هجوم على ناقلة في البحر الأحمر ومهمة إنقاذ يونانية

شركة أمنية تنصح بالابتعاد عن السواحل اليمنية

سفينة الإنقاذ اليونانية «العملاقة» ترسو في ميناء بيرايوس قبل الإبحار إلى البحر الأحمر للمساعدة في الحوادث البحرية (رويترز)
سفينة الإنقاذ اليونانية «العملاقة» ترسو في ميناء بيرايوس قبل الإبحار إلى البحر الأحمر للمساعدة في الحوادث البحرية (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة في البحر الأحمر ومهمة إنقاذ يونانية

سفينة الإنقاذ اليونانية «العملاقة» ترسو في ميناء بيرايوس قبل الإبحار إلى البحر الأحمر للمساعدة في الحوادث البحرية (رويترز)
سفينة الإنقاذ اليونانية «العملاقة» ترسو في ميناء بيرايوس قبل الإبحار إلى البحر الأحمر للمساعدة في الحوادث البحرية (رويترز)

أعلنت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، عن تعرض ناقلة متجهة من الصومال إلى السعودية لهجوم قبالة السواحل اليمنية في البحر الأحمر يوم الخميس، بالتزامن مع إرسال اليونان سفينة إنقاذ إلى البحر الأحمر، للمساعدة في مواجهة الحوادث البحرية وحماية البحارة والشحن العالمي.

واضطرت سفينة نقل محملة بالمواشي ترفع علم جزر القمر، إلى تغيير مسارها والاتجاه إلى ميناء مدينة المخا جنوب غربي اليمن، بعد تعرضها لهجوم مسلح من مجهولين على متن قارب خشبي أثناء إبحارها في البحر الأحمر قبالة السواحل الغربية اليمنية.

وعقب وقوع انفجارين بالقرب من السفينة التي كانت على بعد 30 ميلاً بحرياً شمال غربي المخا، بدأت بالإبحار جنوباً باتجاه المدينة، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة خلال الهجوم الذي وقع جوار أرخبيل حنيش.

ونصحت «أمبري» السفن التجارية بتجنب المرور شرق جزر حنيش، والحفاظ على مسافة آمنة من القوارب الصغيرة التي قد تشكل تهديداً في ظل التوترات المتصاعدة في الممر الملاحي الحيوي، في حين ذكرت أن السفينة اتجهت إلى ميناء المخا بناء على أوامر تلقتها لتجنب تكرار الهجوم، بحسب «رويترز».

الحوثيون استخدموا زوارق وصواريخ ومسيَّرات في هجماتهم ضد السفن (إ.ب.أ)

ولم تحدد الجهة التي أعطت الأوامر للسفينة المستهدفة بالتوجه إلى المخا، بعد أن غادرت من ميناء بوساسو في الصومال إلى ميناء جدة في السعودية.

ولا يعرف بعد من يقف وراء الحادث الذي يأتي بعد أيام من استئناف الجماعة الحوثية هجماتها في البحر الأحمر واستهداف السفن التجارية والعسكرية، والتي بدأتها أواخر العام قبل الماضي عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.

ولم يصدر عن الجماعة الحوثية ما يشير إلى صلتها بالحادث، بعد نحو عامين من تبنيها مئات الهجمات التي تزعم تنفيذها لـ«نصرة القضية الفلسطينية وسكان قطاع»، إلى جانب هجمات أخرى مباشرة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل نفسها.

تدخل يوناني

في السياق، أعلن وزير الشحن البحري اليوناني فاسيليس كيكيلياس، أن بلاده سترسل سفينة إنقاذ في البحر الأحمر للمساعدة في مواجهة الحوادث البحرية وحماية البحارة والشحن العالمي، بعد تعرض سفينتين يونانيتين لهجمات من قبل الجماعة الحوثية.

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» التي غرقت في البحر الأحمر إثر هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأكد الوزير اليوناني أن سفينة الإنقاذ «جيانت» التي قدمتها الرابطة اليونانية لمالكي زوارق القطر، «ستدعم وتحمي وتساعد السفن المملوكة لليونان والبحارة اليونانيين».

وأغرقت الجماعة الحوثية سفينتي الشحن «ماجيك سيز» و«إترنيتي سي» في 6 و9 الشهر الحالي، وجرى إنقاذ بحارة «ماجيك سي» من قبل طاقم سفينة عابرة، في حين اضطر طاقم «إترنيتي سي» للتخلي عن السفينة.

وبينما تقول مصادر أمنية بحرية إنه جرى إنقاذ 10 من أفراد طاقم «ماجيك سي»، فإنه يُخشى أن يكون 5 آخرون قد لقوا حتفهم، مع ترجيحات باختجاز الجماعة الحوثية 10 آخرين منهم.

وتفيد وزارة النقل البحري اليونانية بأن سفينة الإنقاذ «جيانت» تحمل طاقماً متخصصاً من 14 بحّاراً يونانياً، وتملك 4 محركات بقوة 16 ألف حصان، ويمكنها الإبحار في أسوأ الظروف الجوية، ويمكنها المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، وتتسع لأربعين شخصاً، وتساعد في مكافحة التلوث البحري ومكافحة الحرائق.

مخاوف وإدانات دولية

تفيد تقارير ملاحية دولية بانسحاب مؤقت لعدد من شركات الشحن العالمية من المرور عبر البحر الأحمر وتحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح رغم التكلفة الاقتصادية الباهظة، تجنباً للهجمات الحوثية، في حين تتحدث وسائل إعلام عالمية عن مخاوف دولية عدة من تزايد الهجمات البحرية، وتحول البحر الأحمر إلى بؤرة صراع إقليمي واسع في ظل تفاقم الأزمات في اليمن وغزة.

لحظة إنقاذ أحد طاقم السفينة اليونانية الغارقة في البحر الأحمر جراء هجوم حوثي (رويترز)

ودفعت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تشكيل ما عُرف بـ«تحالف الازدهار» لردع الجماعة، وعلى مدى أكثر من عام شن التحالف ضربات جوية على مواقع حوثية في عدد من المحافظات اليمنية، قبل أن يتوقف عن مهمته بالتزامن مع تولي الرئيس دونالد ترمب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، وإعلان الهدنة في قطاع غزة.

وفي مارس (آذار) الماضي، عاودت الجماعة الحوثية نشاطها العسكري في البحر الأحمر وهجماتها على إسرائيل، ما دفع ترمب إلى إصدار أوامر بشن حملة جوية لاستهداف مواقعها والقضاء على قدراتها العسكرية، وانتهت تلك الهجمات في مايو (أيار) الماضي، بإعلانه استسلام الجماعة وتوقفها عن مهاجمة السفن الأميركية.

كما ردت إسرائيل على الجماعة الحوثية بعدد من الهجمات، بدأت منذ نحو عام، واستهدفت مواني ومنشآت صناعية ومحطات كهرباء وخزانات وقود إلى جانب تدمير طائرات مدنية ومبانٍ في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية.

هجمات الحوثيين منذ بدء التصعيد البحري تسببت في غرق 4 سفن وقتل 8 بحارة على الأقل (إ.ب.أ)

وفي سياق متصل، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجماعة الحوثية بارتكاب جرائم حرب من خلال استهداف سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر هذا الشهر.

ونوهت بأن هجمات الجماعة أسفرت عن مقتل وجرح بحّارة، وغرق السفينتين، دون أن يكون للنزاع مع إسرائيل علاقة بذلك، كما تسببت بتلوث بيئي خطير.

وطالبت بالإفراج الفوري عن 6 بحّارة يُعتقد أنهم محتجزون لدى الجماعة الحوثية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات وضمان سلامة الملاحة والبيئة البحرية.


مقالات ذات صلة

وزير النفط والمعادن اليمني لـ«الشرق الأوسط»: خطة أمنية لمواجهة التهديدات الحوثية

خاص وزير النفط والمعادن اليمني خلال لقاء سابق مع المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

وزير النفط والمعادن اليمني لـ«الشرق الأوسط»: خطة أمنية لمواجهة التهديدات الحوثية

أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء جاهزية بلاده لاستعادة الوضع التشغيلي بعد قرار استئناف تصدير النفط، مشيراً إلى خطة أمنية للتعامل مع التهديدات الحوثية.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

خاص وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)