قادة جنوبيون: مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتأسيس شراكة واقعية ومستدامة

أكدوا أن الخروج برؤية موحدة يتطلب شجاعة سياسية وتنازلات مؤلمة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
TT

قادة جنوبيون: مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتأسيس شراكة واقعية ومستدامة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

عدَّ مسؤولون وسياسيون جنوبيون عَقدَ مؤتمرٍ شاملٍ للمكونات الجنوبية في العاصمة السعودية، الرياض، فرصةً تاريخيةً لا ينبغي تفويتها لإعادة هندسة المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة.

وقال المشاركون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن خروج المكونات الجنوبية برؤية موحدة يتطلب من الأطراف كافة التحلي بالشجاعة السياسية؛ لتقديم تنازلات مؤلمة، لكنها ضرورية، على حد تعبيرهم.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

وكانت السعودية، قد أعلنت، السبت، ترحيبها بطلب رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع المكونات الجنوبية كافة؛ لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

ووفقاً للقيادات الجنوبية، فإن اختيار الرياض لهذا الحدث ليس مجرد خيار لوجيستي، بل خيار استراتيجي لما لها من ثقل سياسي وقيادتها للتحالف العربي، حيث تمثل الضامن الدولي والإقليمي، القادر على جمع الفرقاء على طاولة واحدة، وتوفير بيئة محايدة لجميع المكونات.

وأوضح المهندس بدر با سلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الدعوة لعقد مؤتمر شامل للمكونات الجنوبية في العاصمة السعودية، الرياض، تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية، وتمثل فرصةً تاريخيةً لا ينبغي تفويتها لإعادة هندسة المشهد الجنوبي على أسس واقعية ومستدامة.

المهندس بدر با سلمة مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي (الشرق الأوسط)

وأضاف في تعليق لـ«الشرق الأوسط»: «اختيار الرياض مكاناً لهذا الحدث ليس مجرد خيار لوجيستي، بل هو خيار استراتيجي؛ فالرياض، بثقلها السياسي وقيادتها للتحالف العربي، تمثل (الضامن الدولي والإقليمي) القادر على جمع الفرقاء على طاولة واحدة، وتوفير بيئة محايدة تذوب فيها المخاوف المتبادلة بين المكونات الجنوبية».

وأشار با سلمة إلى أن خروج المكونات الجنوبية برؤية موحدة، «يستدعي من الأطراف كافة - دون استثناء - التحلي بالشجاعة السياسية لتقديم تنازلات مؤلمة لكنها ضرورية، وذلك عبر 3 خطوات رئيسية: الأولى مغادرة مربع (التمثيل الحصري)».

وقال: «يجب أن ندرك جميعاً أن الجنوب بتنوعه الجغرافي والاجتماعي (من المهرة إلى باب المندب) أكبر من أن يختزله مكون سياسي واحد، وأن قوة الجنوب تكمن في تعدد أصواته لا في كبتها».

الخطوة الثانية - بحسب المهندس بدر - هي البحث عن الحد الأدنى من التوافق، مفنداً ذلك بقبوله: «ليس مطلوباً من المكونات أن تذوب في بعضها بعضاً، بل المطلوب هو الاتفاق على مشتركات استراتيجية؛ أهمها الحفاظ على أمن واستقرار المحافظات، وإدارة الموارد بشفافية وعدالة، وتشكيل وفد تفاوضي مشترك يحمل ملف القضية الجنوبية إلى مفاوضات الحل النهائي بوزن حقيقي وموحد».

ويرى با سلمة الخطوة الثالثة للخروج برؤية موحدة تتمثل في «إعطاء الأولوية للداخل»، لافتاً إلى أن «أي رؤية موحدة يجب أن تنطلق من تلبية احتياجات المواطن في الخدمات والأمن والاقتصاد، لأن الشرعية الحقيقية لأي مكون تُستمد من رضا الناس، وليس من الشعارات فقط».

وشددّ القيادي الجنوبي باسلمة على أن «نجاح هذا المؤتمر مرهون بإدراك الجميع أن الشراكة العادلة هي طوق النجاة الوحيد، وأن البديل عن الحوار في الرياض هو المجهول الذي لا يتمناه أحد للجنوب وأهله».

من جانبه، توقَّع الدكتور ناصر حبتور، أمين عام مجلس شبوة الوطني، أن تشمل محاور المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض، أهمية تشكيل مكون سياسي جنوبي جامع يتعاطى مع المرحلة الانتقالية بوعي ومسؤولية، وأن يكون للجنوب وقضيته ووجد في المسار التفاوضي نحو الحل السياسي الشامل في اليمن، إلى جانب مناقشة أفق المستقبل، وشراكة الجنوب السياسية في إطار الدولة اليمنية.

الدكتور ناصر حبتور أمين عام مجلس شبوة الوطني (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عانى الجنوب خلال السنوات الماضية من عقلية التفرد في القرار، وعانى أبناؤه ومكوناته من منهجية الإقصاء والتهميش التي انتهجها المجلس الانتقالي في إدارة عدن وبقية المحافظات الجنوبية بعد السيطرة عليها عسكرياً».

وبحسب أمين عام مجلس شبوة الوطني فإن «هذه المنهجية أنتجت واقعاً صعباً، وأدّت إلى ما وصل إليه الجنوب اليوم من حرب عبثية تدار دون وعي، ولا إدراك للأولويات».

وثمّن الدكتور ناصر موقف المملكة العربية السعودية وتلبيته دعوة المكونات الجنوبية لإقامة مؤتمر حوار جنوبي شامل، وذلك لتحديد الإطار السياسي الآمن لمسار القضية الجنوبية العادلة وحمايتها من العبث والاستثمار السياسي للأفراد، والاستقطابات الخارجية الخطيرة، بحسب وصفه.

وتابع: «نثق في أن أبناء الجنوب الشرفاء سيكونون عند مستوى المسؤولية في هذا الظرف الحرج، ونثق بالمطلق في رعاية الأشقاء في المملكة لهذا المؤتمر المهم في التاريخ السياسي الجنوبي».

إلى ذلك، يؤكد فهد الخليفي، وكيل محافظة شبوة، أن مؤتمر الرياض «يأتي في مرحلة مهمة ومفصلية من تاريخ القضية الجنوبية العادلة، وحق شعبه في استعادة دولته».

فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

وشدَّد وكيل محافظة شبوة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «عودة الدولة الجنوبية بتوافق مع الأشقاء في المملكة ودول الجوار والعالم العربي والدولي ليكون الجنوب ركيزةً أساسيةً للأمن والسلم الدوليَّين، ووطناً خالياً من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، في دولة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، وبما يحقِّق توحيد القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية، وتطهير صنعاء من المشروع الفارسي الطائفي».


مقالات ذات صلة

70 شاحنة إغاثية سعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي متوجهة إلى اليمن

الخليج الشاحنات الإغاثية السعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي (واس)

70 شاحنة إغاثية سعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي متوجهة إلى اليمن

سيّرت السعودية 70 شاحنة إغاثية إلى اليمن، تحمل على متنها سلالًا غذائية وتموراً وحقائب إيوائية وخياماً تزن أكثر من 1400 طن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال سابق لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (واس)

لندن وبرلين ترحبان باستضافة الرياض لمؤتمر شامل للقضية الجنوبية

رحبت كل من بريطانيا وألمانيا واليابان بدعوة الدكتور رشاد العليمي، المملكة العربية السعودية، لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض لكافة المكونات الجنوبية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات «درع الوطن» انتشرت في حضرموت بعد طرد قوات «الانتقالي» من المعسكرات (رويترز)

اليمن: إجماع جنوبي نحو «مؤتمر الرياض»

وسط تأييد دولي، أعلنت الأطياف الجنوبية في اليمن على مستوى الشخصيات القيادية والكيانات والمؤسسات الاستجابة للدعوة السعودية لعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي منظر عام لـ«قصر سيئون» التاريخي في وادي حضرموت (إكس)

حضرموت تفتح صفحة الاستقرار لتطبيع الحياة وتعزيز سيادة القانون

تشهد محافظة حضرموت شرق اليمن تحركات رسمية متسارعة تستهدف إعادة تطبيع الأوضاع العامة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، بعد اندحار قوات «الانتقالي».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تدير نقاط تفتيش في عدن (إ.ب.أ)

الرئاسة اليمنية تحذر «الانتقالي» من مغبة تقييد حركة التنقل في عدن

الرئاسة اليمنية تحذر من قيود فرضها «الانتقالي» على حركة المواطنين في عدن وتصفها بانتهاك للدستور واتفاق الرياض وتتوعد بإجراءات لحماية المدنيين وسيادة القانون

«الشرق الأوسط» (الرياض - عدن)

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
TT

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)
شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وترحيله من البلاد، وسط ترحيب إسرائيلي وتسريبات عبرية بأن هذه التطورات ستعطل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتعثر منذ أسابيع.

وتباينت تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ بين من يرى أن هذه الأحداث ستعزز تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة لتصحيح صورته بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، ومن يتوقع أن تكون سبباً في تأخير التقدم في ملف غزة مع احتمال تحرك إسرائيل عسكرياً في لبنان وإيران، مما يزيد من تعقيدات أي مسار سلام بالقطاع مع تضاؤل فرص نزع سلاح «حماس» على الفور.

وأفادت صحيفة «معاريف» عن مصادر في إسرائيل بأن البيت الأبيض قد يرجئ الإعلان عن تأسيس «مجلس السلام» في قطاع غزة، الذي كان مقرراً الأسبوع المقبل، نظراً لانشغال جدول الأعمال الأميركي بـ«الأزمة الحادة التي تعصف بفنزويلا»، مرجحة «احتمالية انعقاد اجتماع بخصوص المجلس في غضون أسبوعين، أو بالأحرى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي».

وأضافت: «التطورات الحاصلة في فنزويلا استدعت تغييراً فورياً في أولويات الرئاسة الأميركية، ما قد يؤجل الإعلان عن تأسيس (مجلس السلام)».

فلسطيني يحمل حطباً وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي تجاه فنزويلا قوبل بترحيب من إسرائيل، ووصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأحد، بأنه «تحرك حازم».

وقال نتنياهو في افتتاح اجتماع لمجلس الوزراء: «فيما يتعلق بفنزويلا، أودّ أن أعرب عن دعم الحكومة بأكملها للقرار والتحرك الحازم الذي قامت به الولايات المتحدة لاستعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم».

وكتب نتنياهو، السبت، على منصة «إكس»: «تهانينا، أيها الرئيس على قيادتكم الجريئة والتاريخية بالنيابة عن الحرية والعدالة. وأهنئكم على حزمكم القاطع والعمل الفذ لجنودكم البواسل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن تطورات الأحداث في فنزويلا تحمل إشارات تتعلق بملف غزة، مفادها أن ترمب قادر على أن يفعل ما هو غير منطقي، وقد يوجّه رسائل لحركة «حماس» بمهلة محددة لنزع سلاحها، ويتخذ بعدها إجراءات حاسمة تهدد أو تعجل بتنفيذ الاتفاق، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي سيكون حريصاً على «تحسين صورته» بدعم السلام بشكل أكبر في القطاع، «وربما تربح غزة في هذه الحالة».

في المقابل، يتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن تكون أحداث فنزويلا ذات «تأثير محدود» على اتفاق غزة، مشيراً إلى أن أولويات واشنطن بملف فنزويلا قد تؤخر الذهاب للمرحلة الثانية، وتسمح لإسرائيل بمزيد من المماطلة، واستغلال انشغال ترمب وتشتت الأنظار عن استحقاقات اتفاق غزة في إطالة تنفيذ الاتفاق أو تأخيره.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعلى أرض الواقع، لا يزال اتفاق غزة يراوح مكانه في انتظار الانتقال للمرحلة الثانية. وقال نتنياهو، الأحد، إن ترمب أبلغه خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي بأن نزع سلاح «حماس» هو «شرط أساسي وجوهري» لتنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، المكونة من 20 بنداً، لافتاً إلى أن مسألة إيران حاضرة أيضاً، وسط تسريبات إسرائيلية باحتمال شن ضربة جديدة للدولة المشتعلة باحتجاجات.

في المقابل، يتحرك الوسيط المصري نحو دخول المرحلة الثانية دون حديث عن شروط مسبقة. وتبادل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الأحد، الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وخاصة في قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يشهدها.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والمضي قدماً في استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام. وأكد أهمية البدء في ترتيبات انتقالية، إلى جانب ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الرفض التام لأي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.

وبحث عبد العاطي أيضاً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، ملفات من بينها جهود الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وهو أمر تناوله كذلك في محادثات هاتفية مع نظيرَيه الكويتي عبد الله اليحيا، والعماني بدر البوسعيدي، وفق بيانات منفصلة لـ«الخارجية» المصرية.

ورغم توقف حرب غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2025، بإعلان دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ آنذاك، لا تزال الخروق الإسرائيلية متواصلة منذ ذلك الحين، وتجاوز عدد ضحاياها 420 شخصاً.

وخلال أول ثلاثة أيام من العام الجديد 2026، قتلت القوات الإسرائيلية ستة فلسطينيين من سكان قطاع غزة، وأصابت العشرات، جراء استهدافهم بالقرب من «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أوّلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حين حذَّر عكاشة من أن أي تحرك إسرائيلي تجاه لبنان أو إيران سيؤخر المرحلة الثانية من اتفاق غزة، استبعد نزال خوض إسرائيل معركة مباشرة جديدة مع إيران حالياً، انتظاراً لما ستؤول إليه التحركات الشعبية هناك، مع دعمها أو انتهاج استراتيجية «قطف الرؤوس»؛ أي الاغتيالات والاعتقالات. غير أنه استدرك قائلاً: «أي تحرك إسرائيلي في ملف إيران سيكون هو الآخر متعمداً لتفجير اتفاق غزة وتصعيد عسكري، أو تأخير تنفيذه على الأقل».


«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

يسدل الستار، مساء الأحد، على انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان)، بعد مسار انتخابي وُصف بالأطول والأكثر جدلاً، عقب جولات إعادة متتالية بسبب «مخالفات انتخابية» رصدتها الهيئة الوطنية للانتخابات، فضلاً عن أحكام قضائية ببطلان العملية في عشرات الدوائر الانتخابية.

وعلى مدى يومي السبت والأحد جرى التصويت بجولة الإعادة في 27 دائرة سبق إلغاء نتائجها، وسط استمرار رصد تجاوزات حتى الساعات الأخيرة من التصويت، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية المصرية.

وخلال اليوم الثاني، الأحد، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على نحو 50 شخصاً بتهم تتعلق بمخالفات انتخابية، بعد ضبط 84 آخرين في اليوم الأول، ليصل إجمالي المقبوض عليهم في هذه الجولة إلى أكثر من 130 شخصاً في عدة محافظات، وفق بيانات متتالية لوزارة الداخلية.

وتمثلت الوقائع المضبوطة في محاولات دفع ناخبين للتصويت لصالح مرشحين بعينهم مقابل مبالغ مالية، حسب «الداخلية»، التي أشارت إلى العثور بحوزة المتهمين على «أموال نقدية وبطاقات دعائية خاصة بعدد من المرشحين» في عدة محافظات.

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة الإسكندرية الأحد (تنسيقية شباب الأحزاب)

وقبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، أكد مصدر أمني رفيع المستوى بالوزارة أن أي محاولة لتعكير صفو العملية الانتخابية «ستُواجه بكل حسم وفقاً للقانون»، مشدداً على أن دور الشرطة يقتصر على تأمين اللجان والمقار الانتخابية من الخارج «دون أي تدخل في مجريات التصويت أو الفرز»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية.

ودعا المصدر المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات تقع خارج اللجان، مؤكداً أن البلاغات تُفحص فوراً، وتتخذ بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة.

ولطالما كررت الهيئة الوطنية للانتخابات دعوتها للمواطنين للتصويت بكثافة في الانتخابات لقطع الطريق أمام من يحاول التأثير على إرادتهم.

الماراثون الانتخابي

كانت انتخابات مجلس النواب قد انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وفق جدول زمني معلن من الهيئة الوطنية للانتخابات. وشابت العملية تجاوزات تتعلق بالفرز واتهامات بشراء الأصوات، ما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما أدى إلى إلغاء الانتخابات وإعادتها في عشرات الدوائر، لتُجرى في نهاية المطاف على سبع مراحل.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (البرلمان المصري)

ويعتقد الدكتور وليد عتلم، الباحث بالمركز الوطني للدراسات، أن طول أمد انتخابات مجلس النواب «لم يكن نتيجة بطء أو خلل، بل يأتي تأكيداً على إرادة المصريين وحقهم في اختيار ممثليهم بحرية، مع تصحيح التجاوزات الانتخابية لضمان نتائج نزيهة، خصوصاً بعد تدخل الرئيس المصري».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة سبع جولات تصويتية «تُحسب لصالح الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات، حيث فضَّلت الدولة ضمان نزاهة العملية على تمرير نتائج مشوبة». وعدَّ أن إدارة انتخابات لأكثر من ثلاثة أشهر «اختبار للكفاءة اللوجيستية والجاهزية المؤسسية».

ومن بين المميزات الأخرى، وفق رؤية الباحث المصري، أن «طول الماراثون الانتخابي كسر الاحتكار السياسي، وسمح بظهور وجوه جديدة، مع ارتفاع نسبة المستقلين إلى نحو 16 في المائة من المقاعد».

في المقابل، لم يستبعد مختار غباشي، مدير مركز الفارابي للدراسات السياسية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يواجه مجلس النواب المقبل «تساؤلات حول شرعيته»، في ضوء العدد الكبير من الدوائر التي أُلغيت نتائجها بسبب المخالفات والشكاوى المتعلقة بتقسيم الدوائر.

مقترحات «لكبح المال السياسي»

في السياق ذاته، وجّه حزب «التجمع» المصري (يسار) نداءً عاجلاً إلى الرئيس السيسي، الأحد، مطالباً بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن ما شاب الانتخابات من مخالفات، مع التركيز على استخدام المال الانتخابي والتجاوزات في الإنفاق.

وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب، الذي ناقش ما وصفه بـ«المخرجات المقلقة» للعملية الانتخابية، داعياً إلى ملاحقة حالات رشوة الناخبين، والتحقيق في مصادر الأموال التي جرى إنفاقها خارج الأطر القانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وقال أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بحزب «التجمع» لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب يدرس عدداً من المقترحات «لكبح تأثير المال السياسي» في أي انتخابات مقبلة.

ومن هذه المقترحات، حسب القيادي الحزبي، التوسع في تطبيق التصويت الإلكتروني، وتشديد العقوبات على المرشحين المخالفين «بحيث تبدأ بشطبهم من جداول الترشح، ولا تنتهي إلا بمساءلتهم جنائياً عن مصادر أموالهم».

وأعلن المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الأحد، إبطال التصويت في إحدى اللجان بمحافظة البحيرة بدلتا مصر أثناء إعلان نتائج جولة الإعادة في 19 دائرة انتخابية أخرى سبق إلغاؤها بسبب مخالفات موزعة على سبع محافظات. وعزا بدوي القرار إلى «ثبوت عيب جوهري أثَّر في مشروعية إجراءات الاقتراع والفرز»، موضحاً أن الهيئة أبلغت النيابة العامة بواقعة تداول بطاقات تصويت خارج مقر اللجنة.

غير أنه أكد، في الوقت ذاته، أن هذه المخالفة «لن تؤثر على سلامة العملية الانتخابية في عموم الدائرة»، في إشارة إلى حصر البطلان في اللجنة محل الواقعة.

ويُتوقع أن يعقد مجلس النواب بتشكيله الجديد أولى جلساته منتصف الشهر الحالي، وفق الإعلامي المصري مصطفى بكري، الذي أشار إلى أن «رئاسة المجلس في تلك المرحلة يُرجَّح أن تُسند إلى شخصية قضائية رفيعة المستوى، على أن يعاونها وكيلا المجلس، وربما يمثلان حزبين سياسيين كبيرين».


حيدان لـ«الشرق الأوسط»: لا صحة لهروب عناصر من «القاعدة» أو إيرانيين من المكلا

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
TT

حيدان لـ«الشرق الأوسط»: لا صحة لهروب عناصر من «القاعدة» أو إيرانيين من المكلا

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

أكد اللواء الركن إبراهيم حيدان، وزير الداخلية اليمني، عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن هروب عدد من عناصر «القاعدة» أو العناصر الإيرانية المحتجزة في سجون المكلا.

وقال الوزير في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمن مسيطر على السجن المركزي في المكلا سيطرة تامة». وذلك رداً على مزاعم بعض وسائل الإعلام هروب عدد من عناصر تنظيم «القاعدة» في المكلا.

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وأضاف اللواء حيدان: «لم يتم إطلاق أحد، والسجن المركزي تحت السيطرة، ونحن على تواصل مع مدير السجن المركزي ولدينا تنسيق مع قيادة (درع الوطن) لزيادة تعزيز الحمايات الأمنية التي حافظت على حماية السجن».

وشدد وزير الداخلية على أن «كل المعتقلين جنائياً أو جزائياً، بما فيهم الإيرانيون والأجانب وتنظيم (القاعدة)، ما زالوا محتجزين والأمن مسيطر على السجن المركزي سيطرة تامة، وجاءت قوات تعزيز من (درع الوطن) لتأمين السجن المركزي».

وكان الوزير قد أكد انتشار قوات الأمن في وادي وساحل محافظة حضرموت، بالتنسيق مع قيادة قوات «درع الوطن»، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على السكينة العامة في المحافظات المحررة.

وأوضح حيدان، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطط تستهدف ترسيخ دعائم الأمن، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالأمن.

ودعا وزير الداخلية المواطنين في محافظة حضرموت إلى التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، وتعزيز التعاون الإيجابي مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن يمثّل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

وشدد اللواء حيدان على ضرورة قيام كل ضابط وفرد وصف ضابط من منتسبي الأجهزة الأمنية في وادي وساحل حضرموت بواجباتهم تجاه المواطنين، ورفع مستوى الجاهزية، والعمل على تطبيع الأوضاع الأمنية في المحافظة.

وأكد أهمية تضافر جهود الدولة والمجتمع، والتعاون المسؤول بين المواطنين والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار وصون الممتلكات العامة والخاصة.

وأشار إلى أن نجاح المؤسسات الأمنية في أداء مهامها يتطلّب وعياً مجتمعياً ودعماً شعبياً فاعلاً، لما لذلك من أثر مباشر في حماية الوطن والدفاع عن سلامته وصون مقدراته الوطنية.

وحذّر وزير الداخلية من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أو تخريبها، مؤكداً أنها تمثّل ثروة وطنية ومكسباً لجميع أبناء الشعب، وأن أي استهداف لها ينعكس سلباً على حياة المواطنين، ويؤثر في الاقتصاد الوطني، ويعطّل الخدمات العامة.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تقتضي من الجميع التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية، والتمييز بين من يخدم المصلحة العامة ومن يستهدف الإضرار بها، داعياً إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، وتجنّب الانسياق وراء خطابات التحريض، بما يُسهم في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الطمأنينة والسكينة العامة.