مالي تعلن الحرب على مناجم الذهب «غير القانونية»

كنوز يسيل لها لعاب «القاعدة» و«داعش» و«فاغنر» وشركات الغرب

منجم لاستخراج الذهب بطريقة غير شرعية في مالي (أ.ف.ب)
منجم لاستخراج الذهب بطريقة غير شرعية في مالي (أ.ف.ب)
TT

مالي تعلن الحرب على مناجم الذهب «غير القانونية»

منجم لاستخراج الذهب بطريقة غير شرعية في مالي (أ.ف.ب)
منجم لاستخراج الذهب بطريقة غير شرعية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن المجلس العسكري الحاكم في دولة مالي، الحرب على التنقيب غير القانوني عن الذهب في مناجم غير شرعية وبعيدة عن سلطة الدولة، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر مهم لتمويل التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة التي تنشطُ في منطقة الساحل عموماً، وفي مالي على وجه الخصوص.

وقررت الحكومة الانتقالية في مالي خلال اجتماع يوم الأربعاء الماضي «تكثيف جهود مكافحة التعدين غير القانوني للذهب»، وأوضحت في بيان صحافي أنها تشكلُ «ظاهرة لها تداعيات خطيرة على الأمن والاقتصاد والبيئة».

منجم كبير للذهب يتبع لشركة كندية في مالي (بلومبرغ)

تهريب الذهب

وكشف وزير المعادن أمادو كيتا، خلال مؤتمر صحافي أمس، سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وستشرعُ في تنفيذها ضمن خطط مستقبلية للقضاء على المناجم غير الشرعية ومحاربة تهريب الذهب واستخدامه من طرف شبكات الجريمة المنظمة.

وأعلنت الحكومة أن «مواقع التنقيب عن الذهب غير القانوني تشكلُ مصدراً لمآسٍ متكررة، منها انهيارات قاتلة نتيجة طبيعة النشاط الخطرة، وصعوبة سيطرة السلطات على عمليات التعدين التقليدي»، وأضافت أنها في الفترة الماضية تمكنت من تفكيك 61 موقعاً غير قانوني، ومصادرة 286 حفارة و63 مركبة.

وحذرت الحكومة من خطورة التطور السريع للتنقيب عن الذهب غير القانوني، مشيرة إلى «تزايد استخدام المعدات الثقيلة في عمليات التعدين غير القانونية، ما يفاقم التدمير البيئي ويلوث موارد المياه، ويزيد من عائدات التنظيمات الإرهابية».

تمويل الإرهاب

أكد وزير المعادن في الحكومة الانتقالية المالية أمادو كيتا أن عائدات الذهب من عمليات التنقيب غير الشرعي «مساهم كبير في تمويل شبكات إجرامية وإرهابية»، ما يعني أنها تشكل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار مالي والمنطقة.

وأوضح الوزير، في سياق حديثه عن خطورة مناجم الذهب غير الشرعية، أن الذهب حين يهرب إلى أسواق خارج أفريقيا، تساهم عائداته في «تمويل تهريب المخدرات والأسلحة وغسل الأموال، فضلاً عن تمويل الإرهاب والتطرف العنيف»، على حد تعبيره.

وتعد دولة مالي من أغنى الدول الأفريقية بالذهب السطحي، الذي لا يتطلب استخراجه سوى معدات بسيطة وخبرة كافية، وهو ما دفع تنظيمات إرهابية مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» إلى الاعتماد في السنوات الأخيرة على مناجم الذهب لتمويل أنشطتها.

وبالفعل سيطرت هذه التنظيمات على مناجم عديدة في شمال ووسط مالي، وفي المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

حرب المناجم

السلطات في مالي تخوض منذ سنوات حرباً شرسة ضد التنظيمات الإرهابية، ورغم أنها حققت مكاسب عسكرية على الأرض، فإنها ما تزال عاجزة عن القضاء على هذه التنظيمات واستعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد.

ويعد التوجه نحو القضاء على مناجم الذهب غير الشرعية، خطوة في اتجاه خنق مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، ما قد يساهم في إضعاف نشاطها، حسبما يؤكد العديد من المراقبين.

وقالت حكومة مالي إن خطتها للقضاء على المناجم غير الشرعية ستتم وفق «استراتيجية قصيرة المدى، بالإضافة إلى استراتيجية متوسطة المدى وأخرى على المدى الطويل»، مرجحة أن تستمر حرب المناجم لعدة سنوات.

وأوضحت الحكومة أنها ستعمل على 4 محاور رئيسية تبدأ بما سمته «تعزيز الرقابة» من خلال ما قالت إنه «تكثيف دوريات الجيش وقوات الأمن في مناطق التعدين»، بالإضافة إلى الاعتماد على «التعاون الأمني من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الأمن، وخاصة ما بين الشرطة والدرك لمكافحة التعدين غير القانوني».

وشملت الخطة أيضاً «التوعية المجتمعية عبر إطلاق حملات توعية لتحذير السكان من مخاطر هذه الأنشطة»، حيث تشير تقارير الحكومة إلى أن هذه المناجم غير الشرعية «تغذي النزاعات المحلية بين السكان»، والتي تأخذ في كثير من الأحيان طابعاً قبلياً وعرقياً.

وفي المحور الأخير من خطة الحكومة يأتي «تحسين الحوكمة في قطاع التعدين من خلال تنفيذ إصلاحات لتعزيز الشفافية والمساءلة»، ولكن ذلك يطرح إشكالات كبيرة، حيث يشير العديد من التقارير إلى أن قطاع المعادن ينخره الفساد، وسيكون إصلاحه مهمة صعبة.

«فاغنر» والذهب

إعلان مالي الحرب على مناجم الذهب غير الشرعية يعيد إلى الأذهان ما سبق أن تحدثت عنه تقارير من أن مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة تقدم خدماتها العسكرية لسلطات مالي منذ سنوات، مقابل الحصول على مناجم الذهب، بموجب صفقة غير معلنة.

ورغم أن السلطات في مالي لم تعلق على هذه التقارير، ولم تكشف أي معلومات بخصوص طبيعة الاتفاق المبرم مع «فاغنر»، فإن شركات روسية عديدة دخلت مجال التنقيب عن الذهب في مالي، في الوقت الذي حصلت مالي على صفقات سلاح كبيرة من روسيا.

في غضون ذلك، توترت علاقة السلطات الحاكمة في مالي مع شركات غربية كانت تعمل في مناجم للذهب، ومن أبرزها شركة «باريك غولد» الكندية التي دخلت في خلاف متصاعد مع المجلس العسكري الحاكم.

وقرر المجلس العسكري، الأسبوع الماضي، مصادرة 3 أطنان من الذهب كانت مخزنة في منجم «لوولو-غونكوتو» التابع للشركة الكندية، وهو ما قدرت قيمته بنحو ربع مليار دولار أميركي (245 مليون دولار).


مقالات ذات صلة

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

أوروبا لقطة من فيديو تُظهر شرطياً وكلباً بوليسياً يفتشان طائرة تابعة لشركة «رايان إير» وأمتعتها في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

واجهت أربع طائرات مدنية متجهة إلى مطارات أوروبية، الثلاثاء، إنذارات بوجود قنابل تبيّن لاحقاً أنها كاذبة، بحسب ما أعلنت سلطات الدول المعنية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)
إعلام الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.