«حماس» في القاهرة... 3 ملفات على الطاولة وترقب لمخرجات لقاء ترمب ونتنياهو

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: المحادثات تشمل بحث دخول لجنة التكنوقراط لغزة

أطفال فلسطينيون يقفون بجوار مبنى مدمر في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بجوار مبنى مدمر في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» في القاهرة... 3 ملفات على الطاولة وترقب لمخرجات لقاء ترمب ونتنياهو

أطفال فلسطينيون يقفون بجوار مبنى مدمر في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بجوار مبنى مدمر في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تبدأ حركة «حماس» مشاورات جديدة في القاهرة مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، أملاً في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة والمتعثر منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وسط ترقب لمخرجات لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ثلاثة ملفات رئيسية ستُطرح على طاولة المحادثات في القاهرة تشمل دخول لجنة التكنوقراط وقوة الاستقرار إلى القطاع، في ضوء البناء على موافقة إسرائيل بدخول تلك القوات والدفع بالاتفاق، إضافة إلى ملف السلاح وتقييم مخرجات لقاء ترمب ونتنياهو.

وخرج اتفاق وقف إطلاق النار إلى النور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على ثلاث مراحل نُفذت أغلب بنود مرحلته الأولى، وسط تعثر للانتقال إلى الثانية التي تتضمن بنوداً، أبرزها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع. ويختلف الجانبان على أولوية تنفيذ أحد البندين قبل الآخر.

أهداف الزيارة

وقالت حركة «حماس» في بيان إن الزيارة تهدف إلى «استكمال المفاوضات حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار»، لافتة إلى أنه «من المقرر أن يجري الوفد لقاءات مع المسؤولين المصريين والإخوة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، وكذلك مع الفصائل والقوى الفلسطينية».

وأوضحت أن المباحثات تهدف إلى «تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تطبيق كافة الالتزامات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ، خصوصاً ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في القطاع والانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب».

طفل فلسطيني يقف أمام منشأة تخزين دمرتها إسرائيل بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وبحسب مصدر مصري مطلع، فإن أهداف زيارة وفد الحركة تركز على ثلاث نقاط؛ أولاها الوقوف على كل التفاصيل المتعلقة بتشكيل اللجنة المسؤولة عن القوة الدولية، بجانب معرفة الخطوات التنفيذية المقبلة لتفعيل لجنة التكنوقراط ودخولها حيز التنفيذ، ومناقشة ملف السلاح.

وشدد على أن توقيت الزيارة يتزامن مع زيارة نتنياهو لواشنطن، مما يتيح فرصة لتقييم الموقف الشامل، واختبار مدى جدية الالتزام الإسرائيلي بالتفاهمات المطروحة، أو ما إذا كانت هناك محاولات للمراوغة.

وتتنوع الملفات في اجتماع ترمب ونتنياهو بين إيران وقطاع غزة، ويأتي اللقاء بعد يومين من موافقة إسرائيلية على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر يوم الأحد.

وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية - نقلاً عن مصدر مطلع - بأن دخول القوات الدولية قطاع غزة سيكون إلى منطقة ضيقة ومحددة في رفح؛ ونشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقطعاً مصوراً يُظهر قاعدة عسكرية قالت إنه يجري إنشاؤها بالقرب من منطقة كرم أبو سالم تمهيداً لاستقبال القوات متعددة الجنسيات.

وقتها أكد ممثل «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، في بيان، أن موافقة إسرائيل على نشر قوات دولية تشكل جزءاً أساسياً من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار بالقطاع ودعم نزع السلاح، وتمكين انتقال الإدارة إلى سلطة فلسطينية انتقالية فعالة تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

القوات الدولية

في ضوء ذلك يشير المصدر المصري إلى أن زيارة «حماس» تتركز في الأساس على استيضاح الخطوات التالية في أعقاب موافقة الجانب الإسرائيلي على مقترح تشكيل قوة دولية، وبحث الدور والمساندة التي يمكن أن تقدمها مصر في هذا الإطار.

ولفت المصدر إلى أن إجراءات تشكيل القوة الدولية قد بدأت بالفعل على أرض الواقع، وقال: «الأمر لم يعد يقتصر على مشاركة قبرص والمغرب فحسب، بل إن هناك دولاً أخرى بصدد الإعلان عن انضمامها، من بينها دول كانت قد أبدت تحفظها في السابق مثل باكستان وإندونيسيا».

طفل فلسطيني يجمع أوراقاً في شارع الجلاء بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتأتي زيارة وفد «حماس» إلى القاهرة في السياق الطبيعي لمتابعة المفاوضات، حسب المحلل الفلسطيني المختص بشؤون الحركة، إبراهيم المدهون، الذي لفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود مستجدات تتعلق بالقوات الدولية وبالترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، إلى جانب أهمية الدور المصري كوسيط أساسي في هذه المفاوضات.

ويرجح المدهون أن تشمل الزيارة لقاءات ومشاورات مع الفصائل الفلسطينية، بهدف تثبيت المرحلة الأولى والانتقال إلى الثانية، ومناقشة الملفات العالقة، في مقدمتها ملف السلاح وآليات الانتقال بين المراحل، بما يضمن تجنيب الشعب الفلسطيني أي مواجهة جديدة.

وقال: «(حماس) معنية بوقف العدوان، ومعنية بإنجاح الاتفاق والتقدم فيه من المرحلة الأولى إلى الثانية»، لافتاً إلى أهمية أن تلتزم إسرائيل بما تم الاتفاق عليه، وأن تتوقف عن الاغتيالات والقتل والتدمير والاستهداف، وأن تُفتح المعابر وتُدخل المساعدات والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة.

وهو يعتقد أن تكون الحركة، بعد انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي، معنية أكثر من أي وقت مضى بدفع المسار السياسي والتفاوضي إلى الأمام، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى المرحلة الثانية، ووقف هذه الحرب الطويلة.

ويخلص المدهون إلى أن وفد «حماس» سيذهب إلى القاهرة «بقدر من المرونة السياسية، وبإجابات واضحة تساعد الوسيط المصري على دفع المفاوضات إلى الأمام وإنجاحها، والتعامل مع الأسئلة والقضايا التي طُرحت خلال الفترة الماضية، سواء في المقترحات المتداولة، بما يُنجحها ويفتح الطريق أمام تثبيت الاتفاق والانتقال إلى المرحلة التالية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة حال شن هجوم مماثل لـ«7 أكتوبر»

هددت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».