«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

طارق صالح تعهد بجهود لا تتوقف ضد مشاريع «الحرس الثوري»

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
TT

«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية

وجَّهت قوات المقاومة الوطنية اليمنية «صفعة» بحرية للحوثيين بعد ضبطها شحنة أسلحة إيرانية «ضخمة»، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها الأكبر في تاريخ إحباط الأسلحة الإيرانية للجماعة.

وتعهد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد القوات التي تتخذ من الساحل الغربي مقراً لها، «بجهود لا تتوقف ضد مشاريع (الحرس الثوري)»، وذلك عبر منشور على منصة «إكس» يوم الأربعاء.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إن قوات يمنية «صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد تضم مئات الصواريخ المتطورة المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية وأجهزة بحث، بالإضافة إلى مئات المحركات لطائرات مسيرة، ومعدات دفاع جوي، وأنظمة رادار ومعدات اتصالات».

وأوضح طارق صالح أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة شعبة الاستخبارات في «المقاومة الوطنية»، مضيفاً أن الأسلحة المضبوطة توزعت بين «منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيرة، وأجهزة تنصت، وصواريخ مضادة للدروع، ومدفعية بي 10، وعدسات تتبُّع، وقناصات وذخائر، ومعدات حربية».

ومن المرتقب أن ينشر «الإعلام العسكري» التابع للمقاومة عن تفاصيل العملية، وعلَّق صالح بأن شحنة الأسلحة جاءت «استمراراً لقتالهم (إيران والحوثيين) الشعب اليمني، والسيطرة على قراره ومصادرة سلطته الجمهورية».

رهان إيران

تصاعد عمليات التهريب في العامين الماضيين، بحسب باحثين، يشير إلى عدم توقف الدعم الإيراني للحوثيين، بل اتخذ طابعاً أكثر تنوعاً، بالتوازي مع تصعيد الجماعة لعملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذ هجمات طالت أهدافاً إسرائيلية.

يقول محمود شحرة، الزميل المشارك في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (شاتام هاوس) لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم إحدى أبرز أذرعها وهم الحوثيون، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويرى شحرة أن «الحوثيين يعتبرون الذراع المتقدمة والبارزة حديثاً، ووظيفتهم هي ليس الدفاع عن إيران، ولكن الهجوم من أجلها، وهي فرصة لـ(توزيع الأحمال)، كما وصفها أحد المحللين، خاصة بعد سقوط أذرعها في سوريا ولبنان».

قوات المقاومة اليمنية صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد (الإعلام العسكري)

ولا تعترف إيران صراحة بدعم الحوثيين، وسبق لمسؤولين إيرانيين نفي ارتباطهم بتهريب الأسلحة إلى الجماعة.

يقرأ الباحث في «شاتام هاوس» ذلك بالقول إن «السردية معروفة. إيران اعترفت بعلاقتها بشكل رسمي مع كل أذرعها في العراق ولبنان وسوريا إلا جماعة الحوثيين»، ويعود السبب كما يرى إلى رغبة طهران في خوض مغامراتها عبر الحوثيين، ويرجع ذلك لسلوكيات الجماعة إذ لا تلزمها مثلاً بقواعد الاشتباك، فهي في حالة تصعيد دائمة، وتعد أكثر مغامراتية من بقية أذرع إيران.

«إيران تقوم بما يمكن تسميته تخفيف أحمال، وتريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين»، بحسب شحرة الذي أضاف أن «طهران ستحرص حتى وهي في حالة حرب على استمرارية برنامج تهريب الأسلحة من قبل (الحرس الثوري) الإيراني إلى الحوثيين في اليمن».

ويعتقد الباحث في «شاتام هاوس» أن «ردع الحوثيين مكلف على المجتمع الدولي، ولكن مستقبلاً سيكون أكثر تكلفة».

تضم الشحنة المضبوطة مئات الصواريخ المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية (الإعلام العسكري)

تدفق الأسلحة

لم يتوقف الدعم الإيراني، بحسب الباحثين، للحوثيين خلال سنوات الحرب، وتكشف عمليات متعددة لضبط الأسلحة اعتماد الجماعة على شبكات تهريب معقدة تنشط عبر البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وتستفيد من ثغرات أمنية على طول هذه المسارات.

ويرى أحمد ناجي كبير المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، ومقرها بروكسل، أن «تدفق الأسلحة للحوثيين لم يتوقف خلال السنوات الماضية، سواءً من إيران أو من تجار أسلحة»، مبيناً أن «الجماعة تعتمد على شبكات تهريب لإيصال هذه الأسلحة عبر مسارات متعددة، تشمل البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب».

ولفت ناجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة في وتيرة عمليات التهريب شهدها العامان الماضيان، في ظل سعي الجماعة للحصول على أسلحة متنوعة، لا سيما الأسلحة النوعية، بالتزامن مع تصاعد عملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذها لهجمات مباشرة على إسرائيل».

ويعتقد المحلل في مجموعة الأزمات أن «الجديد هذه المرة هو جهود بعض الدول لتعقب وملاحقة عمليات التهريب، ما ساهم في اعتراض الشحنة الأخيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية»، منوهاً بأن «الحوثيين برزوا كأكثر مجموعات المحور فعالية، واستمرار دعم إيران لهم يندرج ضمن أهدافها الاستراتيجية الرامية للحفاظ على توازن الردع، وتوزيع مصادر الضغط في حربها مع إسرائيل».

جهود تعقب وملاحقة عمليات التهريب ساهمت في اعتراض الشحنة الأخيرة (الإعلام العسكري)

شحنات سابقة

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أعلن في 25 مارس (آذار) 2025، نجاح الأجهزة الجمركية والأمنية بمنفذ صرفيت بمحافظة المهرة شرق اليمن، في إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من مكونات الطائرات المُسيرة كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، مضيفاً أن الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط 800 مروحة طيران مُسير.

وعَدّ الإرياني ذلك «تطوراً خطيراً يؤكد مُضي الميليشيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وتطوير ترسانتها من الطائرات المُسيرة، التي استخدمتها بشكل متكرر في زعزعة استقرار المنطقة واستهداف الملاحة الدولية».

وأعلنت السلطات العمانية، في 27 مارس (آذار) الماضي، إحباط محاولة مواطن يمني تهريب ثلاث طائرات مُسيّرة، وقالت شرطة عُمان السلطانية، إن جمارك منفذ صرفيت بولاية ضلكوت في محافظة ظفار استوقفت يمنياً؛ لقيامه بمحاولة تهريب ثلاث طائرات مُسيرة «درون» وملحقاتها مخبأة داخل مركبة كان يستقلها، وستستكمل بحقه الإجراءات القانونية.

وأفادت الشرطة، في بيانٍ آخر، بتاريخ 28 مارس، بأن جمارك المَنفذ نفسه استوقفت أربعة يمنيين بحوزتهم مبالغ مالية كبيرة مجهولة المصدر كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل أجزاء المركبة، وتُستكمل حِيالهم باقي الإجراءات القانونية.

وقبل ذلك، في 16 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» أن قوات خفر السواحل، التابعة للحكومة اليمنية، اعترضت شحنة أسلحة إيرانية متجهة إلى ميليشيات حوثية. وقالت إن الشحنة القادمة من إيران كانت منقولة على متن زورق شراعي في جنوب البحر الأحمر قبل أن تعترضها السلطات اليمنية.

وجرى، خلال العمليات، حجز مُعدات عسكرية، بما في ذلك هياكل صواريخ «كروز»، ومحركات نفاثة تُستخدم فيها، و«طائرات مسيرة انتحارية»، وأخرى للاستطلاع، فضلاً عن رادارات بحرية، ونظامي «تشويش حديث، واتصالات لا سلكي متقدم».

محاكمات... ومطالبات دولية

أدانت هيئة محلفين فيدرالية بولاية فيرجينيا الأميركية، في 5 يونيو (حزيران) الماضي، الباكستاني محمد بهلوان بتهريب أسلحة إيرانية للحوثيين، والتآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين ونقل متفجرات، والمساعدة في برنامج إيران لأسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تُهم أخرى.

كان بهلوان (49 عاماً) من بين أربعة رجال ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم في عملية نفذتها البحرية الأميركية، خلال يناير (كانون الثاني) 2024، لمصادرة مركب هو قبطانه قبالة الصومال، وأدت إلى مقتل اثنين من عناصرها.

ووفق وثائق المحكمة، عمل بهلوان مع شقيقين إيرانيين مرتبطين بـ«الحرس الثوري»، لتهريب أسلحة من إيران إلى الحوثيين.

وعُثر على قطع صواريخ باليستية إيرانية، وأخرى مضادة للسفن من طراز «كروز» على متن المركب مماثلة للأسلحة التي استخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية والمراكب العسكرية الأميركية.

وسيَصدر حكم بحق بهلوان، في 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، علماً بأنه يواجه احتمالَ سجنه لمدة أقصاها 20 عاماً عن كل من التهم الأكثر خطورة.

وطالَبَ اليمن في 11 يونيو الماضي، إيران بالكف عن سلوكها المزعزع لأمن واستقرار البلاد والمنطقة من خلال استمرار دعمها للحوثيين، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، وذلك بالتزامن مع إدانة دولية لطهران لعدم امتثالها لالتزاماتها النووية، وسط تصاعد التوترات بينها والولايات المتحدة.

السفير اليمني لدى النمسا خلال مشاركته في اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (سبأ)

جاء ذلك في كلمة ألقاها هيثم شجاع الدين، سفير اليمن لدى النمسا، خلال اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمدينة فيينا، حيث شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة في استعادة الدولة، وتعزيز قدرتها من أجل حماية الملاحة في البحر الأحمر، والممرات المائية لمنع الحوثيين من الاستمرار في ابتزاز المجتمع الدولي بتهديد الملاحة البحرية.

 

 

 


مقالات ذات صلة

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

دعا رئيس «مايكروسوفت» براد سميث الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى وضع معايير فعالة لسلامة الذكاء الاصطناعي، وإلزام الشركات بالإبلاغ عن الحوادث.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الولايات المتحدة​ السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

استقالة سفيرة أميركا لدى اليونان على خلفية مزاعم بسلوك غير لائق

استقالت كيمبرلي غيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، اليوم (الثلاثاء)، وذلك في أعقاب مزاعم حول سلوك غير لائق، لكنها أكدت أنها ستدافع عن نفسها «بكل قوة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.