«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

طارق صالح تعهد بجهود لا تتوقف ضد مشاريع «الحرس الثوري»

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
TT

«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية

وجَّهت قوات المقاومة الوطنية اليمنية «صفعة» بحرية للحوثيين بعد ضبطها شحنة أسلحة إيرانية «ضخمة»، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها الأكبر في تاريخ إحباط الأسلحة الإيرانية للجماعة.

وتعهد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد القوات التي تتخذ من الساحل الغربي مقراً لها، «بجهود لا تتوقف ضد مشاريع (الحرس الثوري)»، وذلك عبر منشور على منصة «إكس» يوم الأربعاء.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إن قوات يمنية «صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد تضم مئات الصواريخ المتطورة المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية وأجهزة بحث، بالإضافة إلى مئات المحركات لطائرات مسيرة، ومعدات دفاع جوي، وأنظمة رادار ومعدات اتصالات».

وأوضح طارق صالح أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة شعبة الاستخبارات في «المقاومة الوطنية»، مضيفاً أن الأسلحة المضبوطة توزعت بين «منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيرة، وأجهزة تنصت، وصواريخ مضادة للدروع، ومدفعية بي 10، وعدسات تتبُّع، وقناصات وذخائر، ومعدات حربية».

ومن المرتقب أن ينشر «الإعلام العسكري» التابع للمقاومة عن تفاصيل العملية، وعلَّق صالح بأن شحنة الأسلحة جاءت «استمراراً لقتالهم (إيران والحوثيين) الشعب اليمني، والسيطرة على قراره ومصادرة سلطته الجمهورية».

رهان إيران

تصاعد عمليات التهريب في العامين الماضيين، بحسب باحثين، يشير إلى عدم توقف الدعم الإيراني للحوثيين، بل اتخذ طابعاً أكثر تنوعاً، بالتوازي مع تصعيد الجماعة لعملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذ هجمات طالت أهدافاً إسرائيلية.

يقول محمود شحرة، الزميل المشارك في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (شاتام هاوس) لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم إحدى أبرز أذرعها وهم الحوثيون، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويرى شحرة أن «الحوثيين يعتبرون الذراع المتقدمة والبارزة حديثاً، ووظيفتهم هي ليس الدفاع عن إيران، ولكن الهجوم من أجلها، وهي فرصة لـ(توزيع الأحمال)، كما وصفها أحد المحللين، خاصة بعد سقوط أذرعها في سوريا ولبنان».

قوات المقاومة اليمنية صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد (الإعلام العسكري)

ولا تعترف إيران صراحة بدعم الحوثيين، وسبق لمسؤولين إيرانيين نفي ارتباطهم بتهريب الأسلحة إلى الجماعة.

يقرأ الباحث في «شاتام هاوس» ذلك بالقول إن «السردية معروفة. إيران اعترفت بعلاقتها بشكل رسمي مع كل أذرعها في العراق ولبنان وسوريا إلا جماعة الحوثيين»، ويعود السبب كما يرى إلى رغبة طهران في خوض مغامراتها عبر الحوثيين، ويرجع ذلك لسلوكيات الجماعة إذ لا تلزمها مثلاً بقواعد الاشتباك، فهي في حالة تصعيد دائمة، وتعد أكثر مغامراتية من بقية أذرع إيران.

«إيران تقوم بما يمكن تسميته تخفيف أحمال، وتريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين»، بحسب شحرة الذي أضاف أن «طهران ستحرص حتى وهي في حالة حرب على استمرارية برنامج تهريب الأسلحة من قبل (الحرس الثوري) الإيراني إلى الحوثيين في اليمن».

ويعتقد الباحث في «شاتام هاوس» أن «ردع الحوثيين مكلف على المجتمع الدولي، ولكن مستقبلاً سيكون أكثر تكلفة».

تضم الشحنة المضبوطة مئات الصواريخ المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية (الإعلام العسكري)

تدفق الأسلحة

لم يتوقف الدعم الإيراني، بحسب الباحثين، للحوثيين خلال سنوات الحرب، وتكشف عمليات متعددة لضبط الأسلحة اعتماد الجماعة على شبكات تهريب معقدة تنشط عبر البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وتستفيد من ثغرات أمنية على طول هذه المسارات.

ويرى أحمد ناجي كبير المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، ومقرها بروكسل، أن «تدفق الأسلحة للحوثيين لم يتوقف خلال السنوات الماضية، سواءً من إيران أو من تجار أسلحة»، مبيناً أن «الجماعة تعتمد على شبكات تهريب لإيصال هذه الأسلحة عبر مسارات متعددة، تشمل البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب».

ولفت ناجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة في وتيرة عمليات التهريب شهدها العامان الماضيان، في ظل سعي الجماعة للحصول على أسلحة متنوعة، لا سيما الأسلحة النوعية، بالتزامن مع تصاعد عملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذها لهجمات مباشرة على إسرائيل».

ويعتقد المحلل في مجموعة الأزمات أن «الجديد هذه المرة هو جهود بعض الدول لتعقب وملاحقة عمليات التهريب، ما ساهم في اعتراض الشحنة الأخيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية»، منوهاً بأن «الحوثيين برزوا كأكثر مجموعات المحور فعالية، واستمرار دعم إيران لهم يندرج ضمن أهدافها الاستراتيجية الرامية للحفاظ على توازن الردع، وتوزيع مصادر الضغط في حربها مع إسرائيل».

جهود تعقب وملاحقة عمليات التهريب ساهمت في اعتراض الشحنة الأخيرة (الإعلام العسكري)

شحنات سابقة

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أعلن في 25 مارس (آذار) 2025، نجاح الأجهزة الجمركية والأمنية بمنفذ صرفيت بمحافظة المهرة شرق اليمن، في إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من مكونات الطائرات المُسيرة كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، مضيفاً أن الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط 800 مروحة طيران مُسير.

وعَدّ الإرياني ذلك «تطوراً خطيراً يؤكد مُضي الميليشيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وتطوير ترسانتها من الطائرات المُسيرة، التي استخدمتها بشكل متكرر في زعزعة استقرار المنطقة واستهداف الملاحة الدولية».

وأعلنت السلطات العمانية، في 27 مارس (آذار) الماضي، إحباط محاولة مواطن يمني تهريب ثلاث طائرات مُسيّرة، وقالت شرطة عُمان السلطانية، إن جمارك منفذ صرفيت بولاية ضلكوت في محافظة ظفار استوقفت يمنياً؛ لقيامه بمحاولة تهريب ثلاث طائرات مُسيرة «درون» وملحقاتها مخبأة داخل مركبة كان يستقلها، وستستكمل بحقه الإجراءات القانونية.

وأفادت الشرطة، في بيانٍ آخر، بتاريخ 28 مارس، بأن جمارك المَنفذ نفسه استوقفت أربعة يمنيين بحوزتهم مبالغ مالية كبيرة مجهولة المصدر كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل أجزاء المركبة، وتُستكمل حِيالهم باقي الإجراءات القانونية.

وقبل ذلك، في 16 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» أن قوات خفر السواحل، التابعة للحكومة اليمنية، اعترضت شحنة أسلحة إيرانية متجهة إلى ميليشيات حوثية. وقالت إن الشحنة القادمة من إيران كانت منقولة على متن زورق شراعي في جنوب البحر الأحمر قبل أن تعترضها السلطات اليمنية.

وجرى، خلال العمليات، حجز مُعدات عسكرية، بما في ذلك هياكل صواريخ «كروز»، ومحركات نفاثة تُستخدم فيها، و«طائرات مسيرة انتحارية»، وأخرى للاستطلاع، فضلاً عن رادارات بحرية، ونظامي «تشويش حديث، واتصالات لا سلكي متقدم».

محاكمات... ومطالبات دولية

أدانت هيئة محلفين فيدرالية بولاية فيرجينيا الأميركية، في 5 يونيو (حزيران) الماضي، الباكستاني محمد بهلوان بتهريب أسلحة إيرانية للحوثيين، والتآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين ونقل متفجرات، والمساعدة في برنامج إيران لأسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تُهم أخرى.

كان بهلوان (49 عاماً) من بين أربعة رجال ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم في عملية نفذتها البحرية الأميركية، خلال يناير (كانون الثاني) 2024، لمصادرة مركب هو قبطانه قبالة الصومال، وأدت إلى مقتل اثنين من عناصرها.

ووفق وثائق المحكمة، عمل بهلوان مع شقيقين إيرانيين مرتبطين بـ«الحرس الثوري»، لتهريب أسلحة من إيران إلى الحوثيين.

وعُثر على قطع صواريخ باليستية إيرانية، وأخرى مضادة للسفن من طراز «كروز» على متن المركب مماثلة للأسلحة التي استخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية والمراكب العسكرية الأميركية.

وسيَصدر حكم بحق بهلوان، في 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، علماً بأنه يواجه احتمالَ سجنه لمدة أقصاها 20 عاماً عن كل من التهم الأكثر خطورة.

وطالَبَ اليمن في 11 يونيو الماضي، إيران بالكف عن سلوكها المزعزع لأمن واستقرار البلاد والمنطقة من خلال استمرار دعمها للحوثيين، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، وذلك بالتزامن مع إدانة دولية لطهران لعدم امتثالها لالتزاماتها النووية، وسط تصاعد التوترات بينها والولايات المتحدة.

السفير اليمني لدى النمسا خلال مشاركته في اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (سبأ)

جاء ذلك في كلمة ألقاها هيثم شجاع الدين، سفير اليمن لدى النمسا، خلال اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمدينة فيينا، حيث شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة في استعادة الدولة، وتعزيز قدرتها من أجل حماية الملاحة في البحر الأحمر، والممرات المائية لمنع الحوثيين من الاستمرار في ابتزاز المجتمع الدولي بتهديد الملاحة البحرية.

 

 

 


مقالات ذات صلة

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رياضة عالمية دونالدو ترمب وهو يوقِّع على أحد الأوامر التنفيذية في المكتب البيضاوي (رويترز)

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رغم البداية المثالية للولايات المتحدة في كأس العالم 2026، فإنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال بعيداً عن مدرجات البطولة.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو الأرجنتين يحتفلون بثنائية ميسي (إ.ب.أ)

رغم مرور عقدين من الزمن… لا تزال الأرجنتين مبنية حول ميسي

بعد مرور 20 عاماً على ظهور ليونيل ميسي لأول مرة في كأس العالم لكرة القدم، فإنَّ الأرجنتين لا تزال تسير مدفوعةً بالقوة الطاغية نفسها التي لا تقاوم.

«الشرق الأوسط» (فلادلفيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

تتشكّل خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منافسة عالمية على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في سباق متصاعد قد يعيد رسم موازين القوى العالمية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الولايات المتحدة​ ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي يستمع إلى دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بقمة مجموعة السبع 17 يونيو 2026 في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

روبيو يزور الإمارات والكويت والبحرين بدءاً من الثلاثاء

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، جولة تشمل ثلاث دول خليجية في ظل المفاوضات الجارية مع إيران، وفق ما أفاد به ناطق باسمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.