النيجر: المجلس العسكري يعلن «التعبئة العامة» لمواجهة الإرهاب

بعد استهداف كنيسة... مخاوف من ارتفاع مستوى «العنف الطائفي» في البلاد

جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)
جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)
TT

النيجر: المجلس العسكري يعلن «التعبئة العامة» لمواجهة الإرهاب

جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)
جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)

أقرت الحكومة الانتقالية في النيجر ما سمته «التعبئة العامة» من أجل مواجهة الجماعات الإرهابية، وخاصة تلك المرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، التي تشن هجمات دامية في مناطق مختلفة من البلاد، منذ أكثر من عشر سنوات.

وتدهورت الأوضاع الأمنية في النيجر خلال العقد الأخير، ما دفع البلاد إلى الاستعانة عام 2014 بقوات فرنسية، تبعتها قوات أميركية وأوروبية، لمساندة البلاد في الحرب على الإرهاب، ولكن بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد بازوم في انقلاب عسكري عام 2023، قرر المجلس العسكري الحاكم إلغاء اتفاقيات التعاون العسكري مع الغرب، وطرد القوات الفرنسية والأميركية.

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتوجّه حكام النيجر الجدد إلى التحالف مع مالي وبوركينا فاسو، اللتين تحكمهما هما الأخريان مجالس عسكرية، وعقد شراكة استراتيجية مع روسيا، استقبلت بموجبها هذه الدول أسلحة ومقاتلين من روسيا، ولكن ذلك لم ينجح في الحد من الهجمات الإرهابية في الدول الثلاث.

ولمواجهة التصعيد الأمني، صادقت الحكومة الانتقالية في النيجر، خلال اجتماعها الأسبوعي (الجمعة)، على إجراءات التعبئة والمصادرة، وقالت في بيان نُشر السبت إنه بموجب القانون الجديد «قد يتم تسخير أشخاص وممتلكات وخدمات أثناء التعبئة العامة للمساهمة في الدفاع عن الوطن، وذلك امتثالاً للتشريعات والقوانين السارية».

وأضاف بيان الحكومة: «يُطلب من كل مواطن الاستجابة فوراً لأي أمر استدعاء أو إعادة استدعاء، والامتثال دون تأخير لتنفيذ تدابير الدفاع عن الوطن»، وهو ما بررته الحكومة بضرورة تحقيق عدة أهداف، من أبرزها «الحفاظ على سلامة الأراضي الوطنية» و«حماية السكان»، وكذلك «مؤسسات الدولة ومصالحها الحيوية من أي تهديد داخلي أو خارجي».

جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)

وتأتي خطة التعبئة في النيجر بعد خمس سنوات من قيام البلاد بمضاعفة حجم جيشها إلى 50 ألف جندي، ورفع سن التقاعد للضباط ذوي الرتب العالية من 47 إلى 52 عاماً. كما حضت الحكومة المواطنين على تقديم مساهمات «طوعية» لصندوق تم إنشاؤه عام 2023 يساعد في تمويل شراء المعدات العسكرية وتنفيذ المشاريع الزراعية.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة «ACLED» غير الحكومية التي توثق النزاعات في أنحاء العالم، إلى أن قرابة ألفَي شخص قُتلوا في النيجر منذ مطلع العام، خلال هجمات إرهابية دامية، شنتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، وجماعة «بوكو حرام».

وفي آخر هجوم إرهابي، قُتل رجل وزوجته (الأربعاء) في هجوم نفذه مسلحون على كنيسة في منطقة دوسو، جنوب غربي النيجر، وفق ما أفادت مصادر محلية. وأوضح مصدر محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الهجوم وقع على قرية ميلو قرابة الحادية عشرة ليل الأربعاء/ الخميس، ونتيجة لهذا الهجوم فقدنا رجلاً وزوجته».

وروى نفس المصدر أن «المسيحيين كانوا يحتفلون بالقداس داخل الكنيسة عندما جاء أفراد مسلحون وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، فعمّت الفوضى». وأضاف أن «رجلاً وزوجته لجآ إلى منزلهما، لكن المهاجمين لاحقوهما وأعدموهما».

وأكد أحد أبناء المنطقة وقوع الهجوم، وقال إن «بعض المصلين فرّوا للاحتماء في القرى المجاورة»، في حين «اتجه آخرون نحو الأحراج»، وأشار إلى أن المهاجمين استولوا أيضاً على ماشية.

وتقع قرية ميلو في منطقة دوغوندوتشي التابعة لإقليم دوسو المحاذي لنيجيريا وبنين.

ويشكّل المسلمون غالبية سكان النيجر البالغ عددهم الإجمالي أكثر من 28 مليوناً، في حين تقتصر نسبة المسيحيين منهم على ما بين 1 و2 في المائة، ويتعايش المسلمون والمسيحيون عادة من دون مشاكل في النيجر.

وبين عامَي 2018 و2021، استهدفت هجمات نُسبت إلى جهاديين كنائس في منطقة تيلابيري الواقعة غرب النيجر، قرب بوركينا فاسو ومالي، واختطف مجهولون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مواطناً أميركياً يعمل في منظمة تبشيرية في النيجر، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

جانب من اجتماع الحكومة الانتقالية في النيجر الجمعة الماضي (إعلام محلي)

وفي مايو (أيار) 2019، أُصيب كاهن نيجري بطلق ناري في هجوم على كنيسة بقرية دولبل في تيلابيري.

ورغم الانتشار الواسع للجيش، لا تزال أعمال العنف التي تُنسب إلى الجهاديين متواصلة وتستهدف مختلف الطوائف، ففي مارس (آذار) الماضي لقِيَ 44 مدنياً مصرعهم داخل مسجد في فامبيتا، في حين قتلت مجموعة يُشتبه في أنها تتألف من جهاديين 71 مدنياً آخرين كانوا يحضرون في 20 يونيو (حزيران) خطبة دينية إسلامية في قرية ماندا.

وبينما تخشى حكومة النيجر أن يأخذ العنف في البلاد طابعاً طائفياً، كما يحدث في الجارة نيجيريا، أوفد رئيس النظام العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني، وهو مسلم، وفداً لحضور القداس في الكاتدرائية الكبرى في نيامي.


مقالات ذات صلة

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
TT

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، الخميس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الجيش في مقاطعة إيتوري جول تشيكودي نغونغو: «الحصيلة تُفيد بمقتل 43 من مواطنينا»، إثر هجوم وقع الأربعاء في بلدة بَفواكوا الواقعة في هذه المقاطعة.

من جهتها، ذكرت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحصيلة «لا تقل عن 35 قتيلاً».


إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».