حملة ترمب على الحوثيين تنهي أسبوعها الخامس بأقسى الضربات

تدمير ميناء رأس عيسى... ومقتل وإصابة 184 شخصاً

تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
TT

حملة ترمب على الحوثيين تنهي أسبوعها الخامس بأقسى الضربات

تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)
تدمير ميناء رأس عيسى في اليمن من قبل واشنطن يفقد الحوثيين عصبهم الاقتصادي (إ.ب.أ)

أنهى الجيش الأميركي الأسبوع الخامس من حملته ضد الحوثيين بتدمير ميناء رأس عيسى النفطي، شمال الحديدة على البحر الأحمر، مشدداً على أنه لا شحنات وقود إلى مناطق سيطرة «الإرهابيين»، بينما تحدَّثت الجماعة عن مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة 150 آخرين في الضربات على الميناء، وهي أعلى حصيلة للضحايا في يوم واحد منذ بدء الحملة.
قصف الميناء الواقع غربي اليمن.

وفي حين تواصلت الضربات الليلية على مواقع أخرى في محافظة البيضاء وضاحية صنعاء الشمالية، يُتوقع أن تتخذ الحملة الأميركية منحى تصاعدياً بالتوازي مع تجفيف موارد الحوثيين المالية من بيع الوقود، وفتح المجال أمام المواني الخاضعة للحكومة الشرعية لتولي مهمة توزيع الوقود للسكان في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي مقابل ذلك، ظهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه ليستعرض، بشكل اتسم بالمبالغة، العمليات التي نفَّذتها جماعته ضد القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، في مسعى لطمأنة أتباعه رغم اعترافه بتلقي نحو 900 ضربة جوية وبحرية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمر ببدء الحملة ضد الحوثيين في 15 مارس (آذار) الماضي؛ لإرغامهم على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، والكف عن مهاجمة إسرائيل تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» و«القضاء عليهم تماماً».

الحوثيون يتكتمون على خسائرهم العسكرية على مستوى العتاد والعناصر (رويترز)

ولوحظ خلال الأسابيع الخمسة منذ بدء الحملة أن المئات من الضربات الجوية الأميركية استهدفت مناطق التماس الحوثية مع القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، لا سيما في مأرب والجوف وجنوب الحديدة، ما فتح الباب أمام التكهنات بوجود توجه أميركي يمهِّد للقوات اليمنية الشرعية للبدء بعملية برية لإنهاء نفوذ الجماعة.

وبحسب ما أفاد به إعلام الجماعة الحوثية، استهدفت الضربات الأميركية ليل الخميس - الجمعة - ميناء رأس عيسى النفطي في مديرية الصليف شمال الحديدة، وهو ميناء يحتوي على خزانات ضخمة، وبات الوحيد الذي يستقبل شحنات الوقود منذ تدمير إسرائيل خزانات ميناء الحديدة في يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين.

وذكر إعلام الجماعة أن الضربات أدت إلى مقتل 58 شخصاً وإصابة 126 في حصيلة أولية. وقال إنهم من العاملين في الميناء، وإن من بينهم مسعفين قُتلوا عندما تجدَّدت الضربات على المواقع التي كانوا يحاولون نقل الضحايا منها، ليعلن لاحقاً ارتفاع حصيلة القتلى جراء الغارات
على ميناء رأس عيسى النفطي، إلى 80 قتيلاً على الأقل، وإصابة 150 آخرين.

ومع عدم التحقق من أرقام الضحايا من جهات مستقلة، بلغ عدد القتلى الذين اعترفت بهم الجماعة منذ بدء الضربات التي أمر بها ترمب نحو 170 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 300 مصاب، مع تكتمها على خسائرها العسكرية على مستوى العتاد والعناصر.

غارات مستمرة

وبينما أثارت الضربات استياءً في الشارع اليمني لجهة عدم تحذير الجيش الأميركي العاملين المدنيين في الميناء قبل استهدافه، تحدَّث إعلام الجماعة الحوثية عن تلقي 3 غارات استهدفت المجمع الحكومي في مديرية مكيراس في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) وعن غارتين ضربتا منطقة الصمع في مديرية حرب في الضاحية الشمالية لصنعاء.

ويُعتقد أن الغارات استهدفت قدرات للحوثيين في مديرية مكيراس المتاخمة للمناطق اليمنية الخاضعة للحكومة الشرعية من جهة محافظة أبين، في حين استهدفت مخابئ أسلحة في منطقة الصمع، حيث يوجد معسكر سابق سيطرت عليه الجماعة بعد انقلابها في نهاية 2014.

ومن المتوقع أن تؤدي الضربات الأميركية على ميناء رأس عيسى مع منع شحنات الوقود من الوصول إلى مواني سيطرة الجماعة إلى إحداث أزمة، رغم مسارعة الجماعة إلى طمأنة السكان بأن لديها مخزوناً كافياً.

وبحسب بيانات يمنية، يمتلك ميناء رأس عيسى ممرَّين ملاحيَّين لدخول السفن، ويستوعب أكثر من 50 ناقلة، ويضم 34 خزاناً، ما يجعله من أكبر المواني اليمنية القادرة على تلقي شحنات الوقود. وسبق أن استهدفته إسرائيل في سبتمبر الماضي، لكن لم تؤدِّ الغارات إلى تدمير الخزانات كافة.

لا نفط لـ«الإرهابيين»

أعلن الجيش الأميركي، في أول بيان تفصيلي من نوعه عن طبيعة الأهداف التي يضربها في مناطق سيطرة الحوثيين، تدمير ميناء الوقود في رأس عيسى، مبرراً ذلك بتجفيف الموارد المالية للجماعة المدعومة من إيران.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت على الحوثيين بعد سريان تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً أجنبيةً» سلسلة عقوبات، من بينها منع وصول الوقود إلى مواني سيطرتهم بعد الرابع من أبريل (نيسان) الحالي.

وقال البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية إن الحوثيين استمروا في الاستفادة اقتصادياً وعسكرياً من الدول والشركات التي تُقدِّم دعماً مادياً لمنظمة إرهابية أجنبية.

وأضاف أن الجماعة المدعومة من إيران تستخدم الوقود لدعم عملياتها العسكرية، بوصفه سلاح سيطرة، وللاستفادة اقتصادياً من اختلاس أرباح الاستيراد. وشدَّد البيان على أنه «يجب أن يُزوّد هذا الوقود للشعب اليمني بشكل قانوني».

وعلى الرغم من تصنيف الحوثيين «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً»، أوضح البيان أن السفن استمرَّت في توريد الوقود عبر ميناء رأس عيسى. وقال إن أرباح هذه المبيعات غير القانونية تذهب بشكل غير مباشر لجهود الحوثيين الإرهابية.

وتابع البيان بالقول: «اليوم، اتخذت القوات الأميركية إجراءات للقضاء على هذا المصدر للوقود للإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران، وحرمانهم من الإيرادات غير المشروعة التي موَّلت جهودهم لإرهاب المنطقة بأسرها لأكثر من 10 سنوات».

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة طائرات لضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

وأشار إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف مصدر القوة الاقتصادية للحوثيين، الذين يواصلون استغلال مواطنيهم وإلحاق الأذى بهم، وأنه «لم يكن الهدف من هذه الضربة إيذاء الشعب اليمني، الذي يسعى، بحق، إلى التخلص من نير العبودية الحوثية والعيش بسلام».

وشدَّدت القيادة المركزية الأميركية على أنه «يجب على الحوثيين وأسيادهم الإيرانيين، وأولئك الذين يساعدونهم ويدعمونهم عن علم بأعمالهم الإرهابية، أن يعلموا أن العالم لن يقبل تهريب الوقود والمواد الحربية بشكل غير مشروع إلى منظمة إرهابية»، بحسب ما جاء في البيان.

وبحسب تقديرات يمنية، يجني الحوثيون ملايين الدولارات يومياً من خلال بيع وتسويق الوقود في مناطق سيطرتهم، فضلاً عن الشحنات المجانية التي تصلهم، كما تقول الحكومة اليمنية، من إيران.

تهوين حوثي

حرص زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه المتلفزة، مساء الخميس، على تعظيم هجمات الجماعة على القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، مع التهوين من تضرر قدرات جماعته العسكرية، في مسعى لرفع معنويات أتباعه، على الرغم من اعترافه بتلقي 900 غارة جوية وضربة بحرية.

وقال الحوثي إن القوات الأميركية نفَّذت خلال هذا الأسبوع فقط 220 غارة ضد مواقع الجماعة. ووصف الضربات بـ«الفاشلة» لجهة استهدافها الأعيان المدنية - وفق زعمه - ولجهة عدم تمكنها من وقف الهجمات على إسرائيل، أو إتاحة ملاحة سفنها في البحر الأحمر.

زعيم الحوثيين ادعى عدم تأثر قدرات جماعته بالضربات الأميركية على الرغم من كثافتها (إ.ب.أ)

وتبنى الحوثي منذ بدء الحملة الأميركية إطلاق 171 صاروخاً مجنحاً وباليستياً وفرط صوتي وطائرة مسيَّرة ضد القوات الأميركية وباتجاه إسرائيل، زاعماً مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية والسفن المصاحبة لها بـ122 صاروخاً ومسيَّرة، كما زعم تحييدها بشكل شبه كامل، وتباهى بإسقاط 19 مسيَّرة أميركية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وضمن عملية تهويل القدرات، ادعى الحوثي مهاجمة طائرات التنصت والإمداد الحربي الأميركية 4 مرات في البحر الأحمر، وتنفيذ 11 عملية اعتراض للطيران الحربي.

وبخصوص الهجمات تجاه إسرائيل، حاول الحوثي تضخيم العمليات، زاعماً تنفيذ 30 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، وهو أمر تدحضه بيانات الجماعة العسكرية خلال الفترة الماضية، إذ لم تتم مهاجمة إسرائيل سوى نحو 15 مرة، من بينها إطلاق 13 صاروخاً جميعها تم اعتراضها دون أضرار.

وكانت أحدث هذه الهجمات، الجمعة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون، دون أن حدوث أي أضرار، وفق ما أورده الإعلام الإسرائيلي.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وبالتوازي مع مزاعم الحوثي أن قوات جماعته لم تتأثر جراء الضربات، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد اتهمت شركة «تشانغ قوانغ» الصينية لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية بدعم هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأميركية بشكل مباشر.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن شركة الأقمار الاصطناعية المرتبطة بالجيش الصيني تُزوِّد الحوثيين بصور لاستهداف السفن الحربية الأميركية والسفن الدولية في البحر الأحمر.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، في إفادة صحافية دورية: «بإمكاننا تأكيد التقارير التي تفيد بأن شركة تشانغ قوانغ لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية المحدودة تدعم بشكل مباشر الهجمات الإرهابية للحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأميركية».


مقالات ذات صلة

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العالم العربي العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

أقر البنك المركزي اليمني إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز الاستقرار النقدي، بالتوازي مع تحركات حكومية ودولية لدعم التعافي الاقتصادي ومواجهة الضغوط الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».