دفاع رئيس الحكومة التونسية الأسبق يطالب بمحاكمة حضورية

قال إن ملف التهم «لا يستند إلى أدلّة مادية»

رئيس الحكومة التونسية الأسبق علي العريض (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة التونسية الأسبق علي العريض (إ.ب.أ)
TT

دفاع رئيس الحكومة التونسية الأسبق يطالب بمحاكمة حضورية

رئيس الحكومة التونسية الأسبق علي العريض (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة التونسية الأسبق علي العريض (إ.ب.أ)

طالبت هيئة الدفاع عن رئيس الحكومة التونسية الأسبق، علي العريض، الموقوف منذ 3 سنوات بمحاكمة حضورية له في جلسة الاستئناف المقررة في 29 من الشهر الحالي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية». ويلاحق العريض، القيادي البارز في «حركة النهضة الإسلامية»، في قضايا ترتبط بشبكات «التسفير» المتورطة في تسفير تونسيين للقتال في الخارج، لا سيما في سوريا عقب اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق بشار الأسد. كما يواجه العريض اتهامات بالتساهل في مواجهة صعود الحركات السلفية العنيفة بعد ثورة 2011، التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. وهذه أحدث محاكمة ضمن سلسلة محاكمات عن بعد لسياسيين من المعارضة، ورجال أعمال ونشطاء ملاحقين في قضية التآمر على أمن الدولة. وتتهم المعارضة السلطة، التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة، منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021 وإرسائه لاحقاً نظام حكم جديداً، بتلفيق تهم سياسية إلى قيادييها. وأودع العريض السجن في 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، وصدر ضده حكم بالسجن مدة 34 عاماً، لكن الهيئة قدمت طعناً، ودفعت ببراءته من التهم الموجهة له، كما اتهمت المحققين بضم معطيات مزورة وغير صحيحة. وطالبت الهيئة في بيان بإجراء المحاكمة حضورياً وليس عن بُعد، كما حدث في المحاكمة الأولى. كما دعت السلطات القضائية إلى عرض إحصاءات دقيقة عن سجل المغادرين إلى مناطق النزاعات، وسماع شهادات المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وضمان المعايير الدستورية للمحاكمة العادلة.

وقالت هيئة الدفاع إنها «تُسجّل مرور 3 سنوات على اعتقال علي العريض في ملفّ لا يستند إلى أدلّة مادية، ودون الاستجابة لمطالب الدفاع الأساسية، بما يُشكّل انتهاكاً جسيماً لمبادئ المحاكمة العادلة، وحقوق الدفاع المكفولة دستورياً»، مجدّدة «التأكيد على براءته»، وأعلنت عن عزمها «استنفاد جميع السبل القانونية المتاحة للطعن في الحكم الصادر ضدّه».

وذكّرت هيئة الدفاع بمناسبة مرور 3 سنوات على إيقاف رئيس الحكومة الأسبق، بأنّ «المحكمة أصدرت حكماً بالسجن مدّة 34 سنة ضدّه، دون الاستجابة لأيّ من طلبات الدفاع الجوهرية، في ملفّ افتقد منذ انطلاقه لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة»، وفقها.

وشغل علي العريض (70 عاماً) منصب وزير الداخلية بين عامي 2011 و2013، إبان فوز حزبه بأول انتخابات ديمقراطية تعددية، ثم تولى منصب رئيس الحكومة حتى 29 يناير (كانون الثاني) 2014. ولمنع انزلاق البلاد إلى الفوضى عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في 2013، تنحت حكومة علي العريض عن الحكم، عقب حوار وطني، وتولت حكومة تكنوقراط السلطة، بدلاً منها حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2014 التي أفرزت حكومة سياسية جديدة.


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
TT

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات نزع الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم، في ظل استمرار الاشتباه بقيام «قوات الدعم السريع» بزرع ألغام في عدد كبير من الأحياء السكنية خلال فترة سيطرتها على مساحات واسعة من المدينة. وتأتي هذه الجهود في إطار تهيئة الأوضاع الأمنية، بالتزامن مع تزايد موجات العودة الطوعية للمواطنين إلى منازلهم.

ورافقت مراسلة «الشرق الأوسط» أحد فرق المركز القومي لمكافحة الألغام في منطقة المقرن بوسط الخرطوم، الواقعة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، للوقوف ميدانياً على طبيعة عمل الفرق خلال عمليات الكشف عن الألغام المدفونة وإزالتها. وتُعد منطقة المقرن، بحسب تقييم المركز، من أكثر المناطق خطورة في العاصمة. وباشرت الفرق عملها في المنطقة فور استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم في مايو (أيار) الماضي، حيث تم العثور على آلاف الألغام والأجسام غير المتفجرة في مواقع متفرقة.

المشرف على فريق العمل جمعة إبراهيم أبو عنجة متحدثاً لــ«الشرق الأوسط»

المشرف على فريق العمل، جمعة إبراهيم أبو عنجة، قال إن الفريق يتولى مهمة تطهير مساحة تُقدّر بنحو 45 ألف متر مربع في المقرن، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت أعنف المعارك على خطوط التماس بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأضاف أن المؤشرات ترجّح قيام الأخيرة بزرع آلاف الألغام في مناطق متعددة داخل قلب الخرطوم، خصوصاً في الشوارع والأحياء السكنية.

وأوضح أبو عنجة: «عثرنا على أكثر من 300 جسم خطر، بينها ألغام مزودة بعبوات أصغر ومواد شديدة الانفجار، صُممت لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا عند انفجارها». وأشار إلى أن الهدف من زرع هذه الألغام كان عرقلة تقدم قوات الجيش، وإلحاق خسائر في صفوفه، لافتاً إلى أن الفرق تمكنت من إزالة أنواع متعددة من الألغام، منها ألغام مخصصة للآليات العسكرية وأخرى مضادة للأفراد.

حقل الألغام

على خط مستقيم محدد بعلامات بيضاء، يتحرك فريق العمل بقيادة أبو عنجة بخطوات محسوبة، قبل أن يتوقف عند نقطة لا تتجاوز مساحتها نصف متر. يبدأ أحد العناصر بتمرير كاشف الألغام، بعد ضبطه بدقة عالية، للبحث عن أي أجسام مدفونة تحت سطح الأرض. وللمرة الثانية، يتوقف الفريق عند منطقة تأخذ شكلاً مثلثاً، تُعرف ميدانياً بـ«الخط الساخن»، في إشارة إلى كونها ضمن نطاق «حقل ألغام» محتمل. في هذه النقطة، يصبح كل احتمال وارداً؛ ما يستدعي التوقف مجدداً للتأكد من الالتزام الصارم بإجراءات السلامة. وقبل الوصول إلى موقع العمل، يحرص المشرف على التأكد من ارتداء الجميع للسترات الواقية المدرعة، وهو إجراء إلزامي خصوصاً عند مرافقة الصحافيين لفرق إزالة الألغام، مع التشديد على البقاء ضمن مسافة محددة خارج نطاق الخطر تحسباً لأي انفجار محتمل.

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

يقطع الصمت صوت جهاز الكشف، ما يستدعي انتباه الجميع؛ فالإشارة الصوتية تعني وجود جسم مدفون، قد يكون لغماً أو جسماً غير متفجر. وفي بعض الحالات، يكون الصوت ناتجاً عن قطعة معدنية عادية، إلا أن التعامل مع كل إشارة يتم بأقصى درجات الحذر. وعند التأكد من وجود لغم، يباشر الفريق عملية استخراجه بهدوء شديد، وفق خطوات دقيقة ومدروسة لتفادي أي انفجار. ويشدد المشرف على ضرورة التقاط الصور من مسافة آمنة تُعرف لديهم بـ«المنطقة الآمنة»، وفقاً للبروتوكولات المعتمدة، مع منع الاقتراب بشكل قاطع في أثناء تنفيذ عملية إزالة الألغام أو التعامل مع الأجسام غير المتفجرة.

ويحرص فريق إزالة الألغام على وضع إشارات واضحة لتحديد مناطق الخطر، حيث تُثبت لافتات حمراء كُتب عليها «ألغام خطرة» لتحذير السكان من الاقتراب. وفي حال تحديد موقع لغم أو جسم متفجر، تُغرس علامة خشبية مطلية باللون الأخضر بارتفاع يقارب ربع متر، للدلالة على موقع الجسم تمهيداً للتعامل معه.

فريق التفجيرات يستعد لتفجير الألغام والمواد الخطرة (الشرق الأوسط)

أما الألغام المضادة للأفراد، فيجري التعامل معها بشكل فوري، إذ تُفجَّر في اليوم نفسه وفق إجراءات محكمة. وقبل تنفيذ التفجير، يتم إغلاق جسر النيل الأبيض الذي يربط بين الخرطوم وأم درمان لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، لضمان سلامة المواطنين. وعادة ما تُختار أوقات تقل فيها حركة المرور، لتفادي تعطيل السير.

حرب صامتة... وتوعية مستمرة

وفي موازاة الجهود الميدانية، يواصل «المركز القومي لمكافحة الألغام» حملات التوعية بين السكان، عبر الرسائل النصية، لحثهم على الإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة، وتجنب الاقتراب منها، كما يُحذر السكان من حرق النفايات داخل الأحياء، خشية وجود مخلفات غير متفجرة قد تنفجر بفعل الحرارة.

وأوضح أبو عنجة أن الفرق تمكنت من تطهير نحو 80 في المائة من محيط المقرن، إلى جانب مناطق أخرى في الخرطوم، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خصوصاً مع عودة أعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم.

اللواء خالد حمدان مدير المركز القومي لمكافحة الألغام يراقب عملية التفجير (الشرق الأوسط)

ورغم التقدم المحرز، يواجه العمل تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل، الذي يؤثر في وتيرة عمليات إزالة الألغام، والتعامل مع المتفجرات. وأشار أبو عنجة إلى أن تأخر عمليات الإزالة يزيد من المخاطر، لافتاً إلى أن عشرات المدنيين فقدوا حياتهم، أو أصيبوا نتيجة انفجار ألغام ومخلفات حربية.

وكانت السلطات السودانية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي بدء عمليات تفجير نحو 50 ألف جسم غير متفجر على مراحل، في محاولة للحد من المخاطر المتبقية.

وبينما تتواصل جهود إعادة الحياة إلى العاصمة، تبقى الألغام «عدواً خفياً» يهدد سلامة العائدين. وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية تسريع عمليات التطهير، وتعزيز التوعية، لضمان عودة آمنة ومستقرة للسكان، في مدينة لا تزال آثار الحرب ماثلة في تفاصيلها اليومية.


مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

قررت المصرية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، لعدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار الثلاجات زادت نحو 30 في المائة خلال شهر واحد، وكذلك الغسالات».

ولا ترغب حبيبة، التي تسكن في منطقة فيصل، أن تخاطر بشراء ماركات أقل جودة لتعويض فارق الأسعار، رغم أن قرار التأجيل لا يخلو من المخاطرة أيضاً، في ظل توقعات خبراء اقتصاديين بأن يستمر عدم استقرار الأسعار، أو ارتفاعها حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير. ولذلك تضع حبيبة خطة احتياطية لشراء الأجهزة بالتقسيط إذا لم تنخفض خلال شهور، ووقتها تكون قد سددت أقساط ما سبق أن اشترته «بفيزا المشتريات».

ويحكم التردد العديد من قرارات المصريين الشرائية بسبب تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فبعدما صعد خلال الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب، حتى وصل تدريجياً إلى نحو 55 جنيهاً، شهد تراجعاً بعد الهدنة حتى وصل إلى نحو 52 جنيهاً. وحتى الآن، لا يعرف الدولار استقراراً، حيث شهد الأسبوع الماضي هبوطاً في عدة أيام لما دون الـ52 جنيهاً، ثم ارتفع مجدداً ارتفاعاً طفيفاً نهاية الأسبوع.

ويعتبر الباحث في أسواق المال والكاتب الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، أن الفترة الحالية، وإن كانت تشهد تذبذباً في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، فإنها «قد تكون أفضل من فترات مقبلة؛ إذ إنه من غير المتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً خلال الفترة المقبلة، بل إنها على العكس قابلة للارتفاع إذا ما عاود الدولار الارتفاع لـ55 جنيهاً، وهو أمر متوقع إذا ما تجددت الحرب الإيرانية».

ويتفق معه رئيس شعبة الأدوات الكهربائية في غرفة القاهرة التجارية، أشرف هلال، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حركة البيع متراجعة حالياً في ظل تذبذب سعر الدولار وارتفاع الأسعار، والتي تعود لأسباب عديدة، ناصحاً في الوقت نفسه من يفكر في شراء أي شيء بأن يقوم بهذه الخطوة الآن وعدم التأجيل، في ظل عدم استقرار السوق، وما قد يأتي من زيادات جديدة.

ولفت عبد النبي إلى أن العديد من التجار والمصنعين يتعاملون في معاملاتهم التجارية بسعر تحوطي للدولار يتجاوز الـ55 جنيهاً، ما يتسبب في ارتفاع الأسعار، لكن تراجعها لن يحدث قريباً. بينما قال هلال إن «الارتفاعات تأتي من المصانع وليس التجار».

مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

وكان رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قد قال في تصريح، الخميس، خلال مؤتمر صحافي، إنه في حال توقف الحرب الإيرانية حالياً فلن يعود سعر برميل النفط لما كان عليه قبل الحرب، حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير، «وهذه هي أفضل السيناريوهات المتفائلة... والدولة تحاول التعامل مع تداعيات الحرب».

وكانت مصر قد قررت في مارس (آذار) الماضي، رفع سعر المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وتابع الباحث في أسواق المال، موضحاً أن تصريح مدبولي «يعزز توقعات الاقتصاديين بأن الأسعار لن تذهب في منحنى هبوطي قريباً، بل إن العكس هو الأكثر ترجيحاً»، لافتاً إلى أننا في مرحلة لا تسير فيها السوق وفق آليات العرض والطلب، بل وفق التوقعات.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وعكس حبيبة، ترى سارة خالد (31 عاماً)، التي تعمل في مجال خدمة العملاء، أن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، «لذلك أشتري المفروشات والملابس استعداداً للزواج، مع تأجيل الأجهزة حالياً، ليس على أمل انخفاضها، ولكن لحين تدبير سعرها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

أما الشاب العشريني أحمد عطا الله، الذي أحبطت الحرب الإيرانية قبل شهر خطوته لشراء شقة، بعدما رفع البائع سعرها 100 ألف جنيه فجأة، إثر ارتفاع الدولار، فقد قرر تأجيل شرائها حالياً مع وضع خطة بديلة.

يقول عطا الله، الذي يعمل محاسباً، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اشترى كمية من الذهب بمدخراته في الفترة التي انخفض فيها سعره خلال الحرب، على اعتبار أنه يحتفظ بقيمته، وقد يشهد زيادة بعدها، فيبيعه ويتمكن من شراء الشقة.

وتشهد أسعار الذهب تذبذباً أيضاً على غرار الدولار، لكنه يظل آلية استثمارية مضمونة، إذا ما كان بغرض الاستثمار طويل الأجل، بحسب مراقبين.


تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.

ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».

وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.

وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».

وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».

ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.

ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».

مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».

وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».

وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».

أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)

وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟

ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.

وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».

ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».