حملة ترمب على الحوثيين تنهي أسبوعها الخامس بأقسى الضربات

تدمير ميناء رأس عيسى... ومقتل وإصابة 184 شخصاً

تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
TT

حملة ترمب على الحوثيين تنهي أسبوعها الخامس بأقسى الضربات

تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)

أنهى الجيش الأميركي الأسبوع الخامس من حملته ضد الحوثيين بتدمير ميناء رأس عيسى النفطي، شمال الحديدة على البحر الأحمر، مشدداً على أنه لا شحنات وقود إلى مناطق سيطرة «الإرهابيين»، بينما تحدَّثت الجماعة عن مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة 150 آخرين في الضربات على الميناء، وهي أعلى حصيلة للضحايا في يوم واحد منذ بدء الحملة.
قصف الميناء الواقع غربي اليمن.

وفي حين تواصلت الضربات الليلية على مواقع أخرى في محافظة البيضاء وضاحية صنعاء الشمالية، يُتوقع أن تتخذ الحملة الأميركية منحى تصاعدياً بالتوازي مع تجفيف موارد الحوثيين المالية من بيع الوقود، وفتح المجال أمام المواني الخاضعة للحكومة الشرعية لتولي مهمة توزيع الوقود للسكان في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي مقابل ذلك، ظهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه ليستعرض، بشكل اتسم بالمبالغة، العمليات التي نفَّذتها جماعته ضد القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، في مسعى لطمأنة أتباعه رغم اعترافه بتلقي نحو 900 ضربة جوية وبحرية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمر ببدء الحملة ضد الحوثيين في 15 مارس (آذار) الماضي؛ لإرغامهم على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، والكف عن مهاجمة إسرائيل تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» و«القضاء عليهم تماماً».

الحوثيون يتكتمون على خسائرهم العسكرية على مستوى العتاد والعناصر (رويترز)

ولوحظ خلال الأسابيع الخمسة منذ بدء الحملة أن المئات من الضربات الجوية الأميركية استهدفت مناطق التماس الحوثية مع القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، لا سيما في مأرب والجوف وجنوب الحديدة، ما فتح الباب أمام التكهنات بوجود توجه أميركي يمهِّد للقوات اليمنية الشرعية للبدء بعملية برية لإنهاء نفوذ الجماعة.

وبحسب ما أفاد به إعلام الجماعة الحوثية، استهدفت الضربات الأميركية ليل الخميس - الجمعة - ميناء رأس عيسى النفطي في مديرية الصليف شمال الحديدة، وهو ميناء يحتوي على خزانات ضخمة، وبات الوحيد الذي يستقبل شحنات الوقود منذ تدمير إسرائيل خزانات ميناء الحديدة في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين.

وذكر إعلام الجماعة أن الضربات أدت إلى مقتل 58 شخصاً وإصابة 126 في حصيلة أولية. وقال إنهم من العاملين في الميناء، وإن من بينهم مسعفين قُتلوا عندما تجدَّدت الضربات على المواقع التي كانوا يحاولون نقل الضحايا منها، ليعلن لاحقاً ارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات
على ميناء رأس عيسى النفطي، إلى 80 قتيلاً على الأقل، وإصابة 150 آخرين.

ومع عدم التحقق من أرقام الضحايا من جهات مستقلة، بلغ عدد القتلى الذين اعترفت بهم الجماعة منذ بدء الضربات التي أمر بها ترمب نحو 170 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 300 مصاب، مع تكتمها على خسائرها العسكرية على مستوى العتاد والعناصر.

غارات مستمرة

وبينما أثارت الضربات استياءً في الشارع اليمني لجهة عدم تحذير الجيش الأميركي العاملين المدنيين في الميناء قبل استهدافه، تحدَّث إعلام الجماعة الحوثية عن تلقي 3 غارات استهدفت المجمع الحكومي في مديرية مكيراس في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) وعن غارتين ضربتا منطقة الصمع في مديرية حرب في الضاحية الشمالية لصنعاء.

ويُعتقد أن الغارات استهدفت قدرات للحوثيين في مديرية مكيراس المتاخمة للمناطق اليمنية الخاضعة للحكومة الشرعية من جهة محافظة أبين، في حين استهدفت مخابئ أسلحة في منطقة الصمع، حيث يوجد معسكر سابق سيطرت عليه الجماعة بعد انقلابها في نهاية 2014.

ومن المتوقع أن تؤدي الضربات الأميركية على ميناء رأس عيسى مع منع شحنات الوقود من الوصول إلى مواني سيطرة الجماعة إلى إحداث أزمة، رغم مسارعة الجماعة إلى طمأنة السكان بأن لديها مخزوناً كافياً.

وبحسب بيانات يمنية، يمتلك ميناء رأس عيسى ممرَّين ملاحيَّين لدخول السفن، ويستوعب أكثر من 50 ناقلة، ويضم 34 خزاناً، ما يجعله من أكبر المواني اليمنية القادرة على تلقي شحنات الوقود. وسبق أن استهدفته إسرائيل في سبتمبر الماضي، لكن لم تؤدِّ الغارات إلى تدمير الخزانات كافة.

لا نفط لـ«الإرهابيين»

أعلن الجيش الأميركي، في أول بيان تفصيلي من نوعه عن طبيعة الأهداف التي يضربها في مناطق سيطرة الحوثيين، تدمير ميناء الوقود في رأس عيسى، مبرراً ذلك بتجفيف الموارد المالية للجماعة المدعومة من إيران.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت على الحوثيين بعد سريان تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً أجنبيةً» سلسلة عقوبات، من بينها منع وصول الوقود إلى مواني سيطرتهم بعد الرابع من أبريل (نيسان) الحالي.

وقال البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية إن الحوثيين استمروا في الاستفادة اقتصادياً وعسكرياً من الدول والشركات التي تُقدِّم دعماً مادياً لمنظمة إرهابية أجنبية.

وأضاف أن الجماعة المدعومة من إيران تستخدم الوقود لدعم عملياتها العسكرية، بوصفه سلاح سيطرة، وللاستفادة اقتصادياً من اختلاس أرباح الاستيراد. وشدَّد البيان على أنه «يجب أن يُزوّد هذا الوقود للشعب اليمني بشكل قانوني».

وعلى الرغم من تصنيف الحوثيين «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً»، أوضح البيان أن السفن استمرَّت في توريد الوقود عبر ميناء رأس عيسى. وقال إن أرباح هذه المبيعات غير القانونية تذهب بشكل غير مباشر لجهود الحوثيين الإرهابية.

وتابع البيان بالقول: «اليوم، اتخذت القوات الأميركية إجراءات للقضاء على هذا المصدر للوقود للإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران، وحرمانهم من الإيرادات غير المشروعة التي موَّلت جهودهم لإرهاب المنطقة بأسرها لأكثر من 10 سنوات».

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

وأشار إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف مصدر القوة الاقتصادية للحوثيين، الذين يواصلون استغلال مواطنيهم وإلحاق الأذى بهم، وأنه «لم يكن الهدف من هذه الضربة إيذاء الشعب اليمني، الذي يسعى، بحق، إلى التخلص من نير العبودية الحوثية والعيش بسلام».

وشدَّدت القيادة المركزية الأميركية على أنه «يجب على الحوثيين وأسيادهم الإيرانيين، وأولئك الذين يساعدونهم ويدعمونهم عن علم بأعمالهم الإرهابية، أن يعلموا أن العالم لن يقبل تهريب الوقود والمواد الحربية بشكل غير مشروع إلى منظمة إرهابية»، بحسب ما جاء في البيان.

وبحسب تقديرات يمنية، يجني الحوثيون ملايين الدولارات يومياً من خلال بيع وتسويق الوقود في مناطق سيطرتهم، فضلاً عن الشحنات المجانية التي تصلهم، كما تقول الحكومة اليمنية، من إيران.

تهوين حوثي

حرص زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه المتلفزة، مساء الخميس، على تعظيم هجمات الجماعة على القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، مع التهوين من تضرر قدرات جماعته العسكرية، في مسعى لرفع معنويات أتباعه، على الرغم من اعترافه بتلقي 900 غارة جوية وضربة بحرية.

وقال الحوثي إن القوات الأميركية نفَّذت خلال هذا الأسبوع فقط 220 غارة ضد مواقع الجماعة. ووصف الضربات بـ«الفاشلة» لجهة استهدافها الأعيان المدنية - وفق زعمه - ولجهة عدم تمكنها من وقف الهجمات على إسرائيل، أو إتاحة ملاحة سفنها في البحر الأحمر.

زعيم الحوثيين ادعى عدم تأثر قدرات جماعته بالضربات الأميركية على الرغم من كثافتها (إ.ب.أ)

وتبنى الحوثي منذ بدء الحملة الأميركية إطلاق 171 صاروخاً مجنحاً وباليستياً وفرط صوتي وطائرة مسيَّرة ضد القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، زاعماً مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية والسفن المصاحبة لها بـ122 صاروخاً ومسيَّرة، كما زعم تحييدها بشكل شبه كامل، وتباهى بإسقاط 19 مسيَّرة أميركية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وضمن عملية تهويل القدرات، ادعى الحوثي مهاجمة طائرات التنصت والإمداد الحربي الأميركية 4 مرات في البحر الأحمر، وتنفيذ 11 عملية اعتراض للطيران الحربي.

وبخصوص الهجمات تجاه إسرائيل، حاول الحوثي تضخيم العمليات، زاعماً تنفيذ 30 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، وهو أمر تدحضه بيانات الجماعة العسكرية خلال الفترة الماضية، إذ لم تتم مهاجمة إسرائيل سوى نحو 15 مرة، من بينها إطلاق 13 صاروخاً جميعها تم اعتراضها دون أضرار.

وكانت أحدث هذه الهجمات، الجمعة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون، دون أن حدوث أي أضرار، وفق ما أورده الإعلام الإسرائيلي.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وبالتوازي مع مزاعم الحوثي أن قوات جماعته لم تتأثر جراء الضربات، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد اتهمت شركة «تشانغ قوانغ» الصينية لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية بدعم هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأميركية بشكل مباشر.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن شركة الأقمار الاصطناعية المرتبطة بالجيش الصيني تُزوِّد الحوثيين بصور لاستهداف السفن الحربية الأميركية والسفن الدولية في البحر الأحمر.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، في إفادة صحافية دورية: «بإمكاننا تأكيد التقارير التي تفيد بأن شركة تشانغ قوانغ لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية المحدودة تدعم بشكل مباشر الهجمات الإرهابية للحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأميركية».


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

الحكومة اليمنية تطالب بدعم مالي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة المناخ، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الدولي

محمد ناصر (عدن)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.