90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

247 عاملاً كانوا في الخدمة عندما وقع الحادث... والسلطات تتعهد بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا أحد أعضاء فريق إبطال المتفجرات في بهو مبنى سكني بموناكو (أ.ف.ب) p-circle

انفجار طرد مفخخ في موناكو يسفر عن إصابات

أسفر انفجار طرد مفخخ عن إصابة الأوليغارشي الأوكراني فاديم يرمولاييف وشخصين آخرين في موناكو الاثنين، في حادثة غير مسبوقة هزت الإمارة التي تنعم بأعلى درجات الأمان

«الشرق الأوسط» (موناكو)
أوروبا فرق البحث الجنائي قرب مكان الانفجار في موناكو (أ.ف.ب)

إصابة ثلاثة أشخاص بانفجار لدى مبنى سكني في موناكو

قال المدعي العام ستيفان تيبو إن مشتبها به ترك حقيبة أو طردا في بهو المبنى قبل مغادرته، مضيفا أنه لا يوجد ما يشير حتى اللحظة إلى سبب استهداف هذا المبنى.

«الشرق الأوسط» (نيس)
آسيا نقل متطوعون جثمان أحد ضحايا تفجيرين متزامنين على جانب الطريق إلى مستشفى في بانو (أ.ف.ب)

7 قتلى بانفجارين على جانب طريق في شمال غربي باكستان

قُتل 7 أشخاص جراء انفجارين وقعا على جانب طريق في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
أميركا اللاتينية رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

إجلاء رئيسة كوستاريكا بعد دويّ انفجار قرب منطقة تعدين

قامت قوات الأمن في كوستاريكا بإجلاء الرئيسة لاورا فرنانديز، الجمعة، بعد دويّ انفجار أثناء جولة كانت تقوم بها في منطقة تعدين غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه (أميركا))

وسط استياء دولي... الصين تطلق دورية لخفر السواحل شرق تايوان

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
TT

وسط استياء دولي... الصين تطلق دورية لخفر السواحل شرق تايوان

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (السبت)، أنها أطلقت دورية تابعة لخفر السواحل شرق تايوان، لتحل محل قوة خفر سواحل كان وجودها قبالة سواحل الجزيرة قد أثار غضب تايبيه، ‌وأثار القلق في ‌بعض العواصم ​الغربية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ‌خفر ⁠السواحل ​الصيني في ⁠بيان، إن الأسطول سيقوم «بدوريات لإنفاذ القانون» في المنطقة، مضيفاً أنه سيعزز هذه الدوريات فيما وصفه بالمياه الخاضعة للولاية القضائية الصينية.

ورداً على ذلك، ⁠قال خفر السواحل ‌التايواني إنه ‌نشر زوارق مراقبة، وسيستخدم «جميع ​التدابير اللازمة ‌لطرد السفن الصينية التي ‌تمارس مضايقات في مياهنا بالقوة».

وهذه هي المرة الثانية خلال شهر تقريباً التي ترسل فيها الصين قوارب خفر ‌سواحل إلى المياه قبالة الساحل الشرقي لتايوان. وينذر ذلك ⁠بتصعيد ⁠نزاع دبلوماسي انخرطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وتتمتع تايوان بحكم ديمقراطي، فيما تعدّها الصين جزءاً من أراضيها. وبالتالي لا تعترف الصين بأي مطالبات بالسيادة من جانب تايوان التي تقول إن الصين ليس لها الحق في ​المطالبة بأي ​سيادة أو ولاية قضائية على الجزيرة، أو مياهها.


تايوان ترصد 30 طائرة عسكرية و12 سفينة تابعة للصين حول أراضيها

مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
TT

تايوان ترصد 30 طائرة عسكرية و12 سفينة تابعة للصين حول أراضيها

مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)

رصدت وزارة الدفاع في تايوان 30 طائرة عسكرية وسبع سفن حربية تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وذكرت وزارة الدفاع أن 26 من 30 طائرة تابعة لجيش التحرير الشعبي عبرت خط الوسط بمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، طبقاً لما ذكره موقع «تايوان نيوز»، اليوم الجمعة.

وردا على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت وزارة الدفاع التايوانية، هذا الشهر حتى الآن، طائرات عسكرية صينية 35 مرة وسفناً 23 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويعرف «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».

وكانت وكالة الأنباء المركزية التايوانية (سي إن إيه) قد ذكرت، يوم الجمعة الماضي، أن رئيس تايوان، لاي تشينغ-تي أصدر تعليمات إلى السلطات المعنية بتعزيز التنسيق البحري والاتصالات التجارية وقدرات الاستطلاع للطائرات المسيرة، في أعقاب تدريب، يحاكي فرض عزلة من جانب الصين على تايوان.

يشار إلى أن تايوان أجرت مناورات عسكرية في 22 يونيو (حزيران) الماضي ولمدة خمسة أيام للرد على أي هجوم صيني.

وتطالب الصين بالجزيرة ذات الحكم الذاتي كجزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاعها لسيطرة بكين. وترسل الصين بانتظام سفناً بحرية وطائرات حربية نحو تايوان في مناورات عسكرية أصبحت أكثر تكراراً في السنوات الأخيرة حتى باتت تحدث يومياً تقريباً.


40 قتيلاً على الأقل جرّاء سقوط حافلة في وادٍ بباكستان

عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

40 قتيلاً على الأقل جرّاء سقوط حافلة في وادٍ بباكستان

عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)

لقي 40 شخصاً على الأقل مصرعهم جراء انحراف حافلة وسقوطها في واد في غرب باكستان الجمعة، حسب ما أفادت السلطات.

وقال ثناء الله شيراني رئيس مركز الطوارئ في منطقة زوب، إنّ «حافلة ركاب كانت متجهة من كويتا إلى بيشاور انحرفت إلى واد عميق في منطقة دانا سار الجبلية... وقد تأكد مقتل 40 شخصاً وإصابة 11 آخرين»، في حصيلة أكدتها السلطات في بلوشستان.

وأضاف شيراني أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى، ثلاثة منهم في حالة حرجة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع أن «الحافلة سقطت من ارتفاع يراوح بين 70 و80 قدماً، أي بين 21 و24 متراً، في الوادي».

وقال: «بما أن الحادث وقع في منطقة جبلية وعرة، واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في المرحلة الأولى من العملية».

وأكد شهيد رند، المتحدث باسم رئيس حكومة إقليم بلوشستان في جنوب غرب البلاد، أن الحافلة كانت متجهة من عاصمة الإقليم كويتا إلى مدينة بيشاور في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان.

وأضاف أن فرق إنقاذ من الإقليمين كانت في موقع الحادث.

وتُعد حوادث السير شائعة في باكستان بسبب ضعف تطبيق قوانين المرور والسرعة ومعايير السلامة المتدنية على الطرق والقيادة المتهورة.