قلق أوروبي من استمرار اعتقال الحوثيين موظفي الوكالات الأممية

وزير يمني انتقد «التراخي الدولي» ضد انتهاكات الانقلابيين

عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي خلال لقائهم رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في زيارة سابقة لعدن (سبأ)
عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي خلال لقائهم رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في زيارة سابقة لعدن (سبأ)
TT

قلق أوروبي من استمرار اعتقال الحوثيين موظفي الوكالات الأممية

عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي خلال لقائهم رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في زيارة سابقة لعدن (سبأ)
عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي خلال لقائهم رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في زيارة سابقة لعدن (سبأ)

عبّر سفراء الاتحاد الأوروبي لدى اليمن عن قلقهم العميق إزاء استمرار الحوثيين في اعتقال عشرات الموظفين في الوكالات الأممية والدولية والمحلية وإخفائهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، داعين إلى الإفراج عنهم دون شروط.

وتزامن القلق الأوروبي مع تصريحٍ لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، ندد فيه بانتزاع الحوثيين الاعترافات بالإكراه من المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، منتقداً ما وصفه بـ«تراخي المجتمع الدولي» إزاء انتهاكات الجماعة المدعومة من إيران.

الحوثيون كثفوا حملات الاعتقال في أوساط الموظفين الإغاثيين بمناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)

وقال رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي لدى اليمن في بيان على منصة «إكس»، (الخميس)، إنهم يشعرون بقلق عميق إزاء الاحتجاز التعسفي من الحوثيين لموظفين لدى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية وبعثات دبلوماسية في اليمن.

وأكد السفراء الأوروبيون أن استمرار احتجاز الحوثيين للموظفين الإنسانيين دون أي تواصل معهم لأكثر من 90 يوماً حتى الآن «يعوق بشدة قدرة المجتمع الدولي على مساعدة ملايين اليمنيين المحتاجين إلى المساعدات بشكل عاجل».

وشدد السفراء على أنهم يدعمون بشكل كامل ويؤكدون الدعوات الدولية المتكررة، التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، للإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين في سجون الجماعة الحوثية.

كانت الجماعة قد أطلقت في يونيو (حزيران) الماضي موجة اعتقالات شملت 13 موظفاً يمنياً في الوكالات الأممية وعشرات من موظفي المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الإغاثي والإنساني، حيث تحدثت تقارير حقوقية عن اعتقال نحو 70 شخصاً.

ودأبت الجماعة الحوثية على توجيه تهم إلى المعتقلين في المنظمات الأممية والدولية بـ«التخابر والتجسس» لمصلحة الولايات المتحدة، وانتزاع اعترافات بالإكراه تُدين المعتقلين، وبثها عبر وسائل إعلامها.

الحوثيون اعتقلوا موظفاً يمنياً بمكتب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في صنعاء (الأمم المتحدة)

ولم تفلح حتى الآن المطالب الأممية والدولية في إقناع الجماعة الحوثية بالإفراج عن المعتقلين، وسط دعوات الحكومة اليمنية المتكررة لنقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى مدينة عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد.

اعترافات مفبركة

على خلفية الاعترافات «المفبركة» التي تبثها الجماعة الحوثية للموظفين لدى المنظمات الأممية والدولية المعتقلين، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، ذلك بأنه «جريمة نكراء».

وقال الإرياني، في تصريح رسمي: «إن ما تنشره ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، من اعترافات متسلسلة ومفبرَكة لنخبة المجتمع من أكاديميين وخبراء وموظفين في المنظمات الدولية والمحلية، والبعثات الدبلوماسية، أفنوا حياتهم في خدمة البلد، واستخدامهم مادةً للدعاية الإعلامية والبروباغندا السياسية، جريمة نكراء لم يسبق لها مثيل، إذ تكشف عن همجية الجماعة وتخلفها وتجردها من كل القيم والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، واستهانتها واستخفافها باليمنيين»، على حد قوله.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (رويترز)

وأوضح الوزير اليمني أن المتتبع لهذه السلسلة من الاعترافات المُفبركة، ومضامينها التي قال إنها «تثير السخرية»، يكتشف أن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات التابع لميليشيا الحوثي، قد رسم سيناريو مُسبقاً لمزاعم وجود نشاط استخباراتي أجنبي في اليمن، ثم بحث عن ضحايا لأداء الأدوار في تلك المشاهد الهزيلة لإثبات صحة تلك المزاعم.

وأضاف أن الجماعة لقَّنت المعتقلين عبارات الاعتراف «مقابل وعود بالإفراج عنهم، دون أي اعتبار لأعمارهم ومكانتهم وأدوارهم في خدمة المجتمع، ومشاعر أهاليهم».

وأشار الإرياني إلى أن الهدف مما وصفها بـ«الدعاية السياسية الرخيصة» هو الادعاء أن اليمن كان قبل انقلاب الحوثي مسرحاً للتدخلات الأجنبية، وساحة لنشاط الاستخبارات الدولية، قبل أن يأتي زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لوضع حد لهذا الاختراق.

وإضافة إلى هذا الهدف، قال الوزير اليمني إن الجماعة الحوثية تسعى إلى شرعنة سياساتها التدميرية الممنهجة لمؤسسات الدولة، واستمرار وصايتها على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض قيودها على الحريات العامة والخاصة، وإرهاب المجتمع. وفق تعبيره.

ادعاءات باطلة

أكد وزير الإعلام اليمني في تصريحه أن الضحايا الأبرياء الذين تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي من الحوثيين طيلة أعوام، ولُطخت سمعتهم بنشر صورهم واعترافاتهم التي انتُزعت تحت الضغط والإكراه، كانوا يؤدون مهامهم الروتينية ووظائفهم بشكل اعتيادي في مؤسساتهم ومنظماتهم وسفاراتهم، كما هو حاصل في كل دول العالم، وأن كل ما تروِّج له ميليشيا الحوثي من تهم تجسس بحقهم، هي ادعاءات كاذبة وتهم باطلة ليس لها أساس مادي ولا معنوي.

موظفون أمميون وعاملون سابقون في السفارة الأميركية اعتقلهم الحوثيون بتهمة التجسس (إعلام حوثي)

واتهم الإرياني المجتمع الدولي بالتراخي في التعامل مع الجماعة الحوثية طيلة السنوات الماضية، و«غضّ الطرف عن ممارساتها الإجرامية»، وقال إن ذلك «أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة التي تقتحم فيها الميليشيا مقرات المنظمات الدولية، وتتعامل مع موظفيها والبعثات الدبلوماسية على أنهم جواسيس وعملاء، وتقتادهم إلى المعتقلات، وتتخذهم على طريقة (داعش) و(القاعدة) أدوات للدعاية والضغط والابتزاز والمساومة».

وطالب وزير الإعلام اليمني بموقف دولي حازم إزاء انتهاكات الحوثيين الصارخة للقانون الدولي والإنساني، واتخاذ إجراءات قوية ورادعة تتناسب مع الجرائم التي يرتكبونها.

ودعا الإرياني إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الجماعة الحوثية لإطلاق جميع المحتجزين قسراً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، والبعثات الدبلوماسية والشروع الفوري في تصنيفها «منظمةً إرهابيةً عالميةً»، ودعم الحكومة فرض سيطرتها وتثبيت الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اليمنية.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.