«قمة بغداد»... تحديات وملفات «شائكة» على مائدة القادة العرب

خبراء عدّوها فرصة لتوحيد المواقف ومواجهة الأزمات

القادة والزعماء العرب المشاركون في «قمة القاهرة الطارئة» مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
القادة والزعماء العرب المشاركون في «قمة القاهرة الطارئة» مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«قمة بغداد»... تحديات وملفات «شائكة» على مائدة القادة العرب

القادة والزعماء العرب المشاركون في «قمة القاهرة الطارئة» مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
القادة والزعماء العرب المشاركون في «قمة القاهرة الطارئة» مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

وسط ظروف إقليمية وُصفت بـ«الصعبة»، تتوجه الأنظار حالياً نحو العراق الذي سيستضيف في 17 مايو (أيار) الحالي، فعاليات الدورة الـ34 لاجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، بصفتها «فرصة» للتنسيق والتشاور وتوحيد المواقف في مواجهة أزمات وملفات «شائكة» فرضت نفسها على مائدة حوار القادة العرب.

وتعكف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتنسيق مع بغداد، على الإعداد للقمة. ونهاية الأسبوع الماضي زار وفد من الأمانة العامة العاصمة العراقية لمتابعة التحضيرات النهائية الخاصة بالقمة.

وقال مصدر دبلوماسي عراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «بلاده حريصة على إنجاح القمة، وتوفير كل السبل لضمان مناقشات مثمرة تُسهم في حلحلة أزمات المنطقة»، مضيفاً أن «العراق ينظر إلى القمة بصفتها تأكيداً على استعادة بغداد دورها في المحيط العربي».

وبينما اتفق خبراء، تحدّثت إليهم «الشرق الأوسط»، على أن «قمة بغداد» تُعقد في ظروف «بالغة الصعوبة»، أكدوا أنها «فرصة سانحة لتوحيد المواقف العربية ومواجهة الأزمات».

وتفرض القضية الفلسطينية نفسها على جدول أعمال «قمة بغداد»، بصفتها قضية العرب المركزية، وذلك إلى جانب ملفات أخرى في لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن. وسبق أن أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، مراراً، «صعوبة الظروف» التي تمر بها المنطقة. وقال في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الشهر الماضي، إن «بعض الدول تعاني من أوضاع هي الأقسى في تاريخها الحديث والمعاصر»، مضيفاً: «هناك دول مهددة في وجودها ذاته... ودول تنهش في جسدها أمراض الفتنة والاحتراب الداخلي».

وتُعد «قمة بغداد» هي القمة العربية الثانية العادية التي تُعقد في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك بعد «قمة البحرين» في مايو الماضي. ومنذ بدء حرب غزة في7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عُقدت قمة عربية - إسلامية طارئة بالرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أعقبتها قمة متابعة في الرياض أيضاً في نوفمبر 2024، ثم قمة طارئة بشأن فلسطين عُقدت في القاهرة خلال مارس (آذار) الماضي.

الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الأردني، الدكتور عبد الحكيم القرالة، أكد أن «القمة تأتي في ظل ظروف إقليمية وعربية بالغة التعقيد، وعلى رأسها الوضع في غزة والضفة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، ناهيك بالوضع في لبنان والسودان وليبيا وسوريا». وقال إن «هناك الكثير من الملفات الشائكة والصعبة على طاولة الزعماء العرب تتطلّب تنسيقاً عالياً وتجاوزاً للخلافات والتباينات بين الدول الأعضاء لمأسسة جهد عربي مشترك والاشتباك مع الأطراف الفاعلة لمواجهة التحديات والملفات الشائكة».

الجلسة الرئيسية للقمة العربية في البحرين عام 2024 (وكالة أنباء البحرين)

واتفق معه السياسي والحقوقي الجزائري، محمد آدم المقراني، في أن «القمة تأتي في لحظة حاسمة حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع تحديات داخلية عميقة في العالم العربي». وقال: «هذه التحديات والأزمات تفرض ضغوطاً متزايدة على الدول العربية للانتقال من التصريحات الرمزية إلى إجراءات ملموسة»، مشيراً في هذا الصدد إلى اعتماد القمة العربية الطارئة في القاهرة خطة لإعادة إعمار قطاع غزة بدلاً من مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن. وعدّ المقراني الخطة العربية «تحولًا في الخطاب العربي نحو مقاربة أكثر عملية»، لكنه أشار إلى أن «تنفيذ خطة الإعمار العربية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التمويل، بالإضافة إلى محاولة تغيير المواقف الأميركية والإسرائيلية التي أبدت تحفظات على الخطة، بدعوى أنها لا تعالج استبعاد (حماس) بشكل كامل من القطاع».

واعتمدت «القمة العربية الطارئة» التي عُقدت في القاهرة أخيراً، المقترح المصري لإعمار قطاع غزة دون تهجير؛ «خطة عربية جامعة». وبدأت لجنة وزارية عربية - إسلامية تحركاتها لحشد التأييد الدولي للخطة، لكن استمرار الحرب عرقل اتخاذ إجراءات عملية.

فلسطينيون يتسوّقون في سوق الشيخ رضوان غرب مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وأكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في بيروت، رائد المصري، أن «الظروف الصعبة» التي تمر بها المنطقة تفرض على القادة العرب «تحديات عدة» تتطلّب «موقفاً حاسماً وقوياً يقف في مواجهة مخططات التهجير والتقسيم، ويحول دون إعادة رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط».

وقال إن «الظروف الحالية تتطلّب إجماعاً عربياً لمواجهة التحديات والتصدي للمشروعات التوسعية الإسرائيلية».

وبينما أشار المقراني إلى «تحول في المواقف العربية ورغبة في استعادة زمام المبادرة في القضية الفلسطينية، من خلال تقديم بدائل ملموسة للمقترحات الدولية المثيرة للجدل»؛ حذر في الوقت نفسه من «تباينات داخلية في المواقف العربية وضغوط خارجية قد تحدّ من تأثير قرارات القمة». وعدّ المقراني قمة بغداد بمثابة «فرصة حاسمة» للدول العربية، لتأكيد التزامها بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، من خلال «تعزيز الوحدة، وتجاوز الخلافات، وتوحيد الصفوف، وتقديم رؤية استراتيجية واضحة تستند إلى الواقعية السياسية والالتزام بالقانون الدولي».

بدوره، قال القرالة: «نحتاج إلى خريطة طريق وخطة عمل واضحة لتجاوز التحديات، وعلى رأسها القضية المركزية الفلسطينية»، مؤكداً في هذا الصدد «أهمية تبني خطاب عربي واحد وواضح للدفع نحو التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وإسناد سوريا ومساعدتها على إيجاد نظام سياسي يضم كل الأطراف ويتجنّب العنف، بالإضافة إلى العمل على حلحلة الأزمة في السودان».

ومن المقرر أن تبحث «قمة بغداد عدداً من الملفات السياسية والتنموية ذات الأولوية على الساحة العربية، على رأسها القضية الفلسطينية بأبعادها كافّة، بالإضافة إلى أوضاع الأزمات في سوريا، وليبيا، واليمن، والسودان، ولبنان، إلى جانب ملفات التضامن العربي، والتحديات التنموية والاجتماعية»، حسب تصريحات صحافية للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، أخيراً.


مقالات ذات صلة

منظمة رقابية تنتقد حصيلة أداء الرئيس التونسي

شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

منظمة رقابية تنتقد حصيلة أداء الرئيس التونسي

تقرير يؤكد أن حصيلة أداء الرئيس التونسي قيس سعيد بعد 7 سنوات في الحكم «كانت سلبية، بسبب فشله في تحقيق 81 % من وعوده».

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا قوات موريتانية تحرس الحدود التي يتسلل منها الباحثون عن الذهب (الجيش الموريتاني)

موريتانيا: وفاة 5 أشخاص عطشاً خلال بحثهم عن الذهب

لقي 5 أشخاص حتفهم عطشاً خلال رحلة بحثهم عن مناطق للتنقيب عن الذهب يدوياً في صحراء الشمال الموريتاني...

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا التهمت حرائق صيف هذا العام مساحات تفوق 12 ألف هكتار (الحماية المدنية)

تواصل جهود إطفاء حرائق غابات غرب تونس

تكافح فرق الإطفاء من أجل السيطرة على حريق اندلع منذ مساء الأربعاء في غابات جبل لنقاع شمال غربي تونس...

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.