«السلم والأمن الأفريقي» يطلق رصاصة الرحمة على خطط «إيكواس» للرد على انقلاب النيجر

صورة من نيامي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة من نيامي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«السلم والأمن الأفريقي» يطلق رصاصة الرحمة على خطط «إيكواس» للرد على انقلاب النيجر

صورة من نيامي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة من نيامي الثلاثاء (أ.ف.ب)

فيما يجتمع قادة أركان المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» على مدى يومين في أكرا، عاصمة غانا، للنظر في احتمال القيام بتدخل عسكري في النيجر، عملاً بقرار قمة أبوجا الثانية التي أمرت بتفعيل ونشر «قوة الاحتياط» بشكل فوري تمهيداً لعمل عسكري، يبدو أكثر فأكثر أن فرص التدخل تتضاءل يوماً بعد يوم.

والسبب في ذلك أن عاملاً حاسماً إضافياً جاء لينسف خطط «إيكواس»، ويتمثل في رفض «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي الموافقة على استخدام القوة العسكرية لدفع الانقلابيين في النيجر إلى التراجع عن انقلابهم وإطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد بازوم، وتمكينه من العودة لممارسة صلاحياته الدستورية.

ووفق المعلومات التي تسربت عن اجتماع المجلس المذكور يوم الاثنين، فإن انقساماً حاداً برز بين من يدعم التدخل العسكري ومن يعارضه. ولم تنفع الساعات العشر التي تواصل خلالها الاجتماع في التغلب على الانقسامات داخل المجلس المناط به مهمة الفصل في النزاعات، وبالتالي فإن رفع الغطاء عن خطط «إيكواس» العسكرية سيعني عملياً، بحسب أكثر من مصدر أوروبي في باريس، إجهاضها، ومن ثم العمل على مواصلة الاتصالات الدبلوماسية والوساطات.

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفة «لو موند» عن أوساط شاركت في اجتماع «مجلس السلم والأمن» أن رفع الغطاء عن «إيكواس» سيمنع الأخيرة من استمرار الدعوة لتدخل عسكري، خصوصاً أن داخل المجموعة الاقتصادية نفسها ثمة أربعة بلدان فقط تبدو متحمسة له، وهي: ساحل العاج والسنغال وبنين، وبدرجة أقل نيجيريا.

وتضم المنظمة الإقليمية الأفريقية 15 دولة، منها أربع جمدت عضويتها، وهي: مالي وبوركينا فاسو وغينيا وبالطبع النيجر، وكلها شهدت انقلابات عسكرية. وقال الباحث بول سيمون هاندي، من «معهد الدراسات الأمنية» المتخصص بالدراسات الأفريقية، إنه «سيكون من الصعب على (إيكواس) التدخل عسكرياً من غير غطاء من الاتحاد الأفريقي؛ لأن ذلك سينزع عنها الشرعية». ولذا، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة سيدور حول المسؤولية التي ستتحملها «إيكواس» لجهة تعميق الانقسامات في القارة السوداء التي تواجه، فضلاً عن التنظيمات الجهادية والإرهابية، مشاكل سياسية واقتصادية عميقة.

كذلك، جاء الهجوم الإرهابي الذي استهدف قوة نيجرية في منطقة «الحدود المثلثة» (لمالي والنيجر وبوركينا فاسو)، والذي سقط نتيجته 17 قتيلاً عسكرياً و20 جريحاً، ليبين مرة أخرى أن التدخل العسكري الذي قد يتحول إلى حرب بين مجموعتين من الدول - «إيكواس من جهة والدول الانقلابية الأربع من جهة أخرى - ستكون بمثابة هدية للتنظيمات الجهادية والإرهابية، وستدفع آلاف الأشخاص للهروب من مناطق القتال، وبالتالي ستضخم أعداد الباحثين عن اللجوء إلى البلدان الأوروبية، كما ستزيد من زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة مرتبكة أصلاً.

مؤيدون للانقلاب في نيامي (أ.ب)

ونقل عن دبلوماسي أفريقي قوله: «إننا نذكر برفضنا القاطع لأي تغيير يحصل بطريقة غير دبلوماسية، لكننا اخترنا الامتناع عن التدخل في النيجر؛ لأنه سيفضي إلى حمام دم، وسيزيد تفاقم الأمور أكثر مما هي متفاقمة».

وعلى أي حال، فإن تدخل «إيكواس» سابقا كما في سيراليون وغامبيا وغيرهما، تم بموافقة الاتحاد الأفريقي. وكان لافتاً أن التشادي موسى فكي محمد، رئيس ما يسمى بلجنة الاتحاد الأفريقي، سارع إلى إصدار بيان عبر فيه عن دعمه الحازم لقرارات «إيكواس». لكن النتيجة أن موقفه لم يلق تأييداً من «مجلس السلم والأمن». وكان يفترض أن يصدر، الأربعاء، بيان رسمي بهذا الخصوص عن المجلس المذكور.

لا تتوقف الأمور عند الجانب الأفريقي وحده؛ إذ إن عاملاً رئيسياً آخر يدفع باتجاه التخلي عن المقاربة العسكرية والتوجه نحو حل سياسي - دبلوماسي. ويبرز الموقف الأميركي بصفته عاملاً مؤثراً رئيسياً يتعين أخذه بعين الاعتبار؛ إذ أصبح واضحاً للغاية أن واشنطن لا تؤيد التدخل العسكري. ومرة أخرى، أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن بلاده «لا تزال تركز بشدة على الدبلوماسية لتحقيق النتائج التي تريد، أي عودة الانتظام الدستوري»، مضيفاً أنه «يعتقد أنه لا يزال هناك مساحة للدبلوماسية لتحقيق هذه النتيجة».

وكان بلينكن قد أفتى، عقب قمة «إيكواس» الثانية، بأنه «لا حل عسكرياً مقبولاً» لأزمة النيجر.

بهذا الموقف، تكون واشنطن قد اختارت نهجاً مختلفاً عن نهج باريس، علماً بأن العاصمتين هما الأكثر حضوراً في الملف النيجري، بسبب حجم وجودهما العسكري من جهة، وبفضل تأثيرهما السياسي والدبلوماسي والعسكري ليس فقط في النيجر، ولكن في مجمل منطقة الساحل والغرب الأفريقي، من جهة أخرى.

وبعكس باريس، فقد اكتفت واشنطن بتجميد برامج التعاون العسكري مع الجيش النيجري، ولم تضع حداً لمشاريع التنمية أو المساعدات الإنسانية. وكانت أنفقت ما لا يقل عن 500 مليون دولار في السنوات الأخيرة لبناء قاعدة جوية قريباً من مدينة «أغاديس» الواقعة وسط النيجر، وقاعدة أخرى لعسكرييها البالغ عددهم 1200 رجل، منهم من يدعم الجيش النيجري في المواقع الأمامية.

وتَعُدّ باريس التي تلتزم خطاً متشدداً، وتدفع منذ البداية باتجاه حل عسكري متلطية وراء «إيكواس»، أن ما قامت به الولايات المتحدة يعد «طعنة خنجر في الظهر». ومن اللافت أن مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند التي كانت المسؤولة الغربية الوحيدة التي زارت نيامي عقب الانقلاب مباشرة، التقت الجنرال بارمو الذي درس الفنون العسكرية في المعاهد العسكرية، وكان حتى تعيينه قائداً لأركان الجيش النيجري، قائداً للقوات النيجرية الخاصة التي تقاتل التنظيمات الجهادية والإرهابية. وتعد باريس أن ما يهم الطرف الأميركي هو المحافظة على قاعدتيه العسكريتين، خصوصاً القاعدة الجوية التي تنطلق منها المسيرات متجولة في السماء الأفريقية لجمع المعلومات وملاحقة قادة تلك التنظيمات، وبالتالي فقد لا ترى غضاضة بأن يبقى الانقلابيون على رأس السلطة في النيجر.

مظاهرة معادية لباريس أمام السفارة الفرنسية في نيامي (رويترز)

بانتظار أن تعرف خلاصات اجتماع قادة أركان جيوش «إيكواس»، يبدو واضحاً أن تعبئة قوة الاحتياط ونشرها ما زالا أمراً نظرياً ولا شيء عملياً تم القيام به حتى الآن. ويبدو من المستبعد أن تتجاهل «إيكواس» مواقف بلدان أعلنت تضامنها مع الانقلابيين واستعدادها للقتال إلى جانبهم، مثل مالي وبوركينا فاسو وغينيا، وأخرى مؤثرة ترفض التدخل، وعلى رأسها الجزائر وتشاد.

والواضح، أن كل يوم يمر من شأنه تعزيز قبضة الانقلابيين الساعين لتطبيع الوضع، وقد عمدوا إلى تعيين رئيس حكومة ووزراء وبدأوا بالتواصل مع الدول الأفريقية. كما لا يتعين تناسي أنشطة الدبلوماسية الروسية، حيث تعارض موسكو أي عمل عسكري في النيجر، وهي جاهزة للاستفادة من «الفوضى» التي تضرب عدداً من الدول الأفريقية.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

اقتحم مسلحون مجهولون كنيسة في ولاية إيكيتي، جنوب نيجيريا، وقتلوا القس قبل أن يقتادوا عدداً من المصلين إلى مكان مجهول، وفق ما أكدت مصادر محلية، واعترفت به في وقت لاحق مصادر في الشرطة.

الهجوم وقع في بلدة إيدا أونيو إيكيتي، حين كان السكان يقيمون قُداساً مفتوحاً في ساحة الكنيسة، مساء الثلاثاء، قبل أن يقتحمه المسلحون، ثم يطلقون النار بشكل مباشر على القس، حين كان يقود التجمع الديني.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقالت تقارير إعلامية محلية إن المهاجمين اجتاحوا ساحة التجمع الواقعة بضواحي البلدة بأعداد كبيرة، حيث فتحوا النار على القس وأردوه قتيلاً على الفور، ثم اقتادوا مجموعة من المصلين نحو الغابات المجاورة للبلدة.

وأضافت تقارير صحيفة «فانغارد» نقلاً عن مصادر محلية أن «المهاجمين المدججين بالسلاح استمروا في عمليتهم لعدة دقائق قبل أن يقتادوا ضحاياهم إلى الغابات»، وقال شهود نجوا من الهجوم: «كان من بين المختطفين كبار سن، وأطفال، اقتادهم المسلحون نحو الغابة، لقد دخلوا البلدة بأعداد كبيرة، ومدججين بالسلاح».

وقالت الصحيفة إنها حاولت التواصل مع الشرطة المحلية بخصوص الموضوع، ولكن «كل المحاولات باءت بالفشل، حيث لم يرد المسؤول الإعلامي للقيادة، صنداي أبوتو، على المكالمات، والرسائل المرسلة إليه»، حتى صباح الأربعاء.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وتحدثت تقارير عديدة عن «حالة من الارتباك والذعر تنتشر بين سكان البلدة»، وقال أحد السكان لصحيفة محلية: «إنه أمر مرعب ومفاجئ، اقتحموا البلدة بأعداد كبيرة، وأطلقوا النار على الناس بشكل عشوائي، قتلوا القس، واقتادوا الآخرين نحو الغابة، كان من بينهم كبار سن، وأطفال».

وفي تعليق على التطورات، أكد مسؤول حكومي رفيع وعضو في اللجنة الأمنية بالولاية وقوع الهجوم، متحدثاً شريطة عدم كشف اسمه لكونه غير مخول بالتصريح الرسمي، وقال إن الأجهزة الأمنية قد انتشرت بالفعل في المنطقة، وهي تقتفي أثر المهاجمين، معرباً عن ثقته في إنقاذ الضحايا دون أذى.

وقال المسؤول: «نعم، تم اختطاف بعض المصلين في إيدا أونيو اليوم (الثلاثاء)، والأجهزة الأمنية تتابع الأمر. لقد نشرت الحكومة قوات أمنية في المنطقة، وهي تطارد المهاجمين حالياً»، دون أن يعطي أي تفاصيل حول عدد المختطفين.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

يثير استهداف الكنائس في الهجمات الإرهابية، واختطاف المسيحيين حساسية كبيرة في نيجيريا، خاصة بعد اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلطات نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين الذين يتعرضون لما قال إنها «إبادة جماعية».

وترفض سلطات نيجيريا هذه الاتهامات، وتقول إن الصراع في نيجيريا لا يحمل أي طابع ديني، مشيرة إلى أن إرهابيي «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا»، وشبكات الجريمة المنظمة، يستهدفون الشعب النيجيري دون أي تمييز بين دين، أو عرق.

وأكدت الحكومة النيجيرية في أكثر من مرة أن المسلمين يمثلون ضحايا رئيسين للهجمات الإرهابية في مختلف مناطق نيجيريا، وخاصة في الشمال الشرقي، حيث توجد بؤرة الإرهاب.

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو في 12 أبريل (أ.ب)

تعد نيجيريا، أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، مسرحاً لتعقيدات ديموغرافية ودينية فريدة؛ حيث ينقسم سكانها البالغ عددهم أكثر من ربع مليار نسمة بشكل شبه متساوٍ بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية.

ولا يقتصر الصراع في نيجيريا على البعد الديني البحت، بل يتداخل بعمق مع الهويات العرقية، حيث يهيمن عرق «الهوسا-فولاني» في الشمال، و«الإيغبو» و«اليوروبا» في الجنوب، والجنوب الغربي.

هذا التباين جعل القضايا الأمنية، مثل تمرد «بوكو حرام» في الشمال الشرقي أو نزاعات الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط، تتخذ أبعاداً طائفية وعرقية تزيد من حدة الاستقطاب الوطني.

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

في غضون ذلك، يعد «الحزام الأوسط» في نيجيريا بؤرة ساخنة للنزاعات العرقية-الدينية، حيث تتصادم مصالح الرعاة، وغالبيتهم من عرقية الفولاني المسلمة، مع المزارعين، وغالبيتهم من الجماعات العرقية المسيحية، حول الموارد الطبيعية، والأراضي، والمياه.

ومع تفاقم ظاهرة التغير المناخي، وزحف التصحر في الشمال، اندفع الرعاة نحو الجنوب، مما أدى إلى موجات عنف متبادلة، وتصاعدت أكثر خلال العقد الأخير، ولكنها بدأت تأخذ أبعاداً سياسية، وأمنية.


المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

قال متحدث باسم المتمردين الطوارق الأربعاء، إنّ المجلس العسكري الحاكم في مالي «سيسقط عاجلاً أم آجلاً» في مواجهة الهجوم الذي ينفذه انفصاليو الطوارق من «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد المولود قوله أثناء زيارة إلى باريس، «سيسقط النظام عاجلاً أم آجلا. سيسقط، فليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد لاستعادة أراضي أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم الآخرين (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) على باماكو ومدن أخرى». أضاف «لن يتمكّنوا من الصمود».

وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب روسيا بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها»، مضيفاً «لقد انتصرنا في جميع المواجهات التي خضناها مع الروس».

إلى ذلك، حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد «في أقرب وقت ممكن» عقب الهجمات المنسقة التي وقعت مطلع الأسبوع، بما في ذلك في العاصمة باماكو.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الوضع الأمني لا يزال متقلباً، وإنه ينبغي على المواطنين الفرنسيين البقاء في منازلهم والحد من تنقلاتهم واتباع تعليمات السلطات المحلية مع إبقاء أقاربهم على اطلاع على أحوالهم، إلى أن يغادروا البلاد.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

وأوصى تحديث الوزارة بشأن نصائح السفر إلى البلد الواقع في غرب أفريقيا بعدم زيارة مالي.

وهاجم متمردو الطوارق و جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا» القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو في الهجمات التي وقعت يوم السبت، كما طردت القوات الروسية التي تدعم القوات الحكومية من بلدة كيدال الاستراتيجية في الشمال.

وتوعد زعيم الحكومة العسكرية في مالي أمس الثلاثاء «بتحييد» المسؤولين عن ذلك.


أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام، ​وذلك وفقاً لمنشور على حساب مكتب غويتا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهاجمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي فرع لتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو يوم السبت، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.

وأثارت الهجمات صراعاً على الأراضي عبر ‌شمال مالي ‌الصحراوي الشاسع، ما زاد احتمالات ​تحقيق ‌مكاسب ⁠كبيرة ​للجماعات المسلحة التي ⁠أبدت استعداداً متزايداً لشنّ هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد، حسبما يقول المحللون.

مقتل وزير الدفاع

قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجمات يوم السبت. ولم يظهر غويتا إلا بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء.

ووفقاً للمنشور، ⁠ناقش غويتا والسفير الروسي إيغور غروميكو «الوضع الراهن ‌والشراكة القوية بين باماكو ‌وموسكو».

وأضاف المنشور أن غروميكو «أكد مجدداً التزام ​بلاده بدعم مالي في مكافحة ‌الإرهاب الدولي».

مشهد عام لباماكو (رويترز)

ووفقاً للمنشور الصادر عن مكتبه على منصة ‌«إكس»، زار غويتا مستشفى يتلقى فيه المصابون في هجمات السبت العلاج، وقدّم تعازيه لعائلة كامارا.

وأظهر حجم الهجوم، الذي استهدف مواقع متعددة في أنحاء هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، قدرة غير مسبوقة ‌لجماعات ذات أهداف مختلفة على العمل معاً وضرب قلب الحكومة العسكرية.

وتباهى بينا ⁠ديارا، المتحدث باسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في رسالة مصورة، بأعمال العنف التي وقعت يوم السبت. ووصفها بأنها انتقام من غارات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات التي شنّتها قوات مالي.

وهدّد ديارا بفرض حصار على باماكو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال في الرسالة: «اعتباراً من اليوم، باماكو مغلقة من جميع الجهات».

وقالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إن القوات المتمردة والانفصالية في مالي تعيد تنظيم صفوفها بعد أن ​ساعدت قوات موسكو في ​إحباط انقلاب يوم السبت، ما منع المتمردين من الاستيلاء على منشآت رئيسية، من بينها القصر الرئاسي.