إردوغان يعكف على تشكيلة حكومته المرتقبة... وكليتشدار أوغلو يواجه ضغوطاً

ملفات داخلية وخارجية تثقل كاهل الرئيس في ولايته الثالثة

مندوب يعرض ورقة تصويت لمصلحة إردوغان في مركز اقتراع بإسطنبول الاثنين (أ.ب)
مندوب يعرض ورقة تصويت لمصلحة إردوغان في مركز اقتراع بإسطنبول الاثنين (أ.ب)
TT

إردوغان يعكف على تشكيلة حكومته المرتقبة... وكليتشدار أوغلو يواجه ضغوطاً

مندوب يعرض ورقة تصويت لمصلحة إردوغان في مركز اقتراع بإسطنبول الاثنين (أ.ب)
مندوب يعرض ورقة تصويت لمصلحة إردوغان في مركز اقتراع بإسطنبول الاثنين (أ.ب)

أسدل الستار على أصعب انتخابات شهدتها تركيا في تاريخها الحديث. فاز الرئيس رجب طيب إردوغان بولاية ثالثة مدتها 5 سنوات، لكنه فوز محفوف بالتحديات الداخلية والخارجية مع معارضة نجحت، رغم عدم قدرتها على التغلب عليه، في صنع طريق جديدة، وأثبتت للمرة الأولى قدرتها على التماسك وضيقت كثيراً هامش فوزه.

في مقدمة التحديات التي تواجه إردوغان داخلياً الوضع الاقتصادي، وقد كشف عن ذلك بنفسه، عندما تعهد في خطابه أمام أنصاره في أنقرة ليل الأحد - الاثنين بحل مشكلات زيادة الأسعار الناجمة عن التضخم، وتحقيق نهضة اقتصادية، وأن تسخر حكومته جميع إمكاناتها في الفترة المقبلة لنهضة الاقتصاد وإعمار وتأهيل المناطق التي ضربها زلزالا 6 فبراير (شباط) الماضي.

تحدي الاقتصاد

ويعكف إردوغان حالياً بعد الانتهاء من ماراثون الانتخابات المرهق على إعداد تصور عن حكومته الجديدة، التي سيعلن تشكيلها بعد انتهاء نظر الطعون الخاصة بالانتخابات البرلمانية والتئام البرلمان في دورته الجديدة الـ28، وهناك 16 وزيراً يمارسون عملهم الآن بشكل مؤقت حتى أداء القسم بالبرلمان.

ويواجه إردوغان مشكلة في الاسم الذي سيسند إليه ملف الاقتصاد، المعني به وزير الخزانة والمالية، والذي سجل إخفاقات حادة منذ عام 2918 حتى الآن، ما دفع إردوغان لمحاولة الاستعانة بنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السابق محمد شيمشك، الذي واصل كتابة قصة نجاح الاقتصاد التركي التي أسس لها قبله علي باباجان، الذي أصبح الآن في صفوف المعارضة بعد أن أسس حزبه «الديمقراطية والتقدم».

ولم يبد شيمشك حماساً للعودة إلى حكومة إردوغان، وقال إنه على استعداد لتقديم الدعم والمشورة لكنه لا يرغب في العودة إلى السياسة، حيث يعمل حالياً في لندن في مجال الاستشارات الاقتصادية.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، في مقابلة تلفزيونية، الاثنين، أن موقف شيمشك ليس معروفاً حتى الآن وأنه عرض عليه تولي حقيبة الاقتصاد لكنه لا يرغب بالعودة إلى السياسة.

ويعتقد كثير من المحللين في تركيا أن على إردوغان أن يجد حلاً للأوضاع المعيشية، التي تثقل كاهل المواطنين، وألا ينسى أن هناك نحو نصف الناخبين لم يصوتوا له، وأن عليه أن يحتضن الجميع لأن الانتخابات والصراعات مع المعارضة انتهت.

السياسة الخارجية

ولا يعد ملف الاقتصاد هو الملف المؤرق الوحيد لإردوغان، فهناك العديد من الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية تحوي نقاطاً خلافية معقدة، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لتركيا، الذي سيزداد موقفه تصلباً في مواجهة إردوغان في ولايته الجديدة.

وقد عبر عن ذلك، زعيم كتلة حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) وهي الكتلة الأكبر داخل البرلمان الأوروبي، الذي طالب بإنهاء التعامل مع عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد فوز إردوغان بالرئاسة مجدداً.

وقال السياسي الألماني مانفريد فيبر في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة اليوم الاثنين: «لقد أظهرت السنوات القليلة الماضية أن الشراكة الوثيقة مهمة، لكن لا أحد يريد أن تصبح تركيا عضواً كاملاً في الاتحاد الأوروبي، لا تركيا ولا الاتحاد الأوروبي... يتعين علينا تأجيل هذه العملية لأنها تعيق تحسين العلاقات أكثر مما تدعمها».

ولفت فيبر إلى أن التوقعات بعد فوز إردوغان في الانتخابات واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بهدف السلام بين أوكرانيا وروسيا وسياسة الهجرة والتحديث الاقتصادي وقضية قبرص، قائلاً: «نحن بحاجة إلى التعاون. يجب أن يوافق إردوغان الآن على الفور على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي (ناتو)».

باستثناء ذلك، فإن حكومة إردوغان الجديدة ستواصل عملها على محاولة حلحلة الملفات العالقة مع الولايات المتحدة، التي تتلخص في الخلاف على دعم المقاتلين الأكراد في سوريا، وموقف الولايات المتحدة من حركة غولن، وملف مقاتلات «إف 16».

ومن الوضح من خلال متابعة خطابات إردوغان خلال حملته الانتخابية أنه سيولي في الفترة المقبلة عناية كبيرة لمزيد من ترسيخ العلاقات مع روسيا، وما يعرف بالجمهوريات التركية أو «العالم التركي»، مع مزيد من الانفتاح على الصين ومواصلة العلاقات الجيدة مع إيران، وزيادة الانفتاح على دول الخليج، واستكمال تطبيع العلاقات مع مصر، واستمرار مسار التطبيع مع سوريا.

مستقبل المعارضة

وإذا كان الوضع بالنسبة لإردوغان حافلاً بالتحديات، فإن المعارضة التركية باتت في خضم تبعات تفرض عليها التفكير في المستقبل. ويسود ترقب لمصير تحالف «الأمة» المعارض المؤلف من «طاولة الستة» وهل سيواصل طريقه موحدة أم ستتفكك، وكذلك مصير مرشح التحالف الخاسر في الانتخابات الرئاسية، كمال كليتشدار أوغلو، وموقف حزبه منه في ظل تصاعد الضغوط عليه للاستقالة، وترك موقعه لقيادة جديدة، يرجح الكثيرون أن المؤهل لها هو رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وأعطى كليتشدار أوغلو رسالة على التمسك بالبقاء في موقعه، في خطابه بعد ظهور نتائج جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة حيث تعهد بمواصلة «النضال»، مشيراً إلى الانتخابات المحلية التي ستجرى في مارس (آذار) 2024.

ودعت رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، إلى فهم رسالة الناخبين والقيام بما هو ضروري، وقالت إن التطورات ساخنة جداً في الوقت الحالي، ولا يمكنها الحديث عن استمرار تحالف «الأمة» من عدمه.

واجتمع قادة «تحالف الأمة» بعد الكشف عن النتائج في مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة، مساء الأحد، لكن لم يصدر بيان عن الاجتماع.

وعزز من احتمالات تفرق التحالف دعوة رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، أحزاب الديمقراطية والتقدم، والسعادة والديمقراطي، إلى تشكيل مجموعة برلمانية واحدة مع حزبه بعد فوزها جميعاً بـ38 مقعداً في البرلمان.

تركية تمشي بجوار ملصق ضخم لمرشح المعارضة الخاسر كمال كليتشدار أوغلو في إسطنبول الاثنين (أ.ب)

ضغوط على كليتشدار أوغلو

وتحدث رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في مقطع فيديو عبر «تويتر» قائلاً: «لن نتوقع أبداً نتيجة مختلفة بفعل الشيء نفسه»، مشيراً إلى ضرورة «إجراء تغيير»، في عبارة قرأها صحافيون ومحللون على أنها مطالبة بالتغيير في قيادة الحزب.

وقال الصحافي المعارض، إسماعيل سايماز، على «تويتر» الاثنين، إن «بإمكان إمام أوغلو أن يدعو لإشعال نار التغيير والنضال عند ظهوره في مهرجان بلدية إسطنبول إحياء للذكرى 570 لفتح إسطنبول (مساء الاثنين)».

وكان إمام أوغلو دعا إلى عدم الإحباط، قائلاً إنه في 2018 فاز إردوغان بالانتخابات وبعد 9 أشهر تمكنت المعارضة من انتزاع إسطنبول وأنقرة والمدن الكبرى في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) 2019.

وتوقع المحلل السياسي، إنغين أوزار، أن يكون إمام أوغلو هو الزعيم الجديد لكتلة المعارضة، التي قد تكون خطوتها الأولى هي تقديم مرشح جديد، ربما يكون إمام أوغلو، الأصغر سناً والأكثر شعبية ونجاحاً، ليحل محل كليتشدار أوغلو كزعيم لها بتصريحات قومية لا تصريحات موالية للغرب.

ولفت إلى أن الورقة الرابحة الوحيدة المتبقية في يد المعارضة هي مشاكل الاقتصاد واللاجئين، متوقعاً أن تظهر هذه المشاكل في كثير من الأحيان في الفترة المقبلة.

ورأى الكاتب المحلل السياسي، مراد صابونجو، أن كليتشدار أوغلو خاض معركة غير متكافئة، استخدمت الحكومة فيها كل الإمكانيات من وسائل الإعلام إلى سلطة الدولة، وأظهرته كما لو كانوا جنباً إلى جنب مع الإرهابيين بمقاطع فيديو مفبركة، وحرمانه حتى من الحق في الوصول إلى الناخبين عبر الرسائل القصيرة على الهاتف.

وذهب صابونجو إلى أن تركيا تعاني حالياً من زيادة الاستقطاب، وأشار إلى أن تركيا اتبعت الأجندة العالمية الشعبوية اليمينية المنتشرة من إيطاليا إلى المجر إلى روسيا، وبينما كانت الحكومة تتحدث عن حماية الأسرة واستهداف مجتمع الميم، استخدمت المعارضة قضية اللاجئين وترحيلهم على الفور.

ورأى أن نسبة 48 في المائة من الأصوات التي حصل عليها كليتشدار أوغلو ليست أقل من الواقع، وقدر رأى إردوغان ذلك، ورأته المعارضة، لذلك بدأت العمل على الفور على الانتخابات المحلية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.


تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانجكيتكيو في ​مؤتمر صحافي عقده اليوم (الأربعاء)، إن ثلاثة من أفراد طاقم سفينة ترفع العلم التايلاندي وتعرضت لهجوم في مضيق ‌هرمز الشهر الماضي ‌لقوا ​حتفهم، بحسب «رويترز».

وذكرت ‌تايلاند ⁠أن ​البحرية العمانية ⁠أنقذت 20 من أفراد الطاقم بعد الهجوم، الذي تسبب في انفجار في مؤخرة السفينة وحريق ⁠في غرفة المحرك.

وقال سيهاساك ‌إنه ‌سيتوجه إلى سلطنة ​عمان في ‌منتصف أبريل (نيسان)، لطلب ‌المساعدة في التنسيق مع إيران لضمان المرور الآمن لتسع سفن تايلاندية ‌لا تزال عالقة في مضيق هرمز.

وعبرت ناقلة ⁠نفط ⁠تايلاندية الممر المائي بأمان في أواخر الشهر الماضي ولم يطلب منها دفع أي مبلغ مقابل المرور عبر المضيق الذي أغلقته إيران في أعقاب الحرب ​الأميركية ​الإسرائيلية عليها.


سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الكوري الجنوبي بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً آخر، اليوم (الأربعاء)، بعد ساعات من إعلان سيول أن بيونغ يانغ أطلقت ما لا يقل عن «مقذوف».

وجاء في بيان لهيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً غير محدَّد باتجاه بحر الشرق»؛ في إشارة إلى المسطح المائي المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، مضيفاً أن هذا الإطلاق منفصل عن عمليات الإطلاق السابقة في اليوم نفسه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعقد مكتب الأمن القومي في القصر الرئاسي الكوري الجنوبي اجتماعاً طارئاً، لمطالبة بيونغ يانغ بوقف الاستفزازات فوراً.

ومنذ تولّيه منصبه العام الماضي، يسعى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، بخلاف سلفه، إلى إصلاح العلاقات مع الشمال.

يأتي هذا الإطلاق بعدما أعربت سيول عن أسفها، الاثنين، لتوغلات مُسيّرات مدنية في الشمال، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، بحيث وصفها الرئيس لي جاي ميونغ بأنها تصرفات «غير مسؤولة». وأشار إلى أن مسؤولين حكوميين كانوا متورطين في العملية. وبعد تصريحاته، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إنّ ندم لي كان «سلوكاً حكيماً».

لكن، الثلاثاء، وصف مسؤول كبير بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداءً لكوريا الشمالية»، مكرراً بذلك وصفاً استخدمه كيم سابقاً.

وقال جانغ كوم تشول، النائب الأول لوزير الخارجية، إن تقارير الإعلام الكوري الجنوبي التي وصفت تصريحات كيم يو جونغ بأنها «استجابة ودية استثنائية»، هي «هراء». وأضاف في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية: «سيُسجَّل هذا أيضاً على أنه تصرف أحمق يثير دهشة العالم».

وزير الخارجية الصيني يزور الشمال

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ، في وقت لاحق اليوم، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، سيزور كوريا الشمالية لمدة يومين بدءاً من الخميس.

وتأتي زيارته قبل قمة متوقَّعة الشهر المقبل بين الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، في حين تزداد التكهنات حول احتمال عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب وكيم في وقت قريب.

وقال ترمب هذا الأسبوع: «كوريا الجنوبية لم تساعدنا» في الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً: «لدينا 45 ألف جندي في كوريا الجنوبية لحمايتهم من كيم جونغ أون، الذي تربطني به علاقة جيدة جداً. لقد قال أشياء لطيفة عني».

لكن الولايات المتحدة تنشر فعلياً نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية.

والتقى ترمب كيم ثلاث مرات خلال ولايته الأولى، فيما تدور تكهنات حول لقاء جديد محتمل خلال زيارته المقبلة للصين الشهر المقبل.