«مهرجان برلين» يطرح أفلاماً مهمّة وتساؤلات كثيرة

المحكمة منعقدة بشأن مستقبل «هوليوود»

جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
TT

«مهرجان برلين» يطرح أفلاماً مهمّة وتساؤلات كثيرة

جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)

الممثلة ‫جيسيكا شستاين تُبهر في «أحلام». فيلم «ميكي17» يُذهل. «كانال بلوس» الفرنسية تهدد. فيلم نيكول كيدمان «بايبي غيرل» يُثير اهتمام الأوكرانيين... الأخبار كثيرة، لكن وحده ترمب ما زال نجم الدورة الحالية من «مهرجان برلين» حتى الآن.

«أحلام»... (أ.ر كونتنت)

«هناك أجواء قلقة، وكل من جاء إلى برلين هرباً من سطوة ترمب، وجد أنه غير محظوظ في برلين»... كتب مراسل مجلة «ذَ هوليوود ريبورتر»، أمس، ملاحظاً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الحديث اليومي الفعلي بين كثير من المشاركين، ويتراءى كذلك بين مشاهد بعض الأفلام المعروضة.

‫دلالات

فيلم «ميكي17»؛ جديد المخرج بونغ جون هو، صاحب فيلم «Parasite» الفائز بأربع جوائز «أوسكار» قبل 5 سنوات وباقة من الجوائز المهمّة الأخرى، يقدّم، بين شخصياته، شخصية رجل متهوّر يرتدي قبعة حمراء تشبه تلك التي يرتديها ترمب. في «أحلام»، لمايكل فرنكو، يهرب راقص باليه مكسيكي يعيش في أميركا عائداً إلى المكسيك التي قد لا يستطيع العودة منها إلى الولايات المتحدة.

المخرج بونغ جون هو والممثل روبرت باتنسن في «برلين» قبل عرض فيلمهما «ميكي 17»... (أ.ب)

في سوق الفيلم حديث متواصل بشأن تأثير سياسة البيت الأبيض على «هوليوود». ما تأثير سياسة ترمب في المرحلة المقبلة على صناعة السينما... هل سيقوّض ليبراليتها؟ إحدى حلقات النقاش التي دارت بين عدد من الموزّعين الأميركيين تساءلت: هل ما زال من الممكن تصوير الأفلام في كندا أو المكسيك؟ سابقاً، ومنذ سنوات بعيدة، أمّت الإنتاجات الأميركية هذان البلدان لأسباب اقتصادية؛ لأن التصوير فيهما (تبعاً للحكايات المناسبة) أرخص من التصوير في «هوليوود» أو جوارها.

من منبره في الكونغرس، صرّح برني ساندرز قبل 3 أيام بما يُفيد بأن كل شيء ممكن؛ لأن «الرئيس ونخبته» يسعون إلى السيطرة الكاملة على شؤون الاقتصاد والمجتمع لمصلحة القلة... والمشاركون في دورة «مهرجان برلين» كلهم آذان صاغية... يرددون بعض هذا الاتهام؛ لكنهم في الأساس يتساءلون عن حال التوجه الجديد للبيت الأبيض بالنسبة إلى صناعة السينما.

‫تهديد فرنسي

لا بد من أن يترك كل هذا وضعاً محرجاً بالنسبة إلى نشاطات سوق الأفلام، الشبيهة بتلك التي تُقام في مهرجان «كان» والمقامة على الهامش. في السنوات الماضية، تفاوت الإقبال على هذه السوق، لكنها بقيت أساساً داعماً للمهرجان الألماني الكبير. هذه لا تزال حالها اليوم، لكن الحذر الناتج عن عدم وضوح الرؤية حاضر، وفق مجلة «سكرين» البريطانية.

علاوة على ذلك، هددت إحدى كبرى شركات الإنتاج الفرنسية، وهي «كانال بلوس (+Canal)»، بخفض دعمها للإنتاج الفرنسي إذا ما وافق المعنيون على منح شركة «ديزني» الأميركية إذناً بتمديد عروض واستثمار أفلامها على النت في فرنسا لـ9 أشهر بدل 6 أشهر كما هي الحال الآن.

الدعم الذي توفره «كانال بلوس» لا يُستهان به؛ إذ يبلغ سنوياً 220 مليون يورو (نحو 230 مليون دولار).

من وجهة نظر الشركة العملاقة، كما كتب مدير مجلس إدارتها ماكسيم سعادة (Saada) في صحيفة «لوموند»، أول من أمس، متسائلاً: «هل من العدل منح (ديزني) حق بث أفلامها 9 أشهر مقابل 35 مليون يورو؟ بينما نصرف نحن أضعاف ذلك لدعم السوق الفرنسية؟».

الحال أن «هوليوود» تتمتع بسيطرة كبيرة على السوق الفرنسية للأفلام؛ إذ لا تزال أفلامها تستحوذ على ما بين 40 و50 في المائة من إيرادات السوق الفرنسية كل عام، وفق مجلة «لو فيلم فرنسيه». وإذا ما احتلت «هوليوود» سوق العروض المباشرة على «الأون لاين»، فإن خللاً سيصيب العملية الاقتصادية بكاملها، كما يؤكد سعادة في خطابه التحذيري.

‫مستقبل قريب

بعيداً عن كل ذلك، تثير الأفلام المعروضة الاهتمام، فيما يبدو نجاح الإدارة الجديدة في استحواذ عدد من الأعمال المثيرة للاهتمام. بعضها قد يعيش لموعد الأوسكار في عام 2026.

بداية؛ هناك «رسالة إلى ديڤيد»، من إخراج توم شوڤال وإنتاج نانسي سبيلبرغ؛ شقيقة ستيڤن. هو فيلم تسجيلي يمثل إسرائيل خارج المسابقة، ويدور عن الممثل ديڤيد كونو؛ أحد الرهائن لدى منظمة «حماس».

مدخل الفيلم هو مقاربة الحاضر والماضي بالنسبة إلى ديڤيد وشقيقه إيتان، وذكريات الثاني بشأن أخيه وخطواتهما في العمل السينمائي التي بدأت بفيلم «شباب (Youth)» سنة 2013، وهو فيلم سبق لـ«مهرجان برلين» أن عرضه في ذلك العام.

لا تطرّق يُذكر خارج الإطار التعريفي والنوستالجي المنسوج بعاطفة. لا يوجد أي طرح للحديث عن الوضع السياسي أو الوقوف مع أو ضد أي جهة في ذلك الوضع القائم حالياً.

«ميكي 17»... (وورنر)

بينما استأثر الفيلم بتغطية إعلامية غالباً من قِبل من اعتقدوا أن للفيلم جنوحاً بشأن تحليل واقع ما، فقد تجاوز فيلم الكوري بونغ جون هو، «ميكي17»، التوقعات، وجمع من حوله إعجاب الجمهور العام والنقاد، كما تشير الأخبار الواردة.

في «ميكي17» يؤدي الأميركي روبرت باتنسن دوراً مزدوجاً في حكاية مستقبلية ذات حبكة سياسية بشأن توجه البعض إلى السيطرة على الكوكب وجعل الحياة فوقه متاحة للعنصر الأبيض وحده. في خضم حضور قوي لليمين المتطرّف في أميركا ودول أوروبية عدّة، يقدم «ميكي17» بعض التوقعات المحتملة، لكن المخرج يستخدم حبكته هذه ليسخر من المدّ الفاشي عبر موضوع جاد يعالجه بأسلوب كوميدي.

من ناحيته، لا يشكو «أحلام» مايكل فرنكو من قوّة الإيحاء السياسي من دون الابتعاد عن القيمة الدرامية المتمثلة في قصّة راقص الباليه المكسيكي «فرناندو» (أيزاك هرنانديز) الذي نتعرّف عليه في مطلع الفيلم وهو يحاول - وآخرون - الخروج من حافلة في مكان ما من الأراضي المحاذية للمكسيك. ما يتبدّى أن ركاب الحافلة وجدوا أنفسهم في هذا المكان الخالي والشاسع داخل حافلة مقفلة عليهم.

سندرك سريعاً أن الحافلة دخلت الولايات الأميركية بالتهريب حاملةً مهاجرين غير نظاميين. بعد حين سيجد «فرناندو» طريقه إلى مدينة سان فرنسيسكو حيث تعيش «جنيفر» (جيسيكا شستاين) ليكتشف أنها لم تعد ما اعتاده منها، فهي الآن لا ترغب في أن تبدو صديقة لشاب مكسيكي. سيقود كل ذلك إلى أحداث عاطفية واجتماعية محورها حال المهاجرين المكسيكيين اليوم، علماً بأن المخرج مايكل فرنكو كان صوّر الفيلم قبل انتخابات الرئاسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

يوميات الشرق أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

يعود الممثل البريطاني روبرت باتنسون إلى شخصية «باتمان» في جزء ثانٍ لن يُعرض قبل عام 2028.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

صنع الاتحاد على مدى عقود جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة، قبل أن يبحث اليوم عن مساحة تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة عبر صناعة الأفلام والمسلسلات.

أسماء الغابري (جدة)

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
TT

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)

قبل 74 عاماً مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر عام 1952، والقضاء على الإقطاع، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين، تغيرت النظرة النمطية للفلاح في المجتمع المصري، وجاء هذا التغيير متسقاً مع التوجه الذي أعلنته ثورة 1952، بضرورة الاهتمام بالفلاح، وإعطائه حقه، وتمكينه من أرضه، وهو التوجه الذي انبرى لمساندته ودعمه ونشره نجوم الفن في السينما، والإذاعة، والأغاني، وفيما بعد في التلفزيون.

وما زالت الأعمال الدرامية والسينمائية حتى اليوم تتناول الريف المصري، كما ظهر من قبل في أغانٍ مثل: «يا حلاوة أم إسماعيل في وسط عيالها» لـ«فنان الشعب» سيد درويش، أو «محلاها عيشة الفلاح» لأسمهان، أو أغنية «فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» لشريفة فاضل، أو أعمال عبد الحليم حافظ مثل: «بالأحضان» و«صورة» و«إحنا الشعب»، وأغنية أنغام الشهيرة «الأرض». وهناك أيضاً كثير من الأعمال السينمائية الشهيرة التي انطلقت من مجتمع القرية، مثل: «البوسطجي»، و«الزوجة الثانية»، و«الحرام»، و«الأرض» أحد أهم أفلام يوسف شاهين. وفي الأخير ظهرت صورة أبناء الريف بطريقة تبدو كوميدية ساخرة في الفيلم الأحدث «السادة الأفاضل».

وزارة الزراعة تحتفل بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

وخلال الاحتفال اليوم بالذكرى 74 لعيد الفلاح المصري، هل أنصفت الأغاني والسينما والدراما أبناء الريف، وقدمتهم بالصورة التي يستحقونها؟ سؤال يجيب عنه نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، بالقول: «الأغاني والأفلام التي كانت تهتم بالفلاحين، وترصد حياتهم وقضاياهم تراجعت إلى حد كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنا ننتظر مسلسل سر الأرض كل جمعة، وهو ما لم يعد يحدث، لكن مع التطور الجديد يجب أن تكون الرؤية مواكبة للواقع، لأن الفلاح اليوم ليس هو فلاح فيلم (الأرض)، بل أصبح متمدناً، ومتطوراً إلى حد كبير».

لقطة من فيلم «أدهم الشرقاوي» (يوتيوب)

وأشار إلى أن «بعض الأفلام أو الدراما اعتادت تقديم صورة الفلاح باعتباره الشخص المرهق الذي يعاني دائماً، وهو أمر غير واقعي، كما أن هناك بعض النوادي أو الأماكن التي تمنع دخول الفلاح بجلبابه البلدي، رغم أنه زي مصري أصيل، وهذه الصورة النمطية يجب أن تتغير، ويجب الاهتمام برصد حياة الفلاح الجديدة، فمنذ أغنية (محلاها عيشة الفلاح) لم نسمع أغنية، أو نرى مادة بهذا الجمال عن الفلاحين».

وطالب أبو صدام بتغيير صورة الفلاح في السينما، والأغاني، والدراما، لترغيب الفلاحين، وتحفيزهم للقيام بدورهم في المجتمع، وهو الدور المركزي لحفظ الأمن الغذائي، والاعتداد بالوطن، والانتماء، لأنه يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. وبمناسبة عيد الفلاح، توجه وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، بالتهنئة إلى جموع الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، مؤكداً تقدير الدولة الكامل لجهودهم، وعطائهم الممتد في إنتاج وتوفير احتياجات المواطنين من السلع، والمنتجات الغذائية الأساسية. وأضاف في بيان للوزارة، الأربعاء، أن المزارع المصري أثبت حرصه الدائم على استقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية، والتقلبات المناخية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والعالم.

اهتمام مصري بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «هناك اهتماماً بأفلام الفلاحين، ورصد واقعهم بصور درامية مختلفة في السينما، والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الفلاحين موجودون في الفن بصورة مناسبة، وملائمة أكثر حتى من الصعايدة، ربما المظلومون في هذا الأمر هم أهلنا من البدو»، ويتابع: «مسألة الإنصاف قد تكون كبيرة بعض الشيء، ويصعب قياسها، لكن لا أحد ينكر أن الأفلام قدمت الفلاح بطريقة جيدة، لكن الأغاني قليلة، وأشهرها (محلاها عيشة الفلاح)، ونلاحظ أنها الأغنية الوحيدة التي اجتمع فيها بيرم التونسي وعبد الوهاب».

وتظل في ذاكرة السينما المصرية أعمال راسخة، مثل أفلام: «زينب»، و«المواطن مصري»، و«شيء من الخوف»، ومسلسلات مثل: «البراري والحامول»، و«الوتد»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الوسية»، وأغانٍ متنوعة من بينها أعمال ترصد الفولكلور الفلاحي مثل: «ماتجيب لي شيكولاته» لسعاد حسني، وأغاني فرقة الفلاحين، خصوصاً خضرة محمد خضر، وفاطمة سرحان.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ثورة يوليو (تموز) عام 1952 أنصفت الفلاح إلى حد كبير، ومن هذا الإنصاف ركزت عليه القوى الناعمة ممثلة في السينما، والأغاني، ومن بعد ذلك التلفزيون، فوجدنا كثيراً من الأعمال المهمة التي تحتفي بالفلاحين، وترصد واقعهم، ومجتمع أبناء الريف بصورة إيجابية، واحتفالية، كما رأينا عند شريفة فاضل وأغنيتها الشهيرة (فلاح كان فايت بيغني من جنب السور)، وغيرها من الأعمال المشابهة التي انتصرت للفلاح، ووضعته في صدارة المشهد»، ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: لكن مع الوقت تراجع حضور الفلاح في الأعمال الفنية، وإن كان بدأ يظهر بشكل عابر، مثل أوبريت الليلة الكبيرة الذي تغنى للفلاحين، والصعايدة، ومثل بعض الأعمال القليلة في السينما، أو الدراما، لكنها لم ترصد تطورات صورة أبناء الريف، ولم تركز عليهم مثلما كان الأمر مع بدايات ثورة 1952».


اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
TT

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)

اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.

الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.

واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.

وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.

ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

الموقع الجغرافي لكهف بيانفو وشكل الأسنان البشرية وثلاث عظام دنيسوفان مكتشفة (الأكاديمية الصينية للعلوم)

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.

ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.

ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.

باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.

ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.


معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
TT

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان، وذكّر العنوان الجمهور مجدداً بمعركة الاسم التي بدأت قبل سنوات، خصوصاً بعد تقديم الفيشاوي أغنية «نمبر 2» ما تسبب في خلاف ومعركة «سوشيالية» حينها اعتراضاً على تشابه الاسم مع لقب «نمبر وان» الذي أطلقه محمد رمضان على نفسه، بعد أن قدم أغنية بهذا العنوان، حيث رد رمضان على الفيشاوي بأغنية «الدبابة»، مضيفاً في كلماتها «مع اعتذاري للفيشاوي آخره معايا صورة».

وفور إعلان صناع فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي عن بعض التفاصيل، أعلن محمد سيد بشير مؤلف فيلم «نمبر وان» لمحمد رمضان عن فيلمهما، كما شارك محمد رمضان صورة جمعته بالمؤلف عبر «ستوري» حسابه على موقع «إنستغرام» مؤكداً تمسكه بالاسم، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى جانب حديث محمد سيد بشير عن أن الاسم مسجل في الرقابة وأن التحضيرات قائمة، مؤكداً أن الإعلان عن كل الأمور سيكون بعد الاستقرار على التفاصيل النهائية، الأمر الذي تسبب في «أزمة سينمائية» بين الفيشاوي ورمضان، بعيداً عن الأضواء مثلما حدث وقت «الأزمة الغنائية».

محمد رمضان في أحد حفلاته الغنائية (إنستغرام)

وفي السياق ذاته، ازدادت حدة أزمة عنوان «نمبر وان» وظهرت على الساحة بشكل ملحوظ عقب تعاقد المنتج أشرف تادرس مع أحمد الفيشاوي على بطولة فيلم «نمبر وان»، تأليف شريف عبد الهادي، وإخراج أحمد عبد الله صالح، كما انضم مؤخراً الفنان بيومي فؤاد إلى أبطال الفيلم، تمهيداً للبدء في تصويره خلال شهر سبتمبر «أيلول» الحالي.

ويعد فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي هو ثاني فيلم روائي طويل للكاتب شريف عبد الهادي بعد فيلم «ليل داخلي»، إلى جانب أعمال فنية أخرى نالت جوائز عدة، بدوره أكد شريف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»، أنه كتب فيلمه «رقم واحد... نمبر وان»، وحصل على الترخيص الرقابي قبل 9 سنوات، لافتاً إلى أنه لم يكن يعلم بوجود فيلم آخر يحمل العنوان نفسه بطولة محمد رمضان.

وتساءل شريف عبد الهادي عن جدوى الإعلان عن فيلم محمد رمضان عقب الإعلان الرسمي عن فيلم الفيشاوي، رغم وجوده قبل سنوات حسب تصريحات صناعه، مؤكداً عدم مهاجمته لأحد، بل هو سؤال مشروع عن السبب وراء الإعلان في الوقت الحالي. وأوضح مؤلف فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي أن «الأزمة ليست أزمة أسماء، لكن ربما ربط موضوع قديم بين الفنانين بعنوان الفيلم الحالي، هو السبب»، مشدداً على أن محتوى العمل هو الأساس، وأن الاسم هو آخر العناصر الفنية في الجذب الجماهيري، بعد القصة والأبطال والإخراج.

وأكد شريف عبد الهادي، عدم وجود خلافات مع أي من صناع الفن على الساحة، وأن الهدف الذي يجمعهم هو إسعاد الجمهور باختلاف الطريقة، مشيراً إلى أنه عندما كتب فيلمه لم يكن في مخيلته أحمد الفيشاوي الذي ترشح للبطولة حسب رؤية المنتج، وأن «توليفة الفيلم بشكل عام تليق بأسماء فنية لديها تاريخ فني في الكوميديا والأكشن»، وفق حديثه.

ولفت عبد الهادي إلى أن احتمال تغيير اسم فيلمه أمر سابق لأوانه، موضحاً أن «الفيلم مجاز بالعنوان نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، وبكل تفاصيله». وقبل جدل «نمبر وان» الحالي، شارك أحمد الفيشاوي بالسينما منذ عدة أشهر عبر فيلم «سفاح التجمع»، كما يشارك في بطولة فيلم «حين يكتب الحب» الذي أعلن عنه أخيراً، بينما يستعد محمد رمضان للعودة لموسم دراما رمضان القادم بعد غياب من خلال مسلسل «عشماوي»، عقب منافسته في السينما من خلال فيلم «أسد»، وإصدار أغنيات عدة خلال الأيام الماضية.

وتعليقاً على جدل عنوان «نمبر وان» أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن ما يحدث بسبب العنوان أمر صحي وتسويق استباقي للعملين من قبل الصناع، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام الاسم لأكثر من مرة سبق أن حدث في تاريخ السينما المصرية لكن ما يحدث الآن ليس مناوشات بقدر ما هو ترويج ينتهجه كل فنان حسب رؤيته لعمله».