​واردات القمح إلى الحديدة تنخفض 54 % منذ الضربة الإسرائيلية

تقرير أممي: الريال اليمني خسر 26‎ % من قيمته على أساس سنوي

رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين تضررت من القصف الإسرائيلي (رويترز)
رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين تضررت من القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

​واردات القمح إلى الحديدة تنخفض 54 % منذ الضربة الإسرائيلية

رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين تضررت من القصف الإسرائيلي (رويترز)
رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين تضررت من القصف الإسرائيلي (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة والحكومة اليمنية أن واردات القمح عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين انخفضت بنسبة تزيد على النصف نتيجة الضربات الإسرائيلية والهجمات على السفن.

كما أظهر التقرير أن قيمة العملة المحلية (الريال اليمني) في مناطق سيطرة الحكومة انخفضت 2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى أدنى مستوى تاريخي لها عند 1.904 ريال في مقابل الدولار الواحد في أغسطس (آب) الماضي.

واردات القمح عبر ميناء الحديدة اليمني تراجعت بأكثر من النصف (إعلام محلي)

وأكد التقرير الأممي الخاص بالسوق والتجارة في اليمن أن الريال اليمني على مدار العامين الماضيين، انخفضت قيمته في مناطق الحكومة بشكل كبير، حيث خسر 26 في المائة من قيمته على أساس سنوي، و38 في المائة مقابل متوسط ​​3 سنوات.

ويعود ضعف الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة في المقام الأول، وفق التقرير، إلى استنفاد احتياطيات النقد الأجنبي، والتي تفاقمت أخيراً بسبب اضطرابات القطاع المصرفي.

ووفق ما أورده التقرير فقد ساعدت قواعد سعر الصرف الصارمة المفروضة في مناطق سيطرة الحوثيين في الحفاظ على استقرار سعر الصرف على الرغم من نقص الدولار، وحذر من أن الأزمة المصرفية المستمرة تشكل خطراً يتمثل في ارتفاع قيمة العملة في المنطقتين.

وأظهرت البيانات الأممية زيادة في واردات المواد الغذائية إلى اليمن بنسبة 33 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنة بأحجامها في الشهر الذي سبقه، «ولكنها ظلت أقل قليلاً من المستويات التي لوحظت قبل عام».

وأوضحت البيانات أن واردات القمح زادت عبر الموانئ الرئيسية (ميناء عدن الواقع تحت سيطرة الحكومة، والصليف الخاضع لسيطرة الحوثيين)، ومع ذلك ظلت هذه الواردات أقل من مستويات الذروة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وتلك التي بلغتها في أغسطس من العام السابق.

واردات القمح ارتفعت عبر ميناء عدن الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

وعلى النقيض من ذلك، أكدت البيانات انخفاض أحجام واردات القمح عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين بشكل كبير وبأكثر من النصف (54 في المائة) على أساس شهري، وأعاد التقرير الأممي أسباب ذلك جزئياً إلى الهجمات المستمرة في البحر الأحمر على سفن العبور والهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الميناء، والتأخير في عقود الموردين.

الوقود والسلع الأساسية

وعلى الرغم من هذه التحديات، أكد التقرير الأممي أن السلع الغذائية الأساسية والبنزين والديزل كانت متوافرة بكثرة في معظم الأسواق على مستوى اليمن، وأنه وبشكل عام، لا يُتوقع حدوث نقص كبير في الأمد القريب، بسبب زيادة بنسبة 12 في المائة في واردات القمح عبر الموانئ الثلاثة (الصليف والحديدة وعدن) منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي، فضلاً عن التخزين المسبق.

وخلال شهري أبريل ومايو يذكر التقرير أن أسعار الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة استمرت في الارتفاع بشكل متواضع، حيث ارتفعت أسعار الديزل والبنزين بنسبة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، في حين ظلت الأسعار مستقرة نسبياً في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، لكنه أعاد أسباب هذا الاستقرار في المقام الأول إلى ضوابط الأسعار التي تفرضها الجماعة.

انخفاض قيمة العملة اليمنية أدى إلى زيادة أسعار السلع (إعلام حكومي)

ووفق ما جاء في التقرير، فإنه وعند مقارنة هذه الأسعار بالفترة نفسها من العام الماضي ومتوسط ​​السنوات الثلاث، فإن أسعار الديزل والبنزين في مناطق الحكومة شهدت زيادة كبيرة، حيث ارتفعت بنسبة 29 - 30 في المائة، و45 - 50 في المائة على التوالي. وعلى العكس من ذلك، شهدت مناطق الحوثيين استقراراً نسبياً على أساس سنوي، وأبلغت عن انخفاض بنسبة 9 - 12 في المائة مقارنة بمتوسط ​​السنوات الثلاث.

وتُعزى الزيادة في أسعار الوقود في مناطق حكومة اليمن إلى انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار والانخفاض الطفيف في أحجام الواردات عبر عدن وموانئ البحر العربي الأخرى خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

مراجعة أسعار السلع

وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أنه وفي ضوء السياق الاقتصادي الحالي في اليمن، وتضخم أسعار السلع الأساسية منذ آخر تحديث تم إجراؤه على قيمة سلة الأغذية الأدنى في سبتمبر (أيلول) 2022 وافق شركاء مجموعة العمل النقدية والسوقية على مراجعة وتحديث سعر السلة الغذائية الأدنى التي توزع على المستحقين للمساعدات.

ووفق ما جاء في المذكرة، فإن هناك مسارين ثابتين للمساعدات النقدية متعددة الأغراض في اليمن، الأول مسار سريع وهو مرتبط بالنزوح الأخير (المساعدات النقدية متعددة الأغراض الطارئة)، ومسار منتظم لأولئك المتضررين من الأزمة (أي المساعدات النقدية متعددة الأغراض المنتظمة).

وذكر المكتب الأممي أنه ومع بداية العام الحالي، قامت مجموعة العمل النقدي بتحديث قيمة السلة الغذائية، لأن التقلب المستمر في قيمة الريال اليمني، خصوصاً في مناطق سيطرة الحكومة، يؤثر على أسعار كثير من السلال الغذائية منذ التحديث الأخير قبل عامين.

الأمم المتحدة تعيد النظر في أسعار السلال الغذائية باليمن (الأمم المتحدة)

وأكد المكتب تدهور وضع التمويل في اليمن، مع تلقي الأمم المتحدة 61 في المائة فقط من التمويل لحسابات المساعدات النقدية متعددة الأغراض خلال العام الماضي مقابل متطلبات الميزانية البالغة 98 مليون دولار، كما تلقت 56 في المائة فقط من متطلبات حساب المساعدات النقدية متعددة الأغراض في خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي.

وعلى هذه الخلفية، كُلفت مجموعة العمل الفنية لميزان المدفوعات بمراجعة مكونات السلة الغذائية، وتحديث قيمة التحويلات المالية لاحقاً. إلا أنه ونظراً للاختلافات في قيمة الريال اليمني بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب السياسات النقدية المتباينة وأسعار السوق، فإن قيمة الحوالات النقدية تختلف وفقاً لذلك.

ويغطي ميزان المدفوعات الحالي أسعار الغذاء والمأوى والمواد غير الغذائية والمياه والصرف الصحي والصحة والخدمات (الاتصالات والنقل)، ويتم احتسابه لتلبية الحد الأدنى الشهري من الاحتياجات الأساسية لمتوسط ​​حجم الأسرة المكونة من سبعة أفراد.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.