بعد قصف إسرائيل ضد «المعمداني»... ماذا تبقى من مستشفيات غزة؟

الاحتلال استهدف 36 مستشفى... ومليون شخص شمال القطاع باتوا بلا خدمات طبية حقيقية

TT

بعد قصف إسرائيل ضد «المعمداني»... ماذا تبقى من مستشفيات غزة؟

امرأة تقف وسط الأنقاض في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (أ.ف.ب)
امرأة تقف وسط الأنقاض في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل استهداف المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة في غزة، في ضغط إضافي على حركة «حماس» عبر تدمير المنظومة الصحية بشكل كامل، ومنع المنظمات الأممية والدولية من إدخال أي مواد طبية أو معدات، وحتى الوقود المخصص لتشغيلها منذ نحو شهر كامل.

واستهدفت طائرات حربية إسرائيلية، فجر الأحد، مبنى الاستقبال والطوارئ في مستشفى الأهلي العربي «المعمداني» الذي ترعاه وتديره الكنيسة الأسقفية الإنجليكانية، التي تتخذ مقراً رئيسياً لها في مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد أن طلبت من إدارته إخلاء المبنى.

وجاءت الغارة الإسرائيلية، لتضاف إلى قصف آخر استهدف في الثالث والعشرين من مارس (آذار) الماضي، غرفة طبية داخل مجمع ناصر الطبي، وأسفر عن اغتيال إسماعيل برهوم عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، الذي كان يتلقى العلاج نتيجة إصابته بجروح بالغة إثر قصف طاله قبل أيام من تلك الغارة.

«المعمداني» خارج الخدمة

وأكدت وزارة الصحة بغزة، وكذلك إدارة المستشفى «المعمداني»، أنه خرج عن الخدمة بالكامل مؤقتاً بعد قصفه، وخشية تجدد قصف أي مبان أخرى بداخله.

وتعرض قسم الطوارئ والاستقبال لتدمير كامل، فيما تضررت أقسام منها المختبر، والصيدلية، وقسم الأشعة، بنسب متفاوتة تسببت في وقف العمل بشكل كامل فيها.

وتسبب القصف في نقل غالبية المرضى إلى مستشفيات أخرى، بعد أن أصبح «المعمداني» خالياً من الطواقم الطبية خشية على حياتهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض لها المستشفى لهجمات إسرائيلية، حيث تم استهدفه في الأسابيع الأولى للحرب، وتحديداً في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بهجوم دام، قتل وأصيب على إثره مئات من الفلسطينيين، وكان مواكباً لأول زيارة يجريها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لإسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر، الذي رفض حينها تحميل إسرائيل مسؤولية عن الهجوم.

ونفت إسرائيل آنذاك مسؤوليتها، وزعمت أن صاروخاً أطلقته حركة «الجهاد الإسلامي» كان سبباً في الحادثة، وبعد أشهر اعتقلت عناصر من الحركة ونشرت لهم مقاطع فيديو قالوا فيها إن الحادث نتيجة الصاروخ، فيما نفت الحركة مراراً وتكراراً تلك الروايات، وأكدت أن الاحتلال من ارتكب المجزرة، وأكدت أن الاعترافات جاءت تحت التعذيب للمعتقلين.

كما تعرض «المعمداني» إلى اقتحام من قبل قوات برية إسرائيلية وصلت إليه من حيي الزيتون والشجاعية، ومناطق أخرى قريبة، وذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إذ اعتقلت عدداً من الأطباء والممرضين، والجرحى والمرضى والمرافقين لهم، من داخله.

وبقي المستشفى بعد هاتين الحادثتين خارج الخدمة لأشهر، قبل أن تنجح «منظمة الصحة العالمية» في إعادة تأهيله عبر تزويده ببعض المعدات لتشغيله، حتى أصبح المشفى الوحيد في مدينة غزة والشمال الذي يعمل بشكل شبه كامل، بعد أن تعرضت مستشفيات أخرى للقصف والتدمير وللاقتحام ما أخرجها عن الخدمة فعلياً.

وأصبح المستشفى يخدم سكان مدينة غزة وشمال القطاع الذين كان يقدر عددهم بنحو 350 ألف نسمة بعد أن نزح أكثر من 800 ألف من سكان تلك المناطق إلى وسط وجنوب القطاع تحت ضربات الجيش الإسرائيلي.

ماذا تبقى؟

في أعقاب الاستهداف الجديد لمستشفى «المعمداني»، يكون الجيش الإسرائيلي قد استهدف فعلياً 36 مستشفى ومركزاً طبياً في غزة خلال الحرب، وأعيد بعضها للعمل بشكل جزئي بعد تأهيلها وتشغيلها من منظمات دولية.

وخصصت وزارة الصحة في غزة، عقب الاستهداف، مجمع الشفاء الطبي الذي يعمل جزئياً بعد إعادة تأهيل عيادته الخارجية ليكون مركزاً للحالات الطارئة مثل جرحى القصف الإسرائيلي، إلى جانب مستشفى الهلال الأحمر الميداني في ساحة «السرايا» وسط مدينة غزة، الذي يعمل وفق إمكانات محدودة.

مجمع الشفاء الطبي بغزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه (د.ب.أ)

كما جاء في القائمة مستشفى القدس التابع أيضاً للهلال الأحمر في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة، الذي يعمل جزئياً بفعل استهدافه سابقاً.

وبذلك تكون كل المستشفيات القادرة على التعامل مع الحالات المرضية والطارئة والجرحى إثر العدوان الإسرائيلي تعمل بكفاءة جزئية، في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع التي يقطنها حالياً بعد عودة النازحين ما لا يقل عن مليون شخص.

كما يعمل في تلك المناطق، مستشفى الحلو الدولي، ومستشفى أصدقاء المريض، ومجمع الصحابة الطبي، وهي عبارة عن مستشفيات خاصة، لكنها تعرضت لأضرار نتيجة قصف إسرائيلي واقتحامها عدة مرات سابقاً، حيث تخدم بشكل أساسي النساء الحوامل، والمواليد، والأطفال بشكل عام، وغير مجهزة لاستقبال أي حالات نتيجة القصف الإسرائيلي، وعدم توفر طواقم طبية وإمكانات لذلك.

كما يعمل مستشفى العودة الخاص، ومستشفى الإندونيسي الحكومي، في منطقة شمال القطاع، وتحديداً تل الزعتر وبيت لاهيا، لكنهما يعملان بشكل محدود جداً نتيجة استهدافات إسرائيلية متكررة لهما، وبالكاد لا يمكنهما سوى استقبال جثث الضحايا، وبعض الجرحى ممن يستطيعون تقديم العلاج لهم، فيما كان غالبيتهم يتم تحويلهم لمستشفى «المعمداني».

أما مناطق وسط القطاع وجنوبه، فما زالت تعمل فيها مستشفيات مركزية، هي «شهداء الأقصى» و«العودة» في منطقتي دير البلح والنصيرات (على الترتيب) وسط القطاع، ومجمع ناصر الطبي، ومستشفى غزة الأوروبي في خان يونس جنوباً.

وفي منطقة المواصي غرب القطاع توجد بعض المستشفيات الميدانية، مثل «الهلال الأحمر، والكويتي، والإماراتي، والقطري، والأميركي»، لكن خدماتها محدودة في استقبال الجرحى والمرضى.

وتؤكد وزارة الصحة بغزة أن ما تبقى من المستشفيات في القطاع غير مكتمل الخدمات، ولا يمكن أن يقدم الخدمات الطبية والجراحية المطلوبة، مشيرة إلى أن مليون شخص في مدينة غزة وشمالها باتوا بلا خدمات حقيقية تتعلق بالإسعاف والطوارئ بشكل أساسي بعد قصف المستشفى «المعمداني».

ادعاءات إسرائيلية

وادعت إسرائيل أن المبنى الذي استهدفته فجر الأحد، في «المعمداني» تستخدمه «حماس» بوصفه مقر قيادة وتحكم لتنفيذ هجمات ضدها.

لكن شهوداً ومترددين على المستشفى أكدوا أن المستهدف مبنى صغير يستقبل الحالات الطارئة للمعاينة الأولية مثل جرحى الغارات الإسرائيلية، ومعاينة جثث القتلى قبل تحويلها لثلاجات الموتى، فيما يتم لاحقاً نقل الجرحى إلى أقسام تخصصية لتلقي العلاج فيها.

وقال إداريون في المستشفى لـ«الشرق الأوسط» إن قسم الاستقبال والطوارئ «كان لا يتوقف عن العمل تقريباً بسبب كثافة حركة المرضى والجرحى والطواقم وكذلك ازدحام الممرضين والأطباء بداخله»، وأضافوا أنه «بافتراض صحة المزاعم الإسرائيلية فإن أي حركة لعناصر من الفصائل ستكون مكشوفة وكنا سنعلم بها، وهو ما لم يحدث، ويؤكد كذب رواية جيش الاحتلال».

وفي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تسلم أي من مستشفيات القطاع من أي غارات جوية أو عمليات برية أو حتى قصف مدفعي، وتعرضت جميعها للاستهداف المتكرر بحجج أمنية، منها أن حركة «حماس» تتخذها مقرات لقياداتها، أو أسفلها أنفاق، أو أنها مقرات تحكم وقيادة، وهو ما لم يثبت فعلياً في جميع العمليات، مروراً بما جرى في مستشفيي الشفاء أو الرنتيسي بمدينة غزة، وصولاً لمجمع ناصر الطبي ومستشفى الكويتي في خان يونس ورفح جنوب القطاع.

وتقدر مصادر ميدانية في غزة أن هدف القصف هو «الضغط أكثر على (حماس) على هامش المفاوضات التي تجري في القاهرة بشأن وقف إطلاق النار، لإحكام الأزمة الإنسانية في ظل تصاعد موجة الجوع واتساع الأزمات المتلاحقة على مختلف المستويات».

فلسطينيون يوزعون وجبات غذائية وسط تصاعد المخاوف من مجاعة في قطاع غزة (رويترز)

وفي عدة مرات خرج الجيش الإسرائيلي بمقاطع فيديو ادعى فيها العثور على أنفاق أسفل بعض تلك المستشفيات مثل الشفاء والرنتيسي، إلا أنه تبين لاحقاً عبر تأكيدات من مصادر إسرائيلية ومنها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، أنها «مجرد ممرات أو ملاجئ، بنيت أثناء الحكم البريطاني أو الاحتلال العسكري الإسرائيلي للقطاع». إلى جانب أن ما عثر عليه في مستشفى الرنتيسي للأورام، كان مخزناً أسفل الأرض لصالح آبار المياه، وتشغيل محطات الأوكسجين وغيرها. وأكدت «حماس» وفصائل أخرى، إلى جانب وزارة الصحة بغزة، عدم صحة الروايات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».