«مهرجان برلين» يطرح أفلاماً مهمّة وتساؤلات كثيرة

المحكمة منعقدة بشأن مستقبل «هوليوود»

جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
TT

«مهرجان برلين» يطرح أفلاماً مهمّة وتساؤلات كثيرة

جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)
جيسيكا شستاين بطلة فيلم «أحلام» خلال مؤتمر صحافي في «برلين السينمائي»... (أ.ب)

الممثلة ‫جيسيكا شستاين تُبهر في «أحلام». فيلم «ميكي17» يُذهل. «كانال بلوس» الفرنسية تهدد. فيلم نيكول كيدمان «بايبي غيرل» يُثير اهتمام الأوكرانيين... الأخبار كثيرة، لكن وحده ترمب ما زال نجم الدورة الحالية من «مهرجان برلين» حتى الآن.

«أحلام»... (أ.ر كونتنت)

«هناك أجواء قلقة، وكل من جاء إلى برلين هرباً من سطوة ترمب، وجد أنه غير محظوظ في برلين»... كتب مراسل مجلة «ذَ هوليوود ريبورتر»، أمس، ملاحظاً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الحديث اليومي الفعلي بين كثير من المشاركين، ويتراءى كذلك بين مشاهد بعض الأفلام المعروضة.

‫دلالات

فيلم «ميكي17»؛ جديد المخرج بونغ جون هو، صاحب فيلم «Parasite» الفائز بأربع جوائز «أوسكار» قبل 5 سنوات وباقة من الجوائز المهمّة الأخرى، يقدّم، بين شخصياته، شخصية رجل متهوّر يرتدي قبعة حمراء تشبه تلك التي يرتديها ترمب. في «أحلام»، لمايكل فرنكو، يهرب راقص باليه مكسيكي يعيش في أميركا عائداً إلى المكسيك التي قد لا يستطيع العودة منها إلى الولايات المتحدة.

المخرج بونغ جون هو والممثل روبرت باتنسن في «برلين» قبل عرض فيلمهما «ميكي 17»... (أ.ب)

في سوق الفيلم حديث متواصل بشأن تأثير سياسة البيت الأبيض على «هوليوود». ما تأثير سياسة ترمب في المرحلة المقبلة على صناعة السينما... هل سيقوّض ليبراليتها؟ إحدى حلقات النقاش التي دارت بين عدد من الموزّعين الأميركيين تساءلت: هل ما زال من الممكن تصوير الأفلام في كندا أو المكسيك؟ سابقاً، ومنذ سنوات بعيدة، أمّت الإنتاجات الأميركية هذان البلدان لأسباب اقتصادية؛ لأن التصوير فيهما (تبعاً للحكايات المناسبة) أرخص من التصوير في «هوليوود» أو جوارها.

من منبره في الكونغرس، صرّح برني ساندرز قبل 3 أيام بما يُفيد بأن كل شيء ممكن؛ لأن «الرئيس ونخبته» يسعون إلى السيطرة الكاملة على شؤون الاقتصاد والمجتمع لمصلحة القلة... والمشاركون في دورة «مهرجان برلين» كلهم آذان صاغية... يرددون بعض هذا الاتهام؛ لكنهم في الأساس يتساءلون عن حال التوجه الجديد للبيت الأبيض بالنسبة إلى صناعة السينما.

‫تهديد فرنسي

لا بد من أن يترك كل هذا وضعاً محرجاً بالنسبة إلى نشاطات سوق الأفلام، الشبيهة بتلك التي تُقام في مهرجان «كان» والمقامة على الهامش. في السنوات الماضية، تفاوت الإقبال على هذه السوق، لكنها بقيت أساساً داعماً للمهرجان الألماني الكبير. هذه لا تزال حالها اليوم، لكن الحذر الناتج عن عدم وضوح الرؤية حاضر، وفق مجلة «سكرين» البريطانية.

علاوة على ذلك، هددت إحدى كبرى شركات الإنتاج الفرنسية، وهي «كانال بلوس (+Canal)»، بخفض دعمها للإنتاج الفرنسي إذا ما وافق المعنيون على منح شركة «ديزني» الأميركية إذناً بتمديد عروض واستثمار أفلامها على النت في فرنسا لـ9 أشهر بدل 6 أشهر كما هي الحال الآن.

الدعم الذي توفره «كانال بلوس» لا يُستهان به؛ إذ يبلغ سنوياً 220 مليون يورو (نحو 230 مليون دولار).

من وجهة نظر الشركة العملاقة، كما كتب مدير مجلس إدارتها ماكسيم سعادة (Saada) في صحيفة «لوموند»، أول من أمس، متسائلاً: «هل من العدل منح (ديزني) حق بث أفلامها 9 أشهر مقابل 35 مليون يورو؟ بينما نصرف نحن أضعاف ذلك لدعم السوق الفرنسية؟».

الحال أن «هوليوود» تتمتع بسيطرة كبيرة على السوق الفرنسية للأفلام؛ إذ لا تزال أفلامها تستحوذ على ما بين 40 و50 في المائة من إيرادات السوق الفرنسية كل عام، وفق مجلة «لو فيلم فرنسيه». وإذا ما احتلت «هوليوود» سوق العروض المباشرة على «الأون لاين»، فإن خللاً سيصيب العملية الاقتصادية بكاملها، كما يؤكد سعادة في خطابه التحذيري.

‫مستقبل قريب

بعيداً عن كل ذلك، تثير الأفلام المعروضة الاهتمام، فيما يبدو نجاح الإدارة الجديدة في استحواذ عدد من الأعمال المثيرة للاهتمام. بعضها قد يعيش لموعد الأوسكار في عام 2026.

بداية؛ هناك «رسالة إلى ديڤيد»، من إخراج توم شوڤال وإنتاج نانسي سبيلبرغ؛ شقيقة ستيڤن. هو فيلم تسجيلي يمثل إسرائيل خارج المسابقة، ويدور عن الممثل ديڤيد كونو؛ أحد الرهائن لدى منظمة «حماس».

مدخل الفيلم هو مقاربة الحاضر والماضي بالنسبة إلى ديڤيد وشقيقه إيتان، وذكريات الثاني بشأن أخيه وخطواتهما في العمل السينمائي التي بدأت بفيلم «شباب (Youth)» سنة 2013، وهو فيلم سبق لـ«مهرجان برلين» أن عرضه في ذلك العام.

لا تطرّق يُذكر خارج الإطار التعريفي والنوستالجي المنسوج بعاطفة. لا يوجد أي طرح للحديث عن الوضع السياسي أو الوقوف مع أو ضد أي جهة في ذلك الوضع القائم حالياً.

«ميكي 17»... (وورنر)

بينما استأثر الفيلم بتغطية إعلامية غالباً من قِبل من اعتقدوا أن للفيلم جنوحاً بشأن تحليل واقع ما، فقد تجاوز فيلم الكوري بونغ جون هو، «ميكي17»، التوقعات، وجمع من حوله إعجاب الجمهور العام والنقاد، كما تشير الأخبار الواردة.

في «ميكي17» يؤدي الأميركي روبرت باتنسن دوراً مزدوجاً في حكاية مستقبلية ذات حبكة سياسية بشأن توجه البعض إلى السيطرة على الكوكب وجعل الحياة فوقه متاحة للعنصر الأبيض وحده. في خضم حضور قوي لليمين المتطرّف في أميركا ودول أوروبية عدّة، يقدم «ميكي17» بعض التوقعات المحتملة، لكن المخرج يستخدم حبكته هذه ليسخر من المدّ الفاشي عبر موضوع جاد يعالجه بأسلوب كوميدي.

من ناحيته، لا يشكو «أحلام» مايكل فرنكو من قوّة الإيحاء السياسي من دون الابتعاد عن القيمة الدرامية المتمثلة في قصّة راقص الباليه المكسيكي «فرناندو» (أيزاك هرنانديز) الذي نتعرّف عليه في مطلع الفيلم وهو يحاول - وآخرون - الخروج من حافلة في مكان ما من الأراضي المحاذية للمكسيك. ما يتبدّى أن ركاب الحافلة وجدوا أنفسهم في هذا المكان الخالي والشاسع داخل حافلة مقفلة عليهم.

سندرك سريعاً أن الحافلة دخلت الولايات الأميركية بالتهريب حاملةً مهاجرين غير نظاميين. بعد حين سيجد «فرناندو» طريقه إلى مدينة سان فرنسيسكو حيث تعيش «جنيفر» (جيسيكا شستاين) ليكتشف أنها لم تعد ما اعتاده منها، فهي الآن لا ترغب في أن تبدو صديقة لشاب مكسيكي. سيقود كل ذلك إلى أحداث عاطفية واجتماعية محورها حال المهاجرين المكسيكيين اليوم، علماً بأن المخرج مايكل فرنكو كان صوّر الفيلم قبل انتخابات الرئاسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.