«غوغل» تُحيي الكلاسيكيات السينمائية بالذكاء الاصطناعي على أكبر شاشة عرض في لاس فيغاس

فيلم أُنتج عام 1939... يعود بتجربة ترفيهية غامرة

عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
TT

«غوغل» تُحيي الكلاسيكيات السينمائية بالذكاء الاصطناعي على أكبر شاشة عرض في لاس فيغاس

عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)

لم تكن الأمسية التي نظّمتها «غوغل كلاود» عشية انطلاق مؤتمرها السنوي العالمي «كلاود نكست» في لاس فيغاس مجرد فعالية تقنية تقليدية جمعت فيها نخبة مختارة من الإعلاميين والضيوف، بل كانت بمثابة لحظة فارقة تشي ببزوغ عصر جديد في صناعة الترفيه يُعيد تعريف تجربة مشاهدة الأفلام كما نعرفها.

في صميم هذا المشهد تقف شراكة طموحة تجمع بين «غوغل كلاود» و«ديب مايند» و«سْفير إنترتاينمنت» (Sphere Entertainment)، في أول مشروع من نوعه لإعادة إحياء وتوسيع فيلم كلاسيكي صدر عام 1939 باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. الهدف هو تقديم نسخة متجددة من الفيلم الأسطوري «ذا وِزرد أوف أوز» ( The Wizard of Oz)، بتقنيات معاصرة، تُعرض على شاشة قاعة «سْفير» (Sphere) العملاقة في لاس فيغاس، التي تُعد واحدة من كبرى شاشات العرض في العالم بمساحة تبلغ 160.000 قدم مربع.

إحياء لكلاسيكية خالدة

عُرض فيلم «ذا وِزرد أوف أوز» (The Wizard of Oz) لأول مرة عام 1939، ويُعد من أكثر الأعمال السينمائية تأثيراً وريادة من الناحية التقنية. فقد كان من أوائل الأفلام التي استخدمت تقنية «تكني كالور» (Technicolor)، وأسهم في إعادة صياغة اللغة البصرية لسرد القصص، ليترسّخ مع مرور الزمن كإرث ثقافي خالد. واليوم، بعد ما يقارب 9 عقود، يعود هذا الفيلم إلى واجهة الابتكار من جديد، لكن هذه المرة من خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الفيلم الأصلي الصادر عام 1939 يُعتبر من روّاد الابتكار السينمائي ويعود اليوم لواجهة التقنية عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي (الشرق الأوسط)

ولادة بصرية جديدة

ولأن عرض الفيلم في قاعة «Sphere» الغامرة يتطلب تجربة بصرية غير مسبوقة، لم يكن من الممكن الاكتفاء بنسخة رقمية تقليدية. فالمادة الأصلية المصوّرة على شريط 35 ملم ستبدو ضئيلة وضعيفة الجودة أمام الشاشة العملاقة، ما لم تُعد معالجتها وإنتاجها بالكامل. وقد واجه الفريق تحديات تقنية جوهرية تمثّلت في تحسين الدقة البصرية وتوسيع البيئة المحيطة بالمشاهد وتوليد أداء تمثيلي متكامل لشخصيات لم تُلتقط في الإطار الأصلي. ولمواجهة هذه التحديات، لجأت «غوغل» إلى حزمة من أقوى نماذجها التوليدية، فاستُخدم النموذج «Veo 2» لتوليد الفيديو بدقة فائقة، و«Imagen 3» لإعادة بناء التفاصيل الصورية، فيما تولّى نموذج «جيمناي» (Gemini) تنسيق المهام الذكية وضمان ترابط المشاهد وأصالة الأداء.

شراكة ثلاثية بين «غوغل كلاود» و«ديب مايند» و«سفير إنترتاينمنت» تهدف إلى إعادة إحياء فيلم كلاسيكي باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دقة فائقة وتوليد أداء مبهر

من أبرز الإنجازات التقنية في هذا المشروع كان الاعتماد على تقنية الدقة الفائقة (Super Resolution). فعبر تدريب نموذج «Veo» باستخدام مصادر مرجعية عالية الجودة، نجح الفريق في رفع دقة الفيلم إلى مستوى «16K»، ما أتاح إظهار تفاصيل دقيقة للغاية مثل نسيج الجلد وتعابير الوجه، بطريقة تتجاوز بكثير إمكانات التصوير المتاحة في ثلاثينات القرن الماضي. غير أن المسألة لم تقتصر على «تكبير الصورة»، بل كانت بمثابة عملية فنية لإعادة البناء، تحافظ على الجوهر والرؤية الإبداعية الأصلية للمخرج.

أمّا تقنية الرسم الخارجي (Outpainting) — أي توسيع المشهد إلى ما يتجاوز حدود الكادر الأصلي — فقد مثّلت تحدياً إبداعياً آخر، حيث طُلب من النماذج التوليدية إنشاء بيئات وأداءات لم يتم تصويرها أصلاً. مثال على ذلك، في أحد المشاهد التي تتحدث فيها «دوروثي» (وهي الشخصية الرئيسية في الفيلم) مع عمّتها «إيم» والسيدة «غولتس»، لم يظهر «العم هنري» في الإطار، لكن الذكاء الاصطناعي كان عليه أن «يتخيّل» ماذا كان يفعل خارج المشهد، ويجسده بشكل واقعي ومتماسك. هذه المهمة أُطلق عليها اسم « توليد الأداء» (Performance Generation)، لأن النموذج لم يُنتج صورة ثابتة فقط، بل أعاد تجسيد شخصية حيّة بتفاصيلها وسلوكياتها الفريدة.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (الشرق الأوسط)

القوة الصامتة وراء الإنجاز

وراء هذا الإنجاز الإبداعي غير المسبوق، يبرز عنصر أساسي لا يقل أهمية عن النماذج الذكية نفسها، وهو البنية التحتية المتقدمة من «غوغل كلاود». فقد تطلّب تنفيذ المشروع معالجة ما يزيد عى 1.2 بيتابايت من البيانات، وهو حجم هائل يستحيل التعامل معه عبر أنظمة تقليدية، مما استدعى اللجوء إلى قدرات حوسبية فائقة. ولتحقيق ذلك، تم الاعتماد على أحدث «وحدات المعالجة التخصصية» (TPUs) من «غوغل»، إلى جانب منصة «Google Kubernetes Engine - GKE» التي أتاحت تنسيق موارد الحوسبة بسلاسة، بالإضافة إلى حلول تخزين ضخمة مصممة خصيصاً للتعامل مع أعباء العمل المرتبطة بتوليد الفيديو والرسوم.

يقول توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» إنه لا يمكن إنجاز هذا النوع من المشاريع على الحواسيب العادية بل نحتاج إلى بنية تحتية صناعية لإنجاز سحر بهذا المستوى».

جيمس دولان الرئيس التنفيذي لـ«Sphere» (الشرق الأوسط)

إعادة تعريف لعملية الإبداع

ما كان لافتاً إلى حد الدهشة هو ذلك الانسجام العميق بين الفن والتكنولوجيا. وصف جيمس دولان، الرئيس التنفيذي لـ«Sphere» التجربة قائلاً: «كان الأمر أشبه بأن الذكاء الاصطناعي يستحق مقعداً ثالثاً على طاولة العمل». فقد نشأ حوار حي ومتواصل بين الفنانين والمهندسين والنماذج الذكية في عملية إبداعية فريدة من نوعها. وأكد دولان أن الذكاء الاصطناعي لم يأتِ ليحلّ محل صنّاع الفيلم، بل جاء ليعزّز رؤيتهم ويمنحهم أدوات غير مسبوقة لتحقيق ما كان في السابق أقرب إلى المستحيل.

وسيط جديد بالكامل

بيئة «سفير» (Sphere) لا تُعد مجرد شاشة عرض عملاقة، بل تمثل منصة سرد قصصي متكاملة الأبعاد. فهي تدمج بين الصورة فائقة الدقة، والصوت المحيطي الغامر، والمؤثرات البيئية مثل الرياح والاهتزازات والضوء، لتحوّل المشاهدة من تجربة بصرية تقليدية إلى تجربة حسية شاملة تنغمس فيها الحواس جميعاً.

هذا النموذج لا يقدم تطوراً في طريقة العرض فحسب، بل يُعتبر ولادة لوسيط فني جديد، يقع عند تقاطع السينما، وألعاب الفيديو، والفن التركيبي، ويفتح آفاقاً واسعة لإعادة تصور مستقبل الترفيه، خاصة في زمنٍ بات فيه الجمهور يبحث عن تجارب أكثر تفاعلية واندماجاً تتجاوز حدود الشاشة إلى عالم الشعور والمشاركة.

يعيد المشروع تشكيل العلاقة بين الفن والتكنولوجيا ويمنح الخيال مساحات جديدة لم يكن من الممكن تصورها سابقاً (الشرق الأوسط)

التأثير على صناعة الإعلام والترفيه

ماذا يعني أن نشاهد «The Wizard of Oz» لا كفيلم تقليدي، بل كعالم يمكننا أن نعيش تفاصيله وننغمس في أجوائه؟ إن ذلك يُمثّل تحولاً جذرياً في تجربة المشاهدة، ويفتح الباب أمام مستقبل تُعاد فيه أرشيفات السينما الكلاسيكية إلى الحياة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال الترميم، بل عبر التفاعل والتخصيص وإعادة التخيل.

هذا النموذج يتيح إمكانات غير محدودة، خصوصاً للدول والمناطق التي تسعى إلى تطوير اقتصادات إبداعية رقمية، كما هي الحال في منطقة الشرق الأوسط. فالتقنيات المستخدمة في هذا المشروع يمكن توظيفها في إحياء التراث الثقافي، وتعزيز التجارب السياحية، ودعم التعليم الغامر، إلى جانب إنتاج محتوى محلي أصيل بمساعدة الذكاء الاصطناعي. إنها فرصة لإعادة تقديم قصصنا وهوياتنا بأساليب مبتكرة، تضع الفن والتقنية في خدمة الذاكرة والخيال.

تمثل هذه التجربة ميلاد وسيط فني جديد يمزج بين السينما وألعاب الفيديو والفن التركيبي (الشرق الأوسط)

ما القادم؟

رغم هذا الإنجاز غير المسبوق، يقر كل من توماس كوريان وجيمس دولان بأن هذه ليست نهاية الرحلة، بل بدايتها فقط. يرى كوريان أن ما نشهده اليوم يمثل انطلاقة لصناعة جديدة بالكامل، مؤكداً أن دور «غوغل كلاود» لا يقتصر على الابتكار التقني، بل يمتد ليشمل مسؤولية أخلاقية في ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أصيل ومسؤول يخدم الإبداع دون المساس بجوهره.

وفي الـ28 من أغسطس (آب) المقبل، لن يكون عرض فيلم «The Wizard of Oz at Sphere» مجرد حدث سينمائي آخر، بل لحظة مفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي كسردي وفني ونقلة نوعية تعيد تعريف الطريقة التي نعيش بها القصص.

عندما غادرت «الشرق الأوسط» قاعة «Sphere» في تلك الليلة وقد كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي دُعيت للحدث، أدركت أنها لم تشهد عرضاً ترفيهياً فقط، بل خاضت تجربة تمثل ملامح مستقبل الترفيه. لم يكن ذلك مستقبلاً افتراضياً أو بعيد المنال، بل كان واقعاً جديداً ينبض بالبيانات، والابتكار، والأصالة. واقعٌ يُعيد تشكيل علاقتنا مع الفن، ويمنح الخيال أبعاداً لم تكن ممكنة من قبل.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».