«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

الفيلم عُرض ضمن فعاليات «مالمو السينمائي»

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


مقالات ذات صلة

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)

مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

الإنسان يتخيَّل المستقبل مثلما يتخيَّل الماضي، ويُعيد تشكيلهما في ذهنه بالطريقة نفسها تقريباً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)

«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

في عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين القرابة والعداوة، يدور المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض».

إيمان الخطاف (الدمام)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.


«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.


بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلات الجامعة بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم الذين تبرعوا بها لكلية الطب لأغراض التعليم والبحث الطبي. وتتمحور الدعوى حول مدير سابق لمشرحة كلية الطب، تقول العائلات إنه أساء التعامل مع الجثث المتبرع بها، بل سرق أجزاءً منها وباعها في السوق السوداء.

وتأتي هذه القضية في أعقاب اعتقال سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب بجامعة «هارفارد»، عام 2023، في قضية كشفت عن عمليات سرقة وبيع لأجزاء من جثث كان من المفترض أن تُستخدم لأغراض طبية وعلمية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ووافق قاضٍ في محكمة ولاية بوسطن، الثلاثاء، مبدئياً على التسوية، التي تبلغ قيمتها 53 مليون دولار، في الدعوى الجماعية التي نشأت على خلفية قضية لودج.

سرقة أجزاء من الجثث وبيعها

عمل لودج في مشرحة جامعة «هارفارد» لما يقارب 30 عاماً، قبل أن يُعتقل عام 2023. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمة سرقة وبيع أعضاء وأجزاء من جثث تبرع أصحابها بها للجامعة لأغراض البحث الطبي.

وذكر المدعون أن لودج بدأ سرقة أجزاء من الجثث منذ عام 2018، وأن المسروقات شملت «رؤوساً ووجوهاً وأدمغة وجلوداً وأيدي». وبحسب الادعاءات، كان ينقل هذه الأجزاء إلى منزله في ولاية نيو هامبشاير، ثم يبيعها بمساعدة زوجته، قبل شحنها إلى مشترين في ولاية بنسلفانيا ومناطق أخرى.

وكشفت المحاكمة عن تفاصيل مروعة بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع بعض الأجزاء المسروقة. ففي إحدى الحالات التي نوقشت أمام المحكمة، قدّم لودج جلداً لأحد المشترين بهدف دبغه واستخدامه في تجليد كتاب.

ووصفت أليسان مارتن، مساعدة المدعي العام الأميركي، هذه الواقعة في ملف قُدم إلى المحكمة بأنها «واقعٌ مروعٌ للغاية».

وقالت مارتن: «في حالةٍ أخرى، باع سيدريك ودنيز لودج وجه رجل - ربما ليُحفظ على رف، وربما ليُستخدم في شيءٍ أكثر إثارةً للاشمئزاز».

وحُكم على زوجة لودج، دنيز، بالسجن لأكثر من عام بقليل، بعد إدانتها بمساعدته في هذه الأنشطة.

العائلات تتهم «هارفارد» بالإهمال

اتهم عشرات من أفراد العائلات المشاركين في الدعوى جامعة «هارفارد» بالإهمال، وقالوا إنها كانت على علم بالأنشطة غير القانونية التي كان لودج يمارسها خارج نطاق عمله، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقافها قبل توجيه الاتهام إليه عام 2023.

وكانت الدعاوى قد رُفضت في البداية من أحد القضاة، إلا أن المحكمة العليا في ماساتشوستس أعادت فتح القضية في أكتوبر (تشرين الأول)، معتبرةً أن ادعاءات العائلات كافية للإشارة إلى احتمال أن تكون الجامعة قد تصرفت بسوء نية في تعاملها مع الجثث المتبرع بها.

وأشارت المحكمة إلى أن الجثث تعرضت، وفق الادعاءات، لـ«معاملة مروعة وغير كريمة» على مدى سنوات.

«خيانة صارخة لقيمنا»

وفي رسالة وجهها عميد كلية الطب بجامعة «هارفارد»، جورج دالي، وعميد التعليم الطبي في الكلية، برنارد تشانغ، إلى مجتمع الجامعة، الاثنين، وصف المسؤولان تصرفات لودج بأنها «حقيرة، ومقيتة، وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي».

وتأتي التسوية المقترحة في الوقت الذي تسعى فيه الجامعة إلى معالجة تداعيات القضية، ليس فقط من خلال التعويض المالي للعائلات، وإنما أيضاً عبر إجراءات تهدف إلى تكريم الأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم لخدمة التعليم والبحث الطبي.

وبموجب التسوية، سيُطلب من كلية الطب بجامعة «هارفارد» تقديم بيان إلى العائلات المتضررة عبر ندوة إلكترونية، تؤكد فيه أن أفعال لودج الإجرامية «مستنكرة أخلاقياً».

كما ستنشئ الكلية منحة دراسية سنوية لكليات الطب تكريماً للأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم دعماً لأبحاثها، على أن يبدأ تقديم المنحة اعتباراً من العام الدراسي 2027 - 2028.

وبذلك لا تقتصر التسوية على التعويض المالي، بل تتضمن أيضاً خطوات رمزية وتعليمية تهدف إلى تكريم المتبرعين بأجسادهم، والتأكيد على أهمية احترام كرامة المتوفين وأسرهم.