توجه حوثي لاتهام مختطفي احتفالات الثورة بالخيانة والعمالة

خلافات في أوساط الجماعة حول مصير الناشطين الذين يقدرون بالآلاف

إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
TT

توجه حوثي لاتهام مختطفي احتفالات الثورة بالخيانة والعمالة

إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)

كشفت مصادر حقوقية يمنية عن استعداد الجماعة الحوثية لمحاكمة عدد من اليمنيين المختطفين بسبب احتفالهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول) بتهمة التآمر والخيانة، بينما ترفض قيادات أخرى هذا التوجه، وتسعى إلى الإفراج عنهم بعد انتهاء فترة الاحتفالات.

وذكرت مصادر حقوقية مطلعة في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن خلافات شديدة احتدمت بين قيادات وأجنحة الجماعة الحوثية حول مصير المختطفين والتعامل معهم، فبينما كان يفترض أن يجري الإفراج عن جميع المختطفين بمجرد مرور مناسبة ذكرى الثورة بأيام، ظهرت مقترحات من قادة أمنيين في الجماعة باستغلال الفرصة لمعاقبة المختطفين وترهيب المجتمع.

وبحسب ما حصلت عليه المصادر من معلومات، فإن قيادات كبيرة في الأجهزة الأمنية الحوثية طلبت من مختلف القيادات التي تتوسط للإفراج عن المختطفين التوقف عن ذلك، لأنها تدرس ملفات جميع من تم احتجازهم للتعامل مع خطر كبير.

وبيّنت المصادر أن من القيادات التي تصرّ على استمرار احتجاز وإخفاء المختطفين، عبد الحكيم الخيواني رئيس ما يعرف بـ«جهاز الأمن والمخابرات»، وعبد الكريم الحوثي وزير الداخلية في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، وعلي حسين الحوثي ابن مؤسس الجماعة، والمسؤول عن جهاز استخبارات الشرطة المستحدث أخيراً، وهؤلاء جميعاً يتبعون زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي مباشرة.

وأوضحت المصادر أن الوسطاء والمحامين الذي بذلوا جهوداً للإفراج عن المختطفين تلقوا في البداية تطمينات بأن الاختطافات ما هي إلا إجراءات احترازية لمنع حدوث أي تطور للاحتفالات إلى أعمال احتجاجات أو مظاهرات مناهضة للجماعة، خصوصاً مع مخاوف القادة الحوثيين من وجود تمويل وتحريض غربيين بسبب أحداث البحر الأحمر والتطورات في المنطقة.

الجماعة الحوثية هدّدت كل من يرفض الاحتفال بذكرى سيطرتها على صنعاء بالعقاب (أ.ب)

ويعدّ القيادي محمد علي الحوثي، عضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم)، من أشدّ المعارضين لاستمرار احتجاز المختطفين، وإلى جانبه القادة الذين يتم اللجوء إليهم من طرف الأعيان والشخصيات الاجتماعية للتوسط للإفراج عن المختطفين.

زيادة النقمة

بعد انقضاء عيد الثورة ومرور ذكراها دون أن يتمكن السكان من الاحتفال في تجمعات كبيرة شبيهة بتجمعات العام الماضي كما كان متوقعاً؛ لم يتم الإفراج سوى عن بعض المختطفين، خصوصاً في المناطق النائية قليلة السكان، أو من لم تكن هناك وساطات اجتماعية للإفراج عنهم أو دعوات للتضامن معهم.

ووفقاً للمصادر، فإن عائلات باقي المختطفين فوجئت بإبلاغ الوساطات والمحامين لها بحدوث تغيرات معقدة في التعامل معهم، وأن هناك نوايا مريبة لدى أجهزة أمن الجماعة الحوثية توحي بالتنصل عن الوعود السابقة بالإفراج عنهم.

احتفالات وفعاليات الجماعة الحوثية هي المسموح بها فقط في مناطق سيطرتها ويجري قمع الاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)

وتلقى الوسطاء والمحامون تنبيهات من قادة حوثيين بأن القضية أخطر من مجرد احتفالات بعيد الثورة، وأن هناك مؤامرة كبيرة، وإعداداً لأعمال تخريبية يجري التحقيق والتحري حولها، بحسب مزاعمهم.

وبيّنت المصادر أن أجهزة أمن الجماعة الحوثية تزيد من تحفظها وإصرارها على استمرار اختطاف كل من يتم التضامن معه في أوساط الرأي العام، أو تدخل الوساطات للإفراج عنه، ويجري ابتزاز عائلته وتهديدها بأن إثارة قضية اختطافه ستؤدي إلى الإضرار به.

من جهته، اتهم الناشط السياسي محمد المقالح، العضو السابق فيما يسمى «اللجنة الثورية» التابعة للجماعة الحوثية، السلطات في صنعاء (ويقصد بها الجماعة الحوثية) باستهداف «آلاف من المواطنين على خلفية رفع العلم الجمهوري والمشاركة في احتفالات ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، مؤكداً أن غالبية تلك الاختطافات تمت في المناطق الريفية، وشملت النساء والأطفال».

وحذّر المقالح، وهو من مؤيدي الحوثيين، قادة الجماعة من مغبة ممارساتهم بقوله: «إلى أين أنتم ذاهبون بأنفسكم، ولا أقول بهؤلاء المظلومين؟».

وتفيد المصادر أن محمد الحوثي يرى أن هذه الممارسات تتسبب في تصاعد النقمة في أوساط المجتمع، وتدفع السكان إلى التذمر والغضب، وهو أمر لا يرى له أي مبرر، خصوصاً وهو المتكفل بتعزيز حضور الجماعة لدى القبائل والمجتمعات المحلية.

انتقادات دولية

انتقد كل من منظمة «هيومن رايتس ووتش» و«مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» ممارسات الجماعة الحوثية بعد اختطاف الداعين إلى الاحتفال السلمي بثورة سبتمبر، بعد رصد منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصفت المنظمة والمركز ممارسات الجماعة الحوثية بالاحتجاز التعسفي، نظراً لأنها لم توجه تهماً إلى المختطفين، وطالباها بـ«الإفراج فوراً عن كافة المحتجزين لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التجمع والتعبير، وكذلك عن جميع الذين ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي، بمن فيهم عشرات من موظفي (الأمم المتحدة) والمجتمع المدني في اليمن، الذين تم اعتقالهم وإخفاؤهم خلال الأشهر الأربعة الماضية».

وجاء في تقرير، نشرته المنظمة، أنه تم الاستماع إلى شهادات عشرات اليمنيين ممن اختطفتهم ميليشيا الحوثي أو من أقارب المختطفين، وبيّنت الشهادات أن احتفالهم بثورة 26 سبتمبر والكتابة عن ذلك في مواقع التواصل هو ما أزعج الحوثيين ودفعهم لحلمة الاعتقالات.

وفي كثير من الحالات، اختطف الحوثيون أشخاصاً لمجرد توشّحهم بالعلم اليمني أو التلويح به أو تعليقه على سيارتهم طبقاً للتقرير، وقال أحد أقارب المحتجزين إن اثنين من أبناء عمومته اعتُقِلا، وإنهما «لم يحتفلا أو يفعلا أي شيء، كانا يعلقان العلم اليمني على سيارتهما».

وأورد التقرير شهادات عن اتهام الجماعة للمختطفين بالاحتفال بيوم 26 سبتمبر، وهو ذكرى الثورة، وعدم الاحتفال بيوم 21 من ذات الشهر، وهو ذكرى انقلاب الجماعة على التوافق السياسي والدولة اليمنية، كما أن عناصرها هددوا أي شخص يحتفل بالثورة أو يرفع الأعلام اليمنية.

وخلال الشهر الماضي، اختطفت الجماعة الحوثية ناشطين وسكاناً من مختلف الفئات الاجتماعية في غالبية المحافظات الخاضعة لسيطرتها، ورأى «مركز القاهرة» أن هذه الاختطافات كانت «محاولة للحيلولة دون التعبئة الجماعية التي يمكن أن تتحدى سلطة الحوثيين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.