وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

أكد فاعلية الشراكة الأمنية مع السعودية... وقال إن الحوثيين في أضعف حالاتهم

TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)
كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية اليمنية ضبطت عناصر من «حزب الله» وسوريين وإيرانيين ضالعين في أنشطة تهريب المخدرات ودعم الحوثيين، مضيفاً أن هذه العناصر على ارتباط بشبكات تهريب المخدرات التي انتقلت إلى اليمن بعد سقوط نظام الأسد في سوريا.

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في مطار عدن الدولي على عنصرين؛ أحدهما من «حزب الله»، والآخر سوري، مبيناً أن العملية جاءت بعد قصف مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون وتعطُّل الرحلات؛ حيث حاول هؤلاء الخبراء المرور عبر مطار عدن كسياح. وأضاف أن «المتهمين لا يزالان قيد الاحتجاز في عدن».

وأوضح الوزير في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» أن محكمة يمنية أصدرت قبل أيام حكماً بإعدام 6 إيرانيين قاموا بتهريب أطنان من المخدرات، بعد إدانتهم بالمشاركة في عمليات تهريب واسعة مرتبطة بشبكات إقليمية تموّل الميليشيات الحوثية.

ويتهم الوزير إيران بأنها، وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة.

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

ووصف اللواء حيدان الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية بأنها تمر بأفضل مراحلها، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين البلدين حقق نجاحات كبيرة في القبض على عناصر إرهابية، وعناصر إجرامية.

ويعتقد وزير الداخلية اليمني أن الجماعة الحوثية «في أضعف حالتها»، ووصف العمليات الأخيرة (الإسرائيلية) التي طالت قيادات مدنية وعسكرية حوثية واعترفت بها الجماعة نفسها، بأنها شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة.

الشراكة الأمنية مع السعودية

وفي حين أكد وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية «تمرّ بأفضل مراحلها»، فإنه وصف إياها بأنها «نموذج متميّز للتعاون الأمني المثمر» الذي بُني على مراحل متراكمة من التنسيق الوثيق بين قيادات البلدين.

ولفت الوزير إلى التعاون الأمني بين الجانبين، وكيف «أثمر نجاحات كبيرة على الأرض»، من أبرزها العملية الأمنية المشتركة في محافظة المهرة «التي أسفرت عن القبض على خلية تابعة لتنظيم (داعش) وعدد من أخطر عناصرها، بفضل التنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية السعودية عبر الوحدات الخاصة».

وقال الوزير إن «التنسيق المعلوماتي بين وزارة الداخلية اليمنية والجهات الأمنية المختصة في المملكة كان عاملاً حاسماً أيضاً في النجاحات الأخيرة بمجال مكافحة تهريب المخدرات؛ حيث تمكّنت الأجهزة الأمنية من إحباط عدد من العمليات وضبط كميات كبيرة من المواد المحظورة»، مؤكداً أن الدعم السعودي لا يقتصر على العمليات الميدانية، وأن الدعم يشمل كذلك التدريب والتأهيل ورفع كفاءة الكوادر الأمنية.

أبرز مظاهر هذا الدعم البرامج التدريبية التي نُفّذت، العام الماضي، لتأهيل العاملين في المنافذ البرية والجوية والبحرية، ومن بينها دورة متخصصة في سيئون ركّزت على تقنيات التفتيش الحديثة، وطرق كشف عمليات تهريب المخدرات والأسلحة والممنوعات، وكيفية التعامل مع الأجهزة التقنية المتطورة.

الوضع الأمني في المناطق المحررة

يرى حيدان أن تقييم الوضع الأمني في محافظة عدن والمناطق المحررة يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، موضحاً أن «اليمن يعيش حالة غير مستقرة منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة في عام 2014، وسيطرتها على مقدرات الجيش والأمن في صنعاء».

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية «اضطرت للانطلاق من الصفر بعد الانقلاب»، مبيناً أن «الميليشيات الحوثية حين هربت من المدن التي كانت تسيطر عليها، عمدت إلى تفجير وتخريب ونهب مقرات الأجهزة الأمنية ومرافقها الحيوية»، مؤكداً على دور محوري لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات في إعادة تأهيل تلك المنشآت ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية وقدراتها، مشيراً إلى أن «أحد أهم الإنجازات يتمثل في تحقيق الربط والقيادة والسيطرة بين إدارات الأمن في مختلف المحافظات، ما يتيح سرعة التبليغ والتحرك والقبض على الخارجين عن القانون عند وقوع أي حادثة أمنية أو إرهابية».

كما أسهم هذا التطور التقني والتنظيمي في تعزيز التعاون الإقليمي، وفقاً للوزير الذي تحدث أيضاً عن تنسيق مستمر وتبادل للمعلومات مع السعودية ودول التحالف شمل تسليم عدد من المطلوبين والمجرمين بين الجانبين.

توحيد الأجهزة الأمنية

يعتقد وزير الداخلية اليمني أن «تحسن الأداء الأمني في عدن بات واضحاً وملموساً»، لكنه يوقن بأن «العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية».

يؤكد حيدان أن العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية (تصوير: تركي العقيلي)

ويقول إن «العملية الأمنية في عدن والمناطق المحررة تواجه تحديات مرتبطة بتأخر تنفيذ بنود دمج الوحدات الأمنية والعسكرية، المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي»، موضحاً أن «اللجنة الأمنية والعسكرية بذلت جهوداً كبيرة في هذا الإطار، إلا أن عملية الدمج لم تُستكمل حتى الآن في بعض المحافظات، ومن بينها عدن».

في الوقت نفسه، يؤكد الوزير أن التنسيق الحالي بين الأجهزة الأمنية في عدن والمحافظات المحرَّرة قائم ومتفاعل: «لكن عندما يكون القرار موحداً والقيادة واحدة، فستكون النتائج أكثر فاعلية، وسينعكس ذلك بشكل مباشر على تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة وسائر المناطق المحررة».

الخلايا الحوثية

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية «نجحت خلال الفترة الماضية في تفكيك وضبط عدد كبير من الخلايا الحوثية الإرهابية» التي تنشط في المحافظات المحررة»، مبيناً أن تلك الخلايا تعمل على «تجنيد واستقطاب الشباب، مستغلة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، لإرسالهم إلى معسكرات تدريب في مناطق سيطرة الميليشيات، قبل إعادتهم لتنفيذ مهام عدائية».

وأضاف أن الأجهزة الأمنية «أحبطت مخططات متقدمة لزرع عبوات ناسفة وعمليات اغتيال في محافظات عدن ومأرب وشبوة وحضرموت»، لافتاً إلى أنه «لا تمر فترة شهرين دون ضبط خلية جديدة».

كشف الوزير أن جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالتها (تصوير: تركي العقيلي)

وبحسب الوزير، فإن آخر عملية نوعية نُفذت في عدن بجهود الحزام الأمني «أسفرت عن ضبط نحو 70 شخصاً جرى تجنيدهم من قبل الحوثيين»، بينما «تم ضبط خلية أخرى في حضرموت تضم 16 عنصراً كانوا في طريقهم إلى مناطق الانقلابيين».

وشدد الوزير حيدان على أن «الداخلية تخوض حرباً أمنية موازية لمعركة الجيش الوطني في الجبهات»، مضيفاً أن «الوزارة تؤمّن الخطوط الخلفية وتواجه محاولات الحوثيين اختراق المناطق المحررة عبر خلاياها النائمة».

مكافحة التهريب

أكد وزير الداخلية اليمني أن وزارته «تتبنّى استراتيجية مرنة في مواجهة شبكات التهريب، تتكيّف مع طبيعة كل مجال، سواء كان بحرياً أو برياً»، مشيراً إلى أن «مكافحة التهريب تمثل اليوم إحدى أهم أولويات العمل الأمني في البلاد».

وأوضح اللواء حيدان أن «التهريب البحري يشكّل تحدياً مع محدودية إمكانات خفر السواحل»، مبيناً أن الوزارة «عوّضت هذا النقص بالاستعانة بالصّيادين كمصادر معلومات ميدانية؛ الأمر الذي أسهم في نجاح الحملة الأخيرة في باب المندب - رأس العارة، التي نُفّذت بقيادة العميد حمدي شكري وجهاز مكافحة المخدرات، وتم خلالها ضبط كميات كبيرة من المواد المخدّرة».

سفينة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية كانت تحمل شحنة ممنوعات للحوثيين (إكس)

وكشف الوزير عن ضبط «سفينة إيرانية قبل أسبوع بالتعاون مع البحرية الباكستانية وخفر السواحل اليمنية، كانت تحمل شحنة ضخمة من المخدرات»، مؤكداً أن «إيران تموّل أنشطتها وأذرعها عبر تجارة المخدرات، وتسعى لتوسيع هذا النشاط عبر الأراضي والمياه اليمنية».

وشدّد اللواء إبراهيم حيدان على أن التهريب البري لا يقل خطورة، موضحاً أن «الأجهزة الأمنية ضبطت خلال الفترة الماضية شحنات من المتفجرات والأسلحة وأجهزة اتصالات حساسة في منفذ صرفيت، بعضها يُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة»، مضيفاً أن «قبل ثلاثة أسابيع تم إحباط محاولة تهريب مصنع لإنتاج المخدرات في منفذ شحن كان في طريقه إلى مناطق الحوثيين، ولا تزال القضية قيد التحقيق».

وبيّن الوزير أن «إيران وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة».

وأفاد الوزير بأن اليمن لديه معلومات مؤكدة عن تورط «عناصر حوثية في تدريب حركة الشباب الصومالية على استخدام الطيران المسيّر مقابل تنسيق عملياتي لرصد السفن في البحر الأحمر».

مكافحة الإرهاب

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن مكافحة الإرهاب «تمثل إحدى أولويات الحكومة، في ظل الوضع الأمني الهش الذي تمرّ به البلاد»، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية «تستغل فترات عدم الاستقرار لتوسيع نفوذها وتحقيق مكاسب مالية وسياسية».

وقال حيدان إن «العناصر الإرهابية تحاول التخفي خلف لافتات مختلفة لتبرير نشاطها وتمويل عملياتها»، موضحاً أن «العملية الأخيرة في مديرية المحفد بمحافظة أبين كشفت حجم هذا التهديد؛ حيث حاولت مجموعة إرهابية اقتحام المجمع الحكومي، لكن تمّ إفشال الهجوم بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل ستة من عناصر التنظيم، فيما ارتقى عدد من أبطال الجيش شهداء، وأُصيب آخرون».

أكد اللواء حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية تمر بأفضل مراحلها (تصوير تركي العقيلي)

وأوضح الوزير أن «الطبيعة الجغرافية الصعبة في محافظات أبين وشبوة والبيضاء تشكّل ملاذاً للتنظيمات الإرهابية، التي تتخفّى تحت غطاء القبيلة والعلاقات الاجتماعية»، مبيناً أن «تلك الجماعات الإرهابية (مثل الحوثيين) توجَد أيضاً في حضرموت والمهرة، لكنها لا تنفذ عمليات إرهابية هناك، بل تستخدم هذه المحافظات لممارسة أنشطة تجارية لتمويل عملياتها».

الحوثي في أضعف حالاته

قال وزير الداخلية اليمني إن «جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالاتها»، مُشيراً إلى أن «العمليات الأخيرة التي طالت قيادات حكومية وعسكرية، واعترفت بها الجماعة نفسها، شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة».

وأوضح اللواء حيدان أن «بقاء الجماعة متماسكة ظاهرياً في هذه المرحلة لا يعود إلى قوّتها، بقدر ما يعكس حسابات ومصالح بعض الدول التي تريد استمرار المشهد على ما هو عليه»، محذراً من «يراهنون على الحوثي ويظنّونه سنداً» بأنه «سيُغرِقهم».

وأشار الوزير إلى أن «هجمات الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر، واستهداف السفن التجارية والدولية قد كشفت للرأي العام الدولي والعربي الوجه الحقيقي للمشروع الذي يخدم حسابات خارجية، وليس مصالح الشعب اليمني».

التحول الرقمي

أكد وزير الداخلية اليمني أن الوزارة «حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة»، وقال إن «الخطوة الأولى كانت إدخال نظام البصمة البيومترية، وهو النظام الذي تطبّقه معظم دول العالم كأساس للتحوّل نحو الحكومة الإلكترونية».

أكد حيدان أن الوزارة حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة (سبأ)

وأوضح الوزير أن «البطاقة الذكية التي أنجزت بدعم سعودي أصبحت الأساس لكل الخدمات الإلكترونية، ومنها الجواز الإلكتروني، ونظام المرور، والبصمة الجنائية، وبصمة اللاجئين».

وكشف اللواء حيدان أن «مشروع الجواز الإلكتروني الجاري العمل عليه سيمثّل مرحلة متقدمة في تعزيز الشفافية ورفع قيمة الجواز اليمني دولياً».

التعاون مع الولايات المتحدة

أكد وزير الداخلية أن العلاقات الأمنية بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية «ممتازة وتشهد تطوراً متدرجاً نحو استعادة مستوى الشراكة الذي كان قائماً قبل انقلاب الحوثيين عام 2014»، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين «يعود تدريجياً إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من الانقطاع».

وأضاف الوزير: «استطعنا من خلال التواصل المستمر والتعاون الميداني أن نعيد الثقة تدريجياً مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، وبدأنا بالفعل بالحصول على فرص تدريبية لعناصر مكافحة الإرهاب، في عدد من الدول الصديقة برعاية أميركية»، مشيراً إلى أن بلاده «تسعى حالياً إلى تطوير هذا التعاون ليشمل تزويد وزارة الداخلية بأجهزة نوعية متقدمة في مجال مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

«أومودا» و«جايكو» تحققان بيع مليون سيارة مع انطلاق معرض بكين الدولي

عالم الاعمال «أومودا» و«جايكو» تحققان بيع مليون سيارة مع انطلاق معرض بكين الدولي

«أومودا» و«جايكو» تحققان بيع مليون سيارة مع انطلاق معرض بكين الدولي

أعلنت علامتا «أومودا» و«جايكو» تحقيق مبيعات عالمية تراكمية تجاوزت مليون سيارة خلال أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.