باكستان تخشى صعود انفصاليين على الحدود إذا تزعزع استقرار إيران

مخاوف عبر عنها قائد الجيش في اجتماع مع الرئيس ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أ.ب)
TT

باكستان تخشى صعود انفصاليين على الحدود إذا تزعزع استقرار إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أ.ب)

قد يستغل مسلحون انفصاليون ومتشددون على الحدود الباكستانية الإيرانية أي انهيار للسلطة في إيران، وهي مخاوف عبر عنها قائد الجيش الباكستاني في اجتماع هذا الأسبوع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

حجاج باكستانيون عائدون من إيران عقب الغارات الإسرائيلية على إيران عند معبر تفتان الحدودي بين باكستان وإيران... 19 يونيو 2025 (رويترز)

وتنشط الجماعات المناهضة لإيران وباكستان على جانبي الحدود الممتدة لنحو 900 كيلومتر. وأشار المسؤولون الإسرائيليون مرارا إلى أنهم يسعون إلى زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية أو إسقاطها مع استمرار قصف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية.

صورة أرشيفية لقائد القوات المسلحة الباكستانية عاصم منير يحمل ميكروفوناً أثناء زيارته لميدان الرماية تيلا فيلد لحضور مناورة هامر سترايك في مانجلا بباكستان... 1 مايو 2025 (رويترز)

إلى جانب الخوف من امتداد الفوضى من إيران، تشعر باكستان أيضا بالقلق من السابقة التي أرستها إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية لدولة أخرى. وكانت باكستان والهند، الخصمان المسلحان نوويا، خاضتا نزاعا دام أربعة أيام في مايو (أيار).

وعقب غداء الأربعاء في البيت الأبيض مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، قال ترمب: «إنهم غير راضين عن كل شيء»، في إشارة إلى وجهات نظر باكستان بشأن صراع إسرائيل وإيران.

وقال الجيش الباكستاني الخميس إن ترمب ومنير ناقشا ملف إيران، «مع تأكيد الجانبين على أهمية حل الصراع».

ونددت باكستان بالهجوم الإسرائيلي على إيران، ووصفته بأنه انتهاك للقانون الدولي.

طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني في 19 يونيو 2025 في خضم الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

وقال شفقت علي خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية الخميس: «ما يحدث في إيران الشقيقة يمثل لنا قضية خطيرة للغاية... هذا يعرض الهياكل الأمنية الإقليمية بأكملها للخطر، ويؤثر علينا بشدة».

ورحبت بعض الجماعات المسلحة على الحدود بالاضطرابات.

وقالت جماعة «جيش العدل»، وهي جماعة متشددة إيرانية شكلتها أقليات عرقية من البلوش والسنة وتنشط من باكستان، إن الصراع الإسرائيلي مع إيران فرصة عظيمة.

وقالت الجماعة في بيان في 13 يونيو (حزيران): «تمد جماعة (جيش العدل) يد الأخوة والصداقة إلى كل أبناء الشعب الإيراني، وتدعو الجميع ولا سيما البلوش والقوات المسلحة إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة».

في المقابل، تخشى إسلام آباد من سعي المسلحين الانفصاليين من أقلية البلوش لديها، والذين يتخذون من إيران مقرا، إلى تكثيف الهجمات.

وقالت مليحة لودهي السفيرة الباكستانية السابقة لدى واشنطن: «هناك خوف من أن تكون مساحات غير محكومة أرضا خصبة للجماعات الإرهابية».

ولباكستان حدود مضطربة مع أفغانستان التي تحكمها حركة «طالبان» ومع عدوها اللدود الهند. ولا ترغب باكستان في زيادة رقعة الحدود المضطربة على حدودها الطويلة مع إيران.

والمنطقة الحدودية بين إيران وباكستان مأهولة بالبلوش، وهم أقلية عرقية في كلا البلدين يشتكون من التمييز، وأطلقوا حركات انفصالية. وعلى الجانب الباكستاني، تسمى المنطقة إقليم بلوشستان، وفي إيران سستان وبلوشستان.

وحتى وقوع القصف الإسرائيلي على إيران، كانت طهران أقرب إلى الهند من باكستان، بل إن باكستان وإيران تبادلتا الغارات الجوية العام الماضي والاتهامات بإيواء المسلحين البلوش، لكن الهجوم على إيران غير الحسابات، إذ لم تندد الهند بحملة القصف الإسرائيلي.

وعبرت الصين أيضا عن قلقها البالغ إزاء الوضع الأمني في بلوشستان، إذ تعد المنطقة محور برنامج بكين لاستثمار مليارات الدولارات في البنية التحتية في باكستان، والذي يتمحور حول ميناء جوادر الجديد الذي تديره الصين. وسبق أن استهدفت جماعات مسلحة من البلوش في باكستان عاملين صينيين ومشروعات صينية.

وعلى الجانب الإيراني من الحدود، اتهمت طهران في أوقات مختلفة باكستان ودول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة بدعم جماعات البلوش المناهضة لإيران.

وقال سيمبال خان المحلل المقيم في إسلام آباد إن جماعات البلوش المختلفة يمكن أن تتحول إلى حركة «بلوشستان الكبرى» مع مسعى إلى إقامة دولة جديدة على مناطق البلوش في باكستان وإيران. وذكر خان: «سيقاتلون جميعا معا إذا انفجر الوضع».


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب جديدة لصواريخ كروز الاستراتيجية وصواريخ مضادة للسفن الحربية أُطلقت من مدمرة بحرية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وأفادت الوكالة بأن التجارب أجريت، الأحد، وهي الأحدث في سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة التي قامت بها الدولة المسلحة نووياً.

وأضافت أن صواريخ كروز الاستراتيجية حلّقت لمدة 7900 ثانية تقريباً، أو أكثر من ساعتين، بينما حلقت صواريخ مضادة للسفن الحربية لمدة 2000 ثانية تقريباً (33 دقيقة).

وحلّقت الصواريخ «على طول مدارات الطيران المحددة فوق البحر الغربي لكوريا (التسمية الكورية الشمالية للبحر الأصفر) وضربت الأهداف بدقة فائقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط عدد من المسؤولين البحريين (أ.ب)

وأُجريت الاختبارات من على متن المدمرة «تشوي هيون»، وهي واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وقد أُطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية صاروخاً في مرحلة طيرانه الأولية بعد إطلاقه من السفينة الحربية، مع لهب برتقالي يتصاعد من ذيله، في حين تُظهر أخرى كيم وهو يشاهد عملية الإطلاق من مسافة بعيدة محاطاً بمسؤولين بحريين.

وذكرت وكالة الأنباء أن كيم تلقى أيضاً إحاطة، الثلاثاء، بشأن التخطيط لأنظمة الأسلحة لمدمرتين أخريين قيد الإنشاء، وأنه «توصل إلى استنتاج مهم».

وتابعت أن كيم «أعرب عن ارتياحه الشديد لحقيقة أن جاهزية جيشنا للعمل الاستراتيجي قد تعززت»، مشيرة إلى أن كيم أكد مجدداً أن تعزيز الردع النووي لكوريا الشمالية هو «المهمة ذات الأولوية القصوى».


الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحق دار بعد فشل المحادثات في إسلام آباد، أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال، الاثنين، إن الهدنة «صامدة»، مؤكداً أن جهوداً مكثفة تُبذل «لحل القضايا العالقة».

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله لنظيره الباكستاني: «الأولوية القصوى هي لبذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف الأعمال العدائية والحفاظ على مسار وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة كبيرة».

وأضاف وانغ أن مبادرة السلام الصينية الباكستانية التي أُعلن عنها الشهر الماضي خلال اجتماعه مع إسحق دار في بكين، يمكن «أن يستفاد منها» في «السعي إلى تسوية».


منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
TT

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست) في منشور على منصة «إكس».

وبدأ الجدل يوم الجمعة بعد أن قال لي إن «عمليات القتل وسط الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي لا تختلف عن المذبحة التي تعرض لها اليهود» على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وأعاد نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقاءه من سطح مبنى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على «إكس» يوم السبت إن لي «لسبب غريب، اختار النبش في قصة تعود إلى عام 2024». وأوضحت أن الواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد من وصفتهم بـ«إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

واتهمت الوزارة لي، الذي قال إنه بحاجة إلى التحقق من صحة اللقطات، «بالتقليل من شأن المذبحة التي تعرض لها اليهود، وذلك قبيل إحياء ذكرى المحرقة في إسرائيل»، قائلة إن تصريحاته «غير مقبولة وتستحق إدانة شديدة».