ليندركينغ: الحوثيون يعيشون أزمة سيولة نقدية

أكد أن السعودية لعبت دوراً في بناء الثقة بين الحكومة والجماعة

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ: الحوثيون يعيشون أزمة سيولة نقدية

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الشرق الأوسط)

قال المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ إن جماعة الحوثي تحاول نقل الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها في الداخل لاعتداءات وهجمات على الشحن الدولي في البحر الأحمر، واصفاً هذه الهجمات بـ«غير العقلانية والسافرة».

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن إصدار الحوثيين عملة نقدية جديدة فئة 100 ريال يمني أخيراً، أرجع المبعوث الأميركي ذلك إلى الضغط الاقتصادي الذي تتعرض له الجماعة، وهو ما تضعه على «الشحن الدولي» على حد تعبيره.

وأضاف «اعتداءاتهم تضر اليمن، وهناك انخفاض بنسبة 15 في المائة في البواخر التي تأتي إلى ميناء الحديدة، وهذا يؤثر على اقتصاد اليمن، ووصول المساعدات للشعب اليمني، نرى أن هذه الاعتداءات غير عقلانية، وسافرة، الضغط الذي يشعر به الحوثيون، وأزمة السيولة النقدية يدلان على أهمية العودة باليمن إلى حالة الاستقرار التي يستفيد منها كل اليمنيين، حيث يتم دفع الرواتب».

سفينة حربية تشارك في عملية «حارس الازدهار» بالبحر الأحمر (رويترز)

وشدد تيم ليندركينغ على أن الاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر «أضرت ليس باليمن فقط، بل بكل دول المنطقة، هم لا يفيدون النزاع في غزة (...)، هذا الفعل المتهور من الحوثيين، وسعي إيران لزعزعة استقرار المنطقة يخدم المصالح الضيقة للحوثيين، إيران ما زالت تدعم الحوثيين بالأسلحة، لنكن واضحين اعتداءات الحوثيين على المدنيين هي أعمال إرهابية، كما قاموا به في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في خطف السفينة (غالاكسي)، واحتجاز طاقمها بشكل غير قانوني».

وكان ليندركينغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي افتراضي الأربعاء لمناقشة نتائج جولته في المنطقة التي شملت السعودية، وسلطنة عمان، ودولاً أخرى.

واستهل المبعوث الأميركي حديثه بالقول «يجب على الحوثيين إيقاف جميع اعتداءاتهم، لأنها تعوق عملية السلام في اليمن، وتعقد إيصال المساعدات الإنسانية لليمنيين، والآخرين، بمن في ذلك الفلسطينيون».

وفي تقييمه للضربات العسكرية على مواقع الحوثيين، والحد من قدراتهم، تحدث المبعوث الأميركي عن نجاح هذه الضربات في الحد من قدرات الجماعة، لكن اعترف في الوقت نفسه بـ«استحالة الحل العسكري للمشكلة»، وتابع بقوله «من خلال ما شاهدناه يشعرون بهذا الضغط، وما آمله أن نجد إطاراً دبلوماسياً للحد من التصعيد، وتخفيف التوتر».

ولفت ليندركينغ إلى أن التقدم الذي أحرزته السعودية عبر تقريب وجهات النظر بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثيين، وبناء الثقة «يعطينا أملاً لانتهاز هذه اللحظة، والتركيز على ما يحتاجه الشعب اليمني بعد تسع سنوات من الحرب الأهلية».

وأضاف «أؤمن بإيجاد حل دبلوماسي، ولذلك نركز على استشارة شركائنا في الإقليم، مثل السعودية، وعمان، ودول أخرى (...)، نريد أن يكون اليمن مصدر استقرار في المنطقة».

وتساءل المبعوث الأميركي عما إذا كان الحوثيون سيطلقون سراح طاقم السفينة المحتجزة (غالاكسي) المكون من 25 فرداً، معتبراً ذلك بادرة حسن نية تخفف التوتر، وتدفع باتجاه عملية السلام، على حد تعبيره.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي سيطر عليها الحوثيون واحتجزوا طاقمها (رويترز)

وجدد ليندركينغ التأكيد على أن «الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بشكل كامل بدعم السلام الدائم في اليمن، والتخفيف من الأزمتين الإنسانية والاقتصادية، والعودة إلى جهود السلام المدعومة من الأمم المتحدة متى أوقف الحوثيون هجماتهم العشوائية».

وتبنى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي مهاجمة 86 سفينة، منذ بدء التصعيد، مدعياً أن جماعته نفّذت خلال أسبوع 10 هجمات ضد 9 سفن، واستخدمت خلالها 37 صاروخاً باليستياً، ومجنحاً، وطائرة مُسيَّرة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

ويشارك الاتحاد الأوروبي - من جهته – في التصدي للهجمات، عبر مهمة «أسبيدس» التي أطلقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وتشارك فيها فرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإيطاليا، واليونان، دون شنّ ضربات على الأرض، كما تفعل الولايات المتحدة، وبريطانيا.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفذت مئات الغارات على الأرض؛ لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».