تقرير: كيف تشن روسيا حربها الإعلامية في النيجر وأفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: كيف تشن روسيا حربها الإعلامية في النيجر وأفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تمثل شركة «فاغنر»، «العلامة الرئيسية للوجود الروسي في أفريقيا... والذراع القوية التي لا غنى عنها لروسيا بفضل نشرها الأخبار الكاذبة الفعالة للغاية... وهي الدليل المادي على نفوذ موسكو في أفريقيا»، وفق تقرير نشرته أمس (الاثنين) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

«فاغنر = الأمان والكرامة والقوة!» تم التلويح بهذا الشعار المكتوب على اللافتات خلال مظاهرة لدعم الانقلابيين في ملعب «سيني كونتشي» في نيامي عاصمة النيجر، يوم الأحد، إلى جانب عدد قليل من الأعلام التي تحمل صورة «فاغنر»؛ الشركة العسكرية الروسية الخاصة التي يرأسها يفغيني بريغوجين.

تمثل «فاغنر» الآن الذراع القوية التي لا غنى عنها لروسيا في أفريقيا بفضل الأخبار المزيفة الفعالة للغاية في الدعاية، وفق التقرير. ففي يوم الأحد 6 أغسطس (آب)، مثلاً، زادت الحسابات (على وسائل التواصل الاجتماعي) المرتبطة بشركة بريغوجين الضغط من خلال تنظيم «حملة تضليل»، تقول بوصول مجموعة من المقاتلين إلى باماكو عاصمة مالي للانضمام إلى النيجر، وهذا خبر غير صحيح، حسب مجموعة «كل العيون على فاغنر» (All Eyes on Wagner)، التي تشير إلى أنه تم تنسيق هذه العملية الدعائية لـ«فاغنر» من مالي.

وفقاً للباحثين في مجموعة «كل العيون على فاغنر»، فإن لدى «فاغنر» مهمة تأثير مهمة جداً. «تستخدم المجموعة طرقاً عديدة، مثل تمويل وسائل الإعلام والصحافيين الأفارقة، أو رعاية المحتوى الإعلاني على الشبكات الاجتماعية، والتحشيد على الإنترنت».

وحسب التقرير، يتلاعب الكرملين بالمعلومات من خلال الاستفادة من الخطاب المؤيد للأمة الأفريقية والمعادي للوجود الفرنسي. يشرح أنطوان غلاسر، الصحافي وكاتب العديد من الكتب عن أفريقيا: «روسيا تستفيد (في أفريقيا) من المشاعر المعادية للفرنسيين، وتستغلها للانخراط في حرب إعلامية ضد الغرب»، وهي استراتيجية كانت موجودة منذ سنوات.

ويوضح الباحث جون ليشنر، أنه «في أفريقيا الوسطى، تمتلك (فاغنر) محطات إذاعية عدة، التي تشكل عنصراً مهماً للحصول على المعلومات في أفريقيا». وأفادت مجموعة «كل العيون على فاغنر» بأنه في بوركينا فاسو على سبيل المثال، «جرت عملية تضليل كبرى (من فاغنر) في بداية العام لدعم المجلس العسكري (في البلد)، مع محتوى إعلاني مدعوم على (فيسبوك)». وقد تمت إعادة استثمار الصفحات نفسها على شبكات التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان) في النيجر، عندما كان وفد من البرلمانيين الفرنسيين في نيامي عاصمة النيجر (للتحريض ضد فرنسا)».

تعتمد روسيا بشكل تقليدي أكثر على روافعها الرسمية لتعزيز علاقاتها بأفريقيا، وفق تييري فيركولون، الباحث في «المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» (Ifri) ومنسق مرصد أفريقيا الوسطى والجنوبية، الذي يشرح أن روسيا تعتمد في البداية على الاتصال الدبلوماسي لتعزيز نفوذها بالقارة. ويتابع: «وعبر سفاراتها في القارة، واستخدام الزيارات العديدة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أفريقيا، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وشبكات التواصل الاجتماعي الرسمية وحسابات (يوتيوب) بشكل كبير لنقل خطاب بوتين المناهض للغرب». ويلاحظ الباحث جون ليشنر، أنه منذ إغلاقها في أوروبا، كانت قناة «آر تي» (RT) الروسية، وهي منفذة دعاية تمولها الكرملين، تعيد توجيه نفسها نحو أفريقيا. «وجود فعال، لأن المحتوى مجاني، وهي أكثر وجوداً في البلدان التي لا يوجد فيها الكثير من الصحافيين المستقلين».

و«خارج المجال الدبلوماسي، تنشر روسيا نفوذها في القارة الأفريقية بطرق أكثر تكتماً، كما هو الحال في مجتمع الأعمال»، هذا ما يؤكده الباحث تييري فيركولون، قائلاً إن «الأوليغارشيين الروس في أفريقيا كثيرون، ولديهم شبكات خاصة بهم بين الدوائر الاقتصادية والسياسية». ويضيف فيركولون: «هناك طريقة أخرى للنفوذ الروسي في أفريقيا تتمثل في إرسال وفود من الكنيسة الأرثوذكسية إلى دول مثل كينيا أو بوروندي أو الكونغو برازافيل».

ولفت التقرير إلى أن الكرملين يعتمد أيضاً على مؤيدين من الأفارقة يتمتعون بشعبية كبيرة على الشبكات الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف والخلافات.

ذلك التدخل الأفريقي الجديد مع بداية 2026، قد يكرِّر نتائج تدخلات أميركية وعربية لم تسفر في 2025 عن استقرار الأوضاع في شرق الكونغو، حال لم تكن هناك مقاربة حقيقة تتجاوب مع مطالب الجميع وليس حركة متمردة فقط، وفق ما يراه خبير في الشأن الأفريقي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» غير مستبعد أن تكون هناك فرصة لمعالجة تراجع السلام.

وتستضيف مدينة ليفينغستون بزامبيا، السبت، اجتماعاً لوزراء دفاع «التكتل الإقليمي للمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى»، في جلسات تبحث الوضَعين الإنساني والأمني في شرق الكونغو الديمقراطية. وذكرت إذاعة «فرنسا الدولية»، في تقرير، أنه بإمكان زامبيا الآن أن تلعب دوراً استراتيجياً ضمن التكتل الإقليمي الأفريقي، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى مشاركتها المتزايدة الأهمية في هذه المنظمة، التي تقوم على مبدأ عدم الاعتداء بين دول المنطقة.

وباعتقاد المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشأن الأفريقي، صالح إسحاق عيسى، فإن اجتماع زامبيا سيضع الأوضاع الأمنية والإنسانية في صميم الاهتمام الإقليمي، في ظل تراجع فرص السلام وتصاعد حدة العنف في شرق الكونغو الديمقراطية.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع دول منطقة البحيرات الكبرى، في محاولة لبحث سبل تنسيق الجهود الأمنية ومواجهة تداعيات النزاع المتفاقم، الذي خلف أزمات إنسانية متفاقمة ونزوحاً واسعاً للسكان.

ويأتي الاجتماع وسط تعويل على أن يسهم في بلورة مقاربة إقليمية أكثر فاعلية، تقوم على تعزيز التعاون العسكري، وضبط الحدود، ومنع دعم الجماعات المسلحة، بالتوازي مع التأكيد على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وفق عيسى. وتابع: «غير أن نجاح اجتماع زامبيا يبقى رهناً بقدرة الدول المشارِكة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية وآليات متابعة واضحة، بما يعيد إحياء مسار السلام ويحد من تدهور الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية».

كونغوليون يحملون أمتعتهم خلال فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي (رويترز)

وقبل نحو أسبوع، اندلعت في قرى عدة حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اشتباكات عنيفة بين حركة «23 مارس» المسلحة المدعومة من رواندا، والقوات الموالية لكينشاسا، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آنذاك.

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة بدعم من رواندا، هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته.

وجاء التقدم الأخير للحركة في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولم تنجح المبادرات الأميركية ولا المساعي العربية حتى الآن في إحداث تغيير جوهري في أزمة شرق الكونغو، إذ اصطدمت بتعقيدات ميدانية عميقة، وتضارب مصالح إقليمية، وضعف في آليات التنفيذ والمتابعة، وفق ما يرى الخبير في الشأن الأفريقي. وأضاف: «هذا الإخفاق لا يعني بالضرورة استحالة الحل، لكنه يسلط الضوء على حدود المقاربات الخارجية التي غالباً ما ركزت على إدارة الأزمة أكثر من معالجة جذورها البنيوية».

وأوضح: «تبرز المبادرات الأفريقية بوصفها أكثر قرباً من واقع الصراع وتشابكاته الإقليمية، بحكم معرفة دول الجوار بطبيعة الجماعات المسلحة، والامتدادات القبلية والاقتصادية العابرة للحدود».

ويخلص إلى أنه: «إما أن تنجح الجهود الأفريقية في تغيير نمط التعثر المزمن عبر مقاربة واقعية ومسؤولة، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة مبادرات لم تغير على مدى عقود جوهر الأزمة».


لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
TT

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

حين شنت الولايات المتحدة هجوماً خاطفاً على عاصمة فنزويلا، السبت الماضي، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو، ثارت مخاوف لدى المحللين وصناع القرار في دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من سيناريو شبيه في المنطقة التي تواجه تحديات أمنية خطيرة، وتهيمن عليها أنظمة عسكرية موالية لروسيا والصين، وتمتلك مقدرات هائلة من النفط والغاز والذهب واليورانيوم.

ومما أجج هذه المخاوف الضغط الأميركي المتزايد على نيجيريا، صاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، خاصة بعد ضربات عسكرية وجهتها الولايات المتحدة ليلة عيد الميلاد إلى مواقع وصفتها بأنها «إرهابية» في شمال غربي البلاد، مما سبَّب حرجاً كبيراً لحكومة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينيبو.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تشكل هي الأخرى مبعث قلق لواشنطن، حسب ما جاء في تصريحات مسؤول في الخارجية الأميركية قبل شهر.

وتمتلك هذه الدول مقدرات معدنية هائلة؛ فالنيجر مثلاً تُعد سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وقد قررت مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح مخزونها من هذا المعدن في السوق الدولية، في الوقت الذي أصدرت فيه الولايات المتحدة قراراً بضمه إلى قائمة «المعادن الحرجة».

«رسالة تحذير»

الدبلوماسي الموريتاني السابق أحمدو ولد عبد الله وصف اعتقال الرئيس الفنزويلي بأنه «رسالة تحذير» لرؤساء دول الساحل غير المنتخبين.

وكتب ولد عبد الله، الذي سبق أن عمل مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، عبر منصة «إكس»: «إن اعتقال الرئيس مادورو من قِبل الولايات المتحدة عقب ضربات جوية جاءت بعد تلك التي نُفذت في نيجيريا، يحمل رسالة واضحة مفادها نهاية مرحلة وبداية أخرى... كما يشكّل تحذيراً صريحاً للرؤساء غير المنتخبين في منطقة الساحل».

أما الصحافي المتجول في أفريقيا، الخليل ولد أجدود، فتساءل على منصة «إكس» إن كانت بوركينا فاسو «هي الهدف القادم لترمب؟».

ثم أضاف: «منذ استيلائه على السلطة، صعّد النقيب الشاب إبراهيم تراوري لهجته ضد الولايات المتحدة، وعرقل عمل شركاتها»، مشيراً إلى أنه «يسيطر على احتياطات هائلة من الذهب، ويستغلها في توظيف ثروات بلاده المنجمية في خدمة المشروع الروسي والصيني للانقلاب على نظام البترودولار، الذي أبقى أميركا القوةَ الاقتصاديةَ المهيمنةَ منذ 50 عاماً».

نيجيريا... «فنزويلا أفريقيا»

منذ العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والنقاشات محتدمة في نيجيريا، بين متفائل ومتشائم؛ فالبلد الغني بالنفط والغاز والمعادن غارق في الأزمات السياسية والأمنية، وواشنطن التي يرى فيها حليفاً له أصبحت تهدده بعمل عسكري.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وأصدر حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أكبر وأهم أحزاب المعارضة النيجيرية، بياناً شبَّه فيه نيجيريا بفنزويلا، ونظام رئيس النيجيري تينيبو بنظام مادورو.

وأشار الحزب إلى أن حكومة نيجيريا لم تعلق على أحداث فنزويلا، وقال: «هو صمت يفوح منه الخوف». وأضاف: «لنكن واضحين، إن صمت الحكومة النيجيرية لا علاقة له بالحياد، بل يكشف عن حكومة تفتقر إلى الثقة؛ لأنها تفتقر إلى الشرعية»، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا ينبغي أن يكون درساً تحذيرياً «لكل الطغاة ومزوّري الانتخابات في كل مكان».

لكن الخبير الاقتصادي النيجيري ومحلل شؤون الطاقة كلفن إيمانويل رفض أي مقارنة بين نيجيريا وفنزويلا، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لا أعتقد أن نيجيريا وصلت إلى الوضع الذي وصلت إليه فنزويلا»، وأضاف أن العلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة لا تزال قائمة على التعاون.

وانتقد إيمانويل مطالبة حكومة نيجيريا باتخاذ موقف حاد إزاء ما جرى في فنزويلا، ودعا إلى الحذر وعدم مواجهة الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، قائلاً: «أفريقيا لا تمتلك القدرة على الوقوف في وجه دونالد ترمب».

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

وطرح الخبير سؤالاً حول مدى جاهزية نيجيريا لإدارة التداعيات المالية لتقلبات أسعار النفط، وقال: «أسعار النفط الخام في المدى القريب ستهبط إلى ما دون 60 دولاراً، وهو ما قد يعقّد التخطيط المالي لنيجيريا؛ نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات النفط الخام».

نفس التحذير أطلقه أستاذ الباحث في المعهد النيجيري للشؤون الدولية، فيمي أوتوبانجو، حين نبَّه إلى أنه بمجرد أن تعيد الشركات الأميركية تأهيل منشآت النفط الفنزويلية وترتفع وتيرة الإنتاج، سيحدث فائض في السوق مما يلحق الضرر بدول مثل نيجيريا.

حسابات جيو استراتيجية

إلى جانب الحسابات السياسية والاقتصادية، تطرق وزير الخارجية النيجيري الأسبق بولاجي أكينيمي إلى ما سماه «حسابات جيو استراتيجية»، مشيراً إلى ضرورة أن تبدأ نيجيريا التحضير لحقبة ما بعد هجوم كاراكاس.

وحذر الوزير الأسبق مما قال إنه «اهتمام مفاجئ» تبديه إسرائيل تجاه نيجيريا، وقال: «هناك قضايا كثيرة نختلف فيها مع إسرائيل»، ودعا إلى مشاورات عاجلة بين خبراء السياسة الخارجية والاستراتيجية في نيجيريا من أجل إعادة تقييم طريقة تعاملها مع الاهتمام المتزايد من القوى العالمية الساعية إلى النفوذ في أفريقيا.

وقال: «لقد حان الوقت لإعادة تفكير جادة في كيفية تفاعلنا مع الولايات المتحدة، والآن مع إسرائيل التي تُبدي اهتماماً بنيجيريا؛ لأنها ترى أن لدينا مشكلات تعتقد أنها قادرة على المساعدة في معالجتها».

أما المهندس السنغالي وخبير حوكمة الموارد الاستخراجية ندياك لاخ، فيعتقد أن الوضع في أفريقيا مختلف عنه في فنزويلا التي قال إن ما حدث فيها يشبه كثيراً ما حدث في العراق وليبيا وسوريا، حين «اصطدمت مشاريع سيادة مُعلنة بنظام اقتصادي دولي متمحور حول الدولار والأسواق الغربية».

وأضاف في مقال بصحيفة «سينيغو»: «اليورانيوم في الساحل، والكوبالت والنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحديد والبُوكسيت في غينيا، والليثيوم في زيمبابوي، والنفط والغاز في خليج غينيا، وغيرها... كلما كانت الموارد أكثر حيوية، ازداد التدقيق في القادة الذين يتحكمون في الوصول إليها».

واستطرد قائلاً: «التعامل الدولي مع السلطات الأفريقية يخضع لمنطق براغماتي. فما دامت التدفقات مستقرة والعقود مؤمَّنة والشراكات منسجمة، يُغضّ الطرف إلى حد بعيد عن الحوكمة الداخلية».


الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

دعا مجلس ​السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

ووفقاً لـ«رويترز»، زار ‌وزير ‌الخارجية ‌الإسرائيلي ⁠جدعون ​ساعر ‌منطقة أرض الصومال، اليوم الثلاثاء، في زيارة ندد بها الصومال، وذلك بعد ⁠عشرة أيام من اعتراف ‌إسرائيل رسمياً بالجمهورية المعلنة من جانب واحد بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة.

وقال المجلس، في ​بيان، على منصة «إكس»، عقب اجتماع ⁠وزاري: «يندد المجلس بشدة، وبأشد العبارات، بالاعتراف الأحادي الجانب لما يسمى (جمهورية أرض الصومال) من قبل إسرائيل».