكررة بين المدربين الإسبان الذين عملوا في الخارج.

وكشف كارانكا كيف أثر النهج الإسباني على عمله خلال فترة وجوده في إنجلترا، قائلاً: «إذا تابعت الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً، فستجد كثيراً من المدربين الإسبان الذين يتبعون منهجيتنا. كنت أول مدرب أجنبي في فريق ميدلسبره، وعندما وصلت كان يتعين علي تغيير النظام والعمل على اعتياد اللاعبين على فكرة أنه لا ينبغي أن يستغرق الوصول إلى منطقة جزاء الخصم خمس أو عشر ثوان، وغرس فلسفة تشكل أنماط لعبنا».

ووصف غوتيريز هيكل دورات التدريب التي يقدمها اتحاد الكرة الإسباني قائلاً: «يرتكز كل شيء على فهم عميق للعبة، بحيث يمتلك المدربون الأدوات اللازمة، ولا يتقيد اللاعبون بإطار عمل جامد، بل يجب أن يفهموا جميع جوانب الهجوم والدفاع في رياضتنا. بهذا الأساس يستطيعون التكيف مع مجريات اللعب». ولمّح: «لا يتعلق الأمر بمعرفة ما سيحدث لاحقاً، بل بقدرة اللاعبين على خلق تلك المواقف وإيجاد تلك المساحات لأنفسهم».

ويعتقد مولينا، الذي يتولى حالياً تدريب منتخب هندوراس، أن هذا النهج يعمل على تحسين قدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات والتكيف، وأوضح: «للموهبة الفطرية دور مهم، لكنها تتطلب جهداً كبيراً». وأكد: «عندما تتضح لديك فكرة عن أسلوب لعبك، ومواقع زملائك، وتحركاتهم، والمساحات المتاحة، يصبح اتخاذ القرارات أسهل بكثير. لا تسير الأمور دائماً كما تتوقع، لكن هذا هو هدفك. خلق تلك الفرص، وهذا ما يمكنك العمل عليه».

وتجسدت هذه المفاهيم في هدف بيدرو بورو ضد منتخب فرنسا في قبل النهائي للمونديال، الذي ضاعف تقدم إسبانيا (2 - صفر) في المباراة، حيث شهد سلسلة طويلة من التمريرات وتحركات دقيقة من كل لاعب.

وشدّد غوتيريز: «لا يمكنك تحقيق هذا النوع من اللعب الجماعي وخلق تلك المساحات في خطة لعب أكثر تقييداً. الأمر يتعلق بفهم كل جوانب اللعبة، بحيث نركض كثيراً، ولكن الأهم من ذلك، أن نتحرك بذكاء ونستخدم الكرة بفاعلية، هذا ليس ابتكاراً منا نحن المنخرطين حالياً في هذا المجال. بل هو نتاج سنوات من التطوير داخل الاتحاد، بدءاً من اللاعبين الصغار ومروراً بمراحل نموهم في الأكاديميات، لأننا محظوظون بوجود أندية رائعة تسعى إلى تطوير لاعبين يتمتعون بروح المبادرة، وذكاء كروي عالٍ».

من جانبه، أكد بيير لويغي تشيروبينو، الذي أكمل دورة تدريبية من خلال اتحاد الكرة الإسباني بجانب ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين الذي خسر النهائي أمام إسبانيا في ملعب (ميتلايف) بنيويورك، على مدى التغيير الذي طرأ منذ أيام لعبه، التي انتهت عام 2007 بعد مسيرة امتدت 17 عاماً.

وصرح تشيروبينو: «كل شيء يتطور في الحياة، وهذا ينطبق على كرة القدم. في الماضي، كان الأمر يقتصر على اللعب فقط. أما اليوم، فتشمل الدورة التدريبية جوانب كثيرة، من التكتيكات والتقنيات إلى التغذية واللياقة البدنية». ويرى غوتيريز، المسؤول عن الإشراف على دورات التدريب في الاتحاد، الذي كان له دور محوري في العملية برمتها، وجود مجال واسع للتحسين، حيث قال: «في الوقت الحاضر، يتم التدقيق في كل شيء، فنحن نعرف مزيداً عن الخصم وعن أنفسنا. ننظر إلى أمور مثل أحمال التدريب والركض عالي الكثافة، كرة القدم باتت أكثر بدنية، مع سرعة أكبر في اللعب الهجومي. أصبح اللاعبون أشبه بالرياضيين الشاملين، ويؤدون كل شيء بسرعة أكبر، مما يبرز مزايا نموذجنا، ولكنه في الوقت نفسه يجعله أكثر صعوبة، إذ يصبح الاعتماد على الاستحواذ أكثر تعقيداً عندما يحدث كل شيء بسرعة فائقة».

وتتعامل كرة القدم الإسبانية مع تعقيد اللعبة المتنامي بشعور من القناعة، مدعومة ليس فقط بالنتائج على أرض الملعب، ولكن أيضا بإيمان قوي بأنها قد سلكت المسار الصحيح.

(مونديال الأرقام القياسية)

وبعيداً عن التتويج الإسباني، شهد المونديال الأميركي الشمالي تحطيم كثير من الأرقام القياسية، كان أبطالها الفرنسيين كيليان مبابي ومايكل أوليسيه، والإنجليزيين جود بيلينغهام وهاري كين، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والإسباني رودري، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وإيلوي روم حارس مرمى كوراساو.

لقد نجح مبابي في تحقيق رقم لافت خوله تصدّر قائمة هدافي المونديال عبر التاريخ (22 هدفاً). كان المهاجم الألماني المعتزل ميروسلاف كلوزه متصدراً لقائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، بفارق 3 أهداف أمام أقرب ملاحقيه قبل انطلاق النسخة الـ23 للمونديال.

وخلال البطولة نجح كل من ليونيل ميسي ومبابي في معادلة رقم كلوزه، ثم انخرط الثنائي في سباق مثير وممتع لإنهاء تلك النسخة في الصدارة، ونجح الفرنسي الذي انطلق في الأمتار الأخيرة مسجلاً 10 أهداف في اقتناص قمة ترتيب الهدافين التاريخيين بفارق هدف أمام قائد المنتخب الأرجنتيني. لكن ميسي تمكن من تحطيم ثلاثة أرقام قياسية أخرى، حيث بات اللاعب الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال (23 فوزاً) متجاوزاً رقم كلوزه أيضاً.

أما الرقم القياسي الثاني لميسي، فهو تمكنه من التسجيل في 9 مباريات متتالية بكأس العالم، متفوقاً على رقم الفرنسي جاست فونتين، والبرازيلي غيرزينيو اللذين كانا يتقاسمان الرقم القياسي بتسجيلهما في 6 لقاءات متتالية بالبطولة.

كما صار ميسي الأكثر تسجيلاً للأهداف من خارج منطقة الجزاء، عقب إحرازه 7 أهداف بتلك الطريقة، في شباك منتخبات البوسنة والهرسك، وإيران ونيجيريا بمونديال 2014، والمكسيك عام 2022، ثم أضاف ميسي هدفين ضد الجزائر من خارج منطقة الجزاء، وهدفاً آخر ضد الأردن. ونجح الفرنسي أوليسيه في تسجيل اسمه بين أصحاب الأرقام القياسية بوصفه أكثر اللاعبين صناعة للأهداف بنسخة واحدة (7) متفوقاً على الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه (6 تمريرات حاسمة في مونديال عام 1970 بالمكسيك)، ومن المثير أن 5 تمريرات من السبع الحاسمة لأوليسيه قدمها لزميله مبابي.

وحطم الإسباني رودري الفائز بجائزة أفضل لاعب، رقمه القياسي السابق الذي بلغ 638 تمريرة ناجحة في مونديال قطر عام 2022، حيث وصلت تمريراته في المونديال الأميركي إلى (790).

وسجل كل من بيلينغهام وهاري كين (إنجلترا) وعثمان ديمبيلي ومبابي (فرنسا) أنفسهم ضمن ظواهر المونديال كأول زميلين في منتخب واحد يسجلان ستة أهداف أو أكثر بنسخة واحدة.

ورغم خروجه المبكر من المنافسات، نجح كريستيانو رونالدو في أن يصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للأهداف في نسخ متعددة (6 بطولات) وهو إنجاز لم يحققه منافسه اللدود ميسي، الذي فشل في هز الشباك بنسخة جنوب أفريقيا 2010.

ورغم ظهوره الأول مع منتخب متواضع فإن المخضرم إيلوي روم، حارس مرمى كوراساو، نجح في معادلة الرقم القياسي للتصديات في مباراة واحدة بكأس العالم (16) أمام الإكوادور بمرحلة المجموعات.

وكان تيم هوارد حقق العدد نفسه من التصديات مع منتخب الولايات المتحدة ضد بلجيكا عام 2014، لكن روم أنجز ذلك في 30 دقيقة أقل.

وكانت كوراساو، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 156 ألف نسمة، قد أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في كأس العالم، متجاوزة آيسلندا.


مقالات ذات صلة

الشيخ سلمان آل خليفة يرد على الاتحاد القطري: لم أتجاوز صلاحياتي الآسيوية في أزمة إنفانتينو

رياضة عربية الشيخ سلمان آل خليفة (رويترز)

الشيخ سلمان آل خليفة يرد على الاتحاد القطري: لم أتجاوز صلاحياتي الآسيوية في أزمة إنفانتينو

ازداد الشرخ في عائلة الكرة الآسيوية الثلاثاء بعدما رد رئيس الاتحاد القاري للعبة، الشيخ البحريني سلمان آل خليفة، على الانتقادات الموجهة من الاتحاد القطري.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

ماتيوس: كين يستحق الحصول على جائزة الكرة الذهبية

يرى أسطورة كرة القدم الألمانية لوثار ماتيوس أن هاري كين، مهاجم فريق بايرن ميونيخ، هو أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ف.ب)

«فير سكوير» تطالب «فيفا» بمنع إنفانتينو من الترشح للرئاسة بسبب «انتهاك حدود الولاية»

أُرسلت رسالة إلى لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تطالب المنظمة بالحكم بعدم أهلية جياني إنفانتينو للترشح لولاية جديدة.

The Athletic (جنيف)
رياضة عالمية البلجيكي سيباستيان بوكونيولي (رويترز)

بوكونيولي يقترب من خلافة كلارك في تدريب منتخب اسكوتلندا

بات البلجيكي سيباستيان بوكونيولي، المدرب السابق ليونيون سانت جيلواز وموناكو، مرشحاً بقوة لتولي منصب المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية  يورغن كلوب (رويترز)

كلوب ينفي نصحه سعيد الملا بالانتقال إلى دورتموند

أشارت تقارير إعلامية إلى تعثر صفقة انتقال الملا، نجم منتخب ألمانيا تحت 21 عاماً، إلى دورتموند.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الدعم الأوروبي يقرب الرامي الآيرلندي فيركلوف من حلم الذهب الأولمبي

جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
TT

الدعم الأوروبي يقرب الرامي الآيرلندي فيركلوف من حلم الذهب الأولمبي

جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)
جاك فيركلوف (فريق آيرلندا فيسبوك)

بعد سنوات من الكفاح لتأمين التمويل اللازم لمواصلة حلمه بإحراز مجد أولمبي لآيرلندا في منافسات رماية أطباق السكيت، بات جاك فيركلوف أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفه بفضل دفعة تمويل جديدة من الاتحاد الأوروبي للرماية.

ووزع الاتحاد أكثر من 1.1 مليون يورو (1.3 مليون دولار) على الاتحادات الأعضاء خلال الأشهر الستة الأولى من برنامج الدعم المالي الجديد الذي أُطلق في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو ما شكل نقطة تحول مهمة لرياضيين مثل فيركلوف (29 عاماً)، الذي يطمح إلى الصعود على منصة التتويج في أولمبياد لوس أنجليس 2028.

وقال فيركلوف لـ«رويترز» في مقابلة عبر الإنترنت: «كان الأمر رائعاً، بكل صراحة. هذا التمويل شكل دعماً كبيراً بالنسبة لي، إذ أتاح لي ولرياضيين آخرين ضمن مسارات التطوير الحصول على الدعم اللازم للمشاركة في البطولات الكبرى خلال عامي 2026 و2027، وهي مشاركات ربما لم نكن لنتمكن من خوضها لولا هذا الدعم».

وأضاف: «وعندما نصل إلى هناك يمكننا التركيز على المنافسات نفسها بدلاً من القلق بشأن كيفية سداد فواتير بطاقات الائتمان عند عودتنا إلى المنزل». وكان فيركلوف، الشغوف بألعاب الفيديو في طفولته، قد اكتشف موهبته في إصابة الأهداف بالصدفة عندما أقامت عائلته حفل عيد ميلاده في ميدان رماية محلي خلال سنوات مراهقته المبكرة.

وقال: «أتذكر أنني وقعت في حب هذه الرياضة على الفور. وطوال الوقت الذي كنت أنا وأصدقائي نمارس فيه الرماية، كان المدرب يكرر باستمرار: هل تعلم أن لديك موهبة حقيقية في هذه الرياضة؟». وأضاف: «كما أتذكر أن دورة الألعاب الأولمبية في لندن كانت تقام في تلك الفترة تقريباً، وأعتقد أنني اكتشفت هذه الرياضة في توقيت مثالي، إذ كان هناك الكثير من الأحداث التي حفزتني».

وحتى وقت قريب، كان فيركلوف مضطراً إلى تمويل مسيرته الرياضية الصاعدة من موارده الخاصة، معتمداً أيضاً على دعم الأصدقاء، والعائلة، والرعاة.

وبالإضافة إلى دخله من مجال التدريب، ساعده التمويل الجديد من الاتحاد الأوروبي للرماية في تغطية تكاليف السفر، والمعدات، كما استُخدمت هذه الأموال من جانب منظمة «تارجت شوتينج آيرلندا» للاستثمار في برامج تطوير رياضيين واعدين آخرين.

كما أسهم الحصول على دعم من الهيئة الأوروبية المشرفة على اللعبة في جذب المزيد من التمويل الحكومي للرياضة في آيرلندا. وقالت أليسون فيركلوف والدة جاك ومديرة الأداء العالي في الاتحاد الآيرلندي للرماية: «فتح هذا التمويل أمامنا آفاقاً جديدة للحصول على دعم إضافي من هيئة الرياضة في آيرلندا.

ولولا هذا الدعم لما تمكنا من توفير مزيد من المساندة، لأننا لم نكن نملك البرامج التي تبرر الحصول عليها».

أما تريش ماهر، الاختصاصية الرياضية التي تشمل مهامها في برنامج الرماية الآيرلندي الإشراف على مسارات تطوير الرياضيين، فقالت إن التمويل الجديد أتاح لها فرصة العمل بصورة أوثق مع اللاعبين. وأضافت لـ«رويترز»: «كنت أقدم بعض المساعدة لعدد من الرياضيين على أساس تطوعي، لكن بعد حصولنا على تمويل الاتحاد الأوروبي للرماية أصبح بإمكاني السفر إلى هذه البطولات، والعمل مع الرياضيين هناك.

وبصراحة، لم أكن لأتمكن من القيام بذلك لولا هذا الدعم». ويعتقد فيركلوف أن المنظومة الجديدة قادرة على مساعدته على بلوغ أعلى المستويات.

وقال: «أشعر بأن الكثير من العمل والتدريبات خلال العامين الماضيين بدأ يؤتي ثماره بالفعل. ولم أشعر من قبل بأنني في وضع أفضل لتحقيق نتائج مميزة في الألعاب الأولمبية».

وأضاف: «هدفي هو الفوز بميدالية ذهبية أولمبية، وأشعر بتفاؤل كبير حيال إمكانية تحقيق ذلك».


كين يؤكد إجراء محادثات تمديد عقده مع بايرن قريباً

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)
TT

كين يؤكد إجراء محادثات تمديد عقده مع بايرن قريباً

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)

قال المهاجم الإنجليزي لبايرن ميونيخ هاري كين، الثلاثاء، إنه يستعد لبدء مفاوضات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

وفي حديثه خلال يوم إعلامي في ميونيخ، قال قائد المنتخب الإنجليزي البالغ 33 عاماً للصحافيين إن المفاوضات أُرجئت بانتظار عودته من إجازته بعد كأس العالم، لكنها ستنطلق قريباً.

وقال كين عن هذه المفاوضات: «لا أعرف متى سيحدث ذلك بالضبط، لكنها ستبدأ، هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. نحن هادئون وهم هادئون بشأن الوضع. من الواضح أن الوقت قد حان لبدء المحادثات؛ إذ لم يتبق سوى عام واحد على العقد، وهذا أمر مهم».

وأكّد بايرن مراراً رغبته في تمديد عقد نجمه، بعدما وصف المهاجم السابق لتوتنهام في نهاية الموسم الماضي بأنه «أفضل صفقة انتقال على الإطلاق».

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن العقد الجديد لكين سيمتد على الأقل حتى عام 2029.

وانضم كين إلى بايرن عام 2023 بموجب عقد 4 أعوام، وأحرز لقب الدوري الألماني مرتين وكأس ألمانيا مرة واحدة، كما بلغ الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا في موسمين من المواسم الثلاثة الأخيرة.

وسجّل 146 هدفاً في 147 مباراة ضمن جميع المسابقات بقميص بايرن.

ورأى النجم الدولي الألماني السابق لوثار ماتيوس، الثلاثاء، أن كين ينبغي أن يكون المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكرة الذهبية التي ستُمنح في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال ماتيوس المتوج بالجائزة عام 1990، إن كين «يستحق» هذا التكريم أكثر من أي لاعب آخر بعد موسم استثنائي سجّل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة.

وكتب بطل العالم عام 1990 في مقال بصحيفة «سكاي» ألمانيا: «كين قدّم عروضاً استثنائية بحسب رأيي، ولم يمر بأي لحظة تراجع على الإطلاق».


«دورة سينسيناتي»: خسارة الشقيقتين ويليامز... وزفيريف يواصل التقدُّم

خسرت الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز أول مباراة لهما في منافسات الزوجي (أ.ف.ب)
خسرت الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز أول مباراة لهما في منافسات الزوجي (أ.ف.ب)
TT

«دورة سينسيناتي»: خسارة الشقيقتين ويليامز... وزفيريف يواصل التقدُّم

خسرت الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز أول مباراة لهما في منافسات الزوجي (أ.ف.ب)
خسرت الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز أول مباراة لهما في منافسات الزوجي (أ.ف.ب)

خسرت الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز أول مباراة لهما في منافسات الزوجي معاً منذ عام 2022، فيما شقّ المصنف الأول بمنافسات الرجال الألماني ألكسندر زفيريف طريقه بصعوبة إلى الدور الرابع، الاثنين، في «دورة سينسيناتي - ألف نقطة» لكرة المضرب.

وظهرت الشقيقتان ويليامز، اللتان أحرزتا معاً 14 لقباً في البطولات الأربع الكبرى و3 ميداليات ذهبية أولمبية، جنباً إلى جنب لأول مرة منذ «بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2022»، لكنهما خسرتا أمام الأميركية بايتون ستيرنز والأوكرانية مارتا كوستيوك 2 - 6 و6 - 1 و8 - 10.

خسرت كلّ من سيرينا وفينوس ويليامز الإرسال مرة واحدة في المجموعة الأولى لتفرطا في 6 من الأشواط الـ7 الأخيرة (رويترز)

وقالت سيرينا: «كان الأمر ممتعاً ومميزاً. تخلصنا قليلاً من آثار الابتعاد عن المنافسات».

وأضافت: «لم آت إلى هنا للتتويج بهذه البطولة. يتعلّق الأمر بالاستمتاع، وأردت تقديم أفضل ما لديّ».

وخسرت كلّ من سيرينا (44 عاماً) وفينوس (46 عاماً) الإرسال مرة واحدة في المجموعة الأولى، لتفرطا في 6 من الأشواط الـ7 الأخيرة، لكنهما سيطرتا على المجموعة الثانية، وعادتا من تأخر 2 - 8 في الشوط الفاصل (تاي برايك) من 10 نقاط بالمجموعة الثالثة، قبل الخسارة بخطأ إرسال مزدوج من فينوس.

ظهرت الشقيقتان ويليامز جنباً إلى جنب لكنهما خسرتا أمام ستيرنز وكوستيوك (رويترز)

وقالت سيرينا: «كان من الغريب اللعب أمام مدرجات ممتلئة. هذا ليس ما أعتاده في أمسيات الاثنين».

وأضافت، في إشارة إلى اقتراب «بطولة الولايات المتحدة المفتوحة» وإلى أن عودتهما للعب معاً محدودة زمنياً: «هذا ليس إلى الأبد. إنه... ليس لفترة طويلة. لسنا مضطرتين للعب كل أسبوع. الأمر مختلف بعض الشيء».

ولدى الرجال، وفي «دورة الماسترز - ألف نقطة»، حقّق زفيريف، بطل «رولان غاروس» والمصنف الأول في الدورة، فوزه الـ46 هذا الموسم في دورات «رابطة اللاعبين المحترفين (إيه تي بي)»، وهو أفضل رقم له في موسم واحد، بعدما تغلّب على الفرنسي تيرانس أتمان 7 - 6 (7 - 4) و7 - 6 (8 - 6).

زفيريف (أ.ف.ب)

وحسم زفيريف المواجهة أمام الفرنسي؛ الذي بلغ نصف نهائي «سينسيناتي» عام 2025، بضربة خلفية قوية.

وقال زفيريف: «كان يلعب بأسلوب هجومي مذهل، ويوجّه ضربات أمامية إلى جميع أنحاء الملعب. جعل من الصعب عليك أن تكون هجومياً بدورك».

ويواجه زفيريف في ثمن النهائي الأميركي تومي بول الفائز على الباراغوياني أدولفو دانيال فاييخو 3 - 6 و6 - 3 و6 - 4.

وتجاوز الأسترالي أليكس دي مينور؛ الخامسُ في الدورة، توقفات عدة بسبب الأمطار للفوز على البريطاني آرثر فيري 7 - 5 و7 - 6 (7 - 3).

وحسم الأسترالي المجموعة الأولى، وكان متقدماً 5 - 1 في الثانية، لكن بعد توقُّف 30 دقيقة، انتفض فيري الذي بلغ نصف نهائي «ويمبلدون»، غير أن دي مينور حسم الشوط الفاصل (تاي برايك) وتأهّل رغم ارتكابه 29 خطأً مباشراً.

وقال: «لا ترغب مطلقاً في توقُّف بسبب المطر وأنت متقدم 5 - 1. كان يوماً صعباً مع كل هذه التوقفات. لا أتذكر مباراة توقفت واستؤنفت بهذا العدد من المرات. أنا سعيد بالطريقة التي وجدت بها سبيلاً للفوز».

وسيواجه دي مينور في الدور المقبل الفرنسي أرتور فيس الذي أطاح التشيكي ييري ليهيتشكا؛ الـ9 في الدورة، بنتيجة 6 - 1 و6 - 7 (7 - 9) و6 - 3.

وسيطر الإسباني الشاب رافاييل خودار على التشيلي أليخاندرو تابيلو 6 - 2 و6 - 1، ليضرب موعداً مع الإيطالي فلافيو كوبولي وصيف بطل «رولان غاروس».

وقال خودار: «المشاركة في (بطولة ماسترز من فئة الألف نقطة) كانت حلماً يراودني منذ الطفولة. أنا ممتن للمكانة التي وصلت إليها الآن».

كما فاز الأرجنتيني تياغو أغوستين تيرانتي، الذي أقصى الصربي نوفاك ديوكوفيتش في الدور الثاني، على الإسباني مارتن لاندالوسي 7 - 6 (7 - 5) و7 - 6 (7 - 4).

وانسحب البرازيلي جواو فونسيكا من البطولة بسبب إصابة في عضلات البطن.

إيغا شفيونتيك (د.ب.أ)

وضمن فردي السيدات، وفي «دورة الألف نقطة»، فازت حاملة اللقب البولندية إيغا شفيونتيك المصنفة الأولى عالمياً سابقاً على اليونانية ماريا ساكاري 4 - 6 و6 - 1 و6 - 1.

وتغلّبت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المُتوّجة بلقبين في الـ«غراند سلام» والمصنفة الثانية في الدورة، على المجرية ماغدالينا فريخ 6 - 4 و7 - 6 (7 - 2)، رغم توقُّف المباراة مرتين بسبب الأمطار لمدة ساعة في كل مرة.

وقالت ريباكينا: «كان يوماً مجنوناً بصراحة، إذ كنا نعود إلى الملعب في كل مرة وسط الغيوم والرطوبة. كنت أسيطر على مجريات الشوط الفاصل، لكنه كان صعباً».

وتخطّت الأميركية جيسيكا بيغولا؛ الثالثةُ في الدورة ووصيفةُ نسخة 2024، مواطنتها إيما نافارو 7 - 5 و6 - 2.

وخسرت الفلبينية ألكسندرا إيالا أمام الأميركية آماندا أنيسيموفا؛ التاسعةِ في الدورة، 6 - 4 و4 - 6 و2 - 6.

وشهدت المجموعة الأولى شوطاً خامساً استمر 20 دقيقة، حيث عادت إيالا (21 عاماً) بعد خسارة إرسالها، قبل أن ترد أنيسيموفا بقوة.

وتواجه أنيسيموفا في الدور المقبل التشيكية ليندا نوسكوفا بطلةَ «ويمبلدون» والـ6 في الدورة التي تجاوزت الدنماركية كلارا تاوسون 7 - 6 (7 - 3) و6 - 2.