​مظاهرات يمنية تؤيد الإصلاحات المصرفية وترفض التدخلات الأممية

«المركزي» حذّر من إرهاب الحوثيين للبنوك وإجبارها على الإغلاق

في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
TT
20

​مظاهرات يمنية تؤيد الإصلاحات المصرفية وترفض التدخلات الأممية

في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)

شهد عدد من المدن اليمنية مظاهرات مؤيدة للقرارات الحكومية الخاصة بالإصلاحات الاقتصادية والسيطرة على القطاع المصرفي، التي ضيقت الخناق الاقتصادي على الجماعة الحوثية، في وقت حذر فيه البنك المركزي من تهديد الجماعة للقطاع المصرفي، وممارساتها التعسفية بحق البنوك لإغلاق فروعها في مدن تحت سيطرة الحكومة.

وخرجت مظاهرات شعبية واسعة في كل من تعز ومأرب والخوخة، دعت الحكومة اليمنية إلى المضي في القرارات الاقتصادية بحق البنوك المخالفة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، والتمسك بالسيادة الوطنية، وعدم الرضوخ للضغوط الأممية لإلغاء تلك القرارات، أو تأجيلها تحت مبررات تجنيب الاقتصاد اليمني الضرر، وعدم إفساد معيشة البسطاء.

نساء بتعز يشاركن في مظاهرات تأييد قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)
نساء بتعز يشاركن في مظاهرات تأييد قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)

ففي تعز (جنوب غرب) نبه المتظاهرون مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى أن إنقاذ اقتصاد البلاد لن يتم إلا بإعادة تصدير النفط وتوحيد العملة والسياسة النقدية ودفع مرتبات الموظفين العموميين كافة، واستعادة مؤسسات الدولة من الانقلابيين، معربين عن رفضهم لمساعيه التي اتهموها بتقويض السلطة الشرعية.

وفي محافظة الحديدة (غرب) خرج الآلاف من سكان مدينتي الخوخة وحيس الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية إلى الشوارع دعماً لقرارات البنك المركزي، ورفضاً لوساطة المبعوث الأممي، رافعين شعارات ترفض التراجع عنها على اعتبار، إن حدث، أنه سيكون خطأً تاريخياً، واستغربوا من تجاهل غروندبرغ تسخير الجماعة الحوثية أموال البنك المركزي وإيرادات مختلف المؤسسات لمجهودها الحربي.

متظاهرون يعلنون تأييدهم لمحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب (إعلام محلي)
متظاهرون يعلنون تأييدهم لمحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب (إعلام محلي)

وجاءت المظاهرات تلبية لدعوة الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الشبابية والنقابية، لإظهار الدعم الشعبي للموقف السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي، وتضامن مكونات المجتمع مع قرارات البنك المركزي الأخيرة التي تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد، وعقب دعوة المبعوث الأممي لمجلس القيادة الرئاسي لتأجيل تنفيذ تلك القرارات، بهدف إجراء مفاوضات بشأن الملف الاقتصادي.

وتلقى مجلس القيادة الرئاسي خلال الأيام الماضية رسالة من المبعوث الأممي إلى اليمن، يطلب فيها تأجيل تنفيذ قرارات البنك المركزي بعدن، والدعوة لحوار بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية لمناقشة الملف الاقتصادي، ووضع البنوك التجارية المخالفة.

بنوك تحت الضغط

وشدّدت المظاهرات على عدم التراجع عن قرارات البنك المركزي اليمني في عدن أو تأجيلها مهما كانت الضغوط، كونها تعبر عن تطلعات الإرادة الشعبية لإيقاف انهيار العملة الوطنية، وانتشال الاقتصاد من وضعه المتردي.

من جهته، أدان البنك المركزي اليمني بشدة الممارسات التعسفية التي تمارسها الجماعة الحوثية ضد القطاع المصرفي الوطني، خصوصاً البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، محذراً من استخدامها وسائل الضغط والإكراه لإجبار هذه البنوك على إغلاق فروعها وتجميد أعمالها، وتجاوز القوانين والأعراف المصرفية.

وجاءت تحذيرات البنك المركزي اليمني عقب إغلاق عدد من البنوك والمصارف الخاصة، والمشمولة بالعقوبات التي أقرها في قراراته الأخيرة، أبواب فروعها أمام عملائها في مدينتي مأرب وتعز، قبل أن تجبرها قوات أمنية على إعادة فتحها.

واتهم البنك المركزي الجماعة الحوثية بإجبار البنوك على إغلاق فروعها في المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، بضغوط على إداراتها الرئيسية في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وشدّد على أن تلك الممارسات تكشف عن تغول الجماعة على هذا القطاع الحيوي، وعجز إدارات البنوك عن مقاومة هذه الضغوط، مما يعرضها لإجراءات قانونية صارمة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يحرم المواطنين من مدخراتهم ويعقد سبل معيشتهم، داعياً إدارات البنوك إلى الالتزام بضوابط العمل المصرفي وعدم الرضوخ لضغوط الجماعة.

وطمأن البنك جمهور المتعاملين مع تلك البنوك باستمرار فروعها في ممارسة أعمالها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية كالمعتاد.

رفض حوثي للحوار

وتضمنت القرارات الأخيرة لمحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إلغاء تراخيص البنوك المخالفة، ومخاطبة الشركة المسؤولة عن «السويفت» بسحب النظام منها، ما زاد من مخاوف الانقلابيين الحوثيين من تشديد العزلة الدولية عليهم وخنق مواردهم المالية.

ورفضت الجماعة الحوثية الدخول في أي مفاوضات اقتصادية بحسب دعوة المبعوث الأممي، والتي وافق مجلس القيادة الرئاسي على المشاركة فيها، بعد أن اشترط استئناف تصدير النفط، وتوحيد العملة المحلية، وإيقاف ممارسات الجماعة بحق القطاع المصرفي.

وأعلن القيادي الحوثي حسين العزي المعين نائباً لوزير الخارجية في حكومة الانقلابيين غير المعترف بها، أن جماعته أبلغت غروندبرغ رفضها استعمال «لغة التأجيل والترحيل»، نافياً أن يكون هناك أي تفاوض إلا في إطار مناقشة تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها، في إشارة إلى طلب المبعوث الأممي تأجيل سحب تراخيص البنوك المشمولة إلى نهاية أغسطس (آب) المقبل.

متظاهر في تعز يرفض تدخلات المبعوث الأممي لتقويض قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)
متظاهر في تعز يرفض تدخلات المبعوث الأممي لتقويض قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)

وكان عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحوثية، أطلق تهديدات بالعودة إلى التصعيد العسكري رفضاً لقرارات البنك المركزي اليمني بنقل مراكز عمليات البنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وتهرب الحوثي من الاعتراف بحق الحكومة الشرعية في اتخاذ تلك القرارات إلى تهديد دول الجوار باستهدافها عسكرياً تحت مبرر وقوفها إلى جانب الحكومة، قبل أن يلجأ إلى الزعم بوقوف الولايات المتحدة وإسرائيل خلف تلك القرارات.

وفي رده على تلك التهديدات، أبدى وزير الدفاع اليمني الفريق محسن محمد الداعري استعداد القوات المسلحة وجاهزيتها لردع أي مغامرة عدائية للجماعة الحوثية، وعد تهديدات الجماعة «مجرد فقاعات ووسائل ابتزاز وذرائع للتنصل من الاتفاقات وجهود السلام».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّ ضرباتها على الحوثيين من صعدة إلى جزيرة كمران

العالم العربي آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في صعدة شمال اليمن (أ.ف.ب)

أميركا تمدّ ضرباتها على الحوثيين من صعدة إلى جزيرة كمران

في سياق الحملة الأميركية المستمرة للأسبوع الرابع ضد الحوثيين في اليمن، ضربت الغارات مواقع في صعدة وجزيرة كمران، فيما زعمت الجماعة مهاجمة القوات الأميركية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مياه البحر اجتاحت منطقة الخوبة شمال مدينة الحديدة (إعلام حكومي)

مياه البحر تغمر بلدات يمنية على الساحل الغربي

غمرت مياه البحر عدداً من البلدات اليمنية على ساحل البحر الأحمر، مع تحذير السلطات في أربع محافظات من السباحة أو الاصطياد بسبب الحالة المناخية غير المسبوقة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي تقديرات يمنية بأن الحوثيين زرعوا أكثر من مليوني لغم (سبأ)

ألغام الحوثيين تقتل وتصيب 6400 يمني خلال 8 سنوات

وثَّقت شبكة يمنية حقوقية مقتل 2316 مدنياً وإصابة 4115 آخرين، بينهم نساء وأطفال؛ نتيجة الألغام التي زرعها الحوثيون خلال 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر في الحديدة اليمنية يعاينون الأضرار إثر غارة أميركية على موقع خاضع للحوثيين (أ.ف.ب)

ترمب يكشف عن ضربة واحدة قتلت عشرات الحوثيين في الحديدة

مع تراجع كثافة الغارات الأميركية ضد الحوثيين في مستهل الأسبوع الرابع، كشف ترمب عن واحدة من أقسى الضربات الجوية التي قتلت عشرات من عناصر الجماعة في الحديدة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة.

علي ربيع (عدن)

ضربات واشنطن تستنزف الحوثيين رغم التكتم على الخسائر

لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
TT
20

ضربات واشنطن تستنزف الحوثيين رغم التكتم على الخسائر

لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)

تعيش الجماعة الحوثية حالة ارتباك متزايدة مع استمرار الضربات الأميركية على مواقعها العسكرية والأمنية ومخابئ أسلحتها في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وإدراكها صعوبة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب التي يبدو نهجها مختلفاً وحاسماً، وإن لم تتضح بعد أهدافها الكاملة من العمليات ضد الجماعة.

ويزيد من ارتباك الجماعة الموقف الإيراني الذي رشحت نيات صادرة عنه للتخلي عن دعمها، دبلوماسياً وإعلامياً على الأقل، في هذه المرحلة الحرجة التي تتعرض فيه لاستنزاف قياداتها الوسطية، في عمليات تشبه ما جرى لـ«حزب الله» اللبناني عند بداية استهداف إسرائيل له، وتوجهها لتفكيك قدراته وشرذمته، لتسهل مهمة التصعيد ضده لاحقاً.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، عن مصدر إيراني مسؤول أن بلاده أمرت بسحب عناصرها العسكرية من اليمن، في خطوة تهدف إلى تجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد القلق المتزايد في طهران من المواجهة المباشرة مع ترمب.

ولا يستبعد الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إمكانية تقديم إيران تنازلات، بما فيها تخفيف الدعم للجماعة الحوثية بسبب مشكلاتها الداخلية، واضطرارها للتعامل مع ملفات كثيرة ومعقدة داخلياً وخارجياً، والتجاذبات القائمة بين الإصلاحيين، الراغبين في التفاهم مع الغرب، والمحافظين الذين يبدو أن طريقة ترمب المتعالية والقاسية في التعامل مع خصومه، وحتى مع حلفائه؛ تدعم سرديتهم المتشددة.

منذ منتصف الشهر الماضي تطورت العمليات الأميركية ضد الجماعة الحوثية واستهدفت قادة ميدانيين (أ.ب)
منذ منتصف الشهر الماضي تطورت العمليات الأميركية ضد الجماعة الحوثية واستهدفت قادة ميدانيين (أ.ب)

ويتوقع صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تدفع التطورات الجديدة المتصاعدة إلى حدوث حالة تفاهم بين النظام الإيراني والجماعة الحوثية لإعلان موقف بالتخلي عنها من أجل التخفيف من حدة التصعيد الأميركي، خصوصاً أن الجماعة نفسها تواجه ضغوطاً داخلية كبيرة، بالإضافة إلى عجزها عن إحداث تأثير حقيقي في عملياتها العسكرية ضد البوارج الأميركية أو حتى الهجمات على إسرائيل.

ويرى خبراء ومراقبون أن العمليات الأميركية الأخيرة توحي بأن الجماعة ربما تكون في طريقها للانهيار بالطريقة نفسها التي تعرض لها «حزب الله»، أو الوصول إلى وضع مشابه لوضعه الحالي، وأن إيران تسعى من خلال موقفها إلى تجنيبها هذا المصير، خصوصاً أنها تدرك صعوبة المواجهة، وتعي أن خسارة نفوذها في اليمن يصعب تعويضه أكثر من تعويض نفوذها في لبنان.

مناورة إيرانية

وصلت الجماعة، وفق الخبراء والمراقبين، إلى مأزق حقيقي لم تواجه مثله منذ فترة طويلة، حيث وجدت نفسها تتعرض لاستهداف واسع يضرب قدراتها العسكرية وقادتها الميدانيين، في ظل أزمة قيادة تعاني منها، وظهر ذلك من خلال عجزها، طوال السنوات الماضية، عن تعويض عدد ممن فقدتهم المواجهات مع الجيش اليمني.

دوريات أميركية في البحر الأحمر (القيادة الأميركية في أفريقيا)
دوريات أميركية في البحر الأحمر (القيادة الأميركية في أفريقيا)

وبينما يرى فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن التسريبات بشأن قرار النظام الإيراني بالتخلي عن دعم الجماعة الحوثية يمكن تفسيره كخطوة براغماتية للتهرب من التهديدات والضغوط الأميركية، وتجنب المواجهة المباشرة معها؛ فإنه يسعى إلى الحصول على فرصة لإعادة ترتيب أولوياته في ظل واقع إقليمي معقد، دون أن يوقف نشاط إمداد وعم حلفائه.

ويضيف النعمان لـ«الشرق الأوسط» أن موقف إيران ليس جديداً إلا في مناسبته وخطورتها، وهي التي دأبت على إنكار دعمها العسكري والمالي للحوثيين في الوقت نفسه الذي أيدت فيه خطابهم وتوجهاتهم، ولن تنخدع إدارة ترمب بهذه التصريحات؛ لأنها تملك من المعلومات الاستخباراتية ما يكفيها للتحقق من صدق نيات طهران.

وفي ظل شح المعلومات، فإن أي خسائر تتلقاها الجماعة من قيادتها وعتادها العسكري، لن تكون كافية لهزيمتها، بحسب باحث سياسي يقيم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

ويذهب الباحث السياسي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة تمتلك بناءً تنظيمياً معقداً يصعب اختراقه، ولن يكون سهلاً تنفيذ اغتيالات لصف قيادته الأعلى بوسائل تعتمد على المعلومات الاستخباراتية، كما تصعب هزيمته بالضربات الجوية من دون حرب على الأرض.

أتباع الحوثيين بجوار لوحة إعلانية تظهر صورة مفبركة لسفينة تحترق وهي ترفع العلم الأميركي (غيتي)
أتباع الحوثيين بجوار لوحة إعلانية تظهر صورة مفبركة لسفينة تحترق وهي ترفع العلم الأميركي (غيتي)

وبحسب الباحث، فإن الجماعة اتخذت منذ وقت مبكر، وبمساعدة إيرانية، وسائل حماية بالغة التعقيد للصفين الأول والثاني من قيادتها، خصوصاً بعد الاغتيالات التي طالت قيادات «حزب الله» اللبناني، بينما كانت قد استفادت من البنية التحتية للجيش اليمني في حماية أسلحتها، وراكمت عليها، إلى درجة أن الأسلحة الذكية الأميركية لا تستطيع الوصول إلى مخابئ محفورة في الجبال على أعماق تصل إلى أكثر من 60 متراً.

مقتل قيادات بالجملة

خلال الأيام الماضية تطورت الهجمات الأميركية، وبدأت باغتيال قيادات حوثية في الكثير من المناطق، بما في ذلك استهدافهم داخل سياراتهم خلال عمليات تنقلهم، وهو ما يشير إلى دقة المعلومات الاستخباراتية التي يملكها البيت الأبيض، إلا أنه لم يتضح بعد مستويات القيادات التي يجري اغتيالها، في ظل السرية المشددة التي تتبعها الجماعة.

كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)
كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو التقطته طائرة خلال تنفيذ غارة استهدفت معسكراً تدريبياً، تظهر فيه مجموعة حوثية يقارب عدد أفرادها 70 فرداً يقفون في شكل شبه دائري، متهماً إياهم بالاجتماع للتخطيط للهجوم على السفن.

وأظهرت مقارنة أجرتها مصادر صحافية يمنية أن الهجمة التي نقلها الفيديو وقعت في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالقرب من الساحل، حيث أنشأت الجماعة معسكرات تدريبية، وجعلتها أحد أهم تجمعاتها، وتعرضت خلال الأسابيع الماضية لسلسلة من الغارات.

ولم يعلن ترمب أو الجيش الأميركي عن تاريخ الفيديو، إلا أن مصادر مطلعة رجحت لـ«الشرق الأوسط" أن يكون الهجوم حدث خلال زيارة قادة حوثيين للمعسكر خلال أيام عيد الفطر، إذ دأبت الجماعة على دعم معنويات مقاتليها خلال الأعياد الدينية بإلزام قيادييها بتنفيذ زيارات لهم وتوزيع الهدايا والأموال عليهم.

ولم تنكر الجماعة الحوثية الواقعة، إلا أن عدداً من ناشطيها وقيادييها ادعوا أن من ظهروا في الفيديو كانوا مدنيين في وقفة قبلية، ولم يكونوا مقاتلين.

إلا أن اللافت أن الجماعة لم تتحدث في أي وقت عن استهداف عشرات المدنيين في تجمع قبلي واحد، وهي التي تعلن باستمرار عن سقوط المدنيين في غالبية الهجمات، ما يشير إلى أنها حاولت التستر على مقتل مجموعة كبيرة من قيادييها، ولم تتوقع أن يتم نشر تصويراً لعملية استهدافهم.

وتوقعت المصادر أن يكون غالبية الذين ظهروا في الفيديو من القادة الحوثيين المنتمين إلى المحافظات الشمالية بسبب الملابس التي يرتدونها.