سعي حوثي للاستيلاء على المساعدات الخيرية

مع اقتراب رمضان... حذرت الجماعة متطوعين في صنعاء من توزيع المعونات على المحتاجين

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)
TT

سعي حوثي للاستيلاء على المساعدات الخيرية

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

تسعى جماعة الحوثيين إلى الاستيلاء على مساعدات عينية ونقدية تُخصصها مبادرات تطوعية خيرية مع قرب حلول شهر رمضان المبارك لمصلحة الأسر الفقيرة في العاصمة المختطفة صنعاء، وذلك في سياق منعها الأعمال الإنسانية الرامية للتخفيف من معاناة السكان.

وسارع الانقلابيون الحوثيون، عقب تلقيهم بلاغات من مُخبِرين تابعين لهم بأحياء متفرقة بصنعاء، لإفشال الاستعدادات والتجهيزات التي تُجريها المبادرات الشبابية الطوعية من أجل تقديم العون للأسر الأشد فقراً. وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادات حوثية استدعت رؤساء وأعضاء عدد من الفرق الشبابية التطوعية لحضور ما يسمى «لقاءً تشاورياً» لإبلاغهم بمنع توزيع المساعدات على الفقراء.

ويتركز عمل الفرق التطوعية التي أوقف الحوثيون أنشطتها الإنسانية والخيرية وصادروا ما بحوزتها من مساعدات ومبالغ نقدية في 5 مديريات في صنعاء هي التحرير ومعين وبني الحارث وصنعاء القديمة وآزال.

قيود الحوثيين حالت دون وصول المنظمات الإنسانية إلى المستحقين (إكس)

وتحدث رؤساء فرق تطوعية شاركوا باللقاء الحوثي لـ«الشرق الأوسط» عن إلزام الجماعة لهم بعدم القيام بتوزيع أي مساعدات للفقراء والاكتفاء بتوريدها لمصلحة كيانات الجماعة المتحكمة بالعمل الإنساني.

وطلبت الجماعة من منتسبي فرق التطوع الانتقال للعمل فيما تسمى حملات تنظيف الأحياء والحارات استعداداً لقدوم رمضان، عوضاً عن قيامهم بأنشطة توزيع المساعدات على الفقراء، بحسب المصادر.

لقاء تعبوي

يقول عبد الرحمن، وهو عضو بفريق تطوعي، اكتفى باسمه الأول، إن اللقاء الأخير مع الجماعة كان بمثابة دورة ثقافية تعبوية ليس لها أي علاقة بمعاناة السكان الذين بات معظمهم يعيشون تحت خط الفقر وبحاجة إلى مساعدات عاجلة.

وأشار إلى أن اللقاء تركز على تعبئة المشاركين عسكرياً وطائفياً وإقناعهم بأحقية الجماعة دون غيرها في التصرف بالصدقات والمساعدات المجتمعية وتلك التي تقدمها المنظمات الدولية للفقراء، لافتاً إلى تهديد الجماعة المخالفين منهم لتعليماتها بالاعتقال والسجن والمصادرة والتغريم حال قيامهم بأي نشاط خيري.

يمنيات أمام بوابة مطعم في صنعاء للحصول على وجبة مجانية (الشرق الأوسط)

وكان النشطاء في المبادرات المجتمعية بصنعاء يطمحون إلى تقديم ولو جزء بسيط من المساعدات التي يجود بها بعض رجال الأعمال وفاعلي خير لمئات الأسر الفقيرة التي تعاني الحرمان نتيجة توقف الرواتب وانعدام سبل العيش.

واشتكت أُسر فقيرة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من حرمانها وأطفالها من الحصول على معونات غذائية ونقدية كانت تصل إليهم في مثل هذه الأيام خلال الأعوام السابقة نتيجة إيقاف الجماعة لكثير من المبادرات التطوعية ومساعدات التجار وفاعلي الخير.

احتكار واستيلاء

يرى سكان في صنعاء أن المسعى من وراء إيقاف الجماعة الحوثية الأعمال الإنسانية والخيرية؛ خصوصاً قبيل حلول رمضان، هو من أجل الاستيلاء على أكبر كمية من المواد الغذائية والمبالغ المالية واحتكار آلية توزيعها وحصرها على الموالين عقائدياً؛ خصوصاً المنحدرين من صعدة (معقل الجماعة).

ويُعد العمل الطوعي في اليمن وتحديداً في مناطق سيطرة الانقلابيين، فرصة كبيرة لكثير من اليمنيين بمن فيهم فئة الشباب الذين يرونه متنفساً لهم من شأنه أن يبعدهم عن أجواء الحرب وعن المشاركة فيها، كما يوضح أحد الناشطين في صنعاء.

يمنيون يتلقون مساعدات من رجال أعمال في صنعاء (الشرق الأوسط)

وسبق لجماعة الحوثيين أن استخدمت في السنوات الماضية مختلف الأساليب والطرق لتضييق الخناق على المؤسسات والمبادرات المجتمعية الإنسانية والخيرية، وعمدت في المقابل إلى إيقاف وإغلاق المئات منها بمناطق سيطرتها.

وكانت مبادرات كثيرة قد اشتكت خلال أوقات سابقة من تدخلات الانقلابيين في أنشطتها، ومحاولة فرض أجندة خاصة بها أثناء عملية توزيع المساعدات مع ممارسة الابتزاز المالي، الأمر الذي دفع كثيراً من هذه المبادرات إلى التوقف عن العمل في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها السكان بمناطق السيطرة الحوثية.


مقالات ذات صلة

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».