النهب والعبث يطولان مواقع أثرية يمنية برعاية حوثية

عصابات مسلحة تحفر بعشوائية في المواقع الأثرية وتشتبك مع السكان

قطع أثرية يمنية عُرضت للبيع في إحدى أسواق مدينة إب (فيسبوك)
قطع أثرية يمنية عُرضت للبيع في إحدى أسواق مدينة إب (فيسبوك)
TT

النهب والعبث يطولان مواقع أثرية يمنية برعاية حوثية

قطع أثرية يمنية عُرضت للبيع في إحدى أسواق مدينة إب (فيسبوك)
قطع أثرية يمنية عُرضت للبيع في إحدى أسواق مدينة إب (فيسبوك)

تعرضت عشرات المواقع الأثرية في محافظة إب اليمنية (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) خلال الأيام الأخيرة لعمليات حفر عشوائي ونهب واسع، وسط اتهامات محلية بوقوف عصابات على ارتباط بقادة في جماعة الحوثيين وراء سرقة الآثار وتهريبها إلى الخارج.

وأكدت مصادر مطلعة في إب، لـ«الشرق الأوسط»، أن مواقع أثرية عدة في مركز المحافظة ومديريات أخرى لا تزال حتى اللحظة عُرضة لعمليات تجريف وحفر عشوائيين على يد ما تُعرف بـ«عصابات الآثار»، بحثاً عن آثار ونقوش قديمة، في ظل صمت الجماعة الحوثية، واتهامات لها برعاية هذه العمليات والوقوف خلفها.

وتعرّض موقع «العصيبية» بجبل عصام الأثري، الواقع في مديرية السدة، شرقي المحافظة، قبل أيام، لاعتداء جديد هو الثالث من نوعه خلال أشهر قليلة، بالحفر والتنقيب الليلي من قبل عصابات متخصصة في سرقة الآثار.

وأوضحت المصادر أن العصابة، التي تحمل السلاح تحسباً لأي اعتراض لممارساتها، نفذت، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء الماضي، عملية تعدٍّ ونبش عشوائي في موقع العصيبية؛ بحثاً عن آثار وكنوز.

عصابات نهب الآثار تنشط على مرأى ومسمع من الجماعة الحوثية (فيسبوك)

ونتيجة محاولة أهالي المنطقة إيقاف ذلك العبث، اندلعت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بينهم وبين أفراد العصابة، دون أي تدخل من طرف أجهزة الجماعة الحوثية، ولم تمنع محاولات الأهالي العصابة المكونة من 8 مسلحين، من الاستمرار في عمليات التجريف والتنقيب غير القانونيين.

وبحسب المصادر، فإن العصابة تكثف عمليات البحث والتنقيب في عدد من المناطق دون رادع.

اعتداءات برعاية حوثية

قبل هذه الواقعة بأيام، اعتدى مجهولون على موقع «ذي الصولع» بالقرب من مدينة ظفار التاريخية المعروفة شمال شرقي المحافظة، وطبقاً لشهود عيان، فإن مجهولين باشروا عمليات الحفر في محيط مبنى أثري يحتوي على نقوش باللغة اليمنية القديمة.

جانب يظهر انهيار أجزاء من قلعة أثرية في مدينة يريم جراء الإهمال (إكس)

ورجح شهود العيان أن هؤلاء الذين يُعتقد أن لهم ارتباطات بقيادات حوثية، يسعون إلى سرقة النقوش المسندية التي يعود بعضها إلى ممالك يمنية قديمة، بغية تهريبها لخارج البلاد حيث تباع في مزادات عالمية.

وكشفت المصادر عن حدوث نحو 10 عمليات اعتداء وتنقيب عشوائي لمواقع أثرية في المحافظة منذ مطلع الشهر الجاري، تتهم الجماعة الحوثية بالوقوف خلفها.

وطالت هذه العمليات «مسجد الأسدية» في مديرية المشنة، وجبل «الرئسي» بمديرية ذي السفال، وحصن «يفوز» التاريخي في العدين، وحصن «العرافة» في مدينة ظفار التاريخية، وموقع «مريت» الأثري في مديرية السياني، وضريحي «مفضل» و«الحداد» في منطقة السبرة، ومواقع أثرية أخرى في مديرية النادرة.

ومع تكرار استهداف كل ما له علاقة بحضارة وتراث اليمن، تتجدد الاتهامات التي يوجهها عاملون ومهتمون في مجال الآثار لقادة في الجماعة بالوقوف خلف عمليات نهب وبيع قطع أثرية عبر شبكات تهريب كبيرة.

موقع أثري يمني يتعرض لتدمير جزئي على يد عصابات الآثار (فيسبوك)

ويرى المختصون في الآثار أن قادة الجماعة يجتهدون لتدمير وطمس ما تبقى من الهوية التاريخية للحضارة اليمنية واستبداله بموروث يعزز السردية الحوثية ومشروعها الطائفي، وطالب عدد منهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ومنظمات أخرى مهتمة بالتراث، بالتدخل لمنع تداول الآثار اليمنية المهربة في الأسواق والمزادات العالمية، والعمل على إعادتها.

إب في الصدارة

وتعدّ محافظة إب إحدى أكثر محافظات اليمن في تعرض مواقعها الأثرية للاعتداء والعبث؛ بسبب كثافة انتشار المواقع الأثرية فيها.

ويرجع عبد الله محسن، خبير الآثار اليمني، ذلك لكون المحافظة كانت جزءاً مهماً ورئيسياً من الدولة الحميرية القديمة، وفيها نشأت الدولة الصليحية في العصور الوسطى، بعد ظهور الإسلام، وهما من أكثر الدول اليمنية التي شهدت استقراراً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

ويكشف محسن عن عرض مُجوهرات وحُلي ذهبية أثرية وبيعها بمعارض المجوهرات في مدينة إب ومدن أخرى منها العاصمة المختطفة صنعاء وغيرها، خلال الآونة الأخيرة، بعد استخراجها بطريقة غير قانونية.

قطع أثرية يمنية جرى قبل أشهر إحباط تهريبها إلى خارج البلاد (إكس)

وبين الباحث اليمني، عبر منشورات سابقة له على منصة «فيسبوك»، أنه يجري رصد العديد من حالات تداول صور المجوهرات الأثرية في سوق الملح وصنعاء القديمة وعدد من معارض بيع الذهب في إب ومدن أخرى. ولفت إلى أنه يجري بيع تلك المجوهرات إلى مهربي الآثار، ومن ثم تُهرب عبر المنافذ الحدودية البرية والبحرية والمطارات إلى الخارج.

وكان مسؤول سابق في الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في صنعاء، وهي هيئة تخضع للجماعة الحوثية حالياً، كشف في وقت سابق، لـ«الشرق الأوسط»، عن ضلوع قيادات حوثية في نهب آثار عدة من مختلف مديريات إب؛ لغرض بيعها والمتاجرة بها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.