استبشار مصحوب بالقلق والترقب بعد تعافي الريال اليمني

مخاوف من فخ لملاك العملات الأجنبية وعدم تحقيق استقرار معيشي

غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
TT

استبشار مصحوب بالقلق والترقب بعد تعافي الريال اليمني

غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)

يتصاعد القلق والترقب في الأوساط اليمنية حول تأثير تحسن العملة المحلية اليمنية المفاجئ والقياسي أمام العملات الأجنبية خلال أقل من أسبوع، فبينما تحسنت أسعار بعض السلع والخدمات، تزداد التساؤلات حول قدرة السلطات المحلية على تثبيت صمود الريال وخفض أسعار السلع والخدمات.

واستعاد الريال اليمني ما يقارب 45 في المائة من قيمته خلال الأيام الماضية في تطور لافت ومفاجئ، أدى إلى استبشار السكان بإمكانية تحسن الأوضاع المعيشية المتدهورة، ورغم أن أسواق الصرافة في العاصمة المؤقتة عدن شهدت، الأحد، ارتفاعاً طفيفاً في أسعار العملات الأجنبية، فإن هذا الارتفاع لم يكن مؤثراً أو ملحوظاً.

وبلغ سعر الدولار يوم الأحد، 1617 ريالاً يمنياً للشراء و1632 ريالاً يمنياً للبيع، بعد أن وصل إلى 1600 ريال في اليوم السابق، متراجعاً من حدود 2900 ريال قبل قرابة أسبوع.

ومما يثير قلق السكان والخبراء الاقتصاديين أن شركات صرافة كثيرة لا تزال تمتنع عن بيع العملات الأجنبية، ويقتصر نشاطها على عمليات الشراء فقط.

البنك المركزي اليمني اتخذ عدداً من الإجراءات مما أسهم في تحسن العملة (البنك المركزي اليمني)

يبدي عامر حمود، وهو اسم مستعار لخبير مصرفي يقيم في مناطق سيطرة الحوثيين، مخاوف من أن يكون التحسن الكبير لأسعار الريال اليمني غير حقيقي، نظراً للسرعة الكبيرة والقياسية التي حدث بها، مع غيابات الضمانات الفعلية لاستمرار هذا التحسن، مثل مصادر ثابتة للنقد الأجنبي.

ويذهب الخبير المصرفي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته الحقيقية خوفاً على سلامته من الحوثيين، إلى أن امتناع شركات الصرافة عن بيع العملات الأجنبية برغم تراجع أسعارها، يخفي أمراً ما، كأن يكون هذا التراجع مجرد فخ لدفع السكان لبيع مدخراتهم من هذه العملات، قبل أن تعود أسعارها للارتفاع مجدداً.

ولفت إلى أن الجماعة الحوثية لديها خلايا تنشط في مناطق سيطرة الحكومة، وشركات تتعاون معها من مختلف القطاعات، محذراً من أن يكون هناك مخطط لسحب مبالغ كبيرة من العملات الأجنبية إلى مناطق سيطرتها، رغم ما يبدو عليه حالياً أن هذا التراجع نتيجة إجراءات وقرارات حكومية.

ويشدد مختصون اقتصاديون على أن تعافي الريال اليمني لن يتحقق فعلياً في ظل توقف تصدير النفط والغاز وغير ذلك من السلع والمنتجات المحلية، وتشجيع الإنتاج المحلي لتخفيف فاتورة الاستيراد الباهظة.

ضغوط أميركية

تقول مصادر مطلعة إن جزءاً كبيراً من التحسن الذي تشهده العملة المحلية اليمنية أمام العملات الأجنبية، يأتي بعد اجتماع عقده مسؤولون أميركيون مع مسؤولين حكوميين وجهات مصرفية واقتصادية يمنية في العاصمة السعودية الرياض، ضمن المساعي الأميركية لمواجهة نفوذ وممارسات الجماعة الحوثية ودعم الحكومة الشرعية.

وبحسب المصادر، فإن المسؤولين الأميركيين، وجهوا تحذيرات إلى البنوك والشركات المصرفية والتجارية اليمنية التي تنشط في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، باتخاذ عقوبات اقتصادية ضدها في حال عدم التعاون مع الحكومة الشرعية والبنك المركزي، وعزمها إصدار قائمة جديدة بأسماء الجهات التي تتعاون، من هذه المناطق، مع الجماعة الحوثية.

لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد في اليمن في أحد اجتماعاتها (الحكومة اليمنية)

كما يعود هذا التحسن الكبير في سعر الريال اليمني بحسب مصادر رسمية، إلى القرارات الحكومية وإجراءات البنك المركزي الصارمة، وإلى المهام التي تقوم بها «اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات»، التي أصدر رئيس الحكومة اليمنية قراراً بتشكيلها منذ قرابة أسبوعين، لتعمل على تنظيم عمليات بيع وشراء العملات للتجار والموردين.

وتتكون لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالتمويل والتجارة والضبطية الجمركية والقضائية، ويترأسها محافظ البنك المركزي اليمني، وينوبه وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب عضوية 8 آخرين من ممثلي البنوك وشركات الصرافة والقطاع التجاري.

وينوه فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية بفاعلية قرار اللجنة بتنظيم استيراد عددٍ من السلع الأساسية، وفي مقدمتها الوقود، الذي جاء بعد توجيه سابق وصريح من البنك المركزي بوقف بيع العملة الصعبة لتجار هذا القطاع خارج النظام المصرفي، ما تسبب في حدوث تحول واضح في حجم الطلب على العملة الأجنبية.

كما يرجع النجار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسباب هذا التحسن إلى الغطاء السياسي والأمني الذي بدأ يتشكل خلال الأشهر الأخيرة، ودعم مجلس القيادة الرئاسي للإجراءات النقدية والمالية، وتوحيد الموقف في التعامل مع الملفات الاقتصادية الحساسة، ومراجعة أداء المؤسسات، وتقييم سلوك البنوك، واستكمال متطلبات الرقابة الفعلية.

بعد تراجع تمويل المساعدات الغذائية يأمل اليمنيون بحلول محلية لإنهاء معاناتهم (إ.ب.أ)

ويؤكد أن هذه العوامل أثبتت أن هذا التحسن ليس مفاجئاً، بل كان معطلاً لأشهر بفعل تعقيدات سياسية وإدارية، وما إن بدأ الانفراج التنظيمي حتى تحركت السوق في الاتجاه الصحيح.

تحسن غير صحي

بدأت يوم السبت، تسعيرة جديدة للوقود بالمناطق اليمنية المحررة تدخل حيّز التنفيذ، بعد إعلان شركة النفط اليمنية تخفيض أسعار مادتي الديزل والبنزين، لينخفض سعر اللتر الواحد من الديزل إلى 1550 ريالاً بدلاً من 1900 ريال، بفارق 350 ريالاً.

وبينما يرى عدد من السكان ومالكي المركبات أن هذا التراجع في أسعار الوقود لا يتناسب مع التحسن الكبير في سعر العملة المحلية، التي تراجعت من قرابة 2900 ريال للدولار الواحد إلى 1600، بينما يذهب آخرون إلى أن أسعار الوقود لم ترتفع خلال الفترة الماضية بارتفاع سعر العملات الأجنبية نفسه.

ويعدّ الديزل أكثر أنواع الوقود أهمية لدى مختلف القطاعات، لارتباطه بعمليات الإنتاج الزراعي والصناعي والنقل البري وصناعة الخبز.

يصف الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي هذا التحسن المتسارع للريال اليمني بغير الصحي، مرجعاً ذلك إلى عدم انعكاسه على تكلفة السلع، ما يؤدي إلى استنزاف مدخرات السكان، فعندما يلجأ السكان إلى بيع العملات الأجنبية التي يتلقونها بوصفها مساعدات من أقاربهم المغتربين، يفقدون فارقاً كبيراً عند التوجه لشراء السلع التي لم تتراجع أسعارها.

ويخلق هذا التحسن ارتباكاً عاماً وفق حديث الآنسي لـ«الشرق الأوسط»، فالسكان الذين يمتلكون عملات أجنبية يرغبون في بيعها والتخلص منها، وبالمثل يحدث لدى التجار الذي يريدون بيع بضائعهم التي استوردوها قبل هذا التحسن، بينما لا يشعر السكان الذين لا يملكون عملات أجنبية بفوائد التحسن على أسعار السلع.

رئيس الحكومة اليمنية وجه بتشديد الرقابة لضبط الأسعار بعد تعافي العملة المحلية (الحكومة اليمنية)

وينتقد السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يتأخر في تحديد أسعار العملات، ما يوحي بغياب رؤيته وعدم قدرته على اتخاذ قرار يواكب هذا التحسن، الذي ينبغي أن يكون تدريجياً ضمن سياسة نقدية تمكن من حدوث الاستقرار، في ظل مطالبة المستوردين بضمانات الاستقرار لعدم الإضرار بمصالحهم.

ووجّهت الحكومة اليمنية، السبت، بتكثيف جهود الرقابة على الأسواق وأسعار السلع، وتفعيل الحملات الميدانية لضبط الأسعار بما يتماشى مع التغيرات الإيجابية في سعر صرف العملة الوطنية.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».