الإنسان أدخل الأسماك إلى بحيرة جبلية أوروبية بدءاً منذ القرن السابعhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5130903-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%83-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%A1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9
الإنسان أدخل الأسماك إلى بحيرة جبلية أوروبية بدءاً منذ القرن السابع
خلت البحيرات من الأسماك لتشكّلها نتيجة التآكل الجليدي (أ.ف.ب)
كان القوط الغربيون يستمتعون بصيد سمك السلمون المرقّط في جبال البيرينيه، وفق دراسة تُظهر أنّ إدخال الإنسان للأسماك إلى بحيرات الجبال المرتفعة بدأ منذ القرن السابع.
ويقول عالم البيئة في مركز البحوث البيئية والتطبيقات الحرجية في جامعة برشلونة جوردي كاتالان، إنّ هذه البحيرات «خالية من الأسماك بشكل طبيعي لأنها تشكَّلت نتيجة التآكل الجليدي، وكانت معظمها معزولة عن مستعمرات الأسماك عن طريق الشلالات».
ويوضح كاتلان المُشارك في الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ وجود الأسماك هناك يعود إلى الإنسان، و«معرفة المرحلة والأماكن التي ظهرت فيها هذه الحيوانات» تنطوي على أهمية تاريخية وأهمية بالنسبة إلى حفظ الطبيعة «من أجل تقويم احتمال تأثيرها في توزيع الكائنات الحيّة الأخرى»، مثل البرمائيات وبعض الحشرات الكبيرة.
وأبدى كاتلان وزملاؤه اهتماماً بوضع بحيرة ريدون الواقعة في وسط جبال البيرينيه الإسبانية، على ارتفاع 2240 متراً. والبحيرة التي يصعب الوصول إليها، وتبلغ مساحتها 24 هكتاراً، معزولة عن شبكة النهر بواسطة شلال شديد الانحدار على علو 100 متر. ومع ذلك، تُعدّ جنّة للصيادين، إذ يبلغ عدد أسماك السلمون المرقّط البنّي فيها حالياً 60 ألفاً.
وفي أوروبا، تعود الوثائق التاريخية الأولى عن إدخال الأسماك إلى البحيرات الجبلية، إلى القرنين الـ14 والـ15.
وتتعلّق معظم هذه الكتابات بحقوق استخدام بعض البحيرات للصيد والتجارة، «ما يُظهر استخداماً اجتماعياً واقتصادياً متقدّماً لهذه الجبال المرتفعة».
ومع ذلك، تشير أدلّة أثرية إلى أنّ المنطقة المحيطة ببحيرة ريدون استُخدِمت لاستخراج المعادن والزراعة منذ أواخر العصر الروماني.
عُزلت معظم البحيرات عن مستعمرات الأسماك عن طريق الشلالات (أ.ف.ب)
وشهدت البيرينيه الوسطى فترة من «الازدهار الاقتصادي والثقافي» خلال القرنين الـ12 والـ13، كما «يتّضح من تطوّر الفنّ الروماني في مدن الوادي»، مع وصول استخدام الأراضي في المنطقة إلى «كثافة استثنائية مقارنة بأي فترة أخرى بعد العصور الوسطى».
وتضيف الدراسة: «بالتالي، كان يُتوقَّع في أي وقت إدخال الأسماك إلى بحيرة ريدون» خلال هذه الفترة.
ولكن في تلك المرحلة، لم تكن ثقافة الكتابة وحفظ الوثائق قد انتشرت بعد في أوروبا. ولا توجد أي بقايا أثرية تتيح تحديد تاريخ إدخال الأسماك إلى هذه البحيرة. ولحلّ اللغز، لجأ الباحثون إلى علم يدرس البحيرات القديمة من خلال تحليل الرواسب المُتراكمة في قاع هذه المسطّحات المائية.
وحلّلوا عيّنة من الرواسب طولها 30 سنتيمتراً، وتغطّي فترة زمنية تبلغ 3200 عام. ولكن لم يكن أي حمض نووي للأسماك محفوظاً هناك. لذلك، شرع العلماء في البحث عن آثار كائنات حيّة أصغر حجماً وأكثر وفرة في العيّنة، والتي يمكن أن تؤكد وجود الأسماك، وهي طفيلياتها.
ومن هذه الطفيليات تحديداً «إشتيوبودو»، وهو كائن حيّ دقيق يعيش على جلد الأسماك وخياشيمها. وقد رصدوا آثار حمض نووي قديم من هذه الكائنات الحيّة من القرن السابع، ثم بشكل منتظم من القرن التاسع، وهو ما يتزامن مع الاستخدام الواسع للجبال المحيطة لرعي الأغنام في أواخر العصر الروماني وعصر القوط الغربيين.
تقع البحيرة على مقربة من ممر جبلي استُخدم لنقل الأسماك الطازجة من بعض الوديان القريبة على الجانب الإسباني إلى بلدات على الجانب الفرنسي. ويُرجّح كاتالان أنّ هذا النشاط التجاري قد يكون أقدم مما تشير إليه الوثائق، وأنّ البحيرة ربما كانت جزءاً منه، من دون استبعاد فرضية «التدخلات غير المقصودة».
وباستخدام تقنية البحث عن طفيليات سمك السلمون المرقّط في الرواسب، «من المرجّح إيجاد أدلة على إدخال الأسماك بفترة أقدم إلى بحيرات الواقعة على علو منخفض ويسهل الوصول إليها».
عندما تشق سمكة قرش طريقها عبر المياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فقد لا يكون ذلك للصيد فقط، إذ ربما تجمع أيضاً بيانات تساعد العلماء على توقع الأعاصير
سجَّل المؤشر العام لأسعار المستهلكين في سلطنة عمان في شهر أبريل الماضي ارتفاعاً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من عام 2025 لسنة الأساس 2018.
الحرّ يُرهق الدماغ... هكذا تتراجع قدرتنا على التفكير
تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)
ما الذي يحدث فعلياً داخل أدمغتنا عندما يكون الجوّ حارّاً؟ ولماذا يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بتباطؤ قدرتنا على التفكير والشعور بالخمول، ممّا يجعل حتى المَهمّات اليومية البسيطة تبدو شاقة؟
كتب المحاضر الأول في كلية علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة بريستول في إنجلترا، دان بومغاردت، أنّ الدماغ والجسم يتواصلان باستمرار. فعندما تتغيّر درجات الحرارة الخارجية، ترسل مستقبلات الحرارة الموجودة بالقرب من سطح الجلد إشارات إلى منطقة ما تحت المهاد، وهي مركز تنظيم درجة الحرارة في الدماغ.
وأضاف، في مقال نُشر على موقع «ميديكال إكسبريس»، الجمعة، نقلاً عن موقع «كونفيرزيشن»، أنه عندما يصبح الجوّ حارّاً جداً، تنسّق منطقة ما تحت المهاد سلسلة من الاستجابات لإعادة درجة حرارة الجسم إلى وضعها الطبيعي، أي نحو 37 درجة مئوية.
ويُعد الحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية عند هذا المستوى أمراً شديد الأهمية لعمليات الأيض ونشاط الإنزيمات وعدد من وظائف الجسم الحيوية الأخرى.
وأوضح بومغاردت أنّ الدماغ، وهو المسؤول الأول عن تنظيم درجة الحرارة، ينشغل كثيراً عندما يكون عليه تنظيم حرارة الجسم باستمرار. ففي الطقس الحارّ، يفعّل الجسم آليات تسمح بتسريب الحرارة من سطحه، تشمل توجيه الدم إلى الجلد والتعرّق. وتتحكّم المسارات العصبية التي تربط الدماغ بالأوعية الدموية والغدد العرقية بهذه الاستجابات، ممّا يسمح له بتنظيم كمية الحرارة التي يفقدها الجسم بدقة. وأكد أنّ الجهد الإضافي الذي تفرضه عملية الحفاظ على برودة الجسم يُقلّل قدرة الدماغ على أداء المَهمّات الإدراكية التي تتطلّب تفكيراً وانتباهاً متواصلَيْن.
ووفق البحوث العلمية، تبدأ الخلايا العصبية أيضاً بالعمل بشكل مختلف مع ارتفاع درجة الحرارة؛ إذ تعتمد على تدفق التيارات الكهربائية وإطلاق النواقل العصبية الكيميائية لأداء وظائفها. وتعتمد هذه العمليات على الإنزيمات والبروتينات وحركة الأيونات المشحونة داخل الخلية العصبية وخارجها، وجميعها حسّاسة لدرجة الحرارة.
وأفاد بومغاردت بأنه رغم قدرة الدماغ، في الظروف الطبيعية، على التعويض ومواكبة هذه المتطلبات، فإنّ هذا التوازن الدقيق يختل عند تجاوز حد معين، ممّا يغيّر طريقة عمل الخلايا العصبية وتواصلها فيما بينها، وقد يؤثّر في عمليات حيوية مثل الذاكرة واتخاذ القرارات والتركيز.
ويُعدّ الجفاف، الذي يشيع في الطقس الحار نتيجة فقدان مزيد من السوائل عبر التعرّق، من المضاعفات المحتملة الأخرى التي يجب أخذها في الحسبان. ويؤدّي عدم تعويض السوائل المفقودة بشكل كافٍ إلى زيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي في محاولته تزويد الجلد والأعضاء، بما فيها الدماغ، بالدم، وفق بومغاردت.
وكما هي الحال مع عدد من الأعضاء الأخرى، يتكوّن الدماغ من أكثر من 70 في المائة من الماء، حتى إنّ الجفاف البسيط قد يؤدّي إلى ضعف الانتباه وسرعة ردّ الفعل والذاكرة قصيرة المدى.
ويشدّد بومغاردت على أهمية الأخذ في الحسبان ليس فقط كيفية استجابة الدماغ والجسم للحرارة في اللحظة نفسها، وإنما أيضاً كيفية استراحتهما وتعافيهما بعدها، من خلال النوم.
وقد يسهم الطقس الحارّ في تعطيل النوم وتشويش الذهن؛ إذ تُضعف قلة النوم الانتباه والذاكرة والتفكير، ممّا يزيد تأثير الحرارة على الأداء الإدراكي.
ويرى بومغاردت أنه يمكن التخفيف من تشوّش الذهن في الصيف بالحفاظ على برودة الجسم قدر الإمكان، من خلال إجراءات بسيطة مثل ارتداء ملابس خفيفة، واستخدام فراش بارد، وأخذ فترات راحة منتظمة من التعرّض للحرارة.
الراكب رقم 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاًhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5307220-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A8-%D8%B1%D9%82%D9%85-103-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D9%84%D8%B9%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%8B
الراكب رقم 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) عام 1988، لم يكن الشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر يعلم أن صعوده إلى متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، سيكون تذكرة بلا عودة، ليس فقط نحو الموت الإجباري فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية الهادئة، بل نحو دهاليز استخباراتية معقدة حولت جثته الفتية إلى محور لأكبر لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين.
في ذلك المساء الشتوي القارس، تفجرت الطائرة الجامبو (بوينغ 747) في السماء، مسفرة عن مقتل 270 شخصاً، ومع تناثر حطام الطائرة فوق التلال الاسكوتلندية، تناثرت معها حياة خالد جعفر لتتحول من قصة مهاجر شاب يحلم بمستقبل هادئ، إلى مادة دسمة لسيناريوهات المؤامرة، والاتهامات الجاهزة، وصفقات الأمن الدولي التي امتدت من بيروت إلى واشنطن مراراً وتكراراً.
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
مأساة لوكربي في عيون «نتفليكس»
عادت هذه التفاصيل والأسماء لتشغل الرأي العام مع إطلاق شبكة نتفليكس بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي . سي» للمسلسل الدرامي القصير «The Bombing of Pan Am 103» (تفجير بان آم 103).
المسلسل، الذي يضم نخبة من النجوم مثل باتريك جيه آدامز وبيتر مولان، لا يكتفي برصد الجوانب السياسية للمحاكمة الدولية، بل يغوص عميقاً في الجانب الإنساني للضحايا وعائلاتهم والتحقيقات الأولية على الأرض.
وفي هذا السياق الدرامي، يبرز اسم خالد جعفر وتفاصيل دراسته لهندسة العمارة وعلاقاته التشابكية كجزء من السيناريو الذي يعيد قراءة فخ «الاشتباه الأولي» القائم على الهوية، ليعيد للمشاهدين قصة الراكب رقم 103 الذي سُرق حلمه الهندسي في سماء لوكربي.
من زواريب البقاع إلى صقيع ديترويت
وُلد خالد نذير جعفر في بلدة بالبقاع اللبنانية، ونشأ في بيئة عائلية هاجرت كآلاف العائلات اللبنانية بحثاً عن الأمان والفرص في الولايات المتحدة الأميركية، مستقرة في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان.
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (الأرشيف الرقمي لجامعة سيراكيوز)
في سن العشرين، كان خالد يمثل مزيجاً بين الشاب العربي المرتبط بجذوره والمراهق الأميركي الذي يتلمس طريقه في الحياة.
في ريعان شبابه وقبل أن تمزق قنبلة الـ«سمتكس» أجساد ركاب الطائرة، كان جعفر يعيش حياة جامعية واعدة، حيث كان يدرس هندسة العمارة.
تميز الشاب بعشقه للتصميم وبناء الخطط الهندسية للمستقبل، وهي خطط كان يرجو تطبيقها بعد التخرج والاستقرار في ديترويت.
الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)
غير أن رحلته الشتوية إلى لبنان عبر ألمانيا، التي كانت تهدف لزيارة عائلية قبل أعياد الميلاد، وضعت حداً فجائياً لمسيرته الأكاديمية. ولم يتبقَ من حلم «المهندس المعماري» الشاب سوى دفاتر تصاميمه وحقائب سفر تناثرت على بُعد أميال من موقع سقوط الطائرة، لتصبح تلك الممتلكات الشخصية لاحقاً دليلاً قاطعاً استخدمه المحققون الاسكوتلنديون لإثبات براءته، بعدما تبين خلوها من أي آثار تفحم داخلي.
شبهة الأصل العربي... الفخ الاستخباراتي الأول
فور وقوع الكارثة الكبرى فوق لوكربي وبدء التحقيقات المشتركة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وجهاز الأمن البريطاني، التفتت أعين المحققين سريعاً نحو قائمة الركاب بحثاً عن ملامح شرق أوسطية عربية، تطابق الاتهامات الفورية التي وُجهت للفصائل المسلحة.
هنا، برز اسم خالد جعفر كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية بسبب أصوله اللبنانية وبداية رحلته من فرانكفورت، خاصة أنه العربي الوحيد الذي كان على متن الرحلة.
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
انطلقت الفرضية الأولى تزعم أن الشاب ربما كان «انتحارياً» أو حاملاً مغفلاً لقنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية، ما جعل عائلته في ديترويت تعيش كابوساً مزدوجاً: فاجعة فقدان ابنهم، ووصمة الإرهاب التي لاحقت اسمه في وسائل الإعلام العالمية لسنوات.
قناة دمشق-فرانكفورت وظلال المخابرات الأميركية
لم تتوقف الروايات عند حد الاشتباه العابر، بل تحول اسم خالد جعفر إلى حجر الزاوية في «الرواية البديلة» لحادث لوكربي، والتي تبنتها فرق دفاع لسنوات وصحافيون بارزون.
زعمت هذه النظرية أن جعفر، وبحكم تنقله بين لبنان وألمانيا، تم استغلاله أو توريطه في شبكة لتهريب المخدرات كانت تحظى بحماية وغطاء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) وإدارة مكافحة المخدرات (DEA)، كجزء من عملية سرية معقدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن الأميركيين المحتجزين في بيروت حينها.
ووفقاً لهذا السيناريو، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة»، اخترقت هذه القناة الآمنة في مطار فرانكفورت، واستبدلت بحقيبة المخدرات الخاصة بجعفر حقيبة الراديو المفخخة بمادة «السمتكس»، لتنتقل الحقيبة عبر طائرة التغذية إلى مطار هيثرو في لندن وتوضع في أحشاء الطائرة الكبيرة دون تفتيش.
وترافق اسم جعفر في التقارير الأمنية والتحليلات الاستخباراتية المعقدة مع أسماء أخرى أثارت حيرة المحققين، ومن أبرزها اسم حسن الساعد (أو بدري حسن في بعض وثائق المحكمة الرسمية).
وكان حسن الساعد شخصية محورية ارتبطت بالخلايا والأنشطة الأمنية والتجارية المشبوهة في ألمانيا الغربية ومالطا خلال تلك الحقبة، وتحديداً من خلال علاقته بشركة الاتصالات السويسرية «ميبو» (MEBO) التي صنعت أجهزة التوقيت المستخدمة في التفجير.
تشير خيوط التحقيق والفرضيات البديلة إلى أن الساعد كان يمثل «حلقة الوصل» أو القناة التي حاولت أجهزة أمنية وفصائل مسلحة استخدامها لاختراق حركة الحقائب والمسافرين العرب عبر مطار فرانكفورت. هذه العلاقة الملتبسة بين دوائر جُعِل جعفر يدور في فلكها دون علمه، وبين شبكة الساعد، هي التي غذّت لسنوات نظرية «الحقيبة المستبدلة» وقناة تهريب المخدرات الآمنة التي جرى اختراقها لزرع القنبلة.
حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)
براءة من بين الحطام وأحكام التاريخ
ظلت هذه النظريات تتدفق في كتب التحقيقات الاستقصائية حتى قادت الأدلة الجنائية القاطعة في المحكمة الاسكوتلندية الخاصة برئاسة القاضي لورد سذرلاند إلى مسار مختلف تماماً.
فقد أثبتت سجلات السفر الرسمية والتحقيقات اللاحقة أن خالد جعفر لم يشحن أي أمتعة في عنبر الشحن السفلي لطائرة البوينغ 747، بل اكتفى بحمل حقيبتين صغيرتين كأمتعة يدوية صعد بهما معه إلى مقصورة الركاب، من بينهما حقيبة قماشية أسطوانية.
وعقب الانفجار، عثر المحققون على هاتين الحقيبتين شبه سليمتين وبحالة جيدة في تلال منطقة «لانغهولم» على بُعد نحو 13 كيلومتراً تقريباً شرق بلدة لوكربي، وكانتا لا تزالان تحتويان على بطاقته الشخصية، ومحفظته، وبعض الأوراق النقدية.
وجاءت التقارير الفنية لتؤكد خلو الأمتعة اليدوية للشاب تماماً من أي آثار لبارود، أو حروق، أو تفحم داخلي، وهو ما شكل الدليل الفني القاطع على براءته، إذ أثبت أن القنبلة فُجِرت في حاوية الشحن الرئيسية بعيداً عن مقعده ومحيطه، مما دحض فرضية وجود المتفجرات بحوزته سواء بعلمه أو دون علمه.
بناءً على هذه المعطيات الدامغة، أعلنت المحكمة رسمياً براءة الشاب اللبناني من أي ضلوع أو استغلال في العملية، وثبّتت الحكم على ضابط الاستخبارات الليبي عبد الباسط المقرحي، مؤكدة أن الحقيبة المفخخة انطلقت من مالطا ولم تمر عبر قناة جعفر في فرانكفورت.
المتهم الرئيسي في تفجير الطائرة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (أرشيف - أ.ف.ب)
ورغم هذه التبرئة القضائية الشاملة، بقي اسم خالد جعفر راسخاً في الأرشيف السياسي الدولي، شاهداً على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي.
تفوّق على «هيثرو»... مطار آسيوي يتصدّر قائمة الأكثر ازدحاماً في العالمhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5307201-%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%91%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D9%8A%D8%AB%D8%B1%D9%88-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%91%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85
تفوّق على «هيثرو»... مطار آسيوي يتصدّر قائمة الأكثر ازدحاماً في العالم
أشخاص كبار بالسن يقضون وقتاً في مطار إنتشون الدولي هرباً من الحرارة الشديدة بكوريا الجنوبية (رويترز)
لطالما ارتبط اسم مطار هيثرو في لندن بقائمة أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، ولا سيما من حيث حركة المسافرين الدوليين. لكن أحدث البيانات تكشف عن تغير لافت في خريطة حركة الطيران العالمية؛ إذ تصدّر مطار إنتشون الدولي في كوريا الجنوبية، وللمرة الأولى، ترتيب أكثر مطارات العالم ازدحاماً بحركة المسافرين الدوليين، متجاوزاً بذلك «هيثرو» ومطار شانغي في سنغافورة.
ووفقاً لبيانات أولية جمعها المجلس الدولي للمطارات (ACI)، الهيئة التجارية العالمية للمطارات، استقبل مطار إنتشون، الواقع على بُعد نحو 30 ميلاً غرب سيول، 38.4 مليون مسافر دولي خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
وبذلك، تفوَّق مطار إنتشون الدولي على مطار هيثرو في لندن، الذي حلّ ثانياً بعدما استقبل 37.8 مليون مسافر، بينما جاء مطار شانغي في سنغافورة في المرتبة الثالثة بـ34.5 مليون مسافر.
ويرتبط الارتفاع الملحوظ في حركة المسافرين عبر مطار إنتشون، الذي يُعد مركزاً رئيسياً لحركة الطيران في كوريا الجنوبية، جزئياً بالصراع الأميركي الإيراني، الذي دفع عدداً من المسافرين إلى تحويل مسارات رحلاتهم بعيداً عن مراكز النقل الجوي في الشرق الأوسط، واختيار وجهات بديلة في آسيا.
ومطار إنتشون، الذي افتُتح عام 2001، يخدم 101 شركة طيران تُسيّر رحلاتها إلى 157 وجهة دولية. وفي عام 2024، أسهم مشروع توسعة المطار في رفع طاقته الاستيعابية السنوية إلى 106 ملايين مسافر.
وقال كيم بوم-هو، القائم بأعمال رئيس مطار إنتشون، إن هذا التصنيف يعكس «دعم الحكومة، وتشجيع الجمهور، والجهود الدؤوبة التي يبذلها جميع العاملين في المطار».
ولا يقتصر التغيير في ترتيب المطارات على صدارة «إنتشون» عالمياً؛ ففي أوروبا أيضاً، شهدت حركة الطيران تطوراً لافتاً، إذ تفوق مطار إسطنبول على مطار هيثرو ليصبح المطار الأكثر ازدحاماً في القارة من حيث إجمالي عدد المسافرين.
مضيفو الطيران يمرون بجانب كبار السن الذين يقضون وقتهم في مطار إنتشون الدولي هرباً من الحرارة الشديدة بكوريا الجنوبية (رويترز)
وأظهرت إحصائيات صادرة عن المجلس الدولي للمطارات (ACI) يوم الثلاثاء أن 7.9 مليون مسافر مروا عبر مطار هيثرو في يوليو (تموز)، مقابل 8.15 مليون مسافر عبر مطار إسطنبول.
وأعادت هذه الأرقام إشعال مطالب مسؤولي مطار هيثرو بتوسعة المطار، في ظل وصوله إلى حدود طاقته الاستيعابية.
وقال المطار في بيان: «يعمل مطار هيثرو بكامل طاقته الاستيعابية. ولم تكن الحاجة إلى التوسعة أوضح من أي وقت مضى، إذ تفوق عليه مطار إسطنبول في يوليو ليصبح أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا».
وأضاف البيان: «تضمن خططنا حصول البلاد على البنية التحتية التي تحتاجها للبقاء قادرة على المنافسة، وستحقق نمواً اقتصادياً بالغ الأهمية».