تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

عائلات الضحايا والمحتجزين حملت حركة «طالبان» مسؤولية الانتهاكات

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
TT

تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)

كشف تحقيق صحافي عن تعرّض أفغان لعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسفي، عقب إعادتهم قسراً من إيران إلى بلادهم، موثقاً ما لا يقل عن 6 حالات قتل خارج إطار القانون و11 حالة احتجاز لأفغان جرى ترحيلهم من إيران، في حين رجّح التحقيق أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من ذلك.

أشخاص يشترون ملابس شتوية مستعملة من سوق على جانب الطريق بالقرب من الحدود الأفغانية - الباكستانية يوم 4 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وحمّلت عائلات القتلى والمحتجزين حركة «طالبان» مسؤولية هذه الانتهاكات، متحدثة عن نمط متكرر من العنف يستهدف الأفغان الذين يُعادون قسراً من إيران. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه عمليات الترحيل تصاعداً حاداً، أعقب إعلان وقف إطلاق النار في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحسب المنظمة الدولية للهجرة، جرى ترحيل أكثر من 500 ألف مواطن أفغاني من إيران خلال الفترة الممتدة بين 24 يونيو و9 يوليو (تموز) فقط. ولاحقاً، قال وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إن نحو 1.5 مليون أفغاني جرى ترحيلهم منذ بداية العام الحالي.

استهداف بعد الإعادة القسرية

أقارب ومشيعون أفغان يؤدون الصلاة خلال مراسم جنازة ضحايا الغارات الجوية الباكستانية في مقبرة بمنطقة أورغون في ولاية باكتيكا يوم 18 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

فيما أفادت منصة «أفغانستان إنترناشونال» بأن كثيراً من المرحّلين كانوا من فئات معرّضة لخطر محدق، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون وصحافيون ونشطاء في المجتمع المدني، كانوا قد فرّوا من أفغانستان عقب سيطرة «طالبان» على الحكم عام 2021. وأكدت أن عدداً منهم قُتل أو احتُجز بعد فترة وجيزة من عودته.

ومن بين الحالات التي وثّقها التحقيق، مقتل كامين جان، الموظف السابق في وزارة الداخلية الأفغانية، الذي أُردي قتيلاً بالرصاص في ولاية تخار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد أسابيع من ترحيله من إيران. وقبل ذلك بأسبوعين، عُثر في ولاية فراه على جثة جندي أفغاني سابق آخر، كان قد أُبعد هو الآخر من إيران.

وفي واقعة أخرى، عُثر على جثة غول أحمد، موظف سابق في وزارة الداخلية، في ولاية فراه في أكتوبر (تشرين أول) 2025، بعدما اقتاده مسلحون من منزله، كانوا يحملون بطاقات تعريف تابعة لاستخبارات «طالبان». وقالت عائلته إنه احتُجز لأكثر من ثلاثة أشهر قبل أن تُعاد جثته إليهم.

وشهدت كابل حادثة مشابهة، إذ عُثر في سبتمبر (أيلول) 2025 على جثة عبد الولي نعيمي، الضابط السابق في القوات الخاصة الأفغانية والمنحدر من ولاية بنجشير، وذلك بعد أسبوعين فقط من ترحيله من إيران. وكانت منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة، قد أفادت باستمرار الهجمات الانتقامية ضد أفراد الأمن الأفغان السابقين منذ استيلاء «طالبان» على السلطة.

بعد يوم واحد من الترحيل

في بعض الحالات، وقعت عمليات القتل فوراً تقريباً بعد الإبعاد؛ ففي يوليو 2025، قُتل عزت الله، وهو قائد سابق مرتبط بحزب «جنبش ملي» (الحركة الإسلامية الوطنية في أفغانستان) في ولاية سربل، بعد يوم واحد فقط من عودته من إيران. وذكر متحدث باسم الحزب أن عزت الله كان قد لجأ إلى إيران عقب سيطرة «طالبان»، لكنه أُجبر على المغادرة بعد انتهاء صلاحية تأشيرته.

كما طالت الاستهدافات نشطاء في المجتمع المدني؛ فقد أُصيب حمزة ألفت، وهو ناشط مدني وسجين سابق لدى «طالبان»، برصاص في أثناء محاولته الفرار من عناصر الحركة، بعد عبوره الحدود عائداً من إيران، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه.

احتجاز وتعذيب وصمت

إلى جانب القتل، وثّق التحقيق حالات متعددة من الاحتجاز والتعذيب. وقال خالد محمد، وهو عقيد سابق في الجيش الأفغاني رُحّل من إيران في أكتوبر 2022، إن قوات «طالبان» عذبته هو ووالدته المسنّة في حادثتين منفصلتين. وأفادت «أفغانستان إنترناشونال» بأنها راجعت مقاطع فيديو وسجلات طبية تُظهر آثار إساءة ومعاملة قاسية.

ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها منظمات حقوق الإنسان، تواصل إيران عمليات الترحيل. وكان فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد وصف الإعادات القسرية من إيران وباكستان بأنها «مقلقة»، محذّراً من أنها تعيد أشخاصاً إلى أوضاع غير آمنة.

امتداد الاغتيالات داخل إيران

يأتي هذا التحقيق في وقت تتعرض فيه شخصيات معارضة أفغانية أيضاً للاستهداف داخل الأراضي الإيرانية؛ فقد قُتل، الأربعاء، اللواء السابق في الشرطة الأفغانية إكرام الدين سري، بعدما أطلق مسلحون ملثمون النار عليه قرب منزله في طهران، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال أقل من أربعة أشهر. وكان سري، الذي شغل سابقاً منصب قائد الشرطة في ولايتي بغلان وتخار، قد فرّ إلى إيران بعد عام 2021، وعُرف بانتقاداته العلنية لـ«طالبان».

وجاء مقتله بعد حادثة إطلاق النار على معروف غلامي في مدينة مشهد في سبتمبر الماضي. وألقى مقرّبون من الرجلين باللوم على «طالبان»، فيما وصف مصدر عسكري أفغاني الهجمات بأنها بداية «اغتيالات عابرة للحدود» تنفذها الحركة.

ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً رسمياً على مقتل سري، كما لم تعلن نتائج التحقيق في قضية غلامي.

ويؤكد مدافعون عن حقوق الإنسان أن هذا النمط من العنف يثير مخاوف جسيمة بشأن انتهاك مبدأ «عدم الإعادة القسرية» المعتمد دولياً، الذي يحظر إعادة الأفراد إلى أماكن تكون حياتهم أو حريتهم فيها عرضة للخطر.

عودة 2370 لاجئاً من باكستان وإيران

في غضون ذلك، تواصل باكستان وإيران طرد اللاجئين الأفغان بشكل قسري، حيث عاد 2370 شخصاً إلى أفغانستان.

ونشر الملا حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، التقرير اليومي لأمانة المفوضية العليا لمعالجة قضايا المهاجرين في كابل، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، حسب وكالة باجوك الأفغانية للأنباء، السبت.

وأشار التقرير إلى أن 501 أسرة، بإجمالي 2370 شخصاً عادوا من إيران وباكستان الجمعة. ودخل العائدون إلى البلاد من خلال العديد من المعابر الحدودية، بما في ذلك إسلام قلعة في هيرات، وبولي أبريشام في نمروز، وسبين بولداك في قندهار، وبهرامشا في هلمند وتورخام في ننكارهار. وأضاف فطرت أنه تم إعادة توطين الأسر العائدة في مناطقها الأصلية حيث حصلت 742 أسرة على مساعدات إضافية. وفي اليوم السابق، تم إعادة 2400 لاجئ أفغاني أيضاً بشكل قسري من إيران وباكستان.


مقالات ذات صلة

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

عمليات تفتيش تكشف عن عشرات المخالفات في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين بأميركا 

كشفت عملية تفتيش عن 49 مخالفة لمعايير الاحتجاز في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين ​في الولايات المتحدة، والموجود في إل باسو بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم بجنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.