سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

الصين تنفي دعم ترسانة طهران الصاروخية... وتحذّر من «مرحلة حرجة»

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


مقالات ذات صلة

واشنطن تعلن إسقاط مسيّرتين إيرانيتين كانتا تهددان الملاحة في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

واشنطن تعلن إسقاط مسيّرتين إيرانيتين كانتا تهددان الملاحة في مضيق هرمز

أعلن الجيش الأميركي، اليوم (الأحد)، إسقاط مسيّرتين إيرانيتين قال إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

تبادلت إيران والولايات المتحدة، أمس السبت، هجمات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، في اختبار هو الأشد للهدنة الجامدة بين الطرفين.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة)
رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
الخليج  خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجدّد الهجمات في الخليج يهدّد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران

رغم ما بدا من مؤشرات في الأيام الماضية تفيد بتقدُّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، فإن تكرار الهجمات مع قصف إيران أهدافاً في الكويت، يهدّد بتقويض وقف النار

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

خاص «إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

أعلن مسؤول في الاتحاد الدولي للنقل الجوي لـ«الشرق الأوسط» أن الناقلات السعودية أثبتت مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات في ظل ما تمر به المنطقة.

عبير حمدي (ريو دي جانيرو)

شقيقة كيم : برنامج كوريا الشمالية النووي «غير قابل للتفاوض»

كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب)
كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

شقيقة كيم : برنامج كوريا الشمالية النووي «غير قابل للتفاوض»

كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب)
كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب)

قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأحد عشية زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بيونغ يانغ، إن البرنامج النووي للبلاد «غير قابل للتفاوض على الإطلاق» بحسب وكالة أنباء يونهاب.

وقالت كيم يو جونغ التي تشغل رسميا منصب مديرة إدارة الشؤون العامة في حزب العمال الكوري الحاكم لكنها تعتبر لاعبا رئيسيا في مجال التواصل والسياسة الخارجية للبلاد «وضعنا كقوة نووية غير قابل للتفاوض على الإطلاق. لن نتسامح مع أي تهديد».


تايوان: اقتراب خفر السواحل الصيني وسفينة مسح من جزر براتاس

مركب لخفر السواحل التايواني (أ.ف.ب)
مركب لخفر السواحل التايواني (أ.ف.ب)
TT

تايوان: اقتراب خفر السواحل الصيني وسفينة مسح من جزر براتاس

مركب لخفر السواحل التايواني (أ.ف.ب)
مركب لخفر السواحل التايواني (أ.ف.ب)

قالت تايوان، اليوم السبت، إن سفينةً تابعةً لخفر السواحل الصيني وأخرى للمسح نفذتا أول عملية منسقة ​بهدف «استفزاز» تايوان في المياه المحيطة بجزر تتمتع بموقع استراتيجي في بحر الصين الجنوبي.

وأصحبت جزر براتاس التي تسيطر عليها تايوان نقطة ضغط جديدة في العمليات العسكرية وشبه العسكرية التي تكثفها الصين حول تايوان في مسعى لتأكيد مطالب ‌بكين بالسيادة ‌على الجزيرة. وتحظى ​جزر ‌براتاس، التي ⁠تضم ​حديقة وطنية ⁠وتقع قرب الطرف الشمالي لبحر الصين الجنوبي، بحماية محدودة من خفر السواحل.

ويرى بعض خبراء الأمن أن هذه الجزر، الواقعة بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، قد تكون هدفاً لهجوم صيني نظراً لبعدها أكثر ⁠من 400 كيلومتر عن تايوان.

وقال خفر ‌السواحل التايواني في ‌بيان اليوم، أوردته «رويترز»: «هذه هي المرة الأولى ​التي نرصد ‌فيها تنسيقاً بين خفر السواحل الصيني ‌وسفن المسح الصينية لاستفزاز تايوان».

وتعتبر بكين تايوان وجزر براتاس، وهي ‌جزر مرجانية غير مأهولة، جزءاً من أراضيها. وترفض حكومة ⁠تايوان ⁠ما تقوله بكين، وتؤكد أن التايوانيين وحدهم يمكنهم تقرير مستقبلهم.

وذكر خفر السواحل التايواني أن سفينة خفر السواحل الصينية بثت بياناً يقول إنها تقوم بعمليات لإنفاذ القانون، وإن «مستقبل تايوان يكمن في إعادة الوحدة الوطنية».

وأرسل خفر السواحل التايواني سفناً رداً على ذلك. وقال إن الصين تحاول خلق «وهم كاذب» ​بالسيادة على ​المنطقة، مضيفاً أن «سيادة تايوان البحرية لا تتهاون مع أي استفزاز».


بعد تفقده مدمرة حربية... كيم يؤكد ضرورة تعزيز الردع النووي البحري

تُظهر هذه الصورة التي نشرتها الحكومة الكورية الشمالية زعيمها كيم جونغ أون وابنته وهما يتابعان التجارب البحرية لمدمرتها «كانغ كون» (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة التي نشرتها الحكومة الكورية الشمالية زعيمها كيم جونغ أون وابنته وهما يتابعان التجارب البحرية لمدمرتها «كانغ كون» (أ.ب)
TT

بعد تفقده مدمرة حربية... كيم يؤكد ضرورة تعزيز الردع النووي البحري

تُظهر هذه الصورة التي نشرتها الحكومة الكورية الشمالية زعيمها كيم جونغ أون وابنته وهما يتابعان التجارب البحرية لمدمرتها «كانغ كون» (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة التي نشرتها الحكومة الكورية الشمالية زعيمها كيم جونغ أون وابنته وهما يتابعان التجارب البحرية لمدمرتها «كانغ كون» (أ.ب)

زار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، المدمرة البحرية «كانغ كون» للإشراف على اختبار ملاحة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية اليوم (السبت)، مؤكداً ضرورة تعزيز قدرة البحرية على ردع حرب نووية.

يأتي ذلك مع إعلان بكين وبيونغ يانغ أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيزور كوريا الشمالية بين 8 و9 يونيو (حزيران)، بعدما استضاف شي قمتين متتاليتين مع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، الشهر الماضي.

كيم وابنته يتابعان التجارب البحرية لمدمرتها «كانغ كون» في موقع غير مُعلن بكوريا الشمالية (أ.ب)

وتعهّد كيم في السنوات الأخيرة، بتعزيز القدرات البحرية لكوريا الشمالية، وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أشرف على الإطلاق الفاشل للمدمرة «كانغ كون» التي أُصلحت لاحقاً، وأعيد إطلاقها بعد شهر.

وأكد كيم خلال رحلته الخميس، أهمية تطوير القوات البحرية بسرعة لتصبح قوة «قادرة على تولي مسؤولية جزء من الردع النووي للحرب بشكل موثوق»، وفق ما ذكرت الوكالة الأنباء الرسمية.

مدمرة «كانغ كون» خلال تجاربها البحرية في موقع غير مُعلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ب)

وقال كيم إن بناء أسطول بحري قادر على توجيه «ضربة قاضية» إلى الأعداء فوق الماء وتحتها، يمثل هدفاً أساسياً لخطة تطوير الدفاع الحالية للحزب الحاكم لمدة 5 سنوات.

وأظهرت صور نشرتها الوكالة، أن الزعيم الكوري الشمالي زار السفينة برفقة كبار المسؤولين وابنته جو آي.