«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

طارق صالح تعهد بجهود لا تتوقف ضد مشاريع «الحرس الثوري»

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
TT

«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية

وجَّهت قوات المقاومة الوطنية اليمنية «صفعة» بحرية للحوثيين بعد ضبطها شحنة أسلحة إيرانية «ضخمة»، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها الأكبر في تاريخ إحباط الأسلحة الإيرانية للجماعة.

وتعهد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد القوات التي تتخذ من الساحل الغربي مقراً لها، «بجهود لا تتوقف ضد مشاريع (الحرس الثوري)»، وذلك عبر منشور على منصة «إكس» يوم الأربعاء.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إن قوات يمنية «صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد تضم مئات الصواريخ المتطورة المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية وأجهزة بحث، بالإضافة إلى مئات المحركات لطائرات مسيرة، ومعدات دفاع جوي، وأنظمة رادار ومعدات اتصالات».

وأوضح طارق صالح أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة شعبة الاستخبارات في «المقاومة الوطنية»، مضيفاً أن الأسلحة المضبوطة توزعت بين «منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيرة، وأجهزة تنصت، وصواريخ مضادة للدروع، ومدفعية بي 10، وعدسات تتبُّع، وقناصات وذخائر، ومعدات حربية».

ومن المرتقب أن ينشر «الإعلام العسكري» التابع للمقاومة عن تفاصيل العملية، وعلَّق صالح بأن شحنة الأسلحة جاءت «استمراراً لقتالهم (إيران والحوثيين) الشعب اليمني، والسيطرة على قراره ومصادرة سلطته الجمهورية».

رهان إيران

تصاعد عمليات التهريب في العامين الماضيين، بحسب باحثين، يشير إلى عدم توقف الدعم الإيراني للحوثيين، بل اتخذ طابعاً أكثر تنوعاً، بالتوازي مع تصعيد الجماعة لعملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذ هجمات طالت أهدافاً إسرائيلية.

يقول محمود شحرة، الزميل المشارك في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (شاتام هاوس) لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم إحدى أبرز أذرعها وهم الحوثيون، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويرى شحرة أن «الحوثيين يعتبرون الذراع المتقدمة والبارزة حديثاً، ووظيفتهم هي ليس الدفاع عن إيران، ولكن الهجوم من أجلها، وهي فرصة لـ(توزيع الأحمال)، كما وصفها أحد المحللين، خاصة بعد سقوط أذرعها في سوريا ولبنان».

قوات المقاومة اليمنية صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد (الإعلام العسكري)

ولا تعترف إيران صراحة بدعم الحوثيين، وسبق لمسؤولين إيرانيين نفي ارتباطهم بتهريب الأسلحة إلى الجماعة.

يقرأ الباحث في «شاتام هاوس» ذلك بالقول إن «السردية معروفة. إيران اعترفت بعلاقتها بشكل رسمي مع كل أذرعها في العراق ولبنان وسوريا إلا جماعة الحوثيين»، ويعود السبب كما يرى إلى رغبة طهران في خوض مغامراتها عبر الحوثيين، ويرجع ذلك لسلوكيات الجماعة إذ لا تلزمها مثلاً بقواعد الاشتباك، فهي في حالة تصعيد دائمة، وتعد أكثر مغامراتية من بقية أذرع إيران.

«إيران تقوم بما يمكن تسميته تخفيف أحمال، وتريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين»، بحسب شحرة الذي أضاف أن «طهران ستحرص حتى وهي في حالة حرب على استمرارية برنامج تهريب الأسلحة من قبل (الحرس الثوري) الإيراني إلى الحوثيين في اليمن».

ويعتقد الباحث في «شاتام هاوس» أن «ردع الحوثيين مكلف على المجتمع الدولي، ولكن مستقبلاً سيكون أكثر تكلفة».

تضم الشحنة المضبوطة مئات الصواريخ المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية (الإعلام العسكري)

تدفق الأسلحة

لم يتوقف الدعم الإيراني، بحسب الباحثين، للحوثيين خلال سنوات الحرب، وتكشف عمليات متعددة لضبط الأسلحة اعتماد الجماعة على شبكات تهريب معقدة تنشط عبر البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وتستفيد من ثغرات أمنية على طول هذه المسارات.

ويرى أحمد ناجي كبير المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، ومقرها بروكسل، أن «تدفق الأسلحة للحوثيين لم يتوقف خلال السنوات الماضية، سواءً من إيران أو من تجار أسلحة»، مبيناً أن «الجماعة تعتمد على شبكات تهريب لإيصال هذه الأسلحة عبر مسارات متعددة، تشمل البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب».

ولفت ناجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة في وتيرة عمليات التهريب شهدها العامان الماضيان، في ظل سعي الجماعة للحصول على أسلحة متنوعة، لا سيما الأسلحة النوعية، بالتزامن مع تصاعد عملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذها لهجمات مباشرة على إسرائيل».

ويعتقد المحلل في مجموعة الأزمات أن «الجديد هذه المرة هو جهود بعض الدول لتعقب وملاحقة عمليات التهريب، ما ساهم في اعتراض الشحنة الأخيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية»، منوهاً بأن «الحوثيين برزوا كأكثر مجموعات المحور فعالية، واستمرار دعم إيران لهم يندرج ضمن أهدافها الاستراتيجية الرامية للحفاظ على توازن الردع، وتوزيع مصادر الضغط في حربها مع إسرائيل».

جهود تعقب وملاحقة عمليات التهريب ساهمت في اعتراض الشحنة الأخيرة (الإعلام العسكري)

شحنات سابقة

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أعلن في 25 مارس (آذار) 2025، نجاح الأجهزة الجمركية والأمنية بمنفذ صرفيت بمحافظة المهرة شرق اليمن، في إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من مكونات الطائرات المُسيرة كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، مضيفاً أن الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط 800 مروحة طيران مُسير.

وعَدّ الإرياني ذلك «تطوراً خطيراً يؤكد مُضي الميليشيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وتطوير ترسانتها من الطائرات المُسيرة، التي استخدمتها بشكل متكرر في زعزعة استقرار المنطقة واستهداف الملاحة الدولية».

وأعلنت السلطات العمانية، في 27 مارس (آذار) الماضي، إحباط محاولة مواطن يمني تهريب ثلاث طائرات مُسيّرة، وقالت شرطة عُمان السلطانية، إن جمارك منفذ صرفيت بولاية ضلكوت في محافظة ظفار استوقفت يمنياً؛ لقيامه بمحاولة تهريب ثلاث طائرات مُسيرة «درون» وملحقاتها مخبأة داخل مركبة كان يستقلها، وستستكمل بحقه الإجراءات القانونية.

وأفادت الشرطة، في بيانٍ آخر، بتاريخ 28 مارس، بأن جمارك المَنفذ نفسه استوقفت أربعة يمنيين بحوزتهم مبالغ مالية كبيرة مجهولة المصدر كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل أجزاء المركبة، وتُستكمل حِيالهم باقي الإجراءات القانونية.

وقبل ذلك، في 16 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» أن قوات خفر السواحل، التابعة للحكومة اليمنية، اعترضت شحنة أسلحة إيرانية متجهة إلى ميليشيات حوثية. وقالت إن الشحنة القادمة من إيران كانت منقولة على متن زورق شراعي في جنوب البحر الأحمر قبل أن تعترضها السلطات اليمنية.

وجرى، خلال العمليات، حجز مُعدات عسكرية، بما في ذلك هياكل صواريخ «كروز»، ومحركات نفاثة تُستخدم فيها، و«طائرات مسيرة انتحارية»، وأخرى للاستطلاع، فضلاً عن رادارات بحرية، ونظامي «تشويش حديث، واتصالات لا سلكي متقدم».

محاكمات... ومطالبات دولية

أدانت هيئة محلفين فيدرالية بولاية فيرجينيا الأميركية، في 5 يونيو (حزيران) الماضي، الباكستاني محمد بهلوان بتهريب أسلحة إيرانية للحوثيين، والتآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين ونقل متفجرات، والمساعدة في برنامج إيران لأسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تُهم أخرى.

كان بهلوان (49 عاماً) من بين أربعة رجال ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم في عملية نفذتها البحرية الأميركية، خلال يناير (كانون الثاني) 2024، لمصادرة مركب هو قبطانه قبالة الصومال، وأدت إلى مقتل اثنين من عناصرها.

ووفق وثائق المحكمة، عمل بهلوان مع شقيقين إيرانيين مرتبطين بـ«الحرس الثوري»، لتهريب أسلحة من إيران إلى الحوثيين.

وعُثر على قطع صواريخ باليستية إيرانية، وأخرى مضادة للسفن من طراز «كروز» على متن المركب مماثلة للأسلحة التي استخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية والمراكب العسكرية الأميركية.

وسيَصدر حكم بحق بهلوان، في 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، علماً بأنه يواجه احتمالَ سجنه لمدة أقصاها 20 عاماً عن كل من التهم الأكثر خطورة.

وطالَبَ اليمن في 11 يونيو الماضي، إيران بالكف عن سلوكها المزعزع لأمن واستقرار البلاد والمنطقة من خلال استمرار دعمها للحوثيين، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، وذلك بالتزامن مع إدانة دولية لطهران لعدم امتثالها لالتزاماتها النووية، وسط تصاعد التوترات بينها والولايات المتحدة.

السفير اليمني لدى النمسا خلال مشاركته في اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (سبأ)

جاء ذلك في كلمة ألقاها هيثم شجاع الدين، سفير اليمن لدى النمسا، خلال اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمدينة فيينا، حيث شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة في استعادة الدولة، وتعزيز قدرتها من أجل حماية الملاحة في البحر الأحمر، والممرات المائية لمنع الحوثيين من الاستمرار في ابتزاز المجتمع الدولي بتهديد الملاحة البحرية.

 

 

 


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز) play-circle

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته، فرصة لإعادة تموضعها على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
عالم الاعمال «صافاناد» تطلق منصة جديدة لمراكز البيانات في أميركا باستثمارات تصل إلى مليار دولار

«صافاناد» تطلق منصة جديدة لمراكز البيانات في أميركا باستثمارات تصل إلى مليار دولار

أعلنت شركة «صافاناد» الاستثمارية تسريع وتيرة نمو منصتها للبنية التحتية الرقمية في الولايات المتحدة «إليمنت كريتيكال» عبر إطلاق منصة جديدة لمراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.