تشاد تنهي اتفاقية الدفاع مع فرنسا وروسيا تراقب الوضع

الرئيس التشادي محمد ديبي مع الرئيس ماكرون خلال لقاء للقمة الفرانكوفونية في فرنسا في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس التشادي محمد ديبي مع الرئيس ماكرون خلال لقاء للقمة الفرانكوفونية في فرنسا في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

تشاد تنهي اتفاقية الدفاع مع فرنسا وروسيا تراقب الوضع

الرئيس التشادي محمد ديبي مع الرئيس ماكرون خلال لقاء للقمة الفرانكوفونية في فرنسا في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس التشادي محمد ديبي مع الرئيس ماكرون خلال لقاء للقمة الفرانكوفونية في فرنسا في أكتوبر الماضي (أ.ب)

أعلنت تشاد إنهاء اتفاق التعاون العسكري والأمني مع فرنسا، لتلتحق بركب دول الساحل؛ مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي دخلت في قطيعة مع فرنسا، وتوجّهت نحو شراكة مع روسيا، التي تواصل تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية.

ولكن قرار تشاد، وإن كان يشبه في كثير من تفاصيله ما أقدمت عليه دول الساحل، فإنه لم يتضمن أي إشارة إلى التعاون مع روسيا، بل حاولَت حكومة تشاد نفي أن يقود إلى أي قطيعة مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.

الرئيس التشادي محمد ديبي خلال حفل تنصيبه في نجامينا 23 مايو 2024 (أ.ب)

وبموجب هذه الاتفاقية، كانت فرنسا قد ساندت عائلة ديبي، التي تحكم تشاد منذ أكثر من 3 عقود، على البقاء في الحكم، وتدخلت أكثر من مرة عسكرياً لقصف المتمردين حين حاصروا العاصمة نجامينا، إبان حكم الرئيس السابق إدريس ديبي إيتنو، عامي 2008 و2019.

وحين قتل ديبي في معارك ضد المتمردين قبل 4 سنوات، ساندت فرنسا نجله الجنرال محمدي ديبي، ووقفت إلى جانبه في فترة انتقالية مضطربة، حتى جرى انتخابه رئيساً للبلاد شهر مايو (أيار) الماضي.

عناصر من الجيش النيجيري خلال إحدى العمليات التي استهدفت عناصر موالية لـ«داعش» (الشرق الأوسط)

البحث عن السيادة

تعود جذور اتفاقية التعاون العسكري والأمني بين فرنسا وتشاد إلى حقبة الاستعمار، ولكنها تعززت أكثر بعد الاستقلال، وجرى توقيع أول اتفاقية للتعاون العسكري والأمني بين البلدين عام 1976، وهي الاتفاقية التي تمت مراجعتها وتحديثها عام 2019، لتشمل تدريب القوات المسلحة التشادية، وتعزيز قدراتها اللوجستية، والتعاون الاستخباراتي العسكري والأمني.

وبموجب الاتفاقية، تنشر فرنسا قوات خاصة في قواعد عسكرية فوق أراضي تشاد، من أبرزها قاعدة جوية في العاصمة نجامينا، يوجد فيها اليوم أكثر من ألف جندي فرنسي، أغلبهم قادمون من النيجر بعد طردهم العام الماضي.

ميليشيا «فاغنر» تتحرك على أرض مالي ومنطقة الساحل (رويترز)

في غضون ذلك، قالت تشاد إن إنهاء الاتفاقية يمثلُ «نقطة تحول تاريخية»، مشيرة إلى أنه جاء «بعد تحليل عميق»، والهدف منه هو «تأكيد السيادة الكاملة وإعادة تحديد شراكاتها الاستراتيجية وفقاً للأولويات الوطنية».

مع ذلك، أوضحت تشاد أنها ستحترم «الشروط المنصوص عليها» لإنهاء الاتفاقية، وأنها ستتعاون مع الفرنسيين لضمان «انتقال توافقي»، مشيرة في السياق ذاته إلى أن القرار «لا يقوض بأي حال من الأحوال العلاقات التاريخية وروابط الصداقة بين البلدين».

وأكدت تشاد أنها «عازمة على الحفاظ على علاقات بناءة مع فرنسا في مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك لصالح الشعبين»، وعبّرت تشاد عن «امتنانها» تجاه فرنسا على سنوات التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وقالت إنها «ستظل منفتحة على أي حوار بناء لاستكشاف أشكال جديدة من الشراكة».

مظاهرة في باماكو بمالي تدعم روسيا وتدين فرنسا في ذكرى 60 سنة على استقلال مالي في 22 سبتمبر 2020 (أرشيفية - أ.ب)

تحولات عميقة

يأتي قرار إنهاء الاتفاقية بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى تشاد، التقى خلالها رئيس تشاد محمد إدريس ديبي، كما زار مخيمات اللاجئين السودانيين في تشاد، من أجل الوقوف على الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب في السودان، ووجّه انتقادات لروسيا واتهمها بالتورط في الحرب السودانية.

وفيما يحضر الصراع بين فرنسا وروسيا بقوة في المنطقة، يقول الخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه إن قرار تشاد «يمثل حلقة جديدة في سلسلة التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل في الآونة الأخيرة، حيث تتسارع وتيرة الانفصال عن النفوذ الفرنسي التقليدي الذي هيمن على دول المنطقة لعقود طويلة».

الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي مع نظيره الفرنسي في نجامينا 2018 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، يؤكد الخبير في حديث مع «الشرق الأوسط» أن تشاد «لم تُظهر - حتى الآن - تقارباً صريحاً مع روسيا، على غرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ولكن في ظل تراجع النفوذ الفرنسي، فإن الباب يبقى مفتوحاً أمام خيارات جديدة».

وأضاف ولد الداه أن «روسيا، عبر مجموعة (فاغنر)، تسعى بنشاط لتعزيز وجودها في أفريقيا، مستفيدة من الفراغ الذي تتركه فرنسا. ومع ذلك، تشاد قد تكون أكثر حذراً، نظراً لتعقيدات علاقاتها الإقليمية والدولية، ولحساسيتها تجاه الانتقال المفاجئ من شريك تقليدي إلى شريك جديد مثير للجدل».

خصوصية تشاد

قوات بقاعدة فرنسية في تشاد تعود لعام 2007 (أ.ف.ب)

ويوضح الخبير في الشأن الأفريقي أن «تشاد تمثل حالة خاصة بالنظر إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب الساحل الأفريقي، ودورها المحوري في مكافحة الإرهاب في المنطقة، وعلاقتها العميقة مع فرنسا الممتدة لعقود»، مشيراً إلى أن القرار الأخير «يعكسُ تحولاً في نظرة تشاد لطبيعة العلاقة، وربما السعي نحو تأكيد السيادة بعيداً عن الإملاءات الخارجية».

الخبير في الشأن الأفريقي وصف قرار تشاد بأنه «ضربة موجعة لاستراتيجية باريس في منطقة الساحل، لكنه لا يعني بالضرورة خسارة آخر موطئ قدم لها في المنطقة»، مشيراً إلى أن «فرنسا لا تزال تحتفظ بعلاقات مع دول أخرى في المنطقة مثل النيجر (رغم التوترات الأخيرة) وموريتانيا».

عناصر فرنسية وتشادية بصدد استقلال طائرة عسكرية في شمال تشاد 2022 (أ.ف.ب)

ويؤكد ولد الداه أن انسحاب القوات الفرنسية من تشاد «سيضع باريس أمام تحديات حقيقية لتأكيد وجودها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تشاد، بحكم موقعها وأهميتها الاستراتيجية، كانت أحد الأعمدة الرئيسية للوجود العسكري الفرنسي، لذا فإن هذا القرار يكرّس انكماش النفوذ الفرنسي، ويُظهر أن باريس تفقد تدريجياً قدرتها على الحفاظ على علاقاتها العسكرية والأمنية التقليدية في أفريقيا».

أما بخصوص تداعيات القرار على تشاد، فيشير الخبير إلى أنه «على المدى القصير، قد تواجه تشاد تحديات في ضبط أمنها الداخلي ومواجهة المجموعات الإرهابية، خاصة حين تنسحب القوات الفرنسية بسرعة». أما على المدى البعيد فيعتقد الخبير في الشأن الأفريقي أن القرار «قد يفتح المجال أمام تشاد لتبني سياسات أكثر استقلالية، ولكن ذلك يعتمد على قدرة القيادة التشادية على إدارة المرحلة الانتقالية بفاعلية».


مقالات ذات صلة

انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

تحليل إخباري الرئيس الصومالي خلال استقبال رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شيردون في أبريل الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

انطلاق مبكر لحراك الانتخابات الرئاسية بدأه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق المعارض البارز، عبدي فرح شيردون، بعقد مؤتمر في العاصمة مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال

تتوالى المواقف العربية والإسلامية الموحدة، والتي تتفق على «رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي.

محمد محمود (القاهرة )

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
TT

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

حين شنت الولايات المتحدة هجوماً خاطفاً على عاصمة فنزويلا، السبت الماضي، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو، ثارت مخاوف لدى المحللين وصناع القرار في دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من سيناريو شبيه في المنطقة التي تواجه تحديات أمنية خطيرة، وتهيمن عليها أنظمة عسكرية موالية لروسيا والصين، وتمتلك مقدرات هائلة من النفط والغاز والذهب واليورانيوم.

ومما أجج هذه المخاوف الضغط الأميركي المتزايد على نيجيريا، صاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، خاصة بعد ضربات عسكرية وجهتها الولايات المتحدة ليلة عيد الميلاد إلى مواقع وصفتها بأنها «إرهابية» في شمال غربي البلاد، مما سبَّب حرجاً كبيراً لحكومة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينيبو.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تشكل هي الأخرى مبعث قلق لواشنطن، حسب ما جاء في تصريحات مسؤول في الخارجية الأميركية قبل شهر.

وتمتلك هذه الدول مقدرات معدنية هائلة؛ فالنيجر مثلاً تُعد سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وقد قررت مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح مخزونها من هذا المعدن في السوق الدولية، في الوقت الذي أصدرت فيه الولايات المتحدة قراراً بضمه إلى قائمة «المعادن الحرجة».

«رسالة تحذير»

الدبلوماسي الموريتاني السابق أحمدو ولد عبد الله وصف اعتقال الرئيس الفنزويلي بأنه «رسالة تحذير» لرؤساء دول الساحل غير المنتخبين.

وكتب ولد عبد الله، الذي سبق أن عمل مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، عبر منصة «إكس»: «إن اعتقال الرئيس مادورو من قِبل الولايات المتحدة عقب ضربات جوية جاءت بعد تلك التي نُفذت في نيجيريا، يحمل رسالة واضحة مفادها نهاية مرحلة وبداية أخرى... كما يشكّل تحذيراً صريحاً للرؤساء غير المنتخبين في منطقة الساحل».

أما الصحافي المتجول في أفريقيا، الخليل ولد أجدود، فتساءل على منصة «إكس» إن كانت بوركينا فاسو «هي الهدف القادم لترمب؟».

ثم أضاف: «منذ استيلائه على السلطة، صعّد النقيب الشاب إبراهيم تراوري لهجته ضد الولايات المتحدة، وعرقل عمل شركاتها»، مشيراً إلى أنه «يسيطر على احتياطات هائلة من الذهب، ويستغلها في توظيف ثروات بلاده المنجمية في خدمة المشروع الروسي والصيني للانقلاب على نظام البترودولار، الذي أبقى أميركا القوةَ الاقتصاديةَ المهيمنةَ منذ 50 عاماً».

نيجيريا... «فنزويلا أفريقيا»

منذ العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والنقاشات محتدمة في نيجيريا، بين متفائل ومتشائم؛ فالبلد الغني بالنفط والغاز والمعادن غارق في الأزمات السياسية والأمنية، وواشنطن التي يرى فيها حليفاً له أصبحت تهدده بعمل عسكري.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وأصدر حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أكبر وأهم أحزاب المعارضة النيجيرية، بياناً شبَّه فيه نيجيريا بفنزويلا، ونظام رئيس النيجيري تينيبو بنظام مادورو.

وأشار الحزب إلى أن حكومة نيجيريا لم تعلق على أحداث فنزويلا، وقال: «هو صمت يفوح منه الخوف». وأضاف: «لنكن واضحين، إن صمت الحكومة النيجيرية لا علاقة له بالحياد، بل يكشف عن حكومة تفتقر إلى الثقة؛ لأنها تفتقر إلى الشرعية»، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا ينبغي أن يكون درساً تحذيرياً «لكل الطغاة ومزوّري الانتخابات في كل مكان».

لكن الخبير الاقتصادي النيجيري ومحلل شؤون الطاقة كلفن إيمانويل رفض أي مقارنة بين نيجيريا وفنزويلا، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لا أعتقد أن نيجيريا وصلت إلى الوضع الذي وصلت إليه فنزويلا»، وأضاف أن العلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة لا تزال قائمة على التعاون.

وانتقد إيمانويل مطالبة حكومة نيجيريا باتخاذ موقف حاد إزاء ما جرى في فنزويلا، ودعا إلى الحذر وعدم مواجهة الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، قائلاً: «أفريقيا لا تمتلك القدرة على الوقوف في وجه دونالد ترمب».

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

وطرح الخبير سؤالاً حول مدى جاهزية نيجيريا لإدارة التداعيات المالية لتقلبات أسعار النفط، وقال: «أسعار النفط الخام في المدى القريب ستهبط إلى ما دون 60 دولاراً، وهو ما قد يعقّد التخطيط المالي لنيجيريا؛ نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات النفط الخام».

نفس التحذير أطلقه أستاذ الباحث في المعهد النيجيري للشؤون الدولية، فيمي أوتوبانجو، حين نبَّه إلى أنه بمجرد أن تعيد الشركات الأميركية تأهيل منشآت النفط الفنزويلية وترتفع وتيرة الإنتاج، سيحدث فائض في السوق مما يلحق الضرر بدول مثل نيجيريا.

حسابات جيو استراتيجية

إلى جانب الحسابات السياسية والاقتصادية، تطرق وزير الخارجية النيجيري الأسبق بولاجي أكينيمي إلى ما سماه «حسابات جيو استراتيجية»، مشيراً إلى ضرورة أن تبدأ نيجيريا التحضير لحقبة ما بعد هجوم كاراكاس.

وحذر الوزير الأسبق مما قال إنه «اهتمام مفاجئ» تبديه إسرائيل تجاه نيجيريا، وقال: «هناك قضايا كثيرة نختلف فيها مع إسرائيل»، ودعا إلى مشاورات عاجلة بين خبراء السياسة الخارجية والاستراتيجية في نيجيريا من أجل إعادة تقييم طريقة تعاملها مع الاهتمام المتزايد من القوى العالمية الساعية إلى النفوذ في أفريقيا.

وقال: «لقد حان الوقت لإعادة تفكير جادة في كيفية تفاعلنا مع الولايات المتحدة، والآن مع إسرائيل التي تُبدي اهتماماً بنيجيريا؛ لأنها ترى أن لدينا مشكلات تعتقد أنها قادرة على المساعدة في معالجتها».

أما المهندس السنغالي وخبير حوكمة الموارد الاستخراجية ندياك لاخ، فيعتقد أن الوضع في أفريقيا مختلف عنه في فنزويلا التي قال إن ما حدث فيها يشبه كثيراً ما حدث في العراق وليبيا وسوريا، حين «اصطدمت مشاريع سيادة مُعلنة بنظام اقتصادي دولي متمحور حول الدولار والأسواق الغربية».

وأضاف في مقال بصحيفة «سينيغو»: «اليورانيوم في الساحل، والكوبالت والنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحديد والبُوكسيت في غينيا، والليثيوم في زيمبابوي، والنفط والغاز في خليج غينيا، وغيرها... كلما كانت الموارد أكثر حيوية، ازداد التدقيق في القادة الذين يتحكمون في الوصول إليها».

واستطرد قائلاً: «التعامل الدولي مع السلطات الأفريقية يخضع لمنطق براغماتي. فما دامت التدفقات مستقرة والعقود مؤمَّنة والشراكات منسجمة، يُغضّ الطرف إلى حد بعيد عن الحوكمة الداخلية».


الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

دعا مجلس ​السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

ووفقاً لـ«رويترز»، زار ‌وزير ‌الخارجية ‌الإسرائيلي ⁠جدعون ​ساعر ‌منطقة أرض الصومال، اليوم الثلاثاء، في زيارة ندد بها الصومال، وذلك بعد ⁠عشرة أيام من اعتراف ‌إسرائيل رسمياً بالجمهورية المعلنة من جانب واحد بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة.

وقال المجلس، في ​بيان، على منصة «إكس»، عقب اجتماع ⁠وزاري: «يندد المجلس بشدة، وبأشد العبارات، بالاعتراف الأحادي الجانب لما يسمى (جمهورية أرض الصومال) من قبل إسرائيل».


نيجيريا: مقتل 9 جنود في هجوم إرهابي

 قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

نيجيريا: مقتل 9 جنود في هجوم إرهابي

 قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

قُتل تسعة جنود على الأقل من الجيش النيجيري، في هجوم إرهابي نفذته جماعة «داعش في غرب أفريقيا» ضد دورية للجيش كانت تتحرك في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية عديدة.

وقالت المصادر إن عناصر إرهابية استخدمت عبوة ناسفة بدائية الصنع، لاستهداف دورية كانت تتحرك على الطريق الرابط ما بين مايدوغوري وغوبيو، وبعد انفجار العبوة أطلق المهاجمون وابلاً من الرصاص، مما أسفر عن مقتل تسعة جنود وإصابة خمسة آخرين.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وأكدت مصادر عسكرية، وأخرى من قوة المهام المدنية المشتركة في مايدوغوري، أن الهجوم وقع ليل الأحد-الاثنين، «وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه من تنفيذ عناصر من جماعة (بوكو حرام) الإرهابية».

وحسب مصدرين أمنيين من «لواء داماساك»، فإن «المسلحين زرعوا لغماً داسته قواتنا. وللأسف، قُتل نحو تسعة جنود على الفور، فيما أُصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة»، وأضاف أحد عناصر قوة المهام المدنية المشتركة المشاركين في عملية الإنقاذ، أبا كاكا توجا، أن مركبة مدرعة دُمّرت عند انفجار اللغم، أعقب ذلك إطلاق نار متقطع من المسلحين.

وقالت صحيفة «أرايز» المحلية، إن الهجوم وقع على بُعد نحو 12 ميلاً من كاريتو، وهي «منطقة ينشط فيها مقاتلو تنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، بحرّية، وغالباً ما يقيمون نقاط تفتيش».

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية (متداولة)

ولا تزال الجماعات المسلحة، بما فيها «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، تستهدف القوات العسكرية باستخدام العربات المسلحة والعبوات الناسفة البدائية على الطرق الرئيسية وحول غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، هاجم مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قافلة عسكرية في المنطقة، مما أسفر عن سقوط عدة إصابات في صفوف الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة الداعمين لعمليات مكافحة الإرهاب الجارية.

في سياق متصل، أعلن الجيش القضاء على خمسة مسلحين وإنقاذ مدنيين مختطفين خلال هجوم منسق في منطقة كوندوغا بولاية بورنو، وقال أحد الضباط إن العملية «نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة بشأن تحركات المسلحين في المنطقة».

وأضاف أن «قوات الجيش بالتعاون الوثيق مع قوة المهام المدنية المشتركة، اشتبكت مع المسلحين عند نقطة عبور معروفة على محور سوجيري، مما أسفر عن تحييد خمسة منهم دون تسجيل خسائر في صفوفنا ». كما أسفرت العملية عن إنقاذ ثلاثة مدنيين كانوا قد اختُطفوا على يد المسلحين الفارين.

عناصر من «داعش غرب أفريقيا» خلال مقطع فيديو دعائي للتنظيم الإرهابي (تواصل اجتماعي)

وأكد أن «نجاح المهمة يعكس التزاماً بمواصلة العمليات الهجومية الاستباقية الرامية إلى إضعاف قدرات الجماعات المسلحة، مع ضمان سلامة المدنيين وحمايتهم».

وأضاف أن «معنويات القوات في مسرح العمليات شمال شرقي البلاد لا تزال مرتفعة، وأن الأجهزة الأمنية تواصل فرض سيطرتها على البيئة العملياتية، رغم التحديات الأمنية المتغيرة»، وشدد على أن الجيش «ماضٍ في تنفيذ تفويضه لتفكيك شبكات الإرهاب وإعادة السلام والاستقرار الدائمين إلى المنطقة».

خطف...

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من مصرع 42 مدنياً في هجوم دموي استهدف قرى تقطنها أغلبية مسيحية، على يد عناصر إرهابية يُعتقد أنها فرَّت من ولاية سوكوتو؛ خوفاً من الضربات الأميركية الأخيرة.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ونيجيريا تعد أكبر ديمقراطية في أفريقيا، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من مائتي مليون نسمة، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، حيث تعتمد على صادراتها من النفط والغاز، ومع ذلك، تعيش أزمة أمنية عاصفة، بسبب تنظيمات إرهابية وعصابات تمارس الخطف الجماعي، مع صعود قوي للجريمة.

وفي هذا السياق الأمني الصعب، أفادت تقارير بأن نحو ستة مسلحين اختطفوا أربعة مسافرين بولاية كوارا، وسبق أن اختُطف وجيه محلي وابنه يوم الخميس الماضي، حين اقتحم مسلحون قصره ليلة رأس السنة.

وطالب الخاطفون سكان المنطقة بدفع فدية قدرها 450 مليون نايرا (أكثر من 300 ألف دولار أميركي)، «مقابل الإفراج عن المخطوف وابنه».

ويعتقد أن المجموعة المسلحة نفسها، هي التي هاجمت الطريق الوطني (الاثنين)، واختطفت أربعة مسافرين كانوا في طريقهم إلى إيلورين، عاصمة الولاية، وأفادت المصادر بأن المهاجمين نصبوا كميناً للمسافرين، وأجبروهم على النزول من مركباتهم قبل اقتيادهم إلى داخل الغابة.

وقال مصدر مطلع للصحافيين في إيلورين، إن المسلحين تحركوا بحرّية على الطريق، وأجبروا المركبات على التوقف قبل اقتياد الركاب إلى جهة مجهولة.