توجه حوثي لاتهام مختطفي احتفالات الثورة بالخيانة والعمالة

خلافات في أوساط الجماعة حول مصير الناشطين الذين يقدرون بالآلاف

إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
TT

توجه حوثي لاتهام مختطفي احتفالات الثورة بالخيانة والعمالة

إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)
إنارة قلعة القاهرة في مدينة تعز احتفالاً بذكرى الثورة التي مُنع سكان المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية من الاحتفال بها (إكس)

كشفت مصادر حقوقية يمنية عن استعداد الجماعة الحوثية لمحاكمة عدد من اليمنيين المختطفين بسبب احتفالهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول) بتهمة التآمر والخيانة، بينما ترفض قيادات أخرى هذا التوجه، وتسعى إلى الإفراج عنهم بعد انتهاء فترة الاحتفالات.

وذكرت مصادر حقوقية مطلعة في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن خلافات شديدة احتدمت بين قيادات وأجنحة الجماعة الحوثية حول مصير المختطفين والتعامل معهم، فبينما كان يفترض أن يجري الإفراج عن جميع المختطفين بمجرد مرور مناسبة ذكرى الثورة بأيام، ظهرت مقترحات من قادة أمنيين في الجماعة باستغلال الفرصة لمعاقبة المختطفين وترهيب المجتمع.

وبحسب ما حصلت عليه المصادر من معلومات، فإن قيادات كبيرة في الأجهزة الأمنية الحوثية طلبت من مختلف القيادات التي تتوسط للإفراج عن المختطفين التوقف عن ذلك، لأنها تدرس ملفات جميع من تم احتجازهم للتعامل مع خطر كبير.

وبيّنت المصادر أن من القيادات التي تصرّ على استمرار احتجاز وإخفاء المختطفين، عبد الحكيم الخيواني رئيس ما يعرف بـ«جهاز الأمن والمخابرات»، وعبد الكريم الحوثي وزير الداخلية في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، وعلي حسين الحوثي ابن مؤسس الجماعة، والمسؤول عن جهاز استخبارات الشرطة المستحدث أخيراً، وهؤلاء جميعاً يتبعون زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي مباشرة.

وأوضحت المصادر أن الوسطاء والمحامين الذي بذلوا جهوداً للإفراج عن المختطفين تلقوا في البداية تطمينات بأن الاختطافات ما هي إلا إجراءات احترازية لمنع حدوث أي تطور للاحتفالات إلى أعمال احتجاجات أو مظاهرات مناهضة للجماعة، خصوصاً مع مخاوف القادة الحوثيين من وجود تمويل وتحريض غربيين بسبب أحداث البحر الأحمر والتطورات في المنطقة.

الجماعة الحوثية هدّدت كل من يرفض الاحتفال بذكرى سيطرتها على صنعاء بالعقاب (أ.ب)

ويعدّ القيادي محمد علي الحوثي، عضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم)، من أشدّ المعارضين لاستمرار احتجاز المختطفين، وإلى جانبه القادة الذين يتم اللجوء إليهم من طرف الأعيان والشخصيات الاجتماعية للتوسط للإفراج عن المختطفين.

زيادة النقمة

بعد انقضاء عيد الثورة ومرور ذكراها دون أن يتمكن السكان من الاحتفال في تجمعات كبيرة شبيهة بتجمعات العام الماضي كما كان متوقعاً؛ لم يتم الإفراج سوى عن بعض المختطفين، خصوصاً في المناطق النائية قليلة السكان، أو من لم تكن هناك وساطات اجتماعية للإفراج عنهم أو دعوات للتضامن معهم.

ووفقاً للمصادر، فإن عائلات باقي المختطفين فوجئت بإبلاغ الوساطات والمحامين لها بحدوث تغيرات معقدة في التعامل معهم، وأن هناك نوايا مريبة لدى أجهزة أمن الجماعة الحوثية توحي بالتنصل عن الوعود السابقة بالإفراج عنهم.

احتفالات وفعاليات الجماعة الحوثية هي المسموح بها فقط في مناطق سيطرتها ويجري قمع الاحتفال بالمناسبات الوطنية (أ.ف.ب)

وتلقى الوسطاء والمحامون تنبيهات من قادة حوثيين بأن القضية أخطر من مجرد احتفالات بعيد الثورة، وأن هناك مؤامرة كبيرة، وإعداداً لأعمال تخريبية يجري التحقيق والتحري حولها، بحسب مزاعمهم.

وبيّنت المصادر أن أجهزة أمن الجماعة الحوثية تزيد من تحفظها وإصرارها على استمرار اختطاف كل من يتم التضامن معه في أوساط الرأي العام، أو تدخل الوساطات للإفراج عنه، ويجري ابتزاز عائلته وتهديدها بأن إثارة قضية اختطافه ستؤدي إلى الإضرار به.

من جهته، اتهم الناشط السياسي محمد المقالح، العضو السابق فيما يسمى «اللجنة الثورية» التابعة للجماعة الحوثية، السلطات في صنعاء (ويقصد بها الجماعة الحوثية) باستهداف «آلاف من المواطنين على خلفية رفع العلم الجمهوري والمشاركة في احتفالات ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، مؤكداً أن غالبية تلك الاختطافات تمت في المناطق الريفية، وشملت النساء والأطفال».

وحذّر المقالح، وهو من مؤيدي الحوثيين، قادة الجماعة من مغبة ممارساتهم بقوله: «إلى أين أنتم ذاهبون بأنفسكم، ولا أقول بهؤلاء المظلومين؟».

وتفيد المصادر أن محمد الحوثي يرى أن هذه الممارسات تتسبب في تصاعد النقمة في أوساط المجتمع، وتدفع السكان إلى التذمر والغضب، وهو أمر لا يرى له أي مبرر، خصوصاً وهو المتكفل بتعزيز حضور الجماعة لدى القبائل والمجتمعات المحلية.

انتقادات دولية

انتقد كل من منظمة «هيومن رايتس ووتش» و«مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» ممارسات الجماعة الحوثية بعد اختطاف الداعين إلى الاحتفال السلمي بثورة سبتمبر، بعد رصد منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصفت المنظمة والمركز ممارسات الجماعة الحوثية بالاحتجاز التعسفي، نظراً لأنها لم توجه تهماً إلى المختطفين، وطالباها بـ«الإفراج فوراً عن كافة المحتجزين لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التجمع والتعبير، وكذلك عن جميع الذين ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي، بمن فيهم عشرات من موظفي (الأمم المتحدة) والمجتمع المدني في اليمن، الذين تم اعتقالهم وإخفاؤهم خلال الأشهر الأربعة الماضية».

وجاء في تقرير، نشرته المنظمة، أنه تم الاستماع إلى شهادات عشرات اليمنيين ممن اختطفتهم ميليشيا الحوثي أو من أقارب المختطفين، وبيّنت الشهادات أن احتفالهم بثورة 26 سبتمبر والكتابة عن ذلك في مواقع التواصل هو ما أزعج الحوثيين ودفعهم لحلمة الاعتقالات.

وفي كثير من الحالات، اختطف الحوثيون أشخاصاً لمجرد توشّحهم بالعلم اليمني أو التلويح به أو تعليقه على سيارتهم طبقاً للتقرير، وقال أحد أقارب المحتجزين إن اثنين من أبناء عمومته اعتُقِلا، وإنهما «لم يحتفلا أو يفعلا أي شيء، كانا يعلقان العلم اليمني على سيارتهما».

وأورد التقرير شهادات عن اتهام الجماعة للمختطفين بالاحتفال بيوم 26 سبتمبر، وهو ذكرى الثورة، وعدم الاحتفال بيوم 21 من ذات الشهر، وهو ذكرى انقلاب الجماعة على التوافق السياسي والدولة اليمنية، كما أن عناصرها هددوا أي شخص يحتفل بالثورة أو يرفع الأعلام اليمنية.

وخلال الشهر الماضي، اختطفت الجماعة الحوثية ناشطين وسكاناً من مختلف الفئات الاجتماعية في غالبية المحافظات الخاضعة لسيطرتها، ورأى «مركز القاهرة» أن هذه الاختطافات كانت «محاولة للحيلولة دون التعبئة الجماعية التي يمكن أن تتحدى سلطة الحوثيين».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.