العليمي للحوثيين: ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن اليمن رفض الانضمام إلى التحالف الأميركي

د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
TT

العليمي للحوثيين: ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً

د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)

مستحضراً تاريخاً متراكماً من الوساطات والدعم، يُعول رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، د.رشاد العليمي، على «خبرة المملكة العربية السعودية» لتحقيق السلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين، واستعادة اليمن الذي يعاني ويلات الحرب لمدة تقترب من 10 سنوات، منذ انقلاب الجماعة المدعومة من إيران في سبتمبر (أيلول) 2014 حتى اللحظة.

من قصر «معاشيق» الرئاسي الواقع على الواجهة البحرية للمحيط الهندي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التقت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي قال للحوثيين: «ارفعوا الحصار عن تعز أولاً»، إذ يرى أن هجماتهم البحرية أفادت إيران وليست غزة. كما تحدث عن أسباب رفض اليمن المشاركة في التحالف الأميركي لمجابهة التهديدات الحوثية للملاحة الدولية.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية نهاية مارس 2024 (رويترز)

وقال العليمي إن «السعودية بذلت جهوداً كبيرة لإقرار السلام في اليمن خلال السنتين الماضيتين، وحتى قبل ذلك»، مشيراً إلى أن «المملكة حاولت إقناع (الميليشيات الحوثية) بالانخراط في عملية السلام (مع الحكومة)».

وخلال حديثه، أعرب العليمي مرّات عدة عن «تقديره لجهود السعودية»، مؤكداً أن «الرياض كانت دائماً تدعم مصلحة اليمنيين»، مستشهداً بدور المملكة في «تسوية الصراع في اليمن إبان ستينات القرن الماضي والتي أسفرت عن اتفاق المصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين عام 1970». ويقول: «لدى المملكة تجربة وخبرة تراكمية نعوّل عليها وعلى رؤية السعودية لما فيه صالح اليمن واليمنيين».

مجلس سلام لا حرب

طوال عامين، قضاهما العليمي على رأس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، حرص على التجاوب مع دعوات السلام. وقال: «أعلنّاها صراحةً بعد تشكيل المجلس، أنه مجلس سلام وليس مجلس حرب، وباركنا جهود السعودية، لأن السلام مصلحة يمنية وإقليمية ودولية».

يرأس العليمي مجلساً يضم سبعة أعضاء من مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين، نُقلت السلطة إليه من جانب الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، في 7 أبريل (نيسان) 2022، في محاولة لتكوين «حكومة شرعية» تتولى إدارة البلاد وحسم الصراع.

وأسفرت جهود الوساطة السعودية بمشاركة عمانية، عمّا وصفها العليمي بـ«خريطة طريق يمكن البناء عليها أساساً لعملية السلام». ويقول إن «المملكة ناقشت نقاطاً عدة مع الجماعة والحكومة، وبعد جدل ومفاوضات خلصت إلى مادة تشكل أساساً يمكن البناء عليه لعملية سلام».

ويترقب الرئيس «أن تدفع خريطة الطريق السعودية نحو عملية سلام شاملة، مستندةً إلى المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي أُكِّد عليه أخيراً، عبر قرار آخر أدان هجمات جماعة (الحوثي) على السفن المارة في البحر الأحمر».

ويطالب قرار مجلس الأمن رقم 2216، في مادته الأولى، جميع الأطراف اليمنية، لا سيما الحوثيين، بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار2015 والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدر مجلس الأمن قراراً بإدانة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، نصَّ على «إدانة توفير الأسلحة والمواد ذات الصلة من جميع الأنواع للحوثيين في انتهاك للقرار 2216». ودعا إلى «مزيد من التعاون العملي لمنع الحوثيين من الحصول على المواد اللازمة لمزيد من الهجمات».

حرب غزة

بينما كانت مساعي تسوية النزاع تسير في اتجاه التوافق على بنود رئيسية، جاءت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأعقبتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لتلقي بظلالها على الأزمة اليمنية، وتزيد من تعقيدها. وذكر العليمي أن «اليمن تأثر بالحرب في غزة»، مشدداً على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل وفقاً لمبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، بعيداً عن خلط الأوراق». ويوضح أن «هناك مشروعين في المنطقة؛ الأول تنمية ونهضة تقوده السعودية ومصر والإمارات، والآخر تدميري فوضوي تنفّذه ميليشيات مسلحة»، لافتاً إلى أن «أحد أوجه هذا الصراع تسبب في تشريد نحو 5 ملايين شخص داخل وخارج اليمن».

ويُحمل رئيس مجلس الحكم اليمني إيران «المسؤولية عن أزمات المنطقة»، مشيراً إلى أن «الميليشيات المحسوبة على طهران في اليمن وسوريا ودول أخرى تُغلّب مصالح إيران على مصالح الجميع». ويلفت إلى أن «إيران خططت مبكراً للسيطرة على البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه «سبق وحذر من ذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022».

عسكرة البحر

يحاول الحوثيون «الهروب» من التزاماتهم الدولية والأممية، بداعي «مناصرة غزة»، هذا ما يقوله العليمي، الذي يقارن بين حصار إسرائيل لقطاع غزة، وحصار الحوثيين مدينة تعز اليمنية. ويقول مخاطباً الحوثيين: إن «الهروب لن يفيد... ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً». ويضيف أن «هجمات الحوثيين على السفن أدت إلى عسكرة البحر الأحمر، وتشكلت تحالفات واسعة لصد تلك الهجمات، مما تسبب في تراجع معيشة المواطن اليمني، وارتفاع الأسعار، تزامناً مع زيادة تكاليف الشحن نحو ست مرات».

مراكب صيد راسية على شاطئ عدن (الشرق الأوسط)

يستورد اليمن نحو 90 في المائة من احتياجاته من الخارج، والحديث لرئيس مجلس القيادة الذي يرى أن «هجمات الحوثي في البحر الأحمر لا تخدم غزة، بل تخدم إيران التي تسعى للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن العقوبات وإطلاق يدها بوصفها لاعباً إقليمياً في المنطقة».

وأثّرت الهجمات الحوثية في حركة الملاحة الدولية، ودفعت شركات شحن كبرى إلى تحويل مسارها والدوران حول رأس الرجاء الصالح، متجنّبين المرور بقناة السويس المصرية، مما أدى إلى تراجع عائدات القناة بنسبة وصلت إلى 50 في المائة، وزيادة تكلفة الشحن ومدته. ونتيجة لتضرر التجارة العالمية، شكَّلت الولايات المتحدة تحالفاً لصد ضربات «الحوثي»، وحتى استهدافها في معاقلها في اليمن.

استعادة سلطة الدولة

رغم أن العليمي عدّ الضربات الأميركية والبريطانية قواعد الحوثيين «إضعافاً للميليشيا المدعومة من إيران»، فإنه «يؤمن بأن الحل النهائي لن يكون بالضربات الجوية»، موضحاً أن «التهديد يأتي من البر، وهو تحت سيطرة الميليشيات، ولمواجهته لا بد من استعادة سلطة الدولة وفرض سيطرتها على المناطق كلها، بدعم المجتمع الدولي. هذا هو السبيل الوحيد لتأمين البحر الأحمر».

عدم اقتناع رئيس المجلس القيادي بقدرة الضربات الجوية على وضع حد لتوترات البحر الأحمر، دفعه إلى «رفض» الانضمام لتحالف «حارس الازدهار» الذي شكَّلته الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لصد هجمات الحوثيين. وقال العليمي: «لم نشارك في التحالف بناءً على رؤية نابعة من قدراتنا وإمكاناتنا»، موضحاً أن «الحكومة اليمنية لا تملك قدرات عسكرية أصلاً للمشاركة، كما أن دعم الحكومة الشرعية وقدراتها تطبيقاً لقرارات مجلس الأمن، هو السبيل لإنهاء هذا التوتر»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن نص على استحياء في قراره على دعم (قوات) خفر السواحل (اليمنية)». وتابع: «هذه خطوة أولى على طريق دعم الجيش اليمني كله».

تشكيل الولايات المتحدة تحالفاً لصد هجمات الحوثي، وشنها مع بريطانيا هجمات على معاقل الحوثيين في اليمن، جاء «نتيجة لتضرر الملاحة الدولية من توترات البحر الأحمر». وهنا أعرب العليمي عن أمله في أن «يكون المجتمع الدولي قد تنبه لخطورة هذا النوع من الميليشيات»، مشيراً إلى أن «الغرب كان دائم الضغط على الحكومة الشرعية للقبول بمقاربات سياسية للتسوية، مما ساعد على استمرار (الحوثيين)». وأضاف: «يبدو أن الغرب غيَّر من نظرته للأزمة وتبنى مقاربة عسكرية بعدما فشلت السياسية».

آثار الرصاص شاهدة على فترة صعبة خاضتها عدن في أثناء الحرب (الشرق الأوسط)

لكنّ تبني الغرب «مقاربة عسكرية» لم يثنِ العليمي عن «إيمانه بالسلام حلاً للصراع الدائر في البلاد». وأكد أن «السلام مصلحة يمنية... لكن شريطة أن يستعيد الدولة ومؤسساتها ويحتكر السلاح في يدها وينفّذ قرار مجلس الأمن»، مستدركاً: «قرارات مجلس الأمن خريطة طريق تتضمن حلاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً للمسألة اليمنية، ولو نفّذه المجتمع الدولي سيحقق السلام».

لكنّ هذا لا يلغي أهمية القوة العسكرية، حيث أكد العليمي أنه «لولا (عاصفة الحزم) لكان الحوثيون في عدن اليوم»، مشيراً إلى أن «الحكومة الشرعية تسيطر على 80 في المائة من الأراضي في البلاد، لكن الكتلة السكانية في صنعاء الواقعة تحت تأثير الحوثي تبلغ نحو 40 في المائة».

وأطلقت دول تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس (آذار) 2015، بهدف إعادة الاستقرار إلى اليمن ومنع سقوط الأراضي اليمنية في أيدي ميليشيات الحوثي، بعدما سيطرت على العاصمة صنعاء ووصلت إلى عدن.

ويعترف العليمي بتغير المواقف الدولية من الأزمة اليمنية، وهو تغير تم على مراحل عدة: الأولى مع تولي مجلس القيادة وتبنيه استراتيجية تدعو للسلام وتنبذ الحرب، مروراً بمشاركة «الحكومة الشرعية» مفاوضات التسوية، و«التزامها» ما عليها في إطار اتفاق التهدئة، وحتى هجمات «الحوثي» في البحر الأحمر التي أضرت بالغرب.

جانب من المباني المطلة على ميناء عدن (الشرق الأوسط)

لكن رغم ذلك يؤكد رئيس مجلس القيادة أن «الدول ليست جمعيات خيرية، وتحركها مصالحها»، مشيراً إلى «عزمه العمل على الاستفادة من تغير المواقف الدولية بشأن أزمة اليمن عبر خطوات استراتيجية واضحة ومحددة».

سك العملة

تعليقاً على إعلان الحوثيين سك عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني، حديثاً، أكد العليمي أن «هذه العملة غير شرعية، وقد اتخذ البنك المركزي في عدن قرارات عدة لمواجهة ذلك، تدعمها الحكومة الشرعية». وأضاف أن «القرار سيكون له تبعات قضائية وقانونية ونقدية، لأنه يجسد الانفصال للمناطق التي تم تنفيذ سك العملة فيها، مما يدحض مزاعم (الحوثي) القائلة بأنها تسعى للوحدة».

وأكد رئيس مجلس القيادة عزمه على «مواجهة هذا الإجراء من جانب الحوثي»، مشيراً إلى أن «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تواصلا مع الحكومة الشرعية، وستكون هناك اجتماعات لبحث الإجراءات التي سيتخذها المجتمع الدولي لدعم البنك المركزي في عدن».

استدعاء التاريخ

طوال حواره مع «الشرق الأوسط»، حرص العليمي على «استدعاء نماذج من التاريخ، لدعم وجهة نظره للتعامل مع الحاضر، لا سيما جماعة (الحوثي)»، ويقول: «قراءة تاريخ هذه الميليشيات يشير إلى أنها تمر بمراحل صعود وهبوط».

ولأن التاريخ جزء أصيل من تفسيره للأزمة، يُرجع العليمي أصول الصراع مع «الحوثي» إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي، عندما تشكل «حزب الله» في لبنان. ويوضح «كانت هناك خلايا يمنية تذهب إلى لبنان وتعود لتنفذ عمليات إرهابية في اليمن»، مشيراً إلى «اعتقال عدد منهم وفرار آخر إلى إيران، قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى اليمن ويجددوا نشاطهم، ليتطوروا من (الشباب المؤمن) إلى (الحوثي)». ولفت إلى أن «الخلاف مع الحوثي ليس خلافاً سياسياً، بل خلاف وجودي».

ومنذ أبريل 2022 حتى أكتوبر من نفس العام، شهد اليمن هدنة برعاية أممية ودعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن. ورفضت جماعة الحوثي مدّها 6 أشهر أخرى، لكن هذا لم يمنع الحكومة اليمنية من الالتزام ببنودها، في وقت «لم يلتزم فيه الحوثيون».

يؤرق الوضع في اليمن، رئيس مجلس القيادة، الذي يقول إنه «يسعى إلى استعادة أمن واستقرار البلاد، وتحسين أحوال الشعب، ووقف نزيف الدم اليومي في إطار الصراع مع ميليشيا ذات توجهات فكرية عقائدية»، معتمداً «السلام منهجاً، والتاريخ درساً».


مقالات ذات صلة

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».