قادة جنوبيون: مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتأسيس شراكة واقعية ومستدامة

أكدوا أن الخروج برؤية موحدة يتطلب شجاعة سياسية وتنازلات مؤلمة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
TT

قادة جنوبيون: مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتأسيس شراكة واقعية ومستدامة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

عدَّ مسؤولون وسياسيون جنوبيون عَقدَ مؤتمرٍ شاملٍ للمكونات الجنوبية في العاصمة السعودية، الرياض، فرصةً تاريخيةً لا ينبغي تفويتها لإعادة هندسة المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة.

وقال المشاركون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن خروج المكونات الجنوبية برؤية موحدة يتطلب من الأطراف كافة التحلي بالشجاعة السياسية؛ لتقديم تنازلات مؤلمة، لكنها ضرورية، على حد تعبيرهم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

وكانت السعودية، قد أعلنت، السبت، ترحيبها بطلب رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع المكونات الجنوبية كافة؛ لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

ووفقاً للقيادات الجنوبية، فإن اختيار الرياض لهذا الحدث ليس مجرد خيار لوجيستي، بل خيار استراتيجي لما لها من ثقل سياسي وقيادتها للتحالف العربي، حيث تمثل الضامن الدولي والإقليمي، القادر على جمع الفرقاء على طاولة واحدة، وتوفير بيئة محايدة لجميع المكونات.

وأوضح المهندس بدر با سلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الدعوة لعقد مؤتمر شامل للمكونات الجنوبية في العاصمة السعودية، الرياض، تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية، وتمثل فرصةً تاريخيةً لا ينبغي تفويتها لإعادة هندسة المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة.

المهندس بدر با سلمة مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي (الشرق الأوسط)

وأضاف في تعليق لـ«الشرق الأوسط»: «اختيار الرياض مكاناً لهذا الحدث ليس مجرد خيار لوجيستي، بل هو خيار استراتيجي؛ فالرياض، بثقلها السياسي وقيادتها للتحالف العربي، تمثل (الضامن الدولي والإقليمي) القادر على جمع الفرقاء على طاولة واحدة، وتوفير بيئة محايدة تذوب فيها المخاوف المتبادلة بين المكونات الجنوبية».

وأشار با سلمة إلى أن خروج المكونات الجنوبية برؤية موحدة، «يستدعي من الأطراف كافة - دون استثناء - التحلي بالشجاعة السياسية لتقديم تنازلات مؤلمة لكنها ضرورية، وذلك عبر 3 خطوات رئيسية: الأولى مغادرة مربع (التمثيل الحصري)».

وقال: «يجب أن ندرك جميعاً أن الجنوب بتنوعه الجغرافي والاجتماعي (من المهرة إلى باب المندب) أكبر من أن يختزله مكون سياسي واحد، وأن قوة الجنوب تكمن في تعدد أصواته لا في كبتها».

الخطوة الثانية - بحسب المهندس بدر - هي البحث عن الحد الأدنى من التوافق، مفنداً ذلك بقبوله: «ليس مطلوباً من المكونات أن تذوب في بعضها بعضاً، بل المطلوب هو الاتفاق على مشتركات استراتيجية؛ أهمها الحفاظ على أمن واستقرار المحافظات، وإدارة الموارد بشفافية وعدالة، وتشكيل وفد تفاوضي مشترك يحمل ملف القضية الجنوبية إلى مفاوضات الحل النهائي بوزن حقيقي وموحد».

ويرى با سلمة الخطوة الثالثة للخروج برؤية موحدة تتمثل في «إعطاء الأولوية للداخل»، لافتاً إلى أن «أي رؤية موحدة يجب أن تنطلق من تلبية احتياجات المواطن في الخدمات والأمن والاقتصاد، لأن الشرعية الحقيقية لأي مكون تُستمد من رضا الناس، وليس من الشعارات فقط».

وشددّ القيادي الجنوبي باسلمة على أن «نجاح هذا المؤتمر مرهون بإدراك الجميع أن الشراكة العادلة هي طوق النجاة الوحيد، وأن البديل عن الحوار في الرياض هو المجهول الذي لا يتمناه أحد للجنوب وأهله».

من جانبه، توقَّع الدكتور ناصر حبتور، أمين عام مجلس شبوة الوطني، أن تشمل محاور المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض، أهمية تشكيل مكون سياسي جنوبي جامع يتعاطى مع المرحلة الانتقالية بوعي ومسؤولية، وأن يكون للجنوب وقضيته ووجد في المسار التفاوضي نحو الحل السياسي الشامل في اليمن، إلى جانب مناقشة أفق المستقبل، وشراكة الجنوب السياسية في إطار الدولة اليمنية.

الدكتور ناصر حبتور أمين عام مجلس شبوة الوطني (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عانى الجنوب خلال السنوات الماضية من عقلية التفرد في القرار، وعانى أبناؤه ومكوناته من منهجية الإقصاء والتهميش التي انتهجها المجلس الانتقالي في إدارة عدن وبقية المحافظات الجنوبية بعد السيطرة عليها عسكرياً».

وبحسب أمين عام مجلس شبوة الوطني فإن «هذه المنهجية أنتجت واقعاً صعباً، وأدّت إلى ما وصل إليه الجنوب اليوم من حرب عبثية تدار دون وعي، ولا إدراك للأولويات».

وثمّن الدكتور ناصر موقف المملكة العربية السعودية وتلبيته دعوة المكونات الجنوبية لإقامة مؤتمر حوار جنوبي شامل، وذلك لتحديد الإطار السياسي الآمن لمسار القضية الجنوبية العادلة وحمايتها من العبث والاستثمار السياسي للأفراد، والاستقطابات الخارجية الخطيرة، بحسب وصفه.

وتابع: «نثق في أن أبناء الجنوب الشرفاء سيكونون عند مستوى المسؤولية في هذا الظرف الحرج، ونثق بالمطلق في رعاية الأشقاء في المملكة لهذا المؤتمر المهم في التاريخ السياسي الجنوبي».

إلى ذلك، يؤكد فهد الخليفي، وكيل محافظة شبوة، أن مؤتمر الرياض «يأتي في مرحلة مهمة ومفصلية من تاريخ القضية الجنوبية العادلة، وحق شعبه في استعادة دولته».

فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

وشدَّد وكيل محافظة شبوة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «عودة الدولة الجنوبية بتوافق مع الأشقاء في المملكة ودول الجوار والعالم العربي والدولي ليكون الجنوب ركيزةً أساسيةً للأمن والسلم الدوليَّين، ووطناً خالياً من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، في دولة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، وبما يحقِّق توحيد القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية، وتطهير صنعاء من المشروع الفارسي الطائفي».


مقالات ذات صلة

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».