العليمي للحوثيين: ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن اليمن رفض الانضمام إلى التحالف الأميركي

د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
TT

العليمي للحوثيين: ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً

د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)
د.رشاد العليمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (الرئاسة اليمنية)

مستحضراً تاريخاً متراكماً من الوساطات والدعم، يُعول رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، د.رشاد العليمي، على «خبرة المملكة العربية السعودية» لتحقيق السلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين، واستعادة اليمن الذي يعاني ويلات الحرب لمدة تقترب من 10 سنوات، منذ انقلاب الجماعة المدعومة من إيران في سبتمبر (أيلول) 2014 حتى اللحظة.

من قصر «معاشيق» الرئاسي الواقع على الواجهة البحرية للمحيط الهندي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التقت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي قال للحوثيين: «ارفعوا الحصار عن تعز أولاً»، إذ يرى أن هجماتهم البحرية أفادت إيران وليست غزة. كما تحدث عن أسباب رفض اليمن المشاركة في التحالف الأميركي لمجابهة التهديدات الحوثية للملاحة الدولية.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية نهاية مارس 2024 (رويترز)

وقال العليمي إن «السعودية بذلت جهوداً كبيرة لإقرار السلام في اليمن خلال السنتين الماضيتين، وحتى قبل ذلك»، مشيراً إلى أن «المملكة حاولت إقناع (الميليشيات الحوثية) بالانخراط في عملية السلام (مع الحكومة)».

وخلال حديثه، أعرب العليمي مرّات عدة عن «تقديره لجهود السعودية»، مؤكداً أن «الرياض كانت دائماً تدعم مصلحة اليمنيين»، مستشهداً بدور المملكة في «تسوية الصراع في اليمن إبان ستينات القرن الماضي والتي أسفرت عن اتفاق المصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين عام 1970». ويقول: «لدى المملكة تجربة وخبرة تراكمية نعوّل عليها وعلى رؤية السعودية لما فيه صالح اليمن واليمنيين».

مجلس سلام لا حرب

طوال عامين، قضاهما العليمي على رأس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، حرص على التجاوب مع دعوات السلام. وقال: «أعلنّاها صراحةً بعد تشكيل المجلس، أنه مجلس سلام وليس مجلس حرب، وباركنا جهود السعودية، لأن السلام مصلحة يمنية وإقليمية ودولية».

يرأس العليمي مجلساً يضم سبعة أعضاء من مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين، نُقلت السلطة إليه من جانب الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، في 7 أبريل (نيسان) 2022، في محاولة لتكوين «حكومة شرعية» تتولى إدارة البلاد وحسم الصراع.

وأسفرت جهود الوساطة السعودية بمشاركة عمانية، عمّا وصفها العليمي بـ«خريطة طريق يمكن البناء عليها أساساً لعملية السلام». ويقول إن «المملكة ناقشت نقاطاً عدة مع الجماعة والحكومة، وبعد جدل ومفاوضات خلصت إلى مادة تشكل أساساً يمكن البناء عليه لعملية سلام».

ويترقب الرئيس «أن تدفع خريطة الطريق السعودية نحو عملية سلام شاملة، مستندةً إلى المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي أُكِّد عليه أخيراً، عبر قرار آخر أدان هجمات جماعة (الحوثي) على السفن المارة في البحر الأحمر».

ويطالب قرار مجلس الأمن رقم 2216، في مادته الأولى، جميع الأطراف اليمنية، لا سيما الحوثيين، بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار2015 والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدر مجلس الأمن قراراً بإدانة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، نصَّ على «إدانة توفير الأسلحة والمواد ذات الصلة من جميع الأنواع للحوثيين في انتهاك للقرار 2216». ودعا إلى «مزيد من التعاون العملي لمنع الحوثيين من الحصول على المواد اللازمة لمزيد من الهجمات».

حرب غزة

بينما كانت مساعي تسوية النزاع تسير في اتجاه التوافق على بنود رئيسية، جاءت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأعقبتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لتلقي بظلالها على الأزمة اليمنية، وتزيد من تعقيدها. وذكر العليمي أن «اليمن تأثر بالحرب في غزة»، مشدداً على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل وفقاً لمبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، بعيداً عن خلط الأوراق». ويوضح أن «هناك مشروعين في المنطقة؛ الأول تنمية ونهضة تقوده السعودية ومصر والإمارات، والآخر تدميري فوضوي تنفّذه ميليشيات مسلحة»، لافتاً إلى أن «أحد أوجه هذا الصراع تسبب في تشريد نحو 5 ملايين شخص داخل وخارج اليمن».

ويُحمل رئيس مجلس الحكم اليمني إيران «المسؤولية عن أزمات المنطقة»، مشيراً إلى أن «الميليشيات المحسوبة على طهران في اليمن وسوريا ودول أخرى تُغلّب مصالح إيران على مصالح الجميع». ويلفت إلى أن «إيران خططت مبكراً للسيطرة على البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه «سبق وحذر من ذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022».

عسكرة البحر

يحاول الحوثيون «الهروب» من التزاماتهم الدولية والأممية، بداعي «مناصرة غزة»، هذا ما يقوله العليمي، الذي يقارن بين حصار إسرائيل لقطاع غزة، وحصار الحوثيين مدينة تعز اليمنية. ويقول مخاطباً الحوثيين: إن «الهروب لن يفيد... ارفعوا الحصار عن اليمنيين أولاً». ويضيف أن «هجمات الحوثيين على السفن أدت إلى عسكرة البحر الأحمر، وتشكلت تحالفات واسعة لصد تلك الهجمات، مما تسبب في تراجع معيشة المواطن اليمني، وارتفاع الأسعار، تزامناً مع زيادة تكاليف الشحن نحو ست مرات».

مراكب صيد راسية على شاطئ عدن (الشرق الأوسط)

يستورد اليمن نحو 90 في المائة من احتياجاته من الخارج، والحديث لرئيس مجلس القيادة الذي يرى أن «هجمات الحوثي في البحر الأحمر لا تخدم غزة، بل تخدم إيران التي تسعى للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن العقوبات وإطلاق يدها بوصفها لاعباً إقليمياً في المنطقة».

وأثّرت الهجمات الحوثية في حركة الملاحة الدولية، ودفعت شركات شحن كبرى إلى تحويل مسارها والدوران حول رأس الرجاء الصالح، متجنّبين المرور بقناة السويس المصرية، مما أدى إلى تراجع عائدات القناة بنسبة وصلت إلى 50 في المائة، وزيادة تكلفة الشحن ومدته. ونتيجة لتضرر التجارة العالمية، شكَّلت الولايات المتحدة تحالفاً لصد ضربات «الحوثي»، وحتى استهدافها في معاقلها في اليمن.

استعادة سلطة الدولة

رغم أن العليمي عدّ الضربات الأميركية والبريطانية قواعد الحوثيين «إضعافاً للميليشيا المدعومة من إيران»، فإنه «يؤمن بأن الحل النهائي لن يكون بالضربات الجوية»، موضحاً أن «التهديد يأتي من البر، وهو تحت سيطرة الميليشيات، ولمواجهته لا بد من استعادة سلطة الدولة وفرض سيطرتها على المناطق كلها، بدعم المجتمع الدولي. هذا هو السبيل الوحيد لتأمين البحر الأحمر».

عدم اقتناع رئيس المجلس القيادي بقدرة الضربات الجوية على وضع حد لتوترات البحر الأحمر، دفعه إلى «رفض» الانضمام لتحالف «حارس الازدهار» الذي شكَّلته الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لصد هجمات الحوثيين. وقال العليمي: «لم نشارك في التحالف بناءً على رؤية نابعة من قدراتنا وإمكاناتنا»، موضحاً أن «الحكومة اليمنية لا تملك قدرات عسكرية أصلاً للمشاركة، كما أن دعم الحكومة الشرعية وقدراتها تطبيقاً لقرارات مجلس الأمن، هو السبيل لإنهاء هذا التوتر»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن نص على استحياء في قراره على دعم (قوات) خفر السواحل (اليمنية)». وتابع: «هذه خطوة أولى على طريق دعم الجيش اليمني كله».

تشكيل الولايات المتحدة تحالفاً لصد هجمات الحوثي، وشنها مع بريطانيا هجمات على معاقل الحوثيين في اليمن، جاء «نتيجة لتضرر الملاحة الدولية من توترات البحر الأحمر». وهنا أعرب العليمي عن أمله في أن «يكون المجتمع الدولي قد تنبه لخطورة هذا النوع من الميليشيات»، مشيراً إلى أن «الغرب كان دائم الضغط على الحكومة الشرعية للقبول بمقاربات سياسية للتسوية، مما ساعد على استمرار (الحوثيين)». وأضاف: «يبدو أن الغرب غيَّر من نظرته للأزمة وتبنى مقاربة عسكرية بعدما فشلت السياسية».

آثار الرصاص شاهدة على فترة صعبة خاضتها عدن في أثناء الحرب (الشرق الأوسط)

لكنّ تبني الغرب «مقاربة عسكرية» لم يثنِ العليمي عن «إيمانه بالسلام حلاً للصراع الدائر في البلاد». وأكد أن «السلام مصلحة يمنية... لكن شريطة أن يستعيد الدولة ومؤسساتها ويحتكر السلاح في يدها وينفّذ قرار مجلس الأمن»، مستدركاً: «قرارات مجلس الأمن خريطة طريق تتضمن حلاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً للمسألة اليمنية، ولو نفّذه المجتمع الدولي سيحقق السلام».

لكنّ هذا لا يلغي أهمية القوة العسكرية، حيث أكد العليمي أنه «لولا (عاصفة الحزم) لكان الحوثيون في عدن اليوم»، مشيراً إلى أن «الحكومة الشرعية تسيطر على 80 في المائة من الأراضي في البلاد، لكن الكتلة السكانية في صنعاء الواقعة تحت تأثير الحوثي تبلغ نحو 40 في المائة».

وأطلقت دول تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس (آذار) 2015، بهدف إعادة الاستقرار إلى اليمن ومنع سقوط الأراضي اليمنية في أيدي ميليشيات الحوثي، بعدما سيطرت على العاصمة صنعاء ووصلت إلى عدن.

ويعترف العليمي بتغير المواقف الدولية من الأزمة اليمنية، وهو تغير تم على مراحل عدة: الأولى مع تولي مجلس القيادة وتبنيه استراتيجية تدعو للسلام وتنبذ الحرب، مروراً بمشاركة «الحكومة الشرعية» مفاوضات التسوية، و«التزامها» ما عليها في إطار اتفاق التهدئة، وحتى هجمات «الحوثي» في البحر الأحمر التي أضرت بالغرب.

جانب من المباني المطلة على ميناء عدن (الشرق الأوسط)

لكن رغم ذلك يؤكد رئيس مجلس القيادة أن «الدول ليست جمعيات خيرية، وتحركها مصالحها»، مشيراً إلى «عزمه العمل على الاستفادة من تغير المواقف الدولية بشأن أزمة اليمن عبر خطوات استراتيجية واضحة ومحددة».

سك العملة

تعليقاً على إعلان الحوثيين سك عملة معدنية من فئة 100 ريال يمني، حديثاً، أكد العليمي أن «هذه العملة غير شرعية، وقد اتخذ البنك المركزي في عدن قرارات عدة لمواجهة ذلك، تدعمها الحكومة الشرعية». وأضاف أن «القرار سيكون له تبعات قضائية وقانونية ونقدية، لأنه يجسد الانفصال للمناطق التي تم تنفيذ سك العملة فيها، مما يدحض مزاعم (الحوثي) القائلة بأنها تسعى للوحدة».

وأكد رئيس مجلس القيادة عزمه على «مواجهة هذا الإجراء من جانب الحوثي»، مشيراً إلى أن «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تواصلا مع الحكومة الشرعية، وستكون هناك اجتماعات لبحث الإجراءات التي سيتخذها المجتمع الدولي لدعم البنك المركزي في عدن».

استدعاء التاريخ

طوال حواره مع «الشرق الأوسط»، حرص العليمي على «استدعاء نماذج من التاريخ، لدعم وجهة نظره للتعامل مع الحاضر، لا سيما جماعة (الحوثي)»، ويقول: «قراءة تاريخ هذه الميليشيات يشير إلى أنها تمر بمراحل صعود وهبوط».

ولأن التاريخ جزء أصيل من تفسيره للأزمة، يُرجع العليمي أصول الصراع مع «الحوثي» إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي، عندما تشكل «حزب الله» في لبنان. ويوضح «كانت هناك خلايا يمنية تذهب إلى لبنان وتعود لتنفذ عمليات إرهابية في اليمن»، مشيراً إلى «اعتقال عدد منهم وفرار آخر إلى إيران، قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى اليمن ويجددوا نشاطهم، ليتطوروا من (الشباب المؤمن) إلى (الحوثي)». ولفت إلى أن «الخلاف مع الحوثي ليس خلافاً سياسياً، بل خلاف وجودي».

ومنذ أبريل 2022 حتى أكتوبر من نفس العام، شهد اليمن هدنة برعاية أممية ودعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن. ورفضت جماعة الحوثي مدّها 6 أشهر أخرى، لكن هذا لم يمنع الحكومة اليمنية من الالتزام ببنودها، في وقت «لم يلتزم فيه الحوثيون».

يؤرق الوضع في اليمن، رئيس مجلس القيادة، الذي يقول إنه «يسعى إلى استعادة أمن واستقرار البلاد، وتحسين أحوال الشعب، ووقف نزيف الدم اليومي في إطار الصراع مع ميليشيا ذات توجهات فكرية عقائدية»، معتمداً «السلام منهجاً، والتاريخ درساً».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

أكدت القاهرة «أهمية العمل على احتواء آثار التصعيد الممتد بالمنطقة في ظل استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

أكد اجتماع وزاري تشاوري في الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول ستكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط.

جبير الأنصاري (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.