الرهائن ورقة «حماس» الأقوى… هل تخلت إسرائيل عنها؟

مصدر أكد أنهم أكثر من 60... نحو نصفهم جثث

TT

الرهائن ورقة «حماس» الأقوى… هل تخلت إسرائيل عنها؟

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً خلال عملية تسليم سابقة لجثث 4 رهائن إسرائيليين في خان يونس (أ.ف.ب)
مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً خلال عملية تسليم سابقة لجثث 4 رهائن إسرائيليين في خان يونس (أ.ف.ب)

مثَّل الرهائن الذين اختطفتهم «حماس» من إسرائيل، في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الورقة الأساسية التي مكنتها من التفاوض على قدم المساواة مع إسرائيل والتوصل إلى وقف لإطلاق النار... ولكن هل ما زالت إسرائيل تتمسك بهذه الورقة بعد استئنافها الحرب بشراسة فجر الثلاثاء؟

ويؤكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن الطبيعة العسكرية للرهائن المتبقين تجعلهم يشكلون ورقة ضغط كبيرة على الحكومة الإسرائيلية.

وتؤكد مصادر من «حماس» أن الرهائن المتبقين هم من الجنود، وأن بعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية في غلاف غزة بهجوم «7 أكتوبر». وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرَج عنهم هم من الجنود ومن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا إن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

ووفقاً لما هو معلن من أرقام، فقد اختطفت «حماس» نحو 250 شخصاً من إسرائيل في «7 أكتوبر 2023». وقُتل من بين هؤلاء 34 شخصاً على الأقل، وفقاً للحكومة الإسرائيلية، رغم أنه من المتوقع أن يكون العدد الحقيقي أعلى.

ووفق الأرقام والتقارير الإسرائيلية، فقد أُطلق سراح 109 محتجزين خلال الحرب، فضلاً عن 8 أنقذهم الجيش الإسرائيلي، بينما عُثر على 37 رهينة وقد فارقوا الحياة، كما هرب 3 رهائن لكنهم قُتلوا بقصف إسرائيلي.

وحتى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي كان يتبقى نحو 94 رهينة في حوزة «حماس»، وأفادت تقارير بأن 60 منهم كانوا أحياء حتى ذلك التاريخ، بينما قُتل الآخرون في القصف الإسرائيلي.

شيري بيباس التي اختُطفت وأُحضرت إلى غزة برفقة طفليها (أ.ب)

وتضمنت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي انتهت في 1 مارس (آذار) الحالي، الإفراج، على دفعات، عن نحو ألف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل، مقابل 33 من الرهائن لدى «حماس»، منهم 25 أحياء، والباقون جثث.

وصرَّح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأن «حماس» لا يزال لديها نحو 61 رهينة، بينهم 35 على الأقل أحياء.

ويبرز السؤال بشأن مصير هؤلاء بعدما استأنفت إسرائيل الحرب فجر الثلاثاء، وسط اتهامات من عائلات الرهائن للحكومة بالتخلي عنهم.

ورقة الضغط الأشد قوة

يقول المصدر المطلع: «رغم أن الرهائن هم ورقة الضغط الأقوى التي تملكها (حماس) في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، فإنها كانت ملتزمة بالاستمرار في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار والدخول في المرحلة الثانية منه، التي تتضمن تسليم مزيد من الرهائن الأحياء والجثث، مقابل الانسحاب الإسرائيلي من غزة والوقف الدائم لإطلاق النار».

وعرقلت إسرائيل الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، ورفضت الانسحاب من غزة؛ بحجة عدم وجود ضمان لتسليم «حماس» بقية الرهائن بعد الانسحاب، وطالبت بتسليمهم دفعة واحدة، وهو ما رفضته «الحركة» دون وجود ضمان يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية والوقف الكامل والدائم للحرب والتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

فلسطينيات فوق عربة للانتقال بعيداً عن أماكن أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع استئنافه قصف غزة الثلاثاء (رويترز)

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، قد اقترح أن تُسلِّم «حماس» 11 رهينة أحياء وبعض الجثث في يوم واحد، قبل تعديل المقترح إلى 5 أحياء وبعض الجثث خلال 10 أيام، مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 50 يوماً، ثم إطلاق المتبقين مقابل تمديد للمدة نفسها.

لكن «الحركة» ردت بأنها مستعدة لتسليم محتجز واحد على قيد الحياة، هو إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية، ونحو 4 جثث لأميركيين، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، وتمديد وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، والتوصل لوقف دائم للحرب.

هل تخلت إسرائيل عن الرهائن «الأهم»؟

يرى الخبير الاستراتيجي المصري سمير فرج، أن الرهائن المتبقين لدى «حماس»؛ سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً، يمثلون «ورقة ضغط كبيرة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أكبر ضغط يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منذ هجوم (حماس)، هو الضغط واللوم الموجَّه إليه من أهالي الرهائن، ومن ثم؛ فهناك حرص كبير لدى إسرائيل على استعادة الرهائن».

اتفق معه الخبير الاستراتيجي المصري سمير راغب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدد الرهائن المتبقين لدى «حماس» يبدو صغيراً «ولكن هم الأهم بين جميع الرهائن؛ لأن المعلومات تفيد أن بينهم قيادات عسكرية إسرائيلية».

لكن بعدما استأنفت إسرائيل ضرباتها المكثفة على القطاع فجر الثلاثاء، فإن كثيرين من عائلات المحتجزين يتساءلون عن مصير ذويهم، ويكيلون الاتهامات لحكومة نتنياهو بالتخلي عنهم.

واتهم بيان من «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» الحكومة الإسرائيلية بـ«اختيار التضحية بحياة الرهائن»، وفقاً لما نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف البيان: «لقد تحقق أعظم مخاوف العائلات والرهائن والمواطنين الإسرائيليين. نشعر بالرعب، والغضب، والخوف، من التحطيم المتعمد لعملية إعادة أحبائنا».

وصرح مصدر مسؤول في حركة «حماس» بأن أحد الأسرى الإسرائيليين في القطاع قد قُتل، وبإصابة آخرَين، فجر الثلاثاء. ونقلت وكالة «معاً» الفلسطينية عن المصدر قوله إن الحادثة وقعت نتيجة الغارات الإسرائيلية على القطاع.

من جانبها، اتّهمت «حماس» رئيس الوزراء الإسرائيلي باستخدام الحرب في غزة «قاربَ نجاة له» من أزماته السياسية الداخلية، حتى إن كان هذا الأمر يعني «التضحية» بالرهائن.

وتجاوز عدد قتلى الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة الثلاثاء 400 قتيل على الأقل، بينهم كثير من الأطفال، بينما أصيب المئات، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.