ترحيب يمني واسع باستضافة السعودية الحوار الجنوبي

أكدوا أنها تجسد التزام المملكة بتعزيز الحلول السياسية القائمة على الحوار والتوافق

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح في الرياض (صفحة طارق صالح على «إكس»)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح في الرياض (صفحة طارق صالح على «إكس»)
TT

ترحيب يمني واسع باستضافة السعودية الحوار الجنوبي

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح في الرياض (صفحة طارق صالح على «إكس»)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح في الرياض (صفحة طارق صالح على «إكس»)

تواصلت المواقف اليمنية المرحِّبة بالدور السعودي وجهوده في جمع الفرقاء اليمنيين، وتكثيف التنسيق مع قيادات مجلس القيادة الرئاسي والقوى الوطنية، بما يسهم في تعزيز فرص التهدئة ومعالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، ضمن مساعٍ تهدف إلى دعم الاستقرار ودفع مسار الحل السياسي في البلاد.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إنه التقى في الرياض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في لقاء عكس روح الأخوة، جرى خلاله تبادل الرؤى حول مستجدات الساحة اليمنية، وسبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم استقرار اليمن وأمن المنطقة.

من جانبه، أوضح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة أن المملكة العربية السعودية تؤكد، من خلال دعوتها لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، حرصها العميق على دعم جهود السلام والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تجسد التزام المملكة الثابت بتعزيز الحلول السياسية الشاملة القائمة على الحوار والتوافق.

وأضاف أن المملكة، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمي البنّاء، تواصل رعاية هذا الحوار الهادف إلى معالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة، وضمان تحقيق تطلعات أبناء الجنوب المشروعة، إلى جانب الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وعدّ أبو زرعة عقد المؤتمر برعاية المملكة «فرصةً تاريخيةً» لتوحيد الصف الجنوبي وصياغة موقف موحد يعكس تطلعات شعب الجنوب، ومنصةً لإيجاد حلول سياسية عادلة لمستقبله، في إطار يحافظ على أمنه واستقراره، ويعزز مسار التنمية والسلام في المنطقة.

رسمياً، رحَّب وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني بمبادرة السعودية لعقد مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي شامل في الرياض، استجابةً لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي.

ولفت الزنداني إلى أن المؤتمر يمثل خطوةً مسؤولةً لفتح مسار جامع يعالج القضية الجنوبية معالجةً عادلةً، بوصفها ملفاً قائماً بذاته يستوجب حلاً مستقلاً، مؤكداً أن المبادرة ليست حدثاً عابراً، بل تحمل دلالات سياسية عميقة تتصل بالقضية الجنوبية بأبعادها التاريخية والاجتماعية. وأضاف أنها توفر منصة للجنوبيين لبلورة موقف موحد، والانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها بصيغة سياسية واضحة تتجاوز الشعارات العامة، وتتضمَّن أهدافاً وآليات وضمانات، بما يعزز الموقف الجنوبي عبر خطاب موحد يستند إلى الثقل الإقليمي والدولي للمملكة، بوصفها راعية التسوية السياسية في اليمن.

وأشار وزير الخارجية إلى أن المبادرة تمثل «فرصةً سياسيةً مهمةً» طال انتظارها لتصويب مسار حل القضية الجنوبية، معرباً عن الأمل في أن تتحوَّل إلى تسوية عادلة ومستدامة، داعياً إلى دعمها حتى لا تضاف إلى قائمة الفرص المهدرة في التاريخ الحديث لليمن. وأعرب عن بالغ تقدير الحكومة اليمنية للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، على استضافتها للحوار، ودورها المحوري في رعاية التوافقات وتوحيد الصف الوطني، وحرصها على تجنب مزيد من الصراعات، وحقن الدماء، وتوجيه الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم للقرارات الرئاسية اليمنية قبل أيام (سبأ)

بدوره، ثمّن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، الدعوة الصادقة التي أطلقتها المملكة لرعاية حوار جنوبي شامل، يهدف إلى بحث الحلول العادلة والمنصفة للقضية الجنوبية، عادّاً أن هذه الدعوة تمثل امتداداً طبيعياً للعلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة بين البلدين، وتعكس حرص المملكة على استقرار اليمن في ظل متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها.

وفي السياق ذاته، رحَّب المجلس الانتقالي الجنوبي بدعوة المملكة لرعاية حوار جنوبي، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل ترجمةً عمليةً للنهج الذي تبناه المجلس منذ تأسيسه، والقائم على الحوار بوصفه الوسيلة الوحيدة والعاقلة لمعالجة القضايا السياسية، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته.

كما رحَّبت السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى بالدعوة السعودية لعقد «مؤتمر الرياض»، مثمنةً هذه المبادرة وما تحمله من دلالات إيجابية لدعم مسار الحوار وتعزيز فرص الاستقرار. وانضمت محافظة أبين، بسلطتها المحلية وقياداتها العسكرية والاجتماعية والقبلية، إلى الترحيب بانعقاد الحوار الجنوبي الشامل في العاصمة السعودية، عادّةً هذه الخطوة محطةً مهمةً نحو توحيد الصف الجنوبي، وتعزيز الشراكة، ومعالجة القضايا العالقة عبر الحوار المسؤول. وأوضحت القيادات، في بيان صحافي، أن تنظيم مؤتمر جنوبي شامل يمثل فرصةً حقيقيةً لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في بناء رؤية مشتركة لمستقبل الجنوب وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني.

وفي شرق اليمن، رحّب «مؤتمر حضرموت الجامع» بالدعوة التي وجهتها المملكة لعقد مؤتمر شامل يضم مختلف المكونات الجنوبية على طاولة الحوار في الرياض، بهدف بحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية ضمن مسار الحل السياسي الشامل في اليمن، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وأكد رئيس الدائرة السياسية لـ«مؤتمر حضرموت الجامع»، الدكتور عبدالعزيز جابر أن هذه الدعوة تمثل خطوةً إيجابيةً ومسؤولةً، وتعكس عمق العلاقة الأخوية والتاريخية والاستراتيجية التي تربط حضرموت بالمملكة العربية السعودية، ووحدة المصير المشترك في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

وكان محافظ شبوة قد أعلن، أمس، ترحيبه بالدعوة السعودية لعقد حوار جنوبي في الرياض، مؤكداً استمرار التنسيق مع «تحالف دعم الشرعية»؛ لتعزيز أمن واستقرار المحافظة.


مقالات ذات صلة

العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

خاص أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

حسب العقيد أسامة الأسد، قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة، فإن غالبية شبكات تهريب المخدرات ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع للحوثي.

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
العالم العربي 
القيادي الحوثي محمد البخيتي خلال فعالية بجامعة ذمار مع سلاحه الشخصي (إعلام حوثي)

حولوا جزءاً منه إلى سوق خضار... الحوثيون يستبيحون حرم جامعة ذمار

استيلاء قيادي حوثي بالقوة على جزء من حرم جامعة ذمار لتحويله سوقاً تجارية أثار رفضاً أكاديمياً وطلابياً واسعاً وسط تحذيرات من استهداف ممنهج للتعليم العالي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
لقطة شاشة مأخوذة من فيديو نشره الحوثيون تظهر حريقاً اندلع في ناقلة نفط بريطانية (إ.ب.أ)

الحوثيون يبعثون برسائل مكشوفة لتهديد الملاحة

أعادت لقطات مصوّرة بثّتها الحوثيون، توثق هجوماً سابقاً على سفينة شحن في خليج عدن تسليط الضوء مجدداً على التهديد المتواصل الذي تمثله الجماعة المدعومة من إيران

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)

تحسن الكهرباء وتعزيز الأمن يعيدان الثقة في المناطق اليمنية المحررة

تحسنت الكهرباء في عدن وأبين ولحج والضالع بدعم منحة الوقود السعودية، بالتوازي مع أدوار أمنية لقوات «درع الوطن» وجهود لتعزيز الاستقرار وحماية الحقوق

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي  أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)

«مجلس الأمن» ينهي مهمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة اليمنية

أيد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)
أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)
TT

العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)
أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

قال العقيد الركن أسامة الأسد، قائد كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة الحدودي، إن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية.

وكشف الأسد، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

وأوضح العقيد أسامة أن الكتيبة تواجه يومياً أنماطاً متعددة من محاولات التهريب، تتصدرها الممنوعات، إلى جانب تهريب البشر، والمزورين، ومجهولي الهوية، مؤكداً أن أفراد الكتيبة يمتلكون خبرات تراكمية عالية مكّنتهم من التصدي لهذه الأنشطة غير القانونية وإحباطها.

وشدّد قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة الحدودي على أن مستوى التنسيق مع الجانب السعودي يجري بأعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

مهام الكتيبة

وأكد العقيد أسامة الأسد أن مهمة كتيبة حماية منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء الممنوعات أو تهريب البشر أو المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه اللواء 11 حرس الحدود، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.

تهريب الممنوعات والبشر وعمليات التزوير من أبرز القضايا التي تتعامل معها الكتيبة (كتيبة منفذ الوديعة)

شبكات الأمن الوقائي الحوثي

وأكد أن غالبية عمليات تهريب الممنوعات ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي في صنعاء، موضحاً أن التحقيقات مع المقبوض عليهم كشفت عن صلات مباشرة بهذا الجهاز.

وقال الأسد: «توجد شبكات تابعة للأمن الوقائي الحوثي تدعم عمليات التهريب، سواء تهريب البشر أو الممنوعات»، كاشفاً عن أنه «خلال إحدى العمليات لوقف قاطرة تهريب، عرضت شبكة مرتبطة بالحوثيين مبلغ مليون ريال سعودي مقابل إطلاق سراح المهرِّب فقط، مع التنازل عن القاطرة والمضبوطات».

اجتماعات سرية

وحسب المعلومات الصادرة عن التحقيقات فإن المهربين التابعين للأمن الوقائي الحوثي يعقدون لقاءت في المناطق الحدودية مع سلطنة عُمان، مبيناً أن بعض الاجتماعات السرية عُقدت في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة (شرق اليمن). لافتاً إلى أن المدعو «علي الحريزي له علاقة قوية بعمليات التهريب ويعد زعيماً في هذه الشبكة».

تم القبض على قيادي حوثي حاول دخول السعودية بتأشيرة عمرة مزورة وفقاً للعقيد أسامة الأسد (الشرق الأوسط)

تنسيق عالٍ مع السعودية

وأوضح قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة الحدودي أن مستوى التنسيق الأمني مع الجانب السعودي يجري بأعلى درجاته، مشيراً إلى وجود تبادل مستمر للمعلومات في قضايا التهريب، بما يضمن تعزيز أمن الحدود بين البلدين بصورة فعّالة. وقال: «الإجراءات الأمنية السعودية قوية، ومستوى اليقظة عالٍ، وننسّق معهم في عدد من قضايا التهريب التي تُتابَع بدقة».

وتابع بقوله: «نوجّه الشكر إلى المملكة العربية السعودية، حكومةً وشعباً، على ما تقدّمه لليمن بشكل عام، وما تبذله من جهود وتضحيات من أجل استعادة الدولة اليمنية ومحاربة المدّ الفارسي، وقطع أذرع إيران ومن يدعمها داخل اليمن».

وأضاف: «كما نثمّن بشكل خاص دعم المملكة ومساندتها لكتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة، من خلال ما تقدّمه من اهتمام ودعم على المستويات اللوجيستية والمالية وغيرها، بما ينعكس إيجاباً على أداء الكتيبة ومهامها الأمنية».

القبض على قيادي حوثي

وكشف العقيد أسامة الأسد عن أن كتيبة حماية منفذ الوديعة الحدودي تمكنت خلال الفترة الماضية من إلقاء القبض على قيادي حوثي كان يحاول دخول المملكة العربية السعودية بتأشيرة عمرة مزوّرة، واصفاً عملية الضبط بـ«الدرامية».

وقال: «قبل نحو شهر ونصف، تعرّف أحد أفراد الكتيبة على القيادي الحوثي، بحكم أن الجندي نفسه كان أسيراً سابقاً لدى الحوثيين. وعندما شاهده، قال له: إلى أين يا أبو أسد؟ ففوجئ القيادي الحوثي، وردّ خائفاً: أنا في وجهك، انتبه عليّ ولك ما تريد».

وأضاف: «ردّ عليه الجندي بحزم: لن تتقدم خطوة واحدة، وعلى الفور جرى القبض عليه».

وحسب العقيد أسامة الأسد، فإن القيادي الحوثي كان يشغل منصب ركن الاتصالات في سجن الأمن المركزي بصنعاء وكان يستخدم جوازاً مزوراً صادراً من مناطق الحوثيين أنفسهم.

وأشار الأسد إلى أن كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة ألقت القبض أيضاً على أربعة عناصر حوثية أخرى خلال فترات متفرقة، إلى جانب ضبط 15 شخصاً مطلوباً في قضايا قتل، فضلاً عن توقيف شخص يُشتبه في انتمائه إلى تنظيم «القاعدة» الإرهابي.

مصانع المخدرات

وأوضح العقيد الركن أسامة أن جماعة الحوثي، بوصفها وكيلاً لإيران، اتجهت إلى إنشاء مصانع لإنتاج المخدرات في صنعاء وصعدة، وذلك عقب سقوط نظام الأسد، مستشهداً بإحباط وزارة الداخلية اليمنية، قبل أشهر، مصنعاً للمخدرات في محافظة المهرة كان في طريقه إلى الحوثيين.

وقال: «حسب المعلومات المتوافرة، كان المصنع تحت إشراف مباشر من علي الحريزي، وتصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 10 آلاف حبة في الساعة»، مشيراً إلى أنه «جرى ضبط المصنع بعد عمليات متابعة وتحريات دقيقة، فيما لا تزال الجهات الأمنية تواصل الرصد والتحقيق لكشف بقية التفاصيل المرتبطة بالقضية».

يتمتع أفراد كتيبة منفذ الوديعة بخبرات متراكمة تمكِّنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

التحديات

وأشار قائد كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة الحدودي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الكتيبة تتمثل في محدودية الإمكانات، موضحاً أن العمل يعتمد بشكل أساسي على الجهد اليدوي والعنصر البشري.

وقال: «يمتلك أفراد الكتيبة سنوات من الخبرة التراكمية، تمكنهم من الاشتباه حتى من طريقة حديث الشخص أو ملامح المركبة»، مضيفاً: «طالبنا بتوفير آليات ومعدات ثقيلة لإنشاء حزام أمني ترابي وحفر خنادق، بهدف الحد من عمليات التهريب الداخلي».

أساليب التهريب

وفي حديثه عن أساليب التهريب، أوضح أن شبكات التهريب دأبت على تغيير وتطوير وسائلها بشكل مستمر، إلا أن رجال الأمن يظلون لها بالمرصاد، على حد تعبيره. وقال: «أحياناً يُجري المهربون تعديلات على المركبة نفسها، سواء في لوحة القيادة (الطبلون)، أو أسفل المقاعد، أو بين السقف والديكور، أو داخل الأعمدة، بل حتى في حافلات النقل الجماعي، حيث تُخفى الممنوعات في أماكن لا تخطر على البال».

وتابع قائلاً: «في إحدى المرات، قاموا بنزع هيكل المركبة وفتح الأعمدة الحديدية في القاعدة، ثم أخفوا البضاعة داخلها وأعادوا تلحيمها من جديد».

أتلفت الكتيبة مؤخراً أطناناً من الممنوعات التي أوقفتها في الفترة الأخيرة (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي ختام حديثه، أكد العقيد أسامة الأسد أن العمل في منفذ الوديعة يتسم بدرجة عالية من التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات العاملة، وفي مقدمتها قوات درع الوطن، إلى جانب الجوازات والجمارك، بما يعزز من فاعلية الجهود الأمنية المشتركة.


حولوا جزءاً منه إلى سوق خضار... الحوثيون يستبيحون حرم جامعة ذمار

بوابة جامعة ذمار اليمنية (الشرق الأوسط)
بوابة جامعة ذمار اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

حولوا جزءاً منه إلى سوق خضار... الحوثيون يستبيحون حرم جامعة ذمار

بوابة جامعة ذمار اليمنية (الشرق الأوسط)
بوابة جامعة ذمار اليمنية (الشرق الأوسط)

تشهد جامعة ذمار، الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حالة متصاعدة من الغضب والاحتقان في الأوساط الأكاديمية والطلابية، عقب إقدام القيادي الحوثي محمد البخيتي، المعيَّن محافظاً للمحافظة، على الاستيلاء بالقوة المسلحة على جزء من الحرم الشرقي للجامعة، تمهيداً لتحويله إلى سوق تجارية لبيع الخضار والفاكهة.

وقد أثارت هذه الخطوة موجة انتقادات واسعة، وعدّت انتهاكاً صارخاً لحرمة المؤسسة التعليمية، وضرباً مباشراً لمبدأ استقلال الجامعات وحماية مرافق التعليم العام.

وأفادت مصادر أكاديمية في ذمار بأن البخيتي أصدر توجيهات مباشرة لأتباعه بالتصرف في مساحات تابعة للحرم الجامعي واستخدامها لأغراض غير تعليمية، من بينها مشاريع تجارية خاصة، دون الرجوع إلى رئاسة الجامعة أو الجهات القانونية المختصة.

ووفقاً للمصادر، جرى تنفيذ هذه التعليمات ليلاً عبر إدخال جرافات ومعدات ثقيلة، تحت حماية قوة عسكرية، إلى الجهة الشرقية من الجامعة، حيث تم هدم السور المقابل لمحطة شركة النفط اليمنية شمال الحرم، في خطوة عُدّت تمهيداً عملياً لفرض الأمر الواقع بالقوة.

القيادي الحوثي محمد البخيتي خلال فعالية بجامعة ذمار مع سلاحه الشخصي (إعلام حوثي)

وقوبلت هذه الإجراءات برفض قاطع من قبل عدد من أعضاء هيئة التدريس، الذين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة تُهدد العملية التعليمية، وتحوّل الجامعة من فضاء أكاديمي مستقل إلى ساحة خاضعة للتدخلات غير القانونية والنفوذ المسلح.

ورأى الأكاديميون أن الاستيلاء على أراضي الجامعة يأتي ضمن مسلسل متواصل من التضييق الحوثي على الجامعات في مناطق سيطرتهم، يشمل تعيينات غير قانونية، وفصلاً وظيفياً تعسفياً، وحرماناً من الحقوق الأكاديمية، إضافة إلى إدخال تغييرات آيديولوجية على المناهج، واستخدام الحرم الجامعي لأنشطة تعبوية وعسكرية لا تمت للتعليم بصلة.

انتهاكات ممنهجة

وعلى وقع هذا الانتهاك، أدانت نقابتا أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم ونقابة الموظفين بجامعة ذمار، في بيانين منفصلين، إقدام قادة حوثيين نافذين في المحافظة على الاستيلاء على جزء من الحرم الجامعي لصالح جهات تابعة لهم تعمل في القطاع الخاص. وحذرت النقابتان من تبعات استغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العامة، مؤكدتين أن أراضي الجامعة تُعد مرافق عامة لا يجوز التصرف بها أو تغيير استخداماتها.

وكشفت مصادر طلابية لـ«الشرق الأوسط» عن أن القيادي البخيتي أجبر رئيس الجامعة ونوابه والأمين العام على مغادرة الحرم الجامعي والتوجه إلى صنعاء، في خطوة هدفت، بحسب المصادر، إلى تسهيل تنفيذ مخطط السطو على أجزاء من أراضي الجامعة دون اعتراض إداري.

مبنى أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في جامعة ذمار (فيسبوك)

وعبّر طلاب جامعة ذمار عن قلق بالغ إزاء انعكاسات هذه التطورات على مسيرتهم الدراسية، في ظل غياب أي ضمانات توقف هذه التجاوزات أو تحميهم من تبعات الاحتجاج والاعتراض.

وقال أحد طلاب كلية الآداب لـ«الشرق الأوسط» إنهم باتوا يشعرون بأن جامعتهم «لم تعد مكاناً للتعليم»، محذراً من أن تحويل أجزاء من الحرم الجامعي إلى أنشطة تجارية سيؤدي إلى ازدحام وفوضى، ويقضي على ما تبقى من البيئة التعليمية.

وأضاف الطالب: «نخاف أن نتكلم أو نحتج، فأي اعتراض يُقابل باتهامات جاهزة بالتحريض أو العمالة. أراضي الجامعة تُنهب أمام أعيننا، ولا أحد يجرؤ على إيقافهم». وتعكس هذه الشهادات، وفق مراقبين، حالة الخوف والضغط التي يعيشها الطلاب والأكاديميون في مناطق سيطرة الجماعة.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في جامعة ذمار ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سياسة حوثية ممنهجة تستهدف الجامعات الحكومية عبر الاستحواذ على الأراضي والمباني، وإخضاع الإدارات الأكاديمية لسلطة المشرفين، واستخدام الحرم الجامعي لأغراض اقتصادية وتعبوية وعسكرية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه إضعاف البنية التحتية للتعليم العالي، وحرمان الطلاب من حقهم في بيئة تعليمية آمنة، فضلاً عن تسريع هجرة الكفاءات الأكاديمية وتراجع جودة التعليم.


تحسن الكهرباء وتعزيز الأمن يعيدان الثقة في المناطق اليمنية المحررة

تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
TT

تحسن الكهرباء وتعزيز الأمن يعيدان الثقة في المناطق اليمنية المحررة

تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)

شهدت محافظات أبين ولحج والضالع تحسناً لافتاً في خدمات الكهرباء، امتداداً للتحسن الكبير الذي سجلته العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال الفترة الأخيرة، في خطوة عكست تضافر الجهود الحكومية مع جهود تحالف دعم الشرعية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وأعادت قدراً من الأمل للسكان في هذه المحافظات بعد سنوات من الانقطاعات المتواصلة والأزمات الخدمية الخانقة.

وحسب تصريحات رسمية، ارتفعت ساعات تشغيل الكهرباء إلى نحو 12 ساعة يومياً في محافظة أبين، و10 ساعات في محافظة لحج، و6 ساعات في محافظة الضالع، بعد فترة طويلة من التراجع الحاد في مستوى الخدمة.

وأكد اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أن هذا التحسن جاء نتيجة دعم مباشر ومنظم، إضافة إلى جهود السلطات المحلية والكوادر الفنية في مؤسسة الكهرباء، مثمناً الدور الذي لعبه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تعزيز الاستقرار الخدمي والتخفيف من معاناة المواطنين.

وأوضح الشهراني في تصريحات له أن العمل مستمر لتحسين مستوى الخدمة خلال المرحلة المقبلة، داعياً المواطنين إلى الاطمئنان في ظل الجهود المبذولة على أكثر من مسار، سواء في الجانب الخدمي أو الأمني.

كما شارك في اجتماع رسمي مع قيادة السلطة المحلية في عدن، خُصص لمناقشة أوضاع المعلمين، وبحث الحلول العملية التي تضمن استمرار العملية التعليمية وعدم تأثرها بالأوضاع الاقتصادية والخدمية الراهنة.

تشغيل المحطات

في السياق الخدمي ذاته، دشّن وكيل وزارة الكهرباء والطاقة عبد الحكيم فاضل، ومعه وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية المهندس عدنان الكاف، وصول منحة المشتقات النفطية المقدّمة من المملكة العربية السعودية، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن.

وجرت مراسم التدشين بحضور مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء المهندس مجيب الشعبي، ومدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن المهندس أحمد المدخلي.

وأكد وكيل وزارة الكهرباء والطاقة في اليمن أن هذه المنحة تمثل نقلة نوعية حقيقية في تشغيل محطات الكهرباء، خاصة بعد انطفاء دام أربعة أشهر في عدن، مشيراً إلى أن المنحة تأتي في إطار الاتفاقية الموقعة بين وزارة الكهرباء والطاقة وشركة «بترومسيلة» والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأوضح أن المنحة ستغطي احتياجات أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات؛ ما ينعكس إيجاباً على استقرار الخدمة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

وأشار عبد الحكيم فاضل إلى أن هذه المنحة ليست الأولى، بل تمثل امتداداً لدعم متواصل قدمته السعودية لقطاع الكهرباء والطاقة في اليمن، مثمناً الدور الأخوي السخي للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً، والدعم الذي يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لمختلف القطاعات وفي أصعب الظروف والمراحل.

في السياق نفسه، أوضح مدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن أن هذه الدفعة من الوقود ستتبعها دفعات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار التنسيق المشترك مع وزارة الكهرباء والطاقة عبر لجنة الإشراف والرقابة؛ لمتابعة آلية صرف المنحة وضمان استخدامها بالشكل الأمثل.

اللواء فلاح الشهراني يناقش أوضاع العملية التعليمية مع السلطة المحلية في عدن (إعلام حكومي)

ولفت إلى أن البرنامج يعمل أيضاً على قياس أثر المنحة على الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين في عدن.

كما أكد مدير عام الوقود بوزارة الكهرباء والطاقة المهندس معن محمود أنه تم وضع آلية واضحة ومحكمة لإدارة صرف الوقود واستلامه، تضمن أعلى مستويات الشفافية والحوكمة والرقابة، بدءاً من لحظة خروج الوقود وحتى وصوله إلى محطات التوليد، بما يسهم في استقرار الخدمة ومنع أي اختلالات.

دور أمني وحقوقي

وتزامن التحسن الخدمي مع وصول نائب القائد العام لقوات «درع الوطن» العميد بسام المحضار إلى العاصمة السعودية الرياض؛ لمناقشة المستجدات الأمنية والميدانية، في ظل الدور المحوري الذي لعبته هذه القوات في تعزيز الاستقرار بالعاصمة المؤقتة عدن. وأسهمت قوات «درع الوطن» في تأمين المواقع الحيوية والمرافق الحكومية والمعسكرات، إضافة إلى حماية مقر قيادة التحالف الداعم للشرعية، خصوصاً عقب تنفيذ عمليات إعادة الانتشار وخروج عدد من المعسكرات من داخل المدينة.

قوات «درع الوطن» تؤدي دوراً محورياً في ضبط الأمن وتأمين المنشآت الحيوية (إعلام حكومي)

وفي سياق حقوقي موازٍ، أعلنت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية مستقلة) أن فريقها الزائر إلى محافظة سقطرى تعرض للاحتجاز المؤقت عقب تنفيذ جلسة استماع لضحايا الانتهاكات، قبل الإفراج عنه بعد ساعات. وأكدت اللجنة استمرارها في عقد جلسات الاستماع وجمع الأدلة، داعية الجهات الحكومية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية ومعالجة آثار الانتهاكات، بما يعزز مسار العدالة واحترام حقوق الإنسان.