الحوثيون يصعّدون هجماتهم رغم الضربات الإسرائيلية الانتقامية

الجماعة تبنّت هجومين... وتل أبيب أعلنت اعتراض صاروخ باليستي

الحوثيون أطلقوا نحو 50 صاروخاً باليستياً نحو إسرائيل منذ مارس الماضي (إعلام حوثي)
الحوثيون أطلقوا نحو 50 صاروخاً باليستياً نحو إسرائيل منذ مارس الماضي (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يصعّدون هجماتهم رغم الضربات الإسرائيلية الانتقامية

الحوثيون أطلقوا نحو 50 صاروخاً باليستياً نحو إسرائيل منذ مارس الماضي (إعلام حوثي)
الحوثيون أطلقوا نحو 50 صاروخاً باليستياً نحو إسرائيل منذ مارس الماضي (إعلام حوثي)

تبنّت الجماعة الحوثية هجومين جديدين بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل من دون تسجيل أضرار، في حين أكدت الأخيرة اعتراض صاروخ باليستي واحد، الثلاثاء، وذلك غداة شنها سلسلة غارات على ميناء الحديدة الخاضع للجماعة المدعومة من إيران.

وينفذ الحوثيون هجمات مستمرة بالصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، كما يهاجمون السفن المرتبطة بالمواني الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها في سياق ما يدعون أنه مناصرة للفلسطينيين في غزة.

ورغم توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجماعة الحوثية بدفع «ثمن باهظ»، زعمت الجماعة تنفيذ عمليات «ناجحة» استهدفت «مطار بن غوريون»، ومواقع عسكرية في تل أبيب وأسدود، فيما اعتبرته رداً على الغارات الأخيرة على ميناء الحديدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان على «تلغرام» إنه اعترض، فجر الثلاثاء، صاروخاً باليستياً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما تسبب بإطلاق صفارات الإنذار في أكثر من 250 مدينة ومنطقة، من بينها تل أبيب والقدس.

وبعد وقت قصير من الإعلان الإسرائيلي، سارعت الجماعة الحوثية إلى تبني الهجوم، وأصدر متحدثها العسكري يحيى سريع بياناً، تحدث فيه عن استخدام صاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2» لاستهداف «مطار بن غوريون»، قائلاً إن «العملية حققت أهدافها وتسببت في هروب الملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ وتوقف حركة المطار»، بحسب البيان.

كما أعلن المتحدث الحوثي، في بيان سابق، عن «عملية موسعة» بالطائرات المسيّرة استهدفت خمس مناطق إسرائيلية، بينها مطارا «بن غوريون» و«رامون»، وميناء إيلات، إضافة إلى «هدف حيوي» في أسدود.

ولم تعترف إسرائيل بأي من هذه الهجمات باستثناء الصاروخ الباليستي، وهو ما يفتح المجال للتشكيك في دقة مزاعم الجماعة الساعية إلى تضخيم هجماتها.

وكان الحوثيون أعلنوا، الجمعة الماضي، تنفيذ هجوم مماثل بصاروخ باليستي على «مطار بن غوريون»، زاعمين نجاحه، في حين أكدت إسرائيل اعتراضه دون وقوع أضرار.

ونفذت إسرائيل الموجة الثانية عشرة من ضرباتها الجوية ضد الجماعة الحوثية، مستهدفة، الاثنين، ميناء الحديدة، ثاني أكبر المواني اليمنية، والذي تتهم تل أبيب الجماعة باستخدامه لتهريب الأسلحة الإيرانية وتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ووفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، شملت الضربات «أهدافاً إرهابية للنظام الحوثي»، من بينها منشآت لإعادة إعمار الميناء، وبراميل وقود، وقطع بحرية، وآليات تستخدم في الأنشطة العسكرية، بالإضافة إلى سفن في المجال البحري القريب.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الضربات جاءت بعد رصد محاولة حوثية لإعادة تأهيل منشآت سبق قصفها، متوعداً بمواصلة العمليات «ضد أي تهديد لأمن إسرائيل، مهما بلغت المسافة».

من جهته، أكد مسؤول أمني حوثي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الضربات دمّرت رصيفاً أعيد ترميمه بعد تعرضه لقصف سابق، دون الكشف عن حجم الأضرار أو الإصابات.

يشار إلى أن الضربات الإسرائيلية السابقة تسببت في تدمير مواني الحديدة الثلاثة، ويشمل ذلك الأرصفة ورافعات ومخازن وقود وقوارب سحب، إلى جانب تدمير مطار صنعاء وأربع طائرات مدنية ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، حيث قدرت الجماعة خسائرها حينها بنحو ملياري دولار.

تصعيد مستمر

ورغم توقف الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي بعد اثني عشر يوماً من الضربات المتبادلة، فلا تزال الجماعة الحوثية تواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بزعم «نصرة الفلسطينيين»، مستهدفة مطارات ومواني وسفناً تجارية، خاصة في البحر الأحمر.

وأطلقت الجماعة نحو 50 صاروخاً باليستياً وعدداً غير محدد من المسيّرات منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، كما تسببت هجماتها في البحر الأحمر بين 6 و8 يوليو (تموز) الحالي، في غرق سفينتين يونانيتين ومقتل 5 بحارة واحتجاز آخرين، لتصبح عدد السفن الغارقة أربع سفن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

صاروخ أطلقه الحوثيون لمهاجمة سفينة شحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وتعاني إسرائيل رغم تفوقها العسكري في التعامل مع الحوثيين بسبب نقص المعلومات الاستخبارية الدقيقة حول مواقع قياداتهم أو منصات إطلاق الصواريخ، ما يدفعها إلى تكرار قصف البنى التحتية في الحديدة وصنعاء، دون القدرة على تحجيم قدراتهم فعلياً.

واستأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في مارس الماضي بالتزامن مع الحملة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجماعة، والتي نجحت في إجبارها على التوقف عن استهداف السفن الأميركية، وفق اتفاق رعته سلطنة عمان في السادس من مايو (أيار)، لكنه لم يشمل إسرائيل.

ويتهم الوسط السياسي الموالي للحكومة اليمنية، الجماعة الحوثية بأنها «تسعى لاستخدام الهجمات ضد إسرائيل كأداة دعاية لتثبيت نفسها لاعباً إقليمياً في محور المقاومة الذي تقوده إيران، رغم محدودية الأثر العسكري لهجماتها».

استثمار حوثي

بالنظر إلى خطاب الحوثيين، يُلاحظ تركيز الجماعة على استثمار كل صاروخ أو مسيّرة لإظهار القدرة العسكرية، حتى وإن تم اعتراض الهجوم، وهو ما يُفسر سيل البيانات التي تصدرها الجماعة بعد كل عملية، والتي تتضمن عادة ادعاءات بتحقيق «أهدافها بدقة»، وإلحاق «خسائر فادحة» بإسرائيل.

من جهتها، يبدو أن إسرائيل تتعامل مع الجماعة الحوثية ضمن سياسة «الردع المحسوب»، مفضلة تجنب الانزلاق إلى هجمات واسعة، مع استمرار التركيز على ضرب المنشآت اللوجيستية والاقتصادية التي يُعتقد أنها تسهّل النشاط العسكري الحوثي.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء يحرقون العلمين الأميركي والإسرائيلي (أ.ف.ب)

ومع أنه لا يوجد تأثير عسكري قوي لهجمات الجماعة، فإن الجيش الإسرائيلي يخشى من فشل محتمل في اعتراض أحد الصواريخ مستقبلاً، ما قد يتسبب بخسائر بشرية ويحرج المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب، كما حدث مع صاروخ سقط قرب مطار بن غوريون في الرابع من مايو الماضي.

ومع إصرار الحوثيين على ربط عملياتهم بملف غزة، يسعون إلى تسويق هذه المواجهة على أنها معركة وجودية مع إسرائيل، بما يخدم تعبئتهم الداخلية وأجندتهم الانقلابية على المستويين السياسي والإعلامي.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».